Define your generation here. Generation What

قراءة في الانتخابات النقابية: فليبق كلٌ «من القيادات» في مكانه

انتهت الانتخابات النقابية بعد عمليات استبعاد غير قانوني بالجملة لقيادات نقابية مشهود لها بالوقوف مع قواعدها من العمال والمطالبة بحقوقهم في السابق، سواء كانت هذه القيادات تنتمي للنقابات المستقلة أو للنقابات التابعة للاتحاد الحكومي.

انتهت الانتخابات، وأصدر وزير القوى العاملة القرار رقم 127 لسنة 2018 بنتائجها، ونُشر القرار في الوقائع المصرية في عددها 147 (تابع) في 30 يونيو 2018، ليُعلن بشكل رسمي عن وجود اتحاد عام واحد وحيد، وهو الاتحاد [الحكومي] العام لنقابات عمال مصر، وعن 27 نقابة عامة يشملها هذا الاتحاد.

ليس هذا فقط، بل أيضًا، وباستثناء بعض التغييرات الطفيفة، فقد بقيت قيادات الاتحاد وقيادات النقابات العامة كما هي؛ ظل جبالي المراغي رئيسًا للاتحاد، محمد وهب الله أمينًا عامًا للاتحاد، وظلت معظم قيادات الاتحاد القديمة، والتي تحتل لجنة القوى العاملة في البرلمان، تشغل وظائفها في رئاسة النقابات العامة.

بهذا أُعيد تأسيس الاتحاد بنفس القواعد القديمة، وبالقيادات السابقة نفسه، التي لم نسمع لها صوتًا يدافع عن العمال وحقوقهم منذ سنوات، بل لقد استُخدمت سابقًا من قِبل النظام لتمرير قوانين تعتدي على حقوق العمال، مثل قانون الخدمة المدنية والتأمين الصحي وغيرها، كما وافقت باسم العمال على المزيد من سياسات إفقار العمال، مثل زيادة الضرائب، وتعويم الجنيه، ورفع الدعم عن سلع وخدمات أساسية، كل ذلك دون المطالبة بأن تواكب هذه الإجراءات زيادة في أجور العمال تساوي على الأقل نسب التضخم.

لا تكمن المشكلة في هذه القيادات بعينها، بل في طريقة بناء الاتحاد، وكون كل الصلاحيات تقع في قمته التي تسيطر عليها الدولة بأجهزتها الإدارية والأمنية، ولا تسمح بأن يتسرب إليها مدافع عن العمال أو حقوقهم.

للقصة جذور: عودة لـ 2011

كان وضع النقابات التابعة للاتحاد هو ما دفع العمال قبل الثورة للتفكير في تأسيس نقابات مستقلة عن الاتحاد الحكومي، ومع الانفراجة السياسية قصيرة الأمد بعد ثورة يناير 2011، وبقرار من وزير القوى العاملة أحمد حسن البرعي، انفتح الباب واسعًا أمام العمال، العاملين بمئات الشركات والمواقع العمالية في مرحلة تأسيس نقاباتهم، آملين في نقابات حقيقية تعبر عنهم وتدافع عن حقوقهم.

أتت الرياح وقتها بما لا تشتهي السفن، فقد كان الانفتاح السياسي قصير الأمد، وسرعان ما عادت السلطة الحاكمة لما هو أقصى من سابق عهدها، من القمع والحبس والقتل والتعذيب خارج القانون، وداخل أقسام الشرطة والمعتقلات. كما عمدت السلطة، سواء قبل البرلمان أو بعده، إلى إصدار المزيد من القوانين المقيدة للحريات، حتى أصبحت الشوارع والكباري من المنشآت المحرم الوقوف أو التظاهر فوقها، بالإضافة لكل المباني الحكومية الوزارات والبرلمان وغيرها.

وكانت هذه الأماكن سابقًا مناطق يستطيع أي مَن يريد الاعتراض على سياسات النظام استغلالها للتعبير عن رأيه.

كان العمال جزءًا من المجتمع المقموع، فأي مَن يُفكر في الإضراب عن العمل أو الاعتصام أو التظاهر يعرف الآن أن مآله الاعتقال، ليس ليوم أو أسبوع أو حتى شهر، كما كان يحدث أحيانًا أيام مبارك، بل لشهور طويلة؛ استمر اعتقال عمال النقل العام شهور بدون محاكمة، وخرج بعضهم بشروط احترازية بتهمة النية في الإضراب. حوكم عمال أسمنت طرة بتهمة الإضراب عن العمل، وحُكم ضدهم سريعًا بالحبس. كما ظلت القضايا المتهم فيها العمال سيفًا مسلطًا على رقابهم، حتى بعد تقديمهم كل التنازلات المطلوبة، وعلى رأسها الاستقالة من العمل، كما حدث مع عمال الترسانة البحرية.

وكان للنقابات التي سارع العمال بتأسيسها نصيب من التعدي، سواء عبر تشويهها واتهامها بالعمالة تارة، أو فصل معظم القيادات المناضلة بها تارة أخرى، أو أخيرًا عبر حرمانها من ممارسة دورها النقابي، وذلك بعدم الاعتراف بشرعيتها في التحدث باسم العمال أو في التفاوض من أجل حقوقهم.

كل هذا، وغيره، مكّن العناصر الانتهازية الموالية للنظام وسط صفوف النقابات المستقلة من تصدر المشهد، وهي نفس العناصر التي استُخدمت مؤخرًا للموافقة على قانون للنقابات، يقيّد الحق في التنظيم، كما استُخدمت لتبييض وجه النظام في المؤتمرات الدولية، مثل مؤتمر منظمة العمل الدولية.

ردًا على هذا، لم نسمع صوتًا لأي من نقابيي الاتحاد العام، فما بالنا بالتحرك؟

لم يبادر أي من هؤلاء النقابيين لمساءلة النظام بخصوص اعتقاله للعمال بسبب ممارسة حقهم في الإضراب، وكأنهم صم بكم لا ينطقون. وفي ظل الغلاء، لم نر لهم موقفًا حيال حرمان عمال القطاع الخاص، وهم الأغلبية، من العلاوات منذ أربع سنوات، ناهيك عن عدم إصدار قرار للحد الأدنى للأجور لهم حتى الآن.

مجاملات متبادلة على حساب العمال

ومثلما كان نقابيو الاتحاد الحكومي شديدي الكرم تجاه النظام، فلم يزعجوه بمشاكل العمال وصرخاتهم، فقد رد النظام لهم الجميل بأحسن منه، بتعيينهم في البرلمان ضمن قائمة «في حب مصر»، كما عدّل قانون النقابات حتى يبقوا في أماكنهم بعد وصولهم لسن المعاش، وأصدر قانونًا للنقابات – رغم الانفراجة الصغيرة به، بعدم إلزام النقابات بالانضمام لنقابة عامة معينة أو لاتحاد معين، بعد تجريد النقابات الخارجة عن السرب من الكثير من الصلاحيات- قانون استُخدمت مواده، جنبًا إلى جنب مع تعسف وزارة القوى العاملة في عدم توفيق أوضاع الكثير من النقابات المستقلة، لكي يظل الاتحاد الحكومي هو الاتحاد الوحيد المعترف به، وتظل نقاباته العامة الوحيدة التي استطاعت توفيق أوضاعها، بالإضافة لنقابة عامة وحيدة كانت مستقلة سابقًا، وهي النقابة العامة للعاملين بالعلوم الصحية، قبل أن تدخل مؤخرًا حظيرة الاتحاد.

أدى كل هذا لأن يستمر الوضع في قمة الهرم النقابي كما هو بلا تغيير، فالاتحاد الوحيد هو الاتحاد الحكومي، والنقابات العامة كلها داخله. ولم يتبق سوى أقل من مئة نقابة مُنشأة لا تزال تصر على الاستقلال عن الاتحاد العام.

وفق رصد سابق لدار الخدمات النقابية لعدد النقابات المستقلة التي استطاعت توفيق أوضاعها خلال فترة الستين يومًا من إصدار اللائحة التنفيذية، فلم تنجح سوى 108 نقابة مُنشأة ونقابة مهنية، ونقابة عامة واحدة وهي النقابة العامة للعلوم الصحية، التي انضمت فيما بعد إلى الاتحاد العام، متبوعة بـ26 لجنة نقابية، هي جزء من النقابات الـ108 المذكورة.

هذا بخلاف النقابات التي لم تستطع توفيق أوضاعها، وأرسلت أوراق توفيق الأوضاع في إنذار على يد محضر لوزارة القوى العاملة، وعلى رأسها 11 لجنة نقابية تابعة للعاملين بالضرائب العقارية، رفضت الوزارة استلام أوراقها جميعًا، ولم توفق سوى أوضاع 14 لجنة نقابية فقط. هكذا لم تتمكن النقابة العامة للضرائب العقارية المستقلة من توفيق أوضاعها، بينما اشترط القانون، في المادة 12 منه، على أن الحد الأدنى لإنشاء النقابة العامة هو 15 لجنة نقابية.

ورغم التضييق على النقابات المستقلة في توفيق الأوضاع، إلا أن النقابات التي استطاعت التوفيق لم تسلم من الشطب من كشوف الانتخابات النقابية، حتى أن لجانًا نقابية بالكامل قد جرى إخفاء كشوف المترشحين في انتخاباتها، وإخفاء الملفات التي تقدموا بها، رغم وجود إيصالات تفيد بالاستلام، ومثال على ذلك نقابة العاملين بالسياحة في القاهرة، واللجنة النقابية المهنية لخدمات السائقين بالقليوبية.

ما حدث مع نقابة سائقي القليوبية مثال فاضح للنظام. فعندما لم يُدرج كل المترشحين في النقابة في كشوف الانتخابات، تقدم النقابيون بتظلم أرفقوا به وصل الإيداع والأوراق التي تثبت توفيق الأوضاع بالفعل في 3 أبريل 2018. وكان التعقيب على الطلب في 2 مايو 2018 من قِبل اللجنة العامة المشرفة على الانتخابات النقابية بمحافظة القليوبية هو ما يلي: «بعد عرض الملفات، وعملًا بالفقرة الأخيرة من المادتين 10، 11 من قانون 213 لسنة 2017، وهديًا بما جاء في فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة لذا قررنا عدم قبول أوراق ترشح اللجان النقابية المستقلة، لعدم ازدواج اللجان النقابية لجهة واحدة. لذا قررنا عدم قبول أوراق ترشح اللجان النقابية إلا عبر اللجنة النقابية لعمال النقل البري الأصلية، وبشرط سبق توفيق أوضاعها».

وعندما ذهب النقابيون لمقابلة المستشار، رئيس اللجنة العامة للانتخابات، استدعى لهم الشرطة متهمًا إياهم بالاعتداء عليه، وأخذتهم الشرطة جميعًا، قبل أن تفرج عنهم، باستثناء محمد بخيت عبد الرحمن الذي استُبقي لعرضه على النيابة.

وردًا على تعقيب اللجنة العامة المشرفة على الانتخابات النقابية بمحافظة القليوبية، نذكر أنه ليس من بين مهام اللجنة المشرفة على الانتخابات، برئاسة المستشار، البحث في الازدواج في النقابات من عدمه، وأن مهمتها تقتصر على الإشراف على انتخابات النقابات التي وفّقت أوضاعها بالفعل، وهو نفس وضع نقابة سائقي القليوبية، بالإضافة إلى كون المادتين المشار إليهما يتحدثان عن شروط تأسيس النقابات، أما وقد صدر قانون وفقت النقابة أوضاعها وفقًا له فما الداعي لاستخدامها؟

تكمن المسألة في لي ذراع القوانين والقرارات، بهدف عدم تحقيق مصلحة نقابات بعينها. فإذا علمنا بأن هذه النقابة هي نقابة منافسة لنقابة النقل البري بالقليوبية، وهي إحدى النقابات التابعة للنقابة العامة للنقل البري والتي يرأسها جبالي المراغي رئيس الاتحاد، فستتكوّن لدينا صورة عن كيفية رد النظام الحاكم الجميل لرجاله التابعين له من النقابيين.

لم يكن شطب أسماء المرشحين من نصيب النقابيين بالنقابات المستقلة فقط، بل شمل نقابيين تابعين لاتحاد العمال كانت لهم مواقف سابقة متضامنة مع احتجاجات العمال ومطالباتهم بحقوقهم، مثل نقابيين من «الحديد والصلب»، و«الكوك»، و«سكر نجع حمادي»، و«سكر الفيوم»، و«مطاحن جنوب القاهرة»، و«كيما أسوان»، وغيرها الكثير، ناهيك عن التأخّر في فتح اللجان الانتخابية، وعدم ذهاب لجان من الأصل لموقع الانتخابات بشركة عمر أفندي مثلًا، بل وتأخّر إعلان كشوف المرشحين، لدرجة اعتصام النقابيين بالقاهرة في 22 مايو الماضي أمام الاستاد، حيث يقع مقر اللجنة العامة للانتخابات بالقاهرة، وذهابهم لمديرية القوى العاملة بالقاهرة وهتافهم ضد وزير القوى العاملة الذي اتهموه بالفشل.

ولا أدل على اتساع معدلات شطب النقابيين من نظر محكمة القضاء الإداري في محافظة القاهرة، وفي يوم واحد فقط، في 62 دعوى قضائية بسبب الاستبعاد في المرحلة الأولى وحدها، ففي 27 مايو، قضت الدائرة الثانية بمحكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة، بإحالة 62 دعوى قضائية تطالب ببطلان انتخابات النقابات العمالية لمحكمة شمال القاهرة للاختصاص وعدم اختصاصها ولائيًا بنظرها. هذا بالطبع بخلاف مَن اتبعوا الطريق الذي رسمه قانون النقابات للتقاضي بعيدًا عن مجلس الدولة.

كل ذلك ووزير القوى العاملة يتحدث عن عدم التدخل، والنائب عبد الرازق زنط، أمين سر لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، يقول إن اللجنة تتابع الانتخابات بحيادية تامة، وتقوم بالمتابعة الدقيقة لإجراء الانتخابات بنزاهة تامة، حتى تفرز أفضل العناصر التي تخدم العمال والعاملين.

وبعد أن جرت تنقية وتصفية القواعد من الدخلاء الذين قد يطالبون بحقوق العمال، خلت للقيادات الملاعب في المستوى الأعلى في النقابات العامة والاتحاد العام والذي يمسك برقبة النقابات القاعدية كما سبق ووضحنا.

التزكية سيدة الموقف

أسفرت النتائج النهائية لانتخابات النقابات العامة عن فوز 15 نقابة عامة بالتزكية، رئيسًا وأعضاء، وفوز نقابتين، رئيسًا في كل منهما بالانتخاب، والعضوية بالتزكية، ومعظمهم قيادات قديمة تترأّس النقابات العامة أصلًا. ونقابتين أُجريت فيهما الانتخابات على الرئيس فقط، وثلاث نقابات أُجريت فيها الانتخابات على العضوية دون الرئيس، أما النقابات التي أُجريت فيها الانتخابات على الرئاسة والعضوية، فكانت سبع نقابات عامة.

حتى عندما أعلن مجدي البدوي، رئيس النقابة العامة للعاملين بالصحافة والطباعة والإعلام، عن خوضه انتخابات «اتحاد عمال مصر» على منصب رئيس الاتحاد، جرى تشكيل لجنة والتوافق في النهاية على عدم ترشحه، بهدف «تفويز» جبالي المراغي وكل مجلس إدارة الاتحاد أيضًا بالتزكية. وفي النهاية، أعلنت القوى العاملة أن نسبة التغيير في مجلس إدارة الاتحاد قد بلغت 26.9%. فقط.

وكان الكثيرون ممَن فازوا بالتزكية في النقابات العامة والاتحاد العام، قد فازوا بالتزكية في المرحلة الأولى من الانتخابات، ومنهم جبالي المراغي، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، والذي فاز بالتزكية برئاسة اللجنة النقابية المهنية للنقل البري بسوهاج، كما فاز محمد وهب اللـه الأمين العام للاتحاد بالتزكية برئاسة اللجنة النقابية المهنية للتجارة بالقاهرة، وفاز مجدي البدوي، رئيس نقابة الصحافة والطباعة والإعلام الحالي، برئاسة اللجنة النقابية بجريدة «الأسبوع» بالتزكية.

تأييد السيسي مستمر

لا عجب في كل ما سبق، فقد ساندت هذه القيادات رأس النظام بالمخالفة لوائح الاسترشادية للنقابات العامة، مثل المادة 59 (هـ) التي ألزمت أعضاء الجمعية العمومية للنقابة بالبعد عن الشعارات السياسية أو الحزبية أو الدينية، وعدم إقحامها في كل ما يتعلق بشئون العمل النقابي، حيث عقدت القيادات مؤتمرات كبيرة لتأييد السيسي لمدة رئاسية جديدة. مثلًا، عقد الاتحاد العام لنقابات عمال مصر مؤتمرًا، في يناير من العام الحالي، لتأييد الرئيس عبدالفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية، «من أجل استكمال مسيرة التنمية والمشروعات التي تنفذها الدولة تحت ولايته».

الغريب في الأمر أنهم يبايعون نيابة عن الملايين، وليس أصالة عن أنفسهم، ففي أغسطس 2017 أعلن جبالي المراغي، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، تأييده ترشيح الرئيس عبد الفتاح السيسي لفترة رئاسية ثانية، مؤكدًا أن العمال وأُسرهم يمثلون نحو 75% من سُكّان مصر، وأنهم يقدرون الجهود التي يبذلها الرئيس، وما تحقق لهم من إنجازات. وفي مؤتمر لحزب «المصريين الأحرار» بالاستاد، وباسم 30 مليون عامل مصري، أيّد محمد وهب الله  الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبايعه لوﻻية ثانية.

لم تكتف النقابات العامة بمؤتمر الاتحاد الذي شاركوا فيه، بل عقدت كل نقابة أو عدة نقابات، مجتمعة أو على حدة، مؤتمرات تأييد. وقال الدكتور حسام الدين مصطفى، رئيس النقابة العامة للعاملين بالنقل البحري، في مؤتمر عقدته خمس نقابات، إن «الدعوة لإعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي للفترة الرئاسية المقبلة هي ضرورة للجميع من أجل استكمال التنمية وبرامج الإصلاح والبناء والعمل الجاد لرفعة مصر ونهضتها».

في نوفمبر 2017، عقدت النقابة العامة للعاملين بالسكك الحديد مؤتمرًا تحت شعار «نحن معك من أجل مصر» وأصدرت وثيقة تأييد ومبايعة للرئيس عبد الفتاح السيسي، باسم 150 ألف عامل بطوائف التشغيل المختلفة ومترو الأنفاق، إضافة إلى آلاف في أنشطة الخدمات الأخرى، وهو ما فعله أيضًا سيد يوسف، رئيس النقابة العامة للبريد، خلال المؤتمر العمالي المُقام بمقر اتحاد العمال «لدعم ومساندة الرئيس عبدالفتاح السيسي بالانتخابات الرئاسية»، حيث أعلن أن نحو تسعين ألف عامل بالقطاع حريصون على دعم السيسي بالانتخابات لفترة رئاسية قادمة.

وفي برقية للرئيس السيسي أرسلها الدكتور عادل نظمي، رئيس النقابة العامة للعاملين بالمرافق والكهرباء والإسكان والصرف، خلال انعقاد الجمعية العمومية للنقابة في 21 أبريل 2018، أشير إلى تجديد 500 ألف عامل بالكهرباء والإسكان والصرف تأييدهم للرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكدين على مواصلتهم العمل والجهد لاستكمال مسيرة العمل والبناء، من خلال مشاركتهم في إقامة البنية التحتية للمشاريع.

كل هذا التأييد، والجاري باسم 30 مليون عامل، وليس فقط عضوية الاتحاد التي تبلغ 3.5 مليون فحسب، وكل هذا الكلام عن الرخاء، لا نجد له صدى لدى العمال الذين يعانون الأمرّين، فقد كتب طارق صابر، رئيس اللجنة النقابية للمطروقات سابقًا، على صفحة انتخابات نقابة ومجلس إدارة الشركات بموقع فيسبوك: «شعور مخيف إنك تكون إنسان ضعيف مش لاقي يوم حق الرغيف، حق الدوا، حق ان ابنك يوم يقول لك أبويا محتاج اللباس، محتاج يا بويا تسترني من عيون الناس».

الآن استتب الأمر للنقابيين القدامى التابعين للاتحاد الحكومي في قمة الاتحاد، بعد أن استخدم النظام الحاكم كل أجهزته التشريعية والتنفيذية والأمنية لاستبعاد وشطب معظم المنافسين، في مقابل استمالة آخرين للدخول تحت ظل الاتحاد. أتى ذلك في ظل جولات المجاملات المتبادلة بين القيادات والنظام الحاكم، وفي ظل معادلة تمكينهم هم وحدهم من التحدث باسم العمال في مقابل تأييدهم للنظام فيما اتخذه وسيتخذه من سياسات تجور على حقوق الشعب المصري، وفي القلب منه العمال.

اعلان
 
 
فاطمة رمضان