Define your generation here. Generation What
حوار| كيف يعمل صندوق تطوير العشوائيات؟ (2-2)
 
 
المهندس خالد صديق، المدير التنفيذي لصندوق تطوير المناطق العشوائية - المصدر: صندوق تطوير العشوائيات
 

في الجزء الثاني من حوار «مدى مصر» مع المهندس خالد صدّيق، المدير التنفيذي لصندوق تطوير المناطق العشوائية، نتطرق إلى كيفية تحديد أولويات عمل الصندوق على مستوى المحافظات، فضلًا عن تحديد مناطق الخطورة المختلفة، وما تم تنفيذه بالفعل في المناطق غير اﻵمنة، والمتبقي من العمل بها.

ناقشنا في الجزء اﻷول من الحوار عدالة مشروع «تطوير مثلث ماسبيرو»، وانتقادات بعض الأهالي لمدينة الأسمرات.

توضح تقارير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لسنة 2016 أن إجمالي مساحة المناطق العشوائية بالجمهورية 160.8 ألف فدان، تمثل 38.6% من الكتلة العمرانية، تحتوي محافظة الإسكندرية وحدها على 13.5% منها، تليها القاهرة بنسبة 12%، ثم الجيزة بنسبة 9.6%.

وفيما تنقسم المناطق العشوائية إلى مناطق غير مخططة وأخرى غير آمنة، يوضح صدّيق أن تلك اﻷخيرة هي ما يركز عليه صندوق تطوير العشوائيات في الوقت الراهن.

وبحسب تقارير جهاز التعبئة العامة والإحصاء، تشكل المناطق غير اﻵمنة 2.8% من إجمالي المناطق العشوائية في الجمهورية، يتواجد 55.4% منها في محافظات القاهرة والإسماعيلية وجنوب سيناء والدقهلية.

مدى مصر: في تصريح لوسائل الإعلام في شهر أبريل الماضي، قلت إنه تم الانتهاء من تطوير 80% من العشوائيات في مصر، ومن المنتظر الانتهاء من الـ 20% المتبقية بنهاية 2018. هل المقصود هنا، المناطق العشوائية بشكل عام، أم المناطق العشوائية غير الآمنة فقط؟

خالد صديق: العشوائيات تنقسم إلى مناطق غير آمنة، وأخرى غير مخططة، وأسواق عشوائية. تكليف رئيس الجمهورية لنا سنة 2016 كان القضاء على الأماكن غير الآمنة.

حصر المناطق غير الآمنة سنة 2016 كان 351 منطقة، يتغير الحصر بشكل دائم، هناك مناطق تدخل الحصر وأخرى تخرج منها لأنها تم تطويرها، وهناك أربع درجات لخطورة المناطق غير الآمنة، الدرجة الأولى هي المهددة للحياة لوجود إمكانية سقوط صخور أو حدوث انهيارات جبلية أو مجرى سيول، والثانية هي السكن غير الملائم، والثالثة السكن الذي يشكل خطر على الصحة، والرابعة هي الحيازة غير الآمنة، بمعنى أن الأهالي لا يملكون الأرض التي بنوا عليها مساكنهم، أو أن ملكيتها متنازع عليها.

وانتهينا من تطوير المناطق غير الآمنة من الدرجة الأولى، منذ شهور، وكانت لها الأولوية لما تمثله من خطورة على حياة المواطنين.

نحن نعمل على تطوير 80% من المناطق غير الآمنة، لكننا لم ننته منها جميعًا. انتهينا من تطوير حوالي 75 ألف وحدة [في المناطق غير الآمنة]. وذلك لا يعني أننا بنينا كل هذه الوحدات، فبعضها معرض للخطر بسبب وجودها في مناطق السيول أو في حرم كابلات الضغط العالي أو في مناطق تلوث صناعي أو صرف صحي. وبمجرد التخلص من العامل الذي يجعلها غير آمنة نكون قمنا بدورنا في تأمين هذه الوحدات.

قمنا ببناء حوالي 25 ألف وحدة، وساهمنا مع الأهالي في تطوير مناطق أخرى، بنظرية (التمكين من التطوير)، بمعنى أننا نهدم المناطق غير الآمنة ونعيد البناء في نفس المكان، ونقوم بتمليك الأهالي الأرض -بالتعاون مع المحافظات بالطبع. وعمومًا أنا ضد القيام بما تفعله بعض الجهات الأهلية من اقتصار التطوير على دهان واجهات المنازل وبناء أسقف خرسانية، لأن ذلك تأكيد وترسيخ للعشوائية وليس حل لها. الصندوق يعمل على حل المشكلات بشكل جذري؛ مثلًا المنطقة المعرضة للسيول نبني بها سدود، أو في حالة وجود بيوت في منطقة كابلات ضغط عالي، ندفن الكابلات أو نغيّر مسارها، وإن كانت المنطقة آيلة للسقوط نهدمها ونعيد بناءها ولا نرممها، أو كانت منطقة جبلية أو معرضة لانهيارات صخرية، ننقل الناس لمناطق آمنة مثل الأسمرات أو غيرها.

لماذا يتم التعامل مع مناطق الحيازة غير الآمنة باعتبارها ضمن المناطق الخطرة؟

– هناك معايير دولية ومحلية تدخل الحيازة غير الآمنة ضمن المناطق الخطرة، ونرى أن المواطن الذي ينام وهو غير آمن على تحويشة عمره، إذا كان قد بنى على أرض غير أرضه ويمكن استردادها منه في أي لحظة، فهو يعيش في مكان غير آمن. لا ننفق على تطوير الحيازات غير الآمنة بل من المفترض أن نتقاضى مقابل تطويرها نقودًا. لو قررنا أن نتقاضى أموالًا كثيرة مقابل تطوير هذه المناطق، وقتها لن يتعاون الساكن معنا. بدلًا من ذلك، نقوم بتمليك الأرض للسكان مقابل مبالغ رمزية يتم تحصيلها لصالح المحافظة وليس صندوق تطوير العشوائيات. ويصبح في النهاية آمنًا على بيته والأرض المتواجد عليها.

يعمل الصندوق على تطوير المناطق العشوائية غير الآمنة بدرجات خطورتها الأربعة حاليًا. بينما تبلغ نسبة المناطق العشوائية غير المخططة 37-40% من المسطح العمراني في مصر بما يوازي 160 ألف فدان، وهي المباني التي تم بنائها في غفلة من الزمن بدون مرافق أو تخطيط، غير أنها آمنة إنشائيًا. ورغم أننا غير مكلفين بها حتى الآن، فإننا نعمل في بعض هذه المناطق في محافظات الإسكندرية والمنيا والفيوم والجيزة والقاهرة والوادي الجديد والبحر الأحمر. وما نقوم به يمكن اعتباره «جس نبض» لكيفية العمل في المناطق غير المخططة لاحقًا، وهي المهمة الأكبر التي تستلزم لحلها توفير ميزانية لا تقل عن 350 مليار جنيه، وهو رقم لا يمكن أن تتحمله ميزانية الدولة في أربع سنوات.

الأمر العاجل الذي نعمل عليه حاليًا هو الانتهاء من تطوير المناطق العشوائية غير الآمنة قبل نهاية العام الحالي، ولن يتبقى منها إلا مناطق محدودة من درجة الخطورة الثالثة؛ الموجودة في حرم كابلات الضغط العالي، لأن التعامل معها مكلف للغاية ويحتاج وقت.

على سبيل المثال، في منطقة زاوية عبد القادر في الإسكندرية يوجد نحو 40 أسرة يعيشون في حرم كابلات الضغط العالي، التي يتكلف تغيير مسارها نحو 550 مليون جنيه. وهو مبلغ لا يمكن إنفاقه على نحو 40 أسرة، وإلا ستكون تكلفة كل أسرة أكثر من 10 ملايين جنيه، فالأفضل أن يتم نقلهم لمكان آخر.

بعد الانتهاء من المناطق غير الآمنة، هل سيبدأ الصندوق في العمل على تطوير المناطق غير المخططة؟ ومن يعمل عليها في الوقت الحالي لحين تفرغ الصندوق لها؟

– بالطبع سنعمل على المناطق غير المخططة والأسواق العشوائية بعد الانتهاء من المناطق غير الآمنة.

انتهينا بالفعل من تطوير 12 سوقًا، ونعمل على تطوير 21 آخرين، وندرس كيفية تطوير 26 سوقًا، وفي الإجمالي يوجد في مصر 1123 سوق عشوائي. لكن في النهاية، هذه قضية غير عاجلة، سنعمل عليها بعد الانتهاء من المناطق غير الآمنة.

والصندوق هو الجهة الوحيدة المعنية بالعشوائيات والسيطرة عليها ودراستها والتخطيط لها. صندوق «تحيا مصر» ساهم مشكورًا بمليار جنيه معنا، لكنه ليس معنيًا بالأمر، الجهة الوحيدة المعنية هي صندوق تطوير العشوائيات.

نلاحظ أن بعض المحافظات حظيت بالكثير من تركيز الصندوق رغم قلة المناطق العشوائية بها مقارنة بمحافظات أخرى. فكيف يتم تحديد أولويات عمل الصندوق على مستوى المحافظات؟

– بعض المحافظات تضم عددًا كبيرًا من المناطق غير الآمنة، إلا أن عدد السكان في تلك المناطق ليس كبيرًا. قنا على سبيل المثال هي أكبر محافظة بها مناطق غير آمنة بعد القاهرة، إلا أنها ليست الأكبر من حيث عدد السكان الذين يعيشون في هذه المناطق.

النقطة الثانية، أن بعض المناطق من الدرجة الثانية أو الثالثة من الخطورة هي أملاك خاصة، يخشى أصحابها التطوير، بسبب خوفهم من استقطاع جزء من مساحة المنزل لصالح الشارع بحسب خطة التنظيم. في هذه الحالات، نعرض على المجتمع ككل، وليس فرد فرد، بمساعدة أعضاء من مجلس النواب، مخطط التطوير الموجود لدينا ويشارك الصندوق في إعداد المخطط العمراني والتصميمات الهندسية ويساهم بتحمل تكلفة إزالة الأنقاض. ليتم بعدها إعادة تطوير المنطقة، دون أن يسعى الصندوق إلى الاستفادة بأي شكل، سواء عن طريق استقطاع أي من مساحات الأراضي أو مشاركة الملاك الأصليين في أراضيهم.

المناطق الموجودة على أملاك الدولة أو الأملاك العامة انتهينا منها، أو نعمل عليها بالفعل، والمتبقي معظمه أملاك خاصة، وهو الأمر الذي يحتاج وقت لإقناع السكان بالتطوير.

نعود إلى سؤال أولويات العمل في المحافظات مرة أخرىن كيف يتم تحديدها؛ هل عن طريق التشاور مع المحافظات؟

– بعد الانتهاء من مناطق الخطورة من الدرجة الأولى، أصبح تحديد الأولويات يتم بناءً على «أسرع حاجة نقدر نشتغل فيها». المناطق التي تصبح مخططاتها جاهزة، والناس جاهزة للخروج نعمل عليها على الفور. المشكلة دائمًا أن يوافق الناس على التطوير، ونحن لا نجبر أي شخص على الرحيل من مكانه.

اعلان