Define your generation here. Generation What
وقائع تحرير المخابرات السودانية لدورية عسكرية مصرية من مسلحين مجهولين جنوب ليبيا
 
 
شعار جهاز الأمن والمخابرات السوداني - المصدر: حساب جهاز الأمن والمخابرات السوداني على فيسبوك
 

قامت المخابرات السودانية بتحرير دورية عسكرية مصرية كانت مختطفة من قِبل مجموعة مسلحة في جنوب ليبيا، وقال جهاز الأمن والمخابرات السوداني إنه نجح في تحرير الدورية المكونة من ضابط وأربعة جنود، بحسب بيان نُشر على صفحته بموقع «فيسبوك» الإثنين الماضي. وبعد قرابة خمس ساعات صدر بيان المتحدث العسكري المصري أشار إلى تعاون عسكري مصري سوداني لاستعادة القوة المصرية دون توضيح للتفاصيل.

في حين قال بيان المخابرات السودانية: «قام جهاز الأمن والمخابرات السوداني وفي عملية نوعية في الساعات الأولى من صباح اليوم (الإثنين) بتحرير قوة عسكرية مصرية تمّ اختطافها من قِبل مجموعة ليبية متفلتة على الحدود السودانية المصرية الليبية قبل أن تنقل بواسطة الخاطفين إلى داخل الجنوب الليبي (..) القوة المصرية المكونة من ضابط و4 جنود تمّ تحريرها بواسطة جهاز الأمن والمخابرات السوداني في عملية خاصة تمت بإشراف مباشر من الفريق أول أمن مهندس صلاح عبد الله محمد المدير العام لجهاز الأمن والمخابرات الوطني».

وبحسب ضباط مخابرات ليبيي تابع للجيش الوطني الليبي الذي يديره خليفة حفتر، والمدعوم من مصر، كان الجنود المصريون في دورية استخباراتية على الجانب الليبي من الحدود في منطقة الكُفرة، وجرى اقتيادهم دون قصد للجانب السوداني، وهناك اختطفوا من قِبل عصابة تشادية.

وأضاف ضابط المخابرات الليبي، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن ما حدث «يرمز لنصر مخابراتي وسياسي للحكومة السودانية». و«كان العساكر المصريون في مهمة لتجميع معلومات عن نشاط الجيش السوداني مع المجموعات المسلحة الليبية، والآن كشف السودان للمهمة، وذهابها خطوة أبعد بإنقاذ المعتقلين في اعتقادي ضربة قوية».

كان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد قام بزيارة للسودان في 19 يوليو الماضي، وهي الزيارة التي كانت مقررة في أكتوبر المقبل، بحسب مصدر دبلوماسي مصري، الذي قال إن الزيارة تمّ تبكّيرها بسبب إصرار الرئيس السوداني عمر البشير على التباحث المباشر مع الرئيس المصري في الخرطوم حول القوة المختطفة.

أضاف المصدر أن الجانب السوداني أصرّ على أن تقوم القاهرة بإنهاء تواجد عدد من معارضي نظام البشير، والذين توفر لهم القاهرة الإقامة، مقابل تحرير الدورية العسكرية المصرية. بينما كانت مصر قد منعت المعارض السوداني الصادق المهدي، رئيس حزب «الأمة» والمقيم في القاهرة منذ مارس الماضي، ولم تسمح له بدخول مصر، بحسب بيان للحزب في أوائل شهر يوليو.

وشهدت العلاقات المصرية السودانية توترات ما بين العامين الماضي والجاري على خلفية استضافة مصر لمعارضين سودانيين، وموقف السودان غير المساند لمصر في ما يخص سد النهضة الإثيوبي، فضلًا عن النزاع حول مثلث حلايب وشلاتين وأبو رماد الحدودي بين البلدين. ووصلت هذه التوترات إلى سحب السودان لسفيرها في القاهرة مطلع العام الجاري، وهو القرار الذي عدلت عنه الخرطوم بعد ذلك بشهرين.

وبحسب المصدر الدبلوماسي المصري، فإن القاهرة لم يكن من الممكن أن تعتمد على قوات حفتر في تحرير القوات بالنظر إلى محدودية المساحة الجغرافية التي تتحرك فيها هذه القوات على الأرض.

وتقع منطقة الكُفرة، جنوبي غرب ليبيا، في المثلث الحدودي بين ليبيا والسودان وتشاد، وتُعد معقلًا لميليشيات تعمل بالوكالة لحساب جيران ليبيا وتحديدًا السودان وتشاد، كما أنها منطقة صراعات قبليّة. ولقد تواجدت المجموعات السودانية والتشادية المُسلحة في جنوب ليبيا منذ عام 2013 على الأقل. وتساند بعض هذه الميليشيات جيش ليبيا الوطني، في حين تساند ميليشيات أُخرى خصومه المُتمركزين في مصراتة.

وقال جلال حرشاوي، وهو باحث في الشأن الليبي في جامعة «باريس 8»،  إنه «منذ 2015، كان هناك وجهين للسودان. الوجه اﻷول مؤيد لطرابلس ومصراتة، ومناوئ لحفتر، واﻷهم أنه مناوئ لمصر بسبب خلافات أيديولوجية وخلافات بسبب اﻷرض والمياه. وهناك أيضًا جانب آخر للسودان، وهو جانب بارع وعملي، يسعى لاكتساب احترام في المشهد الدولي. إذا تكبدت الخرطوم كل هذا العناء من أجل تأمين إطلاق سراح الجنود المصريين المختطفين، فإن هذه اللفتة تنتمي بالتأكيد إلى هذه اﻷجندة السياسية اﻷوسع. لدى السودان المرونة والعديد من الحوافز للعمل بهذه الطريقة السمحة حين ينظر للأمر على أنه في مصلحة النظام».

ووفق تقرير أصدرته مؤسسة «جيمستاون» البحثية عام 2018 بعنوان «السلفيون، والمرتزقة وخاطفو الجثث: الحرب في الجنوب الليبي»، فإن الجماعات التشادية المعروفة بقتالها في المنطقة هي: جبهة التداول والوفاق التشادية، ومجلس القيادة العسكري لإنقاذ الجمهورية، والجبهة المتحدة من أجل التغيير. بينما تنتمي كافة الجماعات السودانية في الجنوب الليبي إلى إقليم دارفور، وتتضمن حركة العدل والمساواة، وحركة تحرير السودان/ جناح الوحدة، وجيش تحرير السودان. وحاولت الجماعتان الأخيرتان العودة إلى دارفور عام 2017، ولكنها تعرضت لهزيمة ساحقة على يد قوات الجيش السوداني فضلًا عن قوات الدعم السريع شبه العسكرية.

وأضاف حرشاوي: «هناك العديد من المجموعات المسلحة غير الرسمية موجودة في جنوب شرق ليبيا، ومن بينها وحدات حركة العدل والمساواة، ووحدات حركة تحرير السودان، وكلاهما يرتبط بدارفور، لكن هنا أيضًا ميليشيات سودانية أقل أيديولوجية وأكثر انتهازية تتطلع فقط لجني اﻷموال هناك، على اﻷغلب دون النظر إلى ما ينطوي عليه هذا».

ويتزامن القتال بالوكالة مع الصراعات القبليّة بين قبيلتي الزاوية، وتيبو، والتي تمتد مناطق تواجدهما من جنوب ليبيا إلى شمال تشاد، ومن شمال غرب السودان إلى شمال شرق النيجر. ولقد نشبت صراعات طويلة الأمد بين القبيلتين، نجحت خلالها قبيلة الزاوية من طرد قبيلة تيبو خارج منطقة الكُفرة عام 1840.ووصف تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة حول ليبيا عام 2017 تلك المجموعات المُتحاربة بأنها «خطر متزايد». وذكرت المصادر التي قابلتها اللجنة أن أحد فروع جيش تحرير السودان لديه 1500 مقاتل في ليبيا، وليس في الكُفرة فقط. ومن المعروف أن عبد الله جنا، قائد حركة «العدل والمساواة» سابقًا، كان يستخدم في عملياته رتلًا مكونًا من 70 مركبة عسكرية. ولقد زعمت جبهة الوفاق من أجل التغيير التشادية أن لديها 700 مقاتل في ليبيا اعتبارًا من ديسمبر 2016، وربما تزايد العدد ليتراوح من ألف إلى 1500 مقاتل، بحسب تقرير الأمم المتحدة.

اعلان