Define your generation here. Generation What

عن فلسطين ووسائل التواصل الاجتماعي: هل يتغير وعي المصريين؟

لدى تأسيس تويتر وفيسبوك، وقبل الربيع العربي، لم يكن التواجد السياسي على وسائل التواصل الإجتماعي بالوطن العربي أكبر شاغل للمستخدمين، المعنيين بأمور السياسة وحقوق الإنسان والرأي، من نشطاء كانت قوتهم في وضوح رؤيتهم ووجود هدف واحد لهم؛ المساواة والحياة الكريمة والعدالة الاجتماعية والتخلص من النظام الديكتاتوري. لم توجد رغبة في تطبيق آلية معينة، كما لم توجد في لحظة التغيير أيديولوجيا جرى النقاش والاتفاق حولها، كنموذج أمثل للتطبيق يحقق الآمال. «الشرعية» و«الإسلام أولًا» و«الدولة المدنية» كانت كلها خيارات لم يخض أحد نقاشًا حولها.

أما بالنسبة لفئة غير النشطاء من المستخدمين، وكانت الأكبر عددًا، كما هو الحال في أي مجتمع، فقد كانت مهيئة تمامًا لموجات الفوضى الفكرية والتجريف القادمة. وكانت وسائل التواصل الاجتماعي بالنسبة لهم مرتعًا لتبادل الشائعات وملتقى للأفكار السطحية فيما يتعلق بالمعتقدات والأديان، وملجئًا لتبادل العنف و تفريغه. أشهر الأمثلة على ذلك كانت توابع مباراة مصر والجزائر بأم درمان، والتي تكشف بعد ذلك أن أغلب أحداثها كان من اختلاق الميديا.

أغلب المستخدمين وقتها كانوا يبحثون عن متنفس للراحة، لم تكن وسائل الإعلام قد وجهت أنظارها لوسائل التواصل الاجتماعي بعد، لكن موجات غسل الأدمغة كانت موجودة بشكل غير عمدي،  بين أخبار كرة قدم، وأخبار الفنانين والفنانات، مع الألعاب المنتشرة بين الجمهور والتي أثارت هوس الملايين.

بعد موجة الربيع العربي، أدركت المؤسسات الإعلامية، التي كانت تستعد للانطلاق بكوادرها ونجومها، أهمية وسائل التواصل الاجتماعي، وعرفت أن طريقها للعودة، بوصفها اللاعب الأول في الساحة المصرية، سيمرّ من خلال التكيف مع المتغيرات الجديدة ومجاراة الموجة الشبابية، فأصبح للإعلاميين صفحات رسمية يتواصلون فيها مع الجمهور، بل ودشّنت قطاعات عديدة من أجهزة الدولة صفحات رسمية وشبه رسمية تنشر أخبارًا وتعلّق على الأحداث بصفة مستمرة.

في البداية، التزمت تلك الصفحات المسار الثوري مع حملات تبريرية بين الفترة والأخرى للدفاع عن رموز النظام السابق. حاول هؤلاء كسب عاطفة الجماهير المحايدة، التي عُرفت باسم «حزب الكنبة»، والعمل على تجميع مؤيديها بهدوء ودون جلبة، لتصنع منهم لاحقًا ما سيُعرف باسم «كوادر لجان إلكترونية».

أثناء عصر الإخوان

مع وجود الإخوان المسلمين بالسلطة وانتهاكهم لاتفاقاتهم مع القُوى الثورية ورغبتهم في السلطة، والناجمة عن حرمان دام لثمانين عامًا، أُتيحت لهم فرصة التمدد أكثر فأكثر.

ولكن مع الخلاف القائم بين مؤسسة الإخوان من جهة، ومؤسسات الإعلام الخاصة من جهة أخرى، تمكنت اللجان الإلكترونية، التي تروج للنظام القديم، من استغلال حوادث كثيرة، مثل خطف الجنود في سيناء وغيرها، في الترويج للحنين للنظام القديم. وفي ظل تيار مدني لم يكن متماسكًا على الإطلاق، كلٌ فيه يغني على ليلاه، بدأ ميدان التواصل الاجتماعي نفسه يشهد انشقاقًا بين الثوريين وتبادلًا لاتهامات التخوين.

ومع النزول إلى أرض الواقع، انكشفت وجوه عديدة كانت تسعى للسلطة ولأضواء الشهرة، دون النظر إلى المصلحة الجماعية. وفق قواعد لعبة السياسة، كان هذا طبيعيًا، لكن الأحلام والطموحات الوردية لمَن شاركوا في احتجاجات 25 يناير كانت ترفض ذلك؛ كان هنالك ضمور بالوعي السياسي ناتج عن نقص مريع بالخبرة.

كان تيار الفلول والموالين لهم يزداد قوة بالتدريج، بتملكه لأدوات أكثر تأثيرًا مكنته من اكتساب جمهور أكبر من الرأي العام، ينشر بينه الحنين إلى النظام السابق، مع اليأس مما هو قادم والرغبة بالتخلص من الإخوان المسلمين، مما أتاح لهذا التيار العودة مجددًا إلى اللعبة.

في بدايات تعامل المستخدمين العرب مع وسائل التواصل الإجتماعي كان ذلك في نطاق عالم منفصل يخصهم، لكن أحداث الربيع العربي، وخاصة في مصر، نقلت فجأة، ودون سابق تمهيد، ذلك العالم الافتراضي بمستخدميه إلى أرض الواقع، ومع ذلك الانتقال مرت بمصر بتتابعات كثيرة أثرت بعقلية المواطن العادي، مع تعامل سلبي مع كل الوسائل المعلوماتية الأخرى، كل تلك العوامل مجتمعة أدت إلى رؤية متضاربة فيما يتعلق بالتعامل مع قضايا إقليمية ودولية و محلية أيضًا.

مثلًا، المواطن العادي الذي لم يكن يبالي بزيارة ملك بالمنطقة أو مسؤول تركي رفيع المستوى أو رئيس دولة غربية أو مسئول إيراني، أصبح الآن، وبقاعدة معلوماتية ضئيلة وتعليم رديء وثقافة عامة شبه معدومة، يطالب بالتعامل مع تلك التغيرات وفقًا للعبة الديمقراطية الجديدة. التغيّرات السريعة التي جرت بعد فترة خمول فكري وسياسي دامت لثلاثين عامًا ستؤثر بالطبع في رؤيته لقضايا إقليمية أوسع، خاصة بعد الثلاثين من يونيو.

القضية الفلسطينية نموذجًا

لن يتسع المقال لحصر كل الأمثلة المدللة على تغيّر المواقف نحو قضايا كثيرة كانت تعد من الثوابت، ووضعها موضع جدل، وإنما سنكتفي بتناول علاقة المواطن المصري بالقضية الفلسطينية، وتأثير الحركات المتصارعة على الحكم بفلسطين وتحركاتها السياسية بالمنطقة، ودورها بتغير رد فعل العديد من المواطنين المصريين نحو القضية.

قبل الثلاثين من يونيو كانت أجهزة الإعلام قد ركزت على تعاون ملحوظ بين حركة حماس الفلسطينية مع النظام، وكان على رأسه التيار الإسلامي ممثلًا في حزب «الحرية والعدالة».

في البداية عُد هذا تعاونًا طبيعيًا مع  طرف مجاور إقليميًا تربطنا به القضية الفلسطينية، لكن مع هفوة تلو الأخرى أخذ القلق يتسرب حول ملف تلك العلاقة، بدءًا من خطاب «صديقي العزيز شيمون بيريز» الذي أرسله الرئيس السابق محمد مرسي، ثم  شائعات تؤكد مشاريع لإسكان الفلسطينيين بسيناء، مع عدم وجود حقائق تنفيها، نتجت رؤية ضبابية للموقف وجدل دون أدلة وضعا الرأي العام في تضارب.

ولأن الجرح الملوث لا يصدر عنه إلا الصديد وقت فتحه، فقد أعادت تلك الأنباء والتكهنات للأذهان أحاديث السلاح المهرب إلى الأراضي  المصرية، من خلال أنفاق الإغاثة، والتي قيل إنها تصل لجماعات مسلحة ناشئة بدأت في التشكل بعد 25 يناير.

قد يكون تناول تلك القضايا قد بدأ سابقًا، لكن اليوم يجري تناولها على نطاق أوسع ومع وجود قاعدة بيانات أكبر، بين وثائق وصور وفيديوهات مجهولة ومعروفة المصدر، وشهادات مؤيدة ومعارضة للموقف، وصعود لتيار التوك شو السياسي، والذي لم يكن أقل فوضوية من الميديا الجديدة.

لعبت الآراء الموجهة دورها أيضًا في ذلك، فمَن كان قادرًا قبل موجة الربيع العربي على توظيف الكبت والغضب كله نحو السفارة الإسرائيلية في مظاهرات تندد بالعدو الصهيوني، أصبح بإمكانه اللعب على حقائق لم تُطرح من قبل، ليلتبس الأمر على المشاهد الذي يخلط بمنتهى الأريحية بين موقفه تجاه شعب مقهور وتجاه فصيل سياسي يلعب ألعاب السياسة القذرة ليبقى بالسلطة.

ورقة الدم المصري

في الأسابيع التالية لـ 25 يناير تسربت أخبار حول تهريب حماس لقيادات من الحركات الإسلامية من سجن العقرب، وقد تولت تلك الحركات السلطة قبل 30 يونيو، ولذلك كان من المنطقي، وبعد إزاحتهم عن الحكم، أن تقع هجمات انتقامية نفذها حلفاؤهم السياسيون القادرون على ذلك.

كان من السهل بالتالي، بعد 30 يونيو، استعداء حماس كطرف متورط في الدم المصري، ورغم الملابسات التي أحاطت حوادث قتل الجنود في مناطق عدة أبرزها حادثة سيناء التي وقعت بعد هذا التاريخ مباشرة، ولم يتضح بشكل جازم من المتسبب فيها، إلا أن حماس، بديهيًا وحتى مع ضبابية الأدلة، كانت من الأطراف المرجحة مشاركتها في تلك الأحداث.

تطور رد الفعل من مجرد شكوك واتهامات ومناقشات إلى رغبة غاضبة في مقاطعة كل ما ينتمي لحماس، مع إغلاق المعابر وحصار الأنفاق. نمت رغبة في الاقتصاص من قتلة المجندين، وتنامى شعور بالرفض تجاه الجار الفلسطيني الناكر للجميل الذي يسعى لإضعاف الدولة المصرية بدلًا من الكفاح ضد إسرائيل.

سواء بقصد أو بالصدفة البحتة، كانت تلك فرصة ذهبية للجان الإلكترونية لكسب الرأي العام، لا فقط فيما يخص العلاقة بفلسطين، لكن حتى على مستوى القضايا الداخلية.

ساهمت تلك الهجمات في دعم الحجج المتعلقة بإقصاء الأطراف المعارضة داخليًا، حتى ولو لم تنتم للإسلاميين، بحجة دعم الاستقرار ومرور مصر بمرحلة حرجة. كانت هناك بالطبع حملات عديدة، لكن القضايا المتعلقة بالدم كانت الوحيدة القادرة على إخراس أي معترض.

زادت اللجان الإلكترونية الموالية، وحتى قبل انتصار الثورة المضادة، كانت دفة شبكات التواصل الاجتماعي قد انتقلت إلى اللجان الموالية للنظام القديم، مقابل معارضيه الذين حصروا تواجدهم في صفحاتهم الشخصية، ولم يسلموا من هجمات التخوين والتشويه، حتى مع تناقص وجودهم.

لم تكن هناك فرصة لأي جدال منطقي، وللحقيقة، فإن الجدال بين الطرفين كان حوارًا بين طرشان؛ كلاهما لم يمتلك بنية معلوماتية قوية، تستطيع وحدها خلق وعي راسخ، غير أن اللجان الموالية للنظام امتلكت شفرة اللغة المناسبة لمخاطبة مختلف فئات الشعب، وهي نقطة التميز التي أعطتها الأفضلية في التأثير والوصول.

بالتزامن مع هذا، أو قبله قليلًا، وبفضل وسائل التواصل الاجتماعي، كانت هناك موجات من انفتاح المجتمع المصري على الفنون الساخرة السياسية والكوميدية القادمة من الغرب، ونتجت عنها برامج ساخرة سياسيًا واجتماعيًا، من أبرزها برنامج «البرنامج» لمقدمه باسم يوسف الذي سجل عدد مشاهدات قياسية لم يستطع أي برنامج عربي تخطيها.

نتجت ظواهر كثيرة جديدة عن تلك الموجة الاستهزائية، منها إنتقاد شباب مسلم لفتاوى دينية بتعليقات مصورة (ميمات)، مع سخرية شباب مسيحيين من مواقف بعض رجال الدين المسيحي، وانتقادهم لبعض التنازلات المُقدمة كمجاملات لدعم روح التضامن بين المسلمين والمسيحيين. ورغم أن معظم الميمات التزمت السقف الخاص بها، إلا أنها لاقت انتقادات ورفضًا قاطعًا من المحافظين.

استهزاء صهيوني بالقضية الفلسطينية

هذا التغيّر بعلاقة المصريين بمظاهر حياتهم الاجتماعية والدينية امتد ليشمل علاقتهم بالآخر الغريب وبرموز دينية وسياسية تاريخية لم تكن محل جدل من قبل، تغيّرت علاقات المصريين بدول عربية أُخرى وشعوبها، وخاصة دول الخليج، كما تغيّرت علاقتهم بقضايا إقليمية تاريخية أيضًا لم تتزحزح مكانتها سابقًَا في قلوب المصريين، كقضية العروبة والقضية الفلسطينية، وسنتناول هنا النموذج الأكثر تطرفًا في هذا.

في بداياتها، بدت صفحة The zionism sarcasm society  صفحة هامشية، مخصصة للسخرية السياسية كما هو الاتجاه العام حاليًا، لكنها سرعان ما بدأ تؤسس للسخرية بالتحديد من العديد من الرموز العربية والشرق أوسطية المرتبطة بالقضية الفلسطينية، سواء انتمت لزمننا الحالي أو لتاريخ القضية، وتتهكم على الموقف المصري تجاه الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان، في ظل واقع القمع الأمني الداخلي بمصر، مقارنة بين الأوضاع الحقوقية والاجتماعية والسياسية في إسرائيل وبين نظيرتها في الدول المهاجمة لها، وساخرة من المقولات التاريخية التي تتناول الجيوش العربية بشكل من التعظيم، ومواقف ناصر من دولة إسرائيل، نكبة 1967، وتناقضات الفلسطينيين الذين يتهمون كل مَن يتعامل مع إسرائيل بالتطبيع بينما هم يعملون فيها.

ورغم عدم دقة أغلب محتوى تلك الميمات الساخرة، ووقوع العديد منها في تصنيف التضليل، أو التحيز الكامل والمتطرف ضد العرب في الصراع العربي الإسرائيلي، والذي يصل ليس فقط إلى مجرد المطالبة بالقبول بإسرائيل ككيان بالشرق الأوسط، بل إلى حتمية ذلك القبول ومنطقيته وعدم منطقية سواه.

لاقت هذه الصفحة قبولًا بين نسبة كبيرة من قطاع الشباب، بين معجبين متطرفين بالسياسة الإسرائيلية يتفقون معها اتفاقًا كاملًا، وقطاع آخر لا يتفق مع سياسة الصفحة، وإنما مع العديد من الحقائق التي تقدمها في الميمات، حتى ولو قُدّمت في سياق متحيز.

بينما عبرت نسبة أخرى عن غضبها وخاصة من الأجيال الأكبر سنًا وصرحت بشكوكها في قدرة ذلك الجيل القادم على الكفاح والدفاع عن قضايا التاريخية التي تمتد جذورها للأجداد، شكوك نحو ذلك الجيل الذي يسلم نفسه للنيوليبرالية وموجات العولمة التي تسعى إلى تمييع القضايا القومية المهمة بالمنطقة، ومنها قضية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

لن نقف أمام هذه الصفحة الاستهزائية، وإنما سنقف أمام لهجة محاسبة الجيل القادم، والتي لم تحمل إلا الاتهام، مع عدم توضيح أسباب صحة موقفها وخطأ الموقف المعارض.

هنالك العديد من الالتباسات في تلك القضية؛ الجيل القادم لن يكون أمامه رأي واحد في العروبة ولا منبع ثابت لعقيدته الوطنية، بل كل الآراء المتعارضة؛ المؤيدة للقضية والمعارضة لها، الثبات والتشتت، الآراء المدعومة بحقائق و الأخرى التي تلعب على العواطف، ستكون أمامه مواد كثيرة مصورة وموثقة وشهادات مختلفة لوقائع سيعيشونها ويرونها رؤيا العين.

قد يحاسب أبناء الجيل القادم كثيرًا من المتاجرين بالقضية الفلسطينية، ممَن يصطحبون الأطفال لميادين القتال، كما قد يحاسبون «شعبًا» بأكمله على «تخاذله في المقاومة» ورضاه بأن يتولاه فصيل مشكوك في إيمانه بالقضية الفلسطينية أصلًا، في نفس الوقت الذي قد يحاسبون فيه الزعماء العرب المتعاونين مع إسرائيل، مَن يهتفون ضد إسرائيل في مواسم الانتخابات ويعقدون معهم الصفقات التحتية في غيرها.

كل الاحتمالات مفتوحة. لن تُستبعد أي نقطة، سيحاسَب الجميع حسابًا موضوعيًا، أو غير موضوعي.

لكن هل هذا هو الطريق الصحيح لبناء وعي جاد؟ على السطح قد يكون ذلك مقنعًا، لكن برؤية أكثر واقعية وتفحصية فإن الانفتاح الذي سبقه تغييب كامل لا يبشر بذلك، خاصة أن العديد من المنظِّرين للحركة الاجتماعية ومحلليها الآن يعتبرون وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة سلبية لتفريغ الغضب، لا تنتج عنها أي ردة فعل على أرض الواقع، ليبقى الوضع على ما هو عليه.

ولكن ما هو مؤكد ولا مفر من مواجهته هو أننا سنعاني من الكثير من الأزمات في مناقشات مصيرية كمناقشة مفهوم الهوية وامتداداتها، موقفنا من العالم المحيط، مع قضايا داخلية تخصنا كمفهومنا للعدالة، وعلاقتنا بالسلطة الحاكمة، وبهيئات الدولة، وأن قضية الوعي ستظل مهمة بالنسبة للحاضر والمستقبل القريب والبعيد، مع ضعف المناهج التعليمية ووجود لجان إلكترونية مسيسة، ومع التغيرات العديدة التي يصعب حتى على الخبراء التعامل معها.

اعلان
 
 
يوسف الحريري