Define your generation here. Generation What
تقرير لـ«القاهرة لحقوق الإنسان»: «تضييق أمني على منابر الحياة السياسية»

أصدر مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان اليوم، الثلاثاء، تقريرًا حول حالة حقوق الإنسان في العالم العربي في 2017-2018، تحت عنوان «عسكرة السياسة وتجديد السلطوية».

واعتبر التقرير الملامح الرئيسية لحالة حقوق اﻹنسان في عام 2017 وبداية عام 2018 تشير إلى «استمرار تأزم إيجاد مخارج سياسية شاملة للصراعات في المنطقة كمدخل لإنهاء تداعياتها الإنسانية»، وكذلك «استمرار سعي مشروعات الحكم السلطوية لتمكين نفسها وتصفية أي احتمالات لاندلاع انتفاضات شعبية جديدة أو تعبئة سياسية في مواجهتها».

وتناول التقرير حالة حقوق الإنسان في مصر، وعشر دول عربية أخرى هي: ليبيا، وتونس، والجزائر، والمغرب، والسودان، والسعودية، واليمن، وفلسطين، وسوريا، والبحرين. كما تضمن ملفًا خاصًا عن الاتحاد الأوروبي وأزمة حقوق الإنسان في مصر.

واعتبر التقرير أن استمرار تدهور اﻷوضاع في الدول العربية قد يهيئ المنطقة لـ «اضطرابات اجتماعية وسياسية عنيفة أخرى، وربما نزاعات مسلحة جديدة وكوارث إنسانية أكثر فداحة، وتعزيز بيئة إقليمية مواتية بصورة أكبر للأنشطة ذات الطبيعة الإرهابية».

فيما يتعلق بمصر، أبرز التقرير ممارسة الحكومة المصرية لكافة صور التضييق الأمني والقانوني على منابر الحياة السياسية، وهشاشة الوضع الأمني في البلاد، مشيرًا إلى أن الحكومة المصرية تمارس سياسة منهجية للإجهاز على القوى السياسية والمدنية التي ظهرت قبل وبعد ثورة يناير، موجهة جزءًا كبيرًا من أدواتها اﻷمنية ووسائلها التشريعية في مواجهة القوى السياسية والمدنية السلمية.

وذكر التقرير، أن «سياق مكافحة الإرهاب وفر للحكومة المصرية ذريعة لفرض إجراءات قانونية واسعة الصلاحيات بهدف توظيفها في التنكيل بالمعارضة السلمية، بدلًا من استهداف الإرهابيين الحقيقيين»، موضحًا بالوقت نفسه أن هذه الانتهاكات أُدينت بشكل متكرر من جانب خبراء ولجان حقوق الإنسان بالأمم المتحدة.

وأفاد التقرير أن الحكومة المصرية أدخلت سلسلة من التغييرات الهيكلية في التشريع المصري، بهدف «تغليظ القبضة الأمنية على المجال السياسي، والأمني،والإعلامي، فضلًا عن تسييس القضاء والمحاكم»، موضحًا أنه في أعقاب التفجيرات التي استهدفت ثلاث كنائس في أبريل 2017، أدخلت السلطات المصرية عددًا من التعديلات القانونية في إطار الحرب على الإرهاب، ممثلة في قانون الإجراءات الجنائية، وقانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، وقانون تنظيم الكيانات الإرهابية والإرهابيين رقم 8 لعام 2015، وقانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لعام 2015.

وقلصت تلك التعديلات حسب التقرير، ضمانات المحاكمة العادلة، وضمان حماية المتهم،فأصبح للمحاكم الجنائية السلطة التقديرية في سماع شهود النفي، كما ألغت حق المتهمين في إعادة المحاكمة ونقض أحكامهم للمرة الثانية، كما سمح للمحاكم الجنائية بإدراج أفراد وكيانات في إطار لوائح الإرهاب بناء على تقارير أجهزة الأمن لمدة خمس سنوات.

واتهم التقرير السلطات القضائية بالتوسع في إصدار قرارات الحبس الاحتياطي طويل المدة، والذي يتجاوز ثلاث سنوات في الكثير من الحالات.وكذلك بالتوسع خلال الأعوام اﻷربع الأخيرة في إصدار أحكام إعدام جماعية في قضايا معظمها لها طابع سياسي. وبلغ عدد المحالين لأخذ رأي المفتي قبل إصدار حكم بإعدامهم نحو 1487 متهمًا، بحسب بيانات الائتلاف المصري لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام، التي نقلها التقرير.

وتناول التقرير تفصيليًا عدة قضايا تخص مصر في عامي 2017 و2018، منها الانتخابات الرئاسية، و«قلق» الرئيس عبدالفتاح السيسي من إجراء انتخابات حرة ونزيهة، والذي انعكس بدوره في السلوك العدائي للسلطات التنفيذية وأجهزة الأمن تجاه كل مرشح أعلن نيته الترشح، ففرضت ضغوط على المرشحين المحتملين، واستٌبعد بعضهم بأساليب أمنية وصفها التقرير بـ «قهرية»، لتجري انتخابات شكلية في النهاية رغم عدم وجود مرشحين حقيقيين، طبقًا للتقرير.

كما اتهم التقرير النظام بـ «ارتكاب حالات قتل وتعذيب»، خاصة لحالات الاختفاء القسري، وكذلك أشار إلى تنفيذ أحكام اﻹعدام، التي صدرت من محاكم عسكرية بحق 21 مدنيًا منذ 2013، إلى جانب ازدياد محاكمة المدنيين عسكريًا بالرغم من أن أغلب اتهاماتهم تتعلق بممارسة نشاط سياسي.

وفيما يتعلق بالحريات، تحدث التقرير عن ازدياد سجناء الرأي،وحصار الحقوقيين، وحجب المواقع، مشيرا إلى أن اللجنة الدولية لحماية الصحفيين صنفت مصر من ضمن أكثر الدول العالم في حبس الصحفيين و الإعلاميين، كما رصد التقرير حجب المواقع الذي وصل لأكثر من 490 موقعًا إخباريًا، وحقوقيًا، ومراكز بحثية.

ونبه التقرير لسوء أوضاع الأقليات في مصر، حيث تعرض على سبيل المثال نشطاء النوبة لسلسلة من المضايقات والضغوط عليهم عند المطالبة بحقوقهم، وكذلك الأقليات الجنسية، مشيرًا إلى أن عدد المقبوض عليهم بسبب توجههم الجنسي وصل لنحو 232 شخصًا، ما يمثل زيادة بخمسة أضعاف منذ الربع الأخير لعام 2013.

وفي ملف خاص حول موقف الاتحاد الأوروبي من أزمة حقوق الإنسان في مصر، انتقد التقرير تعامل الاتحاد مع ذلك الملف، موضحًا أن انعقاد اجتماع مجلس الشراكة المصري الأوروبي في يوليو 2017 بعد أن توقفت مجالس الشراكة المصرية الأوروبية منذ أبريل 2010 مثل الانطلاق الرسمي لتجدد مشروع الشراكة المصرية الأوروبية. واعتبر التقرير أن عقد الاجتماع في الوقت الذي تشن فيه السلطات المصرية حملة مسعورة ضد الحقوق والحريات العامة«مكافأة لا تستحقها حكومة الرئيس عبدالفتاح السيسي».

وكان تقرير نشرته «مدى مصر» في يوليو الماضي أوضح أن الملف حقوقي يتراجع في أولويات العلاقات بين مصر و الاتحاد الأوروبي على حساب ملف التعاون الاقتصادي والعسكري. وعلى الرغم من أن ألمانيا فقط من بين دول الاتحاد اﻷوروبي تُبدي تمسكًا بالملف الحقوقي في علاقتها مع مصر، إلا أن هذا لم يمنع حلحلة موقف برلين لصالح إبرام المزيد من صفقات التسليح مع مصر.

ويرى تقرير مركز القاهرة أنه على الرغم من أن دبلوماسيي دول الاتحاد الأوروبي يثيرون قضايا حقوق الإنسان لدى السلطات المصرية، إلا أن التصريحات والمواقف العلنية تؤكد على نية تعزيز التعاون والدعم المتبادل لمصر، مع التضامن مع مصر في حربها ضد الإرهاب.

ويقول التقرير إن المخاوف الأوروبية بشأن الأزمة المالية والاقتصادية في مصر المتزايدة منذ عام 2016 دعاها إلى التطبيع الرسمي للعلاقات المصرية الأوروبية بعدما مرت بفترة تهدئة عقب مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني.

ويرى التقرير أنه بالرغم من نجاح الضغط من جانب المجتمع المدني في ضمان انتباه الاتحاد الأوروبي، واهتمام دوله بالأوضاع في مصر، إلا أن سياساته بقت مخيبة للآمال، مع استمرار التطبيع الكامل للعلاقات الثنائية الرسمية وتعزيز الدعم المالي لمصر، باستثناء الدعم المباشر للميزانية والمتوقف منذ صيف 2013.

وفيما يخص الدول العربية اﻷخرى، أشار التقرير إلى تدهور حالة حقوق الإنسان في أغلب البلدان، منتقدًا أوضاع الحقوقيون وأصحاب الرأي في السعودية بعد أن شهد عام 2017 سلسلة من الاعتقالات، والمحاكمات لحقوقيين ومدونين بارزين.

كما أشار التقرير إلى تدهور أحوال حرية الرأي والتعبير في السودان، حيث يحتل الإعلام في السودان المرتبة 174 من أصل 180 دولة وفقًا لمؤشر حرية الصحافة العالمي، بجانب تضييق الخناق على حرية التجمع السلمي.

وقال التقرير إن السلطات البحرينية واصلت استهداف جميع أشكال المعارضة السياسية والمدنية عبر التوسع في الاعتقال التعسفي، فضلًا عن استهداف الحقوقيين، وفرض قيود على حرية الرأي والتعبير.

اعلان