Define your generation here. Generation What
المصالحة الفلسطينية: مساعي إقليمية ودولية تنتظر موافقة فتح
 
 
لقاء الرئيسين، المصري عبد الفتاح السيسي والفلسطيني محمود عباس - القاهرة، مارس 2017 - المصدر: صفحة المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية على فيسبوك
 

فتحت المستجدات الجارية على الساحة الفلسطينية الباب على ثلاثة مسارات متقاطعة متعلقة بقطاع غزة والمصالحة مع السلطة الفلسطينية، وكذلك بالطرف الإسرائيلي.

وتدور هذه المسارات في اتجاه المصالحة الفلسطينية برعاية مصرية، وإنهاء الأزمة الإنسانية الملمة بقطاع غزة، وأخيرًا مسألة الجنود الإسرائيليين الأسرى في غزة.

وفيما يكتنف الغموض ملف الجنود اﻷسرى مع غياب المعلومات المتاحة عنه، تبدو التطورات في ملف المصالحة أوضح، رغم تشعب العناصر الفاعلة فيه إقليميًا، وهي التطورات التي تشير إلى قرب حدوث صفقة متعددة اﻷطراف تضمن المصالحة الفلسطينية، بما يستتبعها من إنهاء للأزمة في غزة.

مصالحة 2018

مع تعيين اللواء أحمد عبد الخالق مسؤولاً للملف الفلسطيني في المخابرات العامة المصرية، خلفًا للواء سامح نبيل، مطلع الشهر الحالي، بدأت خطوة جديدة على طريق المصالحة.

عبد الخالق، ورغم أنه لم يمضِ على توليه منصبه أكثر من شهر، جهّز ورقةً مكونة من أربع مراحل تتضمن 10 بنود محددة بجدول زمني لتنفيذ المصالحة، ودعا وفدًا من حماس بقيادة صالح العاروري، نائب رئيس مكتب الحركة، للتباحث بشأنها. وبعد ثلاثة أيام من الزيارة أعلنت حماس على لسان رئيس مكتبها إسماعيل هنية موافقتها على الورقة المصرية، وذلك قبل وصول وفد آخر من فتح للقاهرة، حاملًا رسالة تقول إن ما عرضته القاهرة رؤية وأطروحات غير نهائية.

مصدر رفيع من جهاز المخابرات في رام الله قال إن مضمون المباحثات بين فتح والجانب المصري فيما يخص ملف المصالحة «إيجابي جدًا»، مؤكدًا أن وفدا حركتي فتح وحماس لم يلتقيا حتى اللحظة.

وذكر المصدر لـ «مدى مصر» أن فتح قبلت العودة إلى النقطة التي وصل إليها قطار المصالحة قبل محاولة اغتيال رئيس الوزراء الفلسطيني، رامي الحمد الله، ورئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطيني، ماجد فرج، في 14 مارس الماضي، والتي على أثرها تجمدت أعمال المصالحة.

وتعد الورقة المصرية الجديدة استكمالاً لاتفاق القاهرة المبرم بين طرفي الانقسام في أكتوبر من العام الماضي، وتتضمن مراحل المصالحة الأربعة المقترحة: عودة وزراء الحكومة الفلسطينية إلى غزة وتمكينهم من ممارسة عملهم، وبدء مشاورات لتشكيل حكومة وحدة خلال خمسة أسابيع، وإعادة رواتب موظفي السلطة في غزة مع تطبيق سياسة رواتب موحدة لموظفي الضفة الغربية والقطاع، وحل القضية الشائكة التي تتعلّق بدمج موظفي حكومة غزة، وعددهم حوالى 40 ألفاً، نصفهم من العسكريين.

وفي المرحلة الثانية من الخطة المصرية تُسلّم حماس حصيلة الجباية (الضرائب) إلى الحكومة الفلسطينية، مع اقتطاع رواتب الموظفين الذين عينتهم حماس.

أما في المرحلتين الثالثة والرابعة، فتجتمع لجان مختصة لمناقشة ملف الأمن بإشراف مصري، بالتزامن مع اجتماع لجنتين أخرييْن لتوحيد المؤسسة القضائية. وتُختتم هذه الجهود باجتماع لتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية.

برغم تصريحات قيادات فتح بأن الأجواء المتعلقة بملف المصالحة إيجابية، إلا أن مصدرنا الفلسطيني أكد أن النقاط الإشكالية الأربعة التي كانت فتح قد تحفظت عليها لا تزال قائمة.

والنقاط الأربعة هي: إصرار فتح على تسلّم السلطة دفعة واحدة، وليس كما اقترح الطرف المصري بالتدرج وفق عدة مراحل في إطار زمني يمتد لثلاثة أشهر. ورفض فتح التعامل مع أي من الموظفين الأمنيين الذين عيّنتهم حماس. وتحفّظ فتح على وضعية السلاح لدى الفصائل الفلسطينية. وأخيرًا، تحفظها على أن تتولى حماس مسؤولية الجباية.

ويعلق القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، خضر حبيب، خلال حديثه لـ «مدى مصر»، أن «تباطؤ» فتح في الرد على المقترح المصري للمصالحة، فيما كانت حماس حاسمة في موافقتها، يثير المخاوف والشكوك ونخشى أن يكون هناك «تلكؤ» أو عدم موافقة على المقترح.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قال في كلمته في اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، السبت الماضي، إن «الوفد الفلسطيني لا يحمل ردًا على أحد، لأنه عندما نتحدث في هذا الموضوع، فإننا نتحدث عن الموقف الفلسطيني الذي اتخذناه في 21/10/2017، فهو الموقف الذي نحن ثابتون عليه».  الأمر الذي يؤكد استمرار تحفظ فتح على النقاط الأربعة الإشكالية.

أجواء التردد واللقاءات المتكررة ألقت بظلال من التشكك على عدد من المراقبين السياسيين. يقول أستاذ العلوم السياسية، حسام الدجني، لـ «مدى مصر» إن «المصالحة في الحقيقة هي خيار تكتيكي بالنسبة للطرفين وليس خيارًا استراتيجيًا.. الأمر يحتاج قدرًا كبيرًا من الرغبة والحكمة».

من جهته، قال المحلل السياسي، طلال عوكل، إنه على الرغم من مطالبة جهاز المخابرات المصري بفرض ضغوط أقوى على الطرفين، إلا أن مفاعيل أخرى لها أثر كبير على مسار المصالحة، منها الإقليمي والدولي، والإسرائيلي.

على الجانب الإسرائيلي، قالت النسخة العبرية من موقع المونيتور إن تل أبيب التي كانت تعمل على إحباط جهود المصالحة الفلسطينية، باتت ترى مصلحة كبيرة في إتمامها، على اعتبار ما قد تحققه من تقليص احتمالات المواجهة العسكرية مع حماس، مشيرة إلى أن «المؤسسة الأمنية (الإسرائيلية) تراهن على إسهام تطبيق المصالحة الفلسطينية في تحسين الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في القطاع، مما يقلص خطر انفجار الأوضاع الأمنية هناك والانجرار بالتالي إلى مواجهة شاملة».

كذلك، نقل موقع صحيفة الحياة اللندنية عن مسؤول فلسطيني لم تسمه أن الاحتلال الإسرائيلي أبلغ السلطة الفلسطينية عدم ممانعة حكومته لاتفاق المصالحة بين فتح وحماس. وقال المسؤول إن إسرائيل توقفت عن تهديد السلطة باتخاذ إجراءاتها العقابية حال المضي في الاتفاق.

واعتاد الاحتلال الإسرائيلي على توجيه التهديد لسلطة الرئيس محمود عباس بوقف التحويلات الجمركية (ثلثي الموازنة) إليها في حال تشكيل حكومة تشارك فيها حركة حماس.

مبادرة أممية شاملة؟

ترافقت هذه الظروف مع زيارة  المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، إلى القاهرة، والتي التقى فيها مسؤولون مصريون، وآخرون من حركة حماس أثناء زيارتهم إلى القاهرة.

ونقلت القناة العاشرة الإسرائيلية عن سياسي إسرائيلي، لم تسمه، قوله إن «مصر والأمم المتحدة تمارسان ضغوطًا هائلة على جميع الأطراف بشأن التوصل إلى اتفاق بشأن غزة»، مضيفًا: «هذه المبادرة لم يسبق لها مثيل، ولكن من السابق لأوانه التكهن بنجاحها أو فشلها».

يشير السياسي الإسرائيلي إلى المبادرة التي حملها ملادينوف خلال زيارته إلى المنطقة، وهي حتى اللحظة ليست واضحة تمامًا. غير أن مصدر رفيع من حماس قال لـ «مدى مصر» إن «ما قدّمه ملادينوف غير كافٍ و لا يضمن رفعًا كاملًا للعقوبات أو كسرًا للحصار إلا أن هناك بنود إيجابية يمكن تطويرها والبناء عليها للخروج من حالة التوتر التي تسود المنطقة ومنع التدهور والتصعيد».

وأشار المصدر إلى أن وفد حماس قدم لـ ملادينوف مطالب عدة ترتبط برفع الحصار عن القطاع، ورفع الإجراءات العقابية المفروضة عليه، وحل الأزمات الإنسانية الملمة به. جاء ذلك خلال اللقاءات الثلاث التي جمعت الطرفين خلال 72 ساعة فقط.

وأضاف المصدر: «جهود ملادينوف لا تزال مستمرة وقيادة حماس بانتظار رده على المطالب التي قُدّمت له، والتي من شأنها أن تُفضي إلى رفع العقوبات وكسر الحصار وحل أزمات القطاع».

الحديث عن صفقة شاملة يأتي بها المبعوث الدولي أشار له عضو المكتب السياسي السابق للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ذو الفقار سويرجو.

وقال سويرجو لـ «مدى مصر» إن الأسابيع القادمة ستشهد ظهور هذه الصفقة، مضيفًا: «خلال أيام سيجلس نتنياهو مع الكابنيت المصغر (المجلس الوزاري المصغر) لأخذ القرار، فالطرف الإسرائيلي يبحث عن أي طريقة تكلفتها أقل من الانفجار».

وكان سويرجو قال في وقت سابق من هذا الأسبوع، على مواقع التواصل الاجتماعي، إن هناك مسودة لاتفاق غير مباشر بين حركة حماس والاحتلال الإسرائيلي، تتضمن خمس نقاط، هي: وقف شامل لإطلاق النار، عودة عمل السلطة الفلسطينية إلى غزة، وجود قوات دولية على حدود غزة 67 وليس على خط الهدنة، رفع الحصار بشكل كامل، إعادة تأهيل القطاع والمعابر والميناء والمطار.

اعلان
 
 
حمزة أبو الطرابيش