Define your generation here. Generation What
رغم اعتراضات نقابية.. البرلمان يقر قانون الصحافة والإعلام بمباركة نقيب الصحفيين
نقيب الصحفيين يشكر الرئيس والحكومة.. وأعضاء بمجلس النقابة يدعون لعمومية طارئة لرفض القوانين
 
 
 
صورة: Basma Fathy
 

وافق مجلس النواب، اليوم الاثنين، نهائيًا، بغالبية ثلثي أعضائه على قوانين الصحافة والإعلام الثلاثة الجديدة، لينهي جولة مهمة في جدل صاحب عملية إصدار تلك القوانين بين مؤيدين لنسخها النهائية ومعارضين لتلك النسخ، التي تنتظر أن يصدق عليها الرئيس ويصدرها رسميًا، فيما يحاول المعارضين الاستمرار في جولة رفض جديدة.

وفي حين ضمت جبهة المؤيدين رئيس البرلمان ورئيس لجنة الإعلام والثقافة، وذلك قبل موافقة اﻷغلبية البرلمانية النهائية، فضلًا عن نقيب الصحفيين، كانت أغلبية جبهة المعارضين من أعضاء مجلس نقابة الصحفيين.

النقيب من جهته رد على موافقة البرلمان على القوانين بخطاب شكر لرئيس الجمهورية، وتقدير لرئيس البرلمان وللحكومة، على استجابتهم لملاحظات النقابة تجاه ما أطلق عليه «المواد الخلافية»، أما المعارضين فدعوا لعقد جمعية عمومية طارئة لرفض القوانين، وخصوصًا «قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى للإعلام»، مؤكدين أن البرلمان مرر كل المواد المقيدة للحقوق والحريات، وأعطى للأعلى للإعلام سلطات مطلقة في الحجب والمنع والوقف وسحب تراخيص المؤسسات الإعلامية، ليحل محل الجهات السيادية التي تقوم بالأمر بشكل استثنائي الآن.

كان البرلمان قد أنهى في جلسته العامة، أمس الأحد، مناقشة المواد الخلافية في مشروعات قوانين «تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى للإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام»، سواء تلك التي أوصى قسم التشريع بمجلس الدولة بتعديلها حتى لا تشوب مشاريع القوانين شبهات عدم الدستورية، أو التي طالبت نقابة الصحفيين بتعديلها، وبعد مناقشات استغرقت قرابة الساعتين انتهى البرلمان إلى الصياغة النهائية لتلك المواد، ووافق اﻷعضاء عليها مبدأيًا، غير أن عدم اكتمال نصاب الثلثين أجل الموافقة النهائية على مشاريع القوانين، إلى اليوم.

وبخلاف التعديلات في قانوني الهيئتين الوطنيتين للإعلام والصحافة، أسفرت مناقشات اﻷمس عن تعديل 17 مادة في مشروع «تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى للإعلام» وحده.

وخلال الجلسة، لم يسمح رئيس المجلس علي عبد العال لجميع النواب الذين رغبوا بالحديث بأخذ الكلمة، فيما تلى أسامة هيكل، رئيس لجنة الإعلام والثقافة التعديلات بطريقة سريعة.

وخلال تلاوته للمواد التي أعيدت المداولة بشأنها في القوانين الثلاثة، أكد هيكل أنه تم الاستجابة لمقترحات مجلس الدولة ونقابة الصحفيين، مضيفًا :«نحن لسنا في خصومة مع أحد»، وهو ما أكد عليه عبد العال، الذي أضاف: «من المصلحة أن تكون لدينا حرية إعلام».

من جانبه، وتعليقًا على إقرار البرلمان للقوانين الثلاثة، وعلى رأسها قانون تنظيم الصحافة والإعلام، قال عضو مجلس نقابة الصحفيين، محمد سعد عبد الحفيظ، إن البرلمان مرر قانونًا لخنق الصحافة وحرية الرأي والتعبير، موضحًا لـ «مدى مصر» أن البرلمان التف على ملاحظات نقابة الصحفيين ومجلس الدولة الخاصة بالمواد 4 و5 و12 و19 و29. والتي وصفها بأنها تكرس لتقنين الوضع الاستثنائي الذي يعيشه الصحفيين الآن، لافتًا إلى أنه بموجب تلك المواد تنتقل سلطة حجب المواقع ومصادرة الصحف من الأجهزة الأمنية السيادية إلى المجلس الأعلى للإعلام، والذي يكون له أن يصادر حريات المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي بموجب المادة 19 من مشروع قانون تنظيم الإعلام، حسبما قال.

وشدد عبد الحفيظ على أن نقابة الصحفيين طالبت بالإبقاء على النص الخاص بحظر الحبس في قضايا النشر في قانون الصحافة الحالي، عوضًا عن المادة 29 في مشروع القانون ولكن البرلمان تحايل على الأمر وقام بنسخ المادة 71 من الدستور محلها، ليكون حبس الصحفي احتياطيًا هو القاعدة والاستثناء هو العكس، بحجة أن الحبس من اختصاص النيابة العامة.

وتنص المادة 71 من الدستور على أنه «لا توقع عقوبة سالبة للحرية فى الجرائم التى ترتكب بطريق النشر أو العلانية، فيما عدا الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو التمييز بين المواطنين أو بالطعن فى أعراض الأفراد».

وكرد فعل على تمرير قانون تنظيم الصحافة والإعلام، قال عبد الحفيظ إن مجلس النقابة سيجتمع غدًا الثلاثاء، وسيضغط 6 من أعضائه على النقيب للموافقة على الدعوة لعقد جمعية عمومية طارئة للصحفيين لبحث طرق وآليات الرد على هذا القانون «المعيب»، خاصة بعد أن انتقل القانون إلى رئيس الجمهورية وأصبح هو وحده المسؤول عن تمريره من عدمه.

كان نقيب الصحفيين، عبد المحسن سلامة، قد وجه الشكر إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي، عقب موافقة البرلمان المبدئية على القوانين أمس الأحد، وأكد في بيان له تقديره الكامل لمجلس النواب ولجنة الثقافة والإعلام، للاستجابة لمعظم مقترحات وملاحظات النقابة على قوانين تنظيم الصحافة والإعلام.

من جهته، اعتبر حاتم زكريا، سكرتير عام نقابة الصحفيين وعضو المجلس اﻷعلى للإعلام، أن مشروعات القوانين الثلاثة التي أقرها البرلمان راعت الملاحظات الجوهرية للصحفيين حول مواد القانون، وخصوصًا في ما يتعلق بالحبس الاحتياطي، وتصاريح التصوير، كما لفت إلى أن خطاب الشكر الذي وجهه نقيب الصحفيين للبرلمان والحكومة والرئيس هو تصرف شخصي منه يعبر عن حالة التوافق العام مع صياغة قوانين الصحافة والإعلام التي توصل لها البرلمان.

كانت لجنة مشتركة تضم رئيس وأعضاء لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب، إلى جانب رئيس ووكيلي لجنتي التشريعية، والخطة والموازنة، قد أعدت، السبت 14 يوليو، تقريرا عن مواد مشاريع قوانين الصحافة والإعلام عقب مراجعتها في مجلس الدولة، ذكرت خلاله أنها «استحسنت» ملاحظات قسم التشريع بمجلس الدولة، وقبلتها وقامت بصياغة بعضها ضمن مواد مشاريع القوانين الثلاثة، غير أنها وفقًا للائحة الداخلية للبرلمان لا تملك إضافة الملاحظات التي تتضمن تعديلًا لمشاريع القوانين التي سبق ووافق عليها البرلمان في جلستي 23 و24 يونيو الماضي، بدون موافقة البرلمان، ولهذا تقدم رئيسها النائب أسامة هيكل، بطلب إلى رئيس البرلمان لإعادة المداولة في المواد التي تجاوزت ملاحظات مجلس الدولة بشأنها حدود ضبط الصياغة، وهو ما وافق عليه عبد العال.

وحددت اللجنة المواد التي تجاوزت ملاحظات مجلس الدولة تجاهها ضبط الصياغة، في مشروع قانون «تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام»، في تسع مواد هي المواد «12، 25، 26، 59 فقرة ثانية، 60 ،61، 67، 94، 96».

وخلال الجلسة العامة، أمس، رفض البرلمان ملاحظة مجلس الدولة الخاصة بالمادة «12» الخاصة بحذف العبارة التي تشترط الحصول على «التصاريح اللازمة في تلك الأماكن» واستبدلها بعبارة «في الأحوال التي تتطلب ذلك» ليكون نصها الآتي: «للصحفي أو الإعلامي في سبيل تأدية عمله الحق في حضور المؤتمرات والجلسات والاجتماعات العامة، وإجراء اللقاءات مع المواطنين، والتصوير في الأماكن غير المحظور تصويرها، وذلك كله بعد الحصول على التصاريح اللازمة في الأحوال التي تتطلب ذلك».

عبد الحفيظ من جهته رأى أن البرلمان تحايل على ملاحظات مجلس الدولة، معتبرًا أن عبارة «في الأحوال التي تتطلب ذلك»، هي عبارة مطاطة، تجعل الصحفي الذي عليه أن يذهب لتغطية حادث ما خلال دقائق من حدوثه ينتظر أيامًا لاستصدار ترخيص من جهة لم يحددها القانون. فيما اعتبر زكريا أن القانون، وفقًا لهذه الصياغة، لم يلزم الصحفي بأخذ تصريح إلا في حالات معينة سيحددها المجلس في ما بعد.

وبخلاف المادة 12 استجاب البرلمان لغالبية ملاحظات مجلس الدولة، التي وصفها رئيس البرلمان بأنها «لا تمس جوهر القانون و المواد الحاكمة له». فتمت الاستجابة لتوصية قسم التشريع الخاصة بالمادة 25 المتعلقة بحظر تلقي الصحفي أو الإعلامي تبرعات، بحذف الفقرة الأخيرة من المادة التي تنص على أن «تؤول قيمة التبرعات إلى صندوق معاشات النقابة التي يتبعها».

واستجاب البرلمان كذلك إلى ملاحظات قسم التشريع الخاصة بالمادة 26، الخاصة بحظر جلب الصحفي أو الإعلامي للإعلانات، حيث تم حذف الفقرة الأخيرة المرتبطة برد الصحفي أو الإعلامي المدان بجلب الإعلانات للأموال أو المزايا التي حصل عليها للمؤسسة التي يعمل بها.

كما استجاب البرلمان لمطالبة قسم التشريع بتحديد شروط تجديد الترخيص للوسيلة الإعلامية، الواردة في المادة 61 فتمت إضافة فقرة للمادة تربط بين تجديد الترخيص وبين دفع الرسوم المحددة في المادة 60 من القانون.

كان مجلس الدولة قد طلب تحديد آلية دفع الرسوم الواردة في المادة 60 الخاصة برسوم طلب تأسيس الوسيلة الإعلامية أو الموقع الإلكتروني، فأضاف البرلمان لها عبارة :يتم تحصيله نقداً أو بأي طريقة دفع أخرى.

أما المادة 94 المتعلقة بالجزاءات والتدابير الإدارية والمالية التي يتخذها المجلس تجاه المؤسسات الصحفية والإعلامية المخالفة لأحكام هذا القانون، فاستجاب البرلمان لملاحظة مجلس الدولة تجاهها وأضاف لها عبارة تعطي لذوي الشأن الطعن على هذه الجزاءات أو التدابير أمام محكمة القضاء الإداري، بعد تقديم التظلم منه إلى المجلس.

وبالنسبة للمادة 96، والمتعلقة بسلطة الأعلى للإعلام في إقامة الدعاوى القضائية ضد المخالفين لأحكام هذا القانون، مع عدم الإخلال بسلطة النيابة العامة، فاستجاب مجلس النواب لملاحظات قسم التشريع بشأنها، وقام باستبدال عبارة «تشكل جريمة» بعبارة «إذا رصدت لجنة تقويم المحتوى انتهاكًا من أية مؤسسة صحفية أو إعلامية للقواعد والمعايير المهنية والأعراف المكتوبة (الأكواد)»، لتكون الصياغة النهائية للمادة: «مع عدم الإخلال باختصاص النيابة العامة، للمجلس الأعلى من تلقاء نفسه، أو بناء على شكوى تقدم إليه، أن يقيم الدعاوى القضائية عن أي مخالفة لأحكام هذا القانون تشكل جريمة».

وفي الوقت الذي وجد فيه قسم التشريع بمجلس الدولة شبهات عدم دستورية في المواد «6 و59 و67 و70 بند 12 و13 و14» بسبب عدم تضمنها ضوابط محددة للترخيص بتأسيس المواقع الإلكترونية والوسائل الإعلامية، والتنازل عن الترخيص، والاندماج مع أو في مؤسسة أخرى، أضافت اللجنة المشتركة للمادة السادسة من القانون، والمتعلقة بعدم جواز تأسيس موقع إلكتروني أو فرع لموقع أجنبي إلا بعد الحصول على ترخيص من المجلس الأعلى للإعلام، فقرة تعطي للمتضرر من تلك المادة الحق في الطعن على القرار أمام محكمة القضاء الإداري.

وفيما يتعلق بالمادة 59 المتعلقة باختصاص المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في إصدار التراخيص، التي تركت اللجنة للبرلمان تحديد مصير الفقرة الثانية منها، والمتعلقة بسلطة المجلس الأعلى للإعلام في «تحديد مناطق إعلامية معتمدة»، قرر البرلمان استبدال تلك الفقرة بالنص على «وفى جميع الأحوال، لا يجوز البث أو إعادة البث من خارج المناطق الإعلامية المعتمدة من المجلس الأعلى، واستثناء من ذلك يجوز البث من خارج هذه المناطق بشرط أن يكون للشركة أو المكتب استوديو تباشر منه أعمالها داخل الشركة المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي، وأن يصدر للبث تصريح مسبق من المجلس الأعلى محدداً وقت البث ومكانه».

أما المادة 67 المتعلقة بعدم جواز بث المحتوى الخاص بالوسيلة الإعلامية على الهواتف قبل موافقة المجلس، فانتهت الجلسة العامة للبرلمان، لاستبدال الفقرتين الثانية والثالثة منها لتنص على أنه «مع عدم الإخلال بأحكام قوانين الضرائب، يشترط لموافقة المجلس الأعلى على الترخيص لممارسة نشاط تقديم الخدمات الإعلانية التجارية الإلكترونية أو جلب إعلانات من السوق المصري، أن يكون طالب الترخيص حاصلاً على بطاقة ضريبية. وعلى المجلس إخطار مصلحة الضرائب المصرية بأسماء، ومقار من يتم الترخيص لهم بذلك، وعلى المرخص له إخطار مصلحة الضرائب المصرية بكل إعلان يجريه من خلال أي من الوسائل الإعلانية المنصوص عليها في الفقرة الأولى من هذه المادة، كما أن عليه تحصيل ضريبة الدمغة المستحقة على صاحب الإعلان من الأشخاص الطبيعيين، وتوريدها الى مأمورية الضرائب المختصة، وذلك كله طبقا للقواعد والإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية للقانون».

أما البنود 12 و13 و14 من المادة 70 المتعلقة باختصاصات المجلس الأعلى للإعلام في الترخيص لشركات «إعادة البث» و«التحقق من نسب الانتشار والمشاهدة»، و«توزيع الكيبل»، فتجاهلت اللجنة ملاحظات قسم التشريع بشأنها وطالبت البرلمان بإقرارها على النحو الذي وافقت عليه اللجنة في جلسة 23 يونيو الماضي، وهو ما أيده البرلمان.

فيما أضاف البرلمان للقانون، استجابة لملاحظات قسم التشريع أيضًا، مادة مستحدثة تسمح للتشكيل الحالي للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بالاستمرار في ممارسة عمله لحين إصدار الرئيس السيسي قرارًَا جمهوريًا بالتشكيل الجديد للمجلس.

اعلان
 
 
رانيا العبد