Define your generation here. Generation What
سيادة «صندوق مصر»: يشكله الرئيس.. لا يخضع لرقابة البرلمان.. يمكنه بيع أصول الدولة
 
 

في جلسته العامة أمس، الإثنين، وافق مجلس النواب على مشروع قانون مُقدَّم من الحكومة بإنشاء صندوق سيادي برأسمال 200 مليار جنيه، يتولى إدارة استثمارات الدولة.

أقرّت أغلبية النواب القانون، الذي ينصّ على أن الهدف منه «المساهمة في التنمية الاقتصادية المستدامة من خلال إدارة أمواله، وأصوله، وتحقيق الاستغلال الأمثل لها وفقًا لأفضل المعايير والقواعد الدولية لتعظيم قيمتها من أجل الأجيال القادمة»، إلا أن نوابًا عارضوا مشروع القانون، واستندوا في ذلك على الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها مصر، وعبء الديون المتراكم، فضلًا عن عدم وجود فوائض في الثروة يمكن استثمارها.

فكرة إنشاء صندوق سيادي تعود إلى 2015عام، عندما أعلنت الحكومة عن مبادرة صندوق «أملاك»، والذي كان مشروعًا لصندوق سيادي برأسمال خمسة مليارات دولار. لكن المشروع توقف العام الماضي، وبررت وزيرة التخطيط، هالة السعيد، وقتها، سحب مشروع هذا القانون من مجلس الوزراء، بإعادة النظر في الدراسات الخاصة به.

وفي نوفمبر عام 2017، تحدّث محمود محيي الدين، وزير الاستثمار السابق ونائب مدير البنك الدولي الحالي، عن ضرورة إنشاء صندوق سيادي في مصر بالتزامن مع اكتشافات الغاز لاستثمار عوائد الغاز الطبيعي الكبيرة فيه، قائلًا إن الصندوق السيادي سيضيف إلى صافي الأصول الأجنبية المملوكة للدولة، ويزيد من العملات الأجنبية، ويدعم ميزان المدفوعات.

بعد تلك التصريحات بشهرين، قال خالد بدوي، وزير قطاع الأعمال حينها، إن إنشاء الحكومة صندوقًا سياديًا قيد الدراسة، وأنه سيدير الشركات ‏الحكومية. وأضاف بدوي أن «الصندوق سيتملك ويدير جزءًا كبيرًا من الأصول المملوكة للدولة». وفي أبريل الماضي، أعلنت وزيرة التخطيط رسميًا عن إعداد مشروع قانون صندوق سيادي بغرض إدارة واستغلال أصول الدولة غير المستغلة.

ما هو الصندوق السيادي؟

صندوق الثروة السيادي، هو صندوق استثماري تُنشئه الدول لاستثمار مواردها في مختلف الأوعية الاستثمارية، مثل الأسهم والسندات، أو أي أصول أُخرى. وتختلف موارد الصناديق السيادية في الدول المختلفة؛ وتشمل عوائد الموارد الطبيعية كالنفط والغاز الطبيعي، أو عوائد سلع أُخرى، أو أصول غير سلعية كالنقد الأجنبي.

وتتميز الصناديق السيادية عن غيرها من الصناديق الاستثمارية بقيمتها الكبيرة، وبعض الدول لديها أكثر من صندوق سيادي. فتمتلك دولة الإمارات العربية المتحدة «جهاز أبوظبي للاستثمار»، وهو أكبر صندوق سيادي على المستوى العربي، والثالث على مستوى العالم، بإجمالي أصول بلغ، في يونيو الماضي، 683 مليار دولار. يليه في المرتبة الثانية على المستوى العربي، والرابعة عالميًا صندوق «هيئة الاستثمار الكويتية»، بأصول بلغت 592 مليار دولار. وجاء صندوق «مؤسسة النقد العربي السعودية»، في المرتبة الثالثة على المستوى العربي، والخامسة عالميًا، بإجمالي أصول أجنبية بلغت 494 مليار دولار. فيما تمتلك النرويج أكبر صندوق سيادي في العالم، والذي تخطّت قيمته العام الماضي تريليون دولار أمريكي.

وتستهدف هذه الصناديق تعظيم الموارد القومية، وبالأخص لدى الدول التي تعتمد بشكل أساسي على مصدر واحد للدخل، كالنفط مثل النرويج، ويتيح لها الصندوق السيادي تنويع مصادر دخلها للاستفادة منها عند استنفاد احتياطاتها من النفط.

آلية عمل الصندوق المصري

يُنشئ القانون صندوق سيادي باسم «صندوق مصر»، برأسمال 200 مليار جنيه، ورأس ماله المُصدر خمسة مليارات جنيه، يُسدد منها مليار جنيه من الخزانة العامة للدولة عند التأسيس، والباقي خلال ثلاث سنوات من تاريخ التأسيس وفقًا لخطط فرص الاستثمار المقدمة من الصندوق.

وبحسب المادة 14 من القانون، «يعد الصندوق والصناديق الفرعية والشركات التي يؤسسها أو يشارك في تأسيسها من أشخاص القانون الخاص أيًا كانت مساهمات الدولة أو القطاع العام أو قطاع الأعمال فيها، ولا يتقيد أي منها بالقواعد والنظم الحكومية».

كما يسمح القانون لرئيس الجمهورية بنقل اﻷصول المملوكة للدولة إلى ملكية الصندوق إذا كانت غير مستغلة، ويشترط التنسيق مع الوزير الذي تمتلك وزارته هذه اﻷصول إذا كانت مستغلة، بحسب المادة 5 من القانون. ويمتلك الصندوق حق التصرف في اﻷصول المملوكة له، بـ «البيع، أو التأجير المنتهي بالتملك، أو المشاركة كحصة عينية..»، بحسب المادة 8 من القانون.

ويتكون هيكل الصندوق من مستويين: مجلس إدارة، وجمعية عمومية.

يتشكّل مجلس اﻹدارة، بقرار يصدره رئيس الجمهورية، ويضم: وزير التخطيط كرئيس مجلس إدارة غير تنفيذي، وخمسة أعضاء من المستقلين ذوي خبرة، ومَن يمثلون وزارات المالية، والتخطيط، والاستثمار. وتكون مدة عضوية المجلس أربع سنوات. ويتولى وضع الرؤية والإستراتيجية العامة للصندوق، ومتابعة اﻷداء العام له، والموافقة على الموازنة السنوية.

وتتشكل الجمعية العمومية أيضًا بقرار من رئيس الجمهورية، وتضم وزيري المالية والاستثمار، ووزيرين معنيين بالشؤون الاقتصادية يحددهما رئيس الوزراء، وسبعة أعضاء من ذوي الخبرة. وتبلغ مدة عضوية الجمعية العمومية ثلاث سنوات. وتتولى الجمعية مسؤولية إقرار القوائم المالية، وإبراء الذمة المالية ﻷعضاء مجلس اﻹدارة للسنة المالية المنتهية، ومتابعة أداء الصندوق.

ويتمتع الصندوق بموازنة مالية مستقلة، وتتكون موارده بشكل أساسي من رأس المال، واﻷصول المملوكة له، وعائدات الاستثمار والقروض والتسهيلات التي يقوم بها. ويتيح القانون لهذا الصندوق بمفرده تأسيس صناديق فرعية، أو بالمشاركة مع الصناديق أو البنوك أو المؤسسات المالية المصرية، والعربية، واﻷجنبية.

وبحسب المادة 11 من القانون، يتولى مراجعة حسابات الصندوق مراقبا حسابات، أحدهما من الجهاز المركزي للمحاسبات، وآخر من المراقبين المقيدين لدى البنك المركزي أو الهيئة العامة للرقابة المالية.

وكانت لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان قد أدخلت تعديلًا على مشروع القانون يقضي بعرض القوائم المالية، وتقرير مراقبي الحسابات، والتقرير السنوي التفصيلي عن نشاط الصندوق وخطته، على مجلس النواب. ووافقت الحكومة على التعديل. لكن البرلمان تراجع عن التعديل خلال التصويت النهائي على مشروع القانون.

حسين عيسى، رئيس لجنة الخطة والموازنة، وصف التعديل بالـ«مهم» خلال الجلسة. لكن رئيس مجلس النواب، علي عبد العال، أوضح أن التراجع عنه سببه أن نشاط الصندوق «تنفيذي»، وأن مجلس النواب لا يتدخل في الأعمال التنفيذية، وبالتالي لا داع أن تُعرض على البرلمان.

وأعفى القانون المعاملات البينية للصندوق والكيانات المملوكة له بالكامل من كافة الضرائب. ولا تسري هذه اﻹعفاءات على توزيعات اﻷرباح أو الصناديق الفرعية أو الشركات التي يساهم فيها الصندوق دون أن يمتلكها بشكل كامل.

وبينما أوضح عيسى أن اللجنة رأت أنه لا داعٍ لإعفاء الصندوق من الضرائب والرسوم، ولفت إلى أن نقاشًا مطولًا دار بين النواب والحكومة ممثلة في وزير شؤون مجلس النواب، عمر مروان، ووزير المالية، محمد معيط، انتهى إلى إعفاء التعاملات البينية للصندوق من الضرائب على أن تخضع تعاملاته مع الغير إلى الضرائب.

فيما اعتبر النائب ضياء الدين داوود، عضو تكتل «25-30»، أن القانون تمّ إعداده على عجل، وأن فلسفته غير واضحة. وأشار إلى أن مثل هذه الصناديق تتمّ من خلال فوائض ثروة، بينما تعاني مصر من فوائد ديون، وحكومة غير قادرة على مواجهة هذه الأزمة التي تثقل كاهل الدولة.

وحذر داود من أن هناك صناديق سيادية انهارت وبناءً عليه «انهارت الدول الموجودة فيها»، بحسب تعبيره، واصفًا إنشاء «صندوق مصر» السيادي بأنه «رهان على خاسر».

ودعا النائب جمال الشريف، عضو تكتل «25-30»، خلال جلسة التصويت على القانون لتأجيل النظر فيه حتى حصول الحكومة على الثقة من البرلمان لتحاشي أي عوار دستوري، وهو اﻷمر الذي رفضه عبد العال.

فيما أكد مدحت الشريف، وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية في مجلس النواب، أن الصندوق السيادي سيصل إلى نحو تريليون جنيه، وليس 200 مليار جنيه، لأن هناك أكثر من أربعة آلاف أصل غير مستغل.

اعلان