Define your generation here. Generation What
حنفي علي جبالي.. رئيسًا للدستورية لم يختره السيسي
 
 

بينما كان الرئيس عبدالفتاح السيسي، هو صاحب القرار في اختيار كل رؤساء الهيئات القضائية الحاليين، كان المستشار حنفي علي جبالي رئيس المحكمة الدستورية العليا الجديد، الذي أدى اليمين الدستورية اليوم، الثلاثاء، الوحيد الذي اقتصر دور الرئيس في تعيينه، على التصديق على قرار الجمعية العامة للمحكمة باختياره، ليبدأ جبالي مهام منصبه الجديد من غدا الأربعاء، الأول من أغسطس، وحتى 13 يوليو المقبل، موعد بلوغه سن التقاعد، 70 عامًا.

اختاره أعضاء المحكمة الدستورية العليا، لخلافة المستشار عبدالوهاب عبدالرزاق في رئاسة المحكمة، بالإجماع، بوصفه أقدم مستشاري المحكمة بعد عبدالرازق،  محافظين على قاعدة الأقدمية، ومستفيدين من الميزة التي خص بها الدستور المحكمة الدستورية العليا وحدها، بتضمنه نصًا يمنح أعضائها وحدهم الحق في اختيار رئيسهم من بين أقدم ثلاثة نواب لرئيس المحكمة، على عكس باقي الجهات والهيئات المتمثلة في: مجلس القضاء الأعلى، و«مجلس الدولة»، والنيابة الإدارية، و«قضايا الدولة»، التي أصدر السيسي في 27 أبريل 2017، قانونًا يجبر المجالس العليا بها على تخطي قاعدة الأقدمية، وترشيح ثلاثة مستشارين من بين أقدم سبعة نواب لرئيسها،  ليكون للرئيس الحق في اختيار أي منهم للمنصب.

برز اسم جبالي، مؤخرًا، عندما ارتبط بقضية اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية «تيران وصنافير»، والتي مرت بعدة مراحل في التقاضي، وحازت اهتمامًا كبيرًا داخليًا وخارجيًا، وترأس المحكمة بعد تنحي رئيس المحكمة السابق، عن نظر دعوى تنازع الأحكام المقامة من هيئة قضايا الدولة، ممثلة للحكومة ومجلس النواب، لتحديد أي الجهات القضائية محاكم مجلس الدولة أم محكمة الأمور المستعجلة، المختصة بالفصل في صحة إجراءات الاتفاقية.

وقضى جبالي بعدم الاعتداد بكافة الأحكام الصادرة من القضائين «الإداري» و«المستعجل» بشأن الاتفاقية، مستخدمًا لمصطلح «أعمال السياسة» بدلا من «أعمال السيادة» المقترن بالقضايا التي تمس العلاقات الدولية بين مصر والدول الأجنبية، وقاصرًا سلطة الرقابة على إجراءات توقيع الاتفاقيات الدولية على الحكومة والبرلمان قبل التصديق عليها، وعلى المحكمة الدستورية العليا بعد سريانها، مما يرجح بتنحى جبالي عن نظر أي طعون قضائية ستعرض على المحكمة خلال فترة رئاسته لها في دستورية قانون اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية، التي تنازلت بموجبه مصر عن سيادتها على جزيرتي تيران وصنافير لصالح المملكة.

بدأ رئيس المحكمة الدستورية العليا الجديد، حياته معاونًا بالنيابة العامة، عام 1976 ثم انتقل منه إلى مجلس الدولة، الذي تدرج فيه على مدار أربع سنوات قضاهم به من درجة مندوب إلى مستشار مساعد، قبل أن يلتحق بالمحكمة الدستورية العليا عام 1983، ويعين رئيسًا لهيئة المفوضين بها عام 1996، ثم نائبًا لرئيسها منذ عام 2001، أعير خلال مسيرته القضائية مرتين، الأولى عام 1988 إلى دولة قطر، كخبير قانوني في شركة البترول الوطنية للتوزيع لمدة ست سنوات، والثانية إلى مملكة البحرين، كمستشار في محكمتها الدستورية في الفترة من 2004 حتى 2011.

وتنظر «الدستورية»مع بدء رئاسة جبالي للمحكمة كثيرًا من القوانين على رأسها، قانون تحصين العقود الذي أصدره الرئيس الأسبق للمحكمة عدلي منصور، وقت رئاسته للبلاد، والذي بموجبه يحظر على غير طرفي العقود المبرمة بين الدولة والقطاع الخاص، الطعن في مشروعيتها أمام محاكم مجلس الدولة، والتي أوصت هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية بعدم دستوريته، منذ شهر مارس من العام الماضي، ومن المقرر أن تستأنف المحكمة نظر الطعن خلال شهر أغسطس الجاري.

كما من المتوقع أن تشهد المحكمة في عهد جبالي، الذي خصص رسالته للدكتوراة للتأكيد على ضرورة وجود آلية يستطيع من خلالها المتضرر من إصدار قانون ما، من الحصول على التعويض المناسب، حسم للطعون المقامة من المستشارين يحيي دكروري النائب الأول لرئيس مجلس الدولة، وأنس عمارة النائب الأول لرئيس محكمة النقض السابق، إضافة للمستشار منير مصطفى النائب الأول لرئيس هيئة قضايا الدولة ضد قانون الهيئات القضائية، الذي بموجبه حرموا من رئاسة الجهات الثلاثة، خصوصا في ظل ما أشار له مصدر بالمحكمة الدستورية، فضل عدم ذكر اسمه، عن وجود مقترح داخل البرلمان لتعديل المادة الخاصة بتشكيل المحكمة الدستورية في الدستور، ضمن تعديل دستوري يشمل أكثر من مادة.

اعلان