Define your generation here. Generation What
بعد «الورقة المصرية المعدلة».. هل تتعطل المصالحة الفلسطينية مرة أخرى؟
 
 
لقاء الرئيسين، المصري عبد الفتاح السيسي والفلسطيني محمود عباس - القاهرة، مارس 2017 - المصدر: صفحة المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية على فيسبوك
 

تنتظر الساحة الفلسطينيةخطوات جديدة تلقي بها الجهود المصرية أو الأممية لتحرك المياه الراكدة في ما يخص مسائل المصالحة بين قطبي السياسة، فتح وحماس. وكذلك على مستوى مشروع التهدئة الطويل المطروح بين الفصائل المقاومة والاحتلال الإسرائيلي.

ولكن في ظل هذا الانتظار، وقع هجوم إسرائيلي استهدف موقعًا لكتائب عز الدين القسّام، الجناح العسكري لحركة حماس، اليوم، الثلاثاء، أدى إلى مقتل اثنين، وذلك في وجود قيادات سياسية من الحركة في موقع الاستهداف، ما يهدد بتصعيد قد يدفع الأمور للانفجار.

خلال الأيام الماضية، دخل وفد من قيادات حماس في الخارج إلى قطاع غزة لبحث فرص التهدئة مع الاحتلال الإسرائيلي، وكان ضمن الوفد عددًا من القيادات المطلوبة لدى إسرائيل، لا سيما عضو المكتب السياسي صلاح العاروري.

وبحسب تلفزيون  I24NEWS الإسرائيلي، فإن الاحتلال قدم ضمانات للطرف المصري بعدم استهداف أي من أعضاء الوفد، الذي يضم كذلك موسى أبومرزوق وحسام بدران ومحمد نصر، وعزت الرشق، وماهر صلاح، وموسى دودين، أثناء إقامتهم في القطاع. والعاروري هو أحد أبرز الموضوعين على قائمة الاغتيالات الإسرائيلية، إذ تقول إسرائيل إنه هو المسؤول عن تنسيق العمليات المسلحة لحماس في الضفة الغربية.

ومنذ وصول وفد حماس إلى غزة، يعقد أعضاؤه عدد من الاجتماعات، بعضها داخلية مع قيادات الحركة والجناح المسلح لها، والبعض الآخر مع فصائل فلسطينية اخرى تعمل داخل القطاع. وتدور الاجتماعات حول نقطتين أساسيتين هما: المصالحة مع حركة فتح، والتهدئة مع الاحتلال.

مبادرة مصرية جديدة بعد لقاءات «فتح»

يوم الأحد الماضي، دعت دائرة العلاقات الوطنية في حماس الفصائل الفلسطينية العاملة في غزة إلى اجتماع قدمت فيه المستجدات التي طرأت على ملف المصالحة، واستطلعت رأي الحاضرين في الاقتراحات الجديدة المقدمة من مصر.

في البداية، قال نائب رئيس المكتب السياسي للحركة في غزة، خليل الحية، إن المبادرة المصرية الأولى التي وافقت عليها حماس بالفعل، كانت قدمت لعضو اللجنة التنفيذية لحركة فتح، عزام الأحمد، في القاهرة، فرحب بها وقال: «هذه نفس أفكارنا»، وطلب عرضها على الرئيس أبومازن.

واستطرد الحية: «الرد كان عبارة عن ورقة جديدة وليس ملاحظات على الورقة، وبعد عودة عباس كامل -رئيس جهاز المخابرات العامة- إلى مصر -من زيارته إلى واشنطن-، طلبوا منا زيارة القاهرة لوجود عدة مستجدات، فذهبنا وكنا نتوقع أن عودتنا إلى القاهرة ستكون للبحث في تفاصيل الورقة الأولى وليس تقديم طرح جديد وبهذه الشاكلة»، مشيرًا إلى أن ما قدم لهم في الزيارة الأخيرة كان اقتراحًا جديدًا كليًا.

تعديل «فتح» بحسب الحية تضمن ثلاث مراحل: الأولى مدتها أسبوع تتضمن عودة الوزراء ومباشرة أعمالهم وصلاحياتهم وبقاء كل شيء على ما هو عليه حتى انتهاء عمل اللجنة الإدارية المخصصة لبحث شؤون دمج موظفي حماس مع موظفي السلطة. ثم تتوجّه قيادات الأجهزة الأمنية في الضفة إلى مصر للقاء مختصين لفرض واقع أمني في غزة شبيه بالضفة، ثم تشكيل لجنة رقابية تضم بعض المستقلين إلى جانب  ممثلين لـ«حماس» و«فتح» ومصر لمتابعة تطبيق بنود الورقة الجديدة.

أما المرحلة الثانية، ومدتها شهر تسلم خلاله حماس «الجباية الداخلية» مقابل تعهد الحكومة بصرف رواتب المدنيين والشرطة والدفاع المدني، مع استثناء رواتب الأمنيين نهائيًا. وكان المقترح المصري الأول يسلم سلطة الجباية لحركة حماس كليًا، على أن تقتطع منها رواتب الأمنيين.

وفي المرحلة الثالثة، ومدتها عشرة أسابيع، تخرج بعدها الحكومة في مؤتمر صحفي تتحدث فيه عن الخطوات التي نفذت بالفعل، ثم السفر إلى مصر للبدء في ترتيب الإجراءات للانتخابات واستكمال أي أمور عالقة.

الورقة الجديدة محل خلاف

بالعودة إلى الاجتماع، فقد انقسم الحضور بين فريق يؤيد الموافقة على الورقة المصرية بالكامل، وآخر يرى أن رفض الورقة هو الحل الأمثل.

وقال مصدر من حركة الجهاد الإسلامي، حضر الاجتماع وفضل عدم ذكر اسمه، إن من بين الرافضين للورقة، القيادي في حركة الأحرار خالد أبوهلال، الذي رأى أن «المبدأ العام لورقة المصالحة الجديدة، تنفيذ سياسة عباس وتطبيق ما يريده»، لذلك دعا حماس إلى رفض ورقة المصالحة جملة وتفصيلًا.

أيده في ذلك القيادي في لجان المقاومة الشعبية أبورضوان، إذ قال: «يجب اعتبار ورقة عباس الجديدة صفر»، فيما قال القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، هاني ثوابتة، «إن قاعدة المصالحة هي اتفاق القاهرة عام ٢٠١١، ويجب عدم قبول بمصالحة لا تكفل حقوق الموظفين وإنهاء العقوبات».

أما على الجانب الآخر، فطالب القيادي في جبهة النضال الوطني محمود الزق، من حماس القبول الفوري بالورقة المصرية الجديدة، ورفض أي عروض خارج الإطار الرسمي. ودعم مداخلة الزق، القيادي في الجبهة الديمقراطية عصام أبو دقة، الذي طالب حماس بدوره بقبول الورقة، قائلا: «على حماس وفتح الكف عن سياسة التفرد بالقرار الوطني، فمبدأ الشراكة غير موجود لديكما».

منذ بداية حديث المصالحة، تُلازم التهدئة مع الاحتلال كل المقترحات المقدمة، سواء ذلك المصري، أو الآخر المقدم من قبل المبعوث الأممي لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ميلادينوف.

يتضمن المشروع المصري أن يعقد اتفاق طويلًا نسبيًا لوقف إطلاق النيران، يبدأ من الداخل الفلسطيني بإنجاز المصالحة، ويؤدي إلى إنجاز مشروعات حيوية داخل القطاع تمولها دول الخليج.

أما مشروع ميلادينوف، فهو لا يتضمن المصالحة الفلسطينية كجزء من الاتفاق. على أن يرتكز على تقديم مشاريع خدمية واقتصادية داخل القطاع، وتثبيت الهدنة مع الاحتلال الإسرائيلي، ووقف مسيرات العودة في مقابل فتح المعابر وزيادة مساحة الصيد في المتوسط.

وفي تقرير لصحيفة هاآرتس الإسرائيلية، صدر اليوم، الثلاثاء، فإن كلا المشروعين، يتحدثا عن نطاق زمني للتهدئة يقع ما بين خمس وسبع سنوات.

أدوات ضغط من أجل الهدنة

قبل أن تنضج صفقة التهدئة بين إسرائيل و«حماس»، يبدو أن التفاهمات التي تراعها كلُ من مصر والأمم المتحدة، عادت لنقطة الصفر، فمخرجات جلسة المجلس الأمني المصغر «الكابينت»، يوم الأحد  الماضي، وما لوح به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قائلًا: «الجيش الإسرائيلي جاهز لأي سيناريو مع قطاع غزة»، وما تبعه من قصف إسرائيلي استهدف نقطة رصدٍ تابعة لكتائب القسام في موقعٍ كان يتواجد فيه أحد «ضيوف حماس» الوافدين، يؤكد أن الميدان مفتوحٌ لكافة السيناريوهات.

وكانت قناة «ريشت كان» العبرية قد أكدت أن نتنياهو ووزير الحرب  أفيجدور ليبرمان يعارضان أي اتفاق تهدئة مع حماس بدون نزع سلاحها أو الكشف عن مصير الجنود الأسرى، وهو ما وصفه مراقبون بأن إسرائيل تمارس ضغطًا على حماس لتخرج  صفقة التهدئة بأقل التكاليف.

من جهتها، ردت «حماس»، التي سرّبت لوكالة الأناضول التركية عن مصدر في جناحها العسكري: «أن قيادة كتائب القسّام أكدت لأعضاء القيادة السياسية على قدرتها تكبيد الجيش الإسرائيلي خسائر لا تطيقها حكومته أو جبهته الداخلية».

وبين المصدر أن «قيادة كتائب القسام، أطلعت القيادة السياسية على مستوى التنسيق وسير العمل المشترك مع بقية الفصائل الفلسطينية المسلحة في إطار غرفة العمليات المشتركة بينهم».

وقال مصدر قيادي في كتائب عز الدين القسّام لـ«مدى مصر» إن «القسام تدعم أي جهود تضمن التخفيف الإنساني والاقتصادي عن أهل غزة لكن دون المساس بالثوابت الوطنية».

ورفض القيادي الاستفاضة في الحديث عن ملف الجنود الإسرائيليين الأسرى لدى كتائب القسام، واكتفى بالقول: «الوقت ليس لصالح عوائل (أسر) الجنود، كتائب القسام مستعدة دوما لهذا الملف».

صباح اليوم الثلاثاء، انتقلت (إسرائيل) من الضغط الإعلامي في مرحلة التفاوض، إلى ما يمكن تسميته «التفاوض بالنار» بعد استهدافها لموقع لكتائب القسام شمال غزة ما أسفر عن استشهاد قساميين اثنين، وكان العاروري نفسه موجودًا في الموقع أثناء قصفه، بحسب مصدر من «حماس».

وهو ما يراه المحلل السياسي حسام الدجني مرحلة جديدة من الضغط الإسرائيلي على «حماس» قد بدأت: «فعليًا بدأت إسرائيل بالتفاوض بالنار وهي إحدى الطرق التي تجيدها، الآن الكرة في ملعب حماس كيف سترد وماذا سيكون طبيعة الرد؟»

ويتفق مع ذلك المحلل السياسي أكرم عطا الله، قائلًا: «إسرائيل أفتعلت هذا الأمر لضمان تعكير الاتفاق في لحظاته الأخيرة، خاصة أن ملف الاسرى بالنسبة للطرف الإسرائيلي  يسير بشكل غير مرضي».

وكانت عائلة الجندي الإسرائيلي شاؤول آرون، طالبت  الحكومة الإسرائيلية بعدم توقيع اتفاق تهدئة مع حماس دون إعادة جثة ابنها مع الجندي هدار جولدين. وبحسب قناة «مكان» الإسرائيلية الناطقة بالعربية، فإن عائلة الجندي وجهت رسالة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأعضاء المجلس المصغر «الكابنيت» قالت فيها إن أي اتفاق بدون إعادة الأبناء هو اتفاق استسلام.

بكل الأحوال تقدر إسرائيل صعوبة أن ترد حماس على القصف الأخير مع تواجد قيادتها القادمة من الخارج في غزة، مما قد يجعلها تؤجل الرد، وبالتالي يذوب الموضوع بوساطة مصرية.

اعلان
 
 
حمزة أبو الطرابيش