Define your generation here. Generation What
علاقات مصر وكبار أوروبا.. «اﻷولويات» تنتصر والملف الحقوقي يتراجع
 
 
وزيرة الدفاع الفرنسية ونظيرها المصري، خلال زيارة الأخير لفرنسا مطلع الشهر الجاري - المصدر: الصفحة الرسمية للمتحدث العسكري
 

في بدايات يوليو الجاري، تسببت ضغوط حقوقية وإعلامية فرنسية في قطع وزير الدفاع المصري الفريق محمد زكي زيارته إلى العاصمة الفرنسية، والعودة إلى القاهرة بعد يومين فقط من بدء هذه الزيارة التي كان مُخططًا لها أن تستمر لمدة أربعة أيام، بحسب مصدر مصري رسمي مُطّلِع. وبينما رفض مصدر فرنسي تأكيد سبب قِصر مدة الزيارة، مشيرًا إلى أن الوزير المصري هو مَن يقرر جدول زيارته في ضوء التزاماته، إلا أنه أقرّ في الوقت نفسه أن مدة هذه الزيارة كان من الممكن أن تكون أطول قليلًا، حسب تعبيره.

وواجهت الحكومة الفرنسية انتقادات كبيرة خلال اﻷسابيع الماضية بسبب تعاونها الوطيد مع القاهرة في مجال التسليح، وتجاهل ملف الانتهاكات المصرية لحقوق اﻹنسان. وهي الانتقادات التي عكرت أجواء زيارة الوزير المصري، التي وصفتها وسائل إعلام فرنسية بأنها تعميق لتعاون وطيد في التسليح بين الدولتين، والذي يأتي، بسخاء، لصالح الاقتصاد الفرنسي. ولكن هذا التعاون يختصم بشكل كبير من التزام فرنسا بدعم حقوق الإنسان، وهو ما تعترض عليه الجهات الحقوقية. وقد أثارت هذه التغطية الإعلامية استياء القاهرة، حسبما قال المصدر المصري.

لكن ما حدث في هذه الزيارة القصيرة لم يؤثر على التحسن العام الذي تشهده العلاقات المصرية الفرنسية على مختلف اﻷصعدة، وبالمثل لم تتأثر الكثير من الملفات المتعلقة بحقوق الإنسان على العلاقات المصرية بعدد من اللاعبين الكبار في أوروبا، وعلى علاقة القاهرة بالاتحاد اﻷوروبي نفسه، إذ يبدو التقدم الذي تحرزه السياسة المصرية في تلك العلاقات واضحًا، مستغلة الكثير مما يدور إقليميًا لصالحها، فضلًا عما تحتاجه تلك الدول من مصر.

فرنسا.. صفقات سلاح جديدة قريبًا

كانت زيارة وزير الدفاع المصري إلى فرنسا قد جاءت بعد أيام من زيارة قام بها وزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان لمصر، قابل خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي. وشغل لودريان، سابقًا، منصب وزير الدفاع في فرنسا طوال خمس سنوات انتهت في مايو 2017.

وبحسب كل من المصدرين المصري والفرنسي، فقد شهد الاجتماع المطول الذي جمع السيسي ولودريان مناقشة تفاصيل التعاون بين البلدين في ملف التسليح، وهو الملف الذي وصفته المصادر بأنه أمر مستقر في العلاقات بين مصر وفرنسا، منذ عهد الرئيس السابق فرانسوا أولاند، حين كان لودريان يقوم بإدارة تلك الصفقات، وهو اﻷمر الذي لا يزال يقوم به.

المصادر ذاتها أشارت إلى أن العلاقة المميزة بين السيسي ولودريان، إلى جانب الثقة الكبيرة التي يحظى بها سفير مصر لدى فرنسا، إيهاب بدوي، وما له من علاقات مباشرة، وكلها أمور تسهم بشكل كبير في إدارة العلاقات المصرية الفرنسية، سواء في ما يخص مسألة التعاون العسكري أو غيرها.

في حين قالت المصادر إن من بين صفقات التسليح التي طُرحت بين الرئيس المصري ووزير الخارجية الفرنسي كانت صفقة شراء مصر 24 طائرة رافال جديدة، وهي الصفقة التي نقلت صحيفة «لا تريبيون» عن مصادر فرنسية قولها إنها مرشحة ﻷن تتمّ قبل نهاية هذا العام. كما أشار تقرير الصحيفة الفرنسية، في بدايات يوليو، إلى استكمال وزير الدفاع المصري المفاوضات المتعلقة بتلك الصفقة، ضمن صفقات أُخرى، خلال زيارته لفرنسا.

وأضافت «لا تريبيون» نقلًا عن مصادرها أن مفاوضات صفقة الرافال تمّ استئنافها بعد حصول فرنسا على موافقة أمريكية ببيع الطائرات إلى مصر، بعد حظر سابق فرضته على استخدام قطع أمريكية في تصنيع الطائرة.

فيما قالت المصادر التي تحدثت لـ «مدى مصر» إن لقاء السيسي ولودريان، وكذلك مباحثات وزير الدفاع المصري في فرنسا، اشتملت على ملفات أُخرى، كان من بينها مصير طائرة مصر للطيران، التي سقطت قبل ثلاثة أعوام في طريقها من باريس للقاهرة، والتي لا يزال سبب سقوطها محل تكهنات.

وتمارس أُسر ضحايا الطائرة الفرنسيين ضغوطًا متزايدة على الحكومة لكشف السبب الحقيقي وراء سقوط الطائرة، حسبما قال المصدر الفرنسي لـ «مدى مصر»، مضيفًا أن هؤلاء وإن كانوا مستريحين لحصولهم على رفات ذويهم بعدما استبقتها مصر لمدة تزيد على سنة ونصف السنة، في إطار التحقيقات، فإنهم غير مرتاحين للبطء الذي يغلف تعاون الجهات القضائية في البلدين.

وفي حين قال مصدر فرنسي رفيع إن هذه القضية دائمة الحضور في محاورات مسؤولي الدولتين، وأنها صعبة التجاوز، إلا أنه أضاف بصورة قاطعة: «هذا اﻷمر أو غيره لا ينال من التقارب الوثيق بين البلدين والذي يقوم على تقارب كبير في وجهات النظر في عدد من القضايا على رأسها ضرورة الحفاظ على الاستقرار اﻹقليمي ووقف مسارات الهجرة من جنوب إلى شمال المتوسط، إلى جانب التعاون الاقتصادي والعسكري الثقافي الذي يبقى دومًا ملفًا هامًا بين البلدين كما كان عبر التاريخ».

وبحسب تلك المصادر، اشتملت مباحثات لودريان اﻷخيرة في القاهرة كذلك على نقاش صريح وبناء حول جملة من القضايا اﻹقليمية على رأسها الوضع في ليبيا. حيث استطاع لودريان تهدئة مخاوف القاهرة من الجهد الفرنسي الخاص بصياغة تحرك سياسي جماعي يسهم في الاتجاه نحو إجراء انتخابات رئاسية في ليبيا بالتنسيق مع مبعوث اﻷمم المتحدة غسان سلامة، الذي من المقرر أن يقدّم إفادة بهذا الخصوص لمجلس اﻷمن، ينتظر أن تجري مصر وفرنسا في أعقابها مشاورات حول تطورات الوضع في ليبيا.

وقالت المصادر إن لودريان أكد للسيسي أن فرنسا لا ترغب في تجاوز الجهد المصري الخاص بتوحيد الكيانات العسكرية الليبية، غير الخاضعة للجماعات المسلحة المتطرفة، تحت مظلة واحدة بما في ذلك إمكانية أن يكون المشير خليفة حفتر على رأس هذا الكيان العسكري المحتمل.

وتبدو القاهرة، بحسب المصادر، أكثر انفتاحًا على الجهد الفرنسي، وإن كانت غير مقرة تمامًا بمفرداته، التي تشمل وجود مباشر لخالد المشري، الذي تعتبره القاهرة عنصرًا فاعلًا بجماعة «الإخوان المسلمين» في ليبيا.

وبخلاف الشأن الليبي، شملت زيارة لودريان أيضًا مشاورات حول الوضع في سوريا، في ضوء تحرك فرنسي دبلوماسي مقبل ﻹعطاء دفعة تحفيز دبلوماسي لجهود بعثة اﻷمم المتحدة التي يرأسها ستيفان دي ميستورا، وفي ضوء المشاورات التي تجريها فرنسا مع كافة اﻷطراف المعنية بالملف السوري بما في ذلك الولايات المتحدة وروسيا.

وبحسب المصادر نفسها، لا تتفق باريس بالضرورة مع القاهرة حول مفصلية الدور المنوط إلى بشار اﻷسد في صياغة مصير سوريا من خلال العملية السياسية، حتى وإن كانت الإدارة الفرنسية الحالية تتبنى موقفًا أقل تشددًا عن سابقتها من التعامل مع اﻷسد كشريك محتمل في صياغة مصير سوريا في المستقبل القريب على اﻷقل.

بخلاف الملفات الإقليمية، أوضحت المصادر أن ملف الأوضاع الداخلية في مصر، الذي وصفته بـ «الحساس»، كان «حاضرًا بشكل ما» في مباحثات لودريان مع السيسي في القاهرة، ولكنه لم يكن موترًا للأجواء إطلاقًا.

فيما أضاف المسؤول الفرنسي رفيع المستوى لـ «مدى مصر» أن ملف حقوق الإنسان ليس غائبًا عن المحادثات المصرية الفرنسية، وإن كان «غائبًا عن عمد، وسيبقى» عن البيانات الرسمية، سواء تلك التي تصدر عن باريس، أو تلك التي تصدر عن الاتحاد الأوروبي لأن «فرنسا مدركة للدور الكبير الذي تقوم به مصر في مكافحة الإرهاب، ولا تريد أن تتسبب في إحراج لنظام صديق».

كانت أربعة مراكز بحثية وحقوقية قد أصدرت قبل أسبوعين، وعلى هامش زيارة وزير الدفاع المصري إلى باريس، تقريرًا حول مبيعات السلاح الفرنسية لنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، واستغلالها في انتهاكات حقوق اﻹنسان داخل مصر.

التقرير الذي جاء تحت عنوان «قمع صُنع في فرنسا»، تطرق إلى حجم مبيعات السلاح الفرنسي إلى مصر، وأنواعها المختلفة، ومدى قانونية هذه المبيعات بحسب القوانين الفرنسية واﻷوروبية، وسجل انتهاكات حقوق اﻹنسان في مصر، والتي قد تُستخدم فيها هذا اﻷسلحة.

كان معهد ستوكهولم لأبحاث السلام قد نشر، في مارس الماضي، تقرير مؤشرات استيراد اﻷسلحة، والذي أوضح أن فرنسا أصبحت أكبر مورد سلاح لمصر بنسبة 37% من إجمالي وارداتها، بدلًا من الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت تحتل هذا المركز منذ السبعينيات.

ألمانيا.. محطة أكثر صعوبة

غير أن الاهتمام بالملف الحقوقي كان أكثر وضوحًا في المباحثات التي أجراها وزير الخارجية المصري سامح شكري في ألمانيا، في وقت متزامن مع زيارة وزير الدفاع المصري لفرنسا، سواء مع المسؤولين الرسميين أو الشخصيات التشريعية، حيث استمع شكري، بحسب مصدر ألماني تحدث لـ «مدى مصر»، لكثير من الأسئلة المفصلة حول حالة حقوق الإنسان في مصر، كما استمع أيضًا لأسئلة حول مصير السجناء السياسيين في مصر، وكذلك ما يخص أوضاع المجتمع المدني.

المصدر اﻷلماني أضاف أن مباحثات شكري بما احتوته من حديث حول صفقات اقتصادية وعسكرية بين مصر وألمانيا، وما ظهر فيها من حلحلة في موقف برلين المتشدد نحو إبرام المزيد من صفقات التسليح مع القاهرة، إلا أن هذه المباحثات لم تمنع المسؤولين الألمان من إظهار تحسبهم الشديد تجاه خيارات النظام المصري في ما يخص الحريات السياسية والمسار الديمقراطي، وهو ما وصل إلى رفض بعض الشخصيات التشريعية الألمانية ما ساقه الوزير المصري من أحاديث حول مقتضيات اللحظة المتعلقة بالحرب على الإرهاب.

واستبعد المصدر الألماني أن تحدث حلحلة سريعة في موقف البرلمان اﻷلماني «البوندستاج» إزاء رفض بيع قطع تصنت تكنولوجية حساسة للقاهرة، خوفًا من استخدامها لملاحقة المعارضين السياسيين، وذلك رغم ما قدّمه شكري من أطروحات حول مساحات جذابة للتعاون الاقتصادي بين البلدين، إلي جانب الدور الهام و«الكبير الذي نجحت مصر أن تقوم به في ما يتعلق بملف الهجرة الحساس».

وأضاف المصدر أنه لا يمكن نفي أو إنكار الإحساس اﻷلماني بالقلق من الأوضاع في مصر، حيث تبقى شخصيات هامة «مجهولة المصير» في سياق «سياسي غامض»، «فنحن لم نعد نتحدث إطلاقًا عن النشطاء أو المعارضين الإسلامين، وإنما كل مَن يتصور أنه سيعارض النظام».

المصدر نفسه قال إن شكري في زيارته لبرلين حمل عنوانًا إيجابيًا مهمًا يتعلق بالانتهاء من كافة الإجراءات القانونية الخاصة بإعادة عمل المنظمات الأهلية الألمانية في مصر، وتسوية كل المسائل المتعلقة بالعاملين فيها، والذين كانوا قد واجهوا اتهامات قضائية بالتدخل في الشأن الداخلي المصري، في الشهور التالية لثورة يناير 2011.

واعتبر المصدر الألماني أن تحسنًا في هذا الملف يمكن أن يؤدي إلى تحسن في العلاقات بين البلدين بشكل عام، خاصة بالنظر لدور مصر في ملف الهجرة غير الشرعية، وإن استبعد المصدر أن يشتمل هذا التحسن على نقلة إيجابية سريعة في ملف صفقات اﻷجهزة التكنولوجية الحساسة.

إيطاليا.. المصالح تتقدم رغم «ريجيني»

ما ترفض ألمانيا بيعه لمصر، تحصل عليه اﻷخيرة من إيطاليا، حسبما قال مصدر مصري، موضحًا أن كانت إيطاليا غابت لفترة طويلة عن سوق مبيعات التكنولوجيا لمصر «وقتما كانت هناك توترات كبيرة على خلفية قضية (جوليو) ريجيني»، لكن هذه القضية تتراجع الآن، ليس فقط في ضوء صفقات «بدأت، وتتزايد»، في مساحات مختلفة ولكن أيضًا في ضوء تعاون متزايد في عدد من المجالات، من بينها الطاقة.

المصدر أضاف أن إيطاليا، ومنذ إعادة سفيرها إلى مصر العام الماضي، بعد تغيب على خلفية قضية جوليو ريجيني، تسعى لتعويض نصيبها من الكعكة الاقتصادية، وأيضًا من التعاون السياسي الإقليمي وخاصة فيما يتعلق بليبيا، فضلًا عن التعاون في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية.

غير أن مصدرًا إيطاليًا تحدث من خارج مصر قائلًا إن هذه الرغبة الموجودة فعليًا لدى الحكومة الإيطالية في استعادة التعاون الوثيق مع مصر «لا يمكن أن تجعلها قادرة على تجاوز قضية جوليو بالكامل ببساطة، لأن العائلة والصحافة لا يتوقفان عن إثارة الأمر»، وذلك أمر له تأثير لا يمكن تجاهله، رغم تعالي الأصوات في الأروقة السياسية اليومية بأن الأولوية الأولى لإيطاليا هي أن تكون حاضرة في صياغة الوضع في ليبيا، وأن تتعاون في مكافحة الهجرة غير الشرعية.

كان نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية الإيطالي، ماتيو سالفينى، قد التقى السيسي اﻷسبوع الماضي، خلال زيارة رسمية للقاهرة، أكد خلالها الرئيس المصري على توفر الإرادة والرغبة القوية للتوصل إلى نتائج نهائية في تحقيقات قضية جوليو ريجيني، والكشف عن الجناة لتحقيق العدالة في تلك القضية، مشيرًا إلى حرص مصر على التعاون من خلال الأجهزة المعنية والسلطات القضائية، للتنسيق مع نظيرتها الإيطالية في هذا الإطار.

فيما أكد سالفيني من جهته على عمق ومتانة العلاقات بين البلدين، مثمنًا التعاون القائم بين الجانبين على مختلف الأصعدة، خاصة في مجال العلاقات الاقتصادية، فضلًا عن مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية.

الاتحاد الأوروبي.. العودة لما قبل يناير

في الوقت نفسه قال مصدر من الاتحاد الأوروبي لـ «مدى مصر» إن ملف مكافحة الهجرة غير الشرعية يحتل أولوية أكثر من ملف حقوق الإنسان، في اهتمامات الاتحاد في ما يخص العلاقات مع مصر، لأن «هذه هي ببساطة أولوية الدول الأعضاء في الاتحاد الآن»، غير أن المصدر نفسه أضاف أن العلاقات بصفة عامة تعود إلي ما كانت عليه قبل يناير 2011، فلم يعد أحد ينظر لمصر على أنها ديموقراطية وليدة، بل هي دول محكومة بنظام سلطوي قوي، يؤمِّن الحدود، ويتمتع بعلاقات اقتصادية قوية مع الاتحاد نفسه ومع العديد من دوله.

غير أن مصدرًا أوروبيًا رفيع المستوى في القاهرة قال إن «الشهور القليلة الماضية شهدت تغييرًا في هذا السياق، حيث يزداد القلق من مستوى القمع في مصر، والذي يبدو مرتفعًا، وأيضًا من تراجع الاهتمام ببعض الأساسيات وازدياد مستوى الغموض السياسي بصورة لا تنكرها حتى دول اعتادت، لأسبابها الاقتصادية المباشرة، نفي تدهور الأوضاع الحقوقية في مصر».

هذا التغيير لم يمنع دول الاتحاد اﻷوروبي من ممارسة الحدود الدُنيا من الاهتمام بملف حقوق الإنسان، إذ أصدرت دول هذا الاتحاد اﻷعضاء في مجلس حقوق الإنسان بجنيف بيانًا، في نهاية يونيو الماضي، أعربت فيه عن حالة قلق كبير من استمرار تدهور حقوق الإنسان في مصر، وطالبت الحكومة المصرية بالالتزام بوعودها حول الحفاظ على أسباب الانتقال الديمقراطي.

اعلان
 
 
أسمهان سليمان