Define your generation here. Generation What
52 سؤالًا عن الأرشيف
حمى الأرشيف: استخدامه في الفن المعاصر
 
 
 

الافتتان بالماضي ليس بالشيء الجديد؛ فتأثير بصمته المعقد على الحاضر يستلزم التفكير بعمق. فبينما يمكن تفسير  حاجتنا لتسجيل وإعادة تنظيم الماضي سياسيًا كلعبة سلطة، يمكن كذلك تفسيرها، وجوديًا، كردة فعل على شعورنا بالتهديد بالفناء. فـ «حمى الأرشيف» – المصطلح المصاغ من قبل دريدا- التي ابتلي بها على ما يبدو أجيال من الناس، ليست بالأمر الطفيلي، بل إنها تدعونا لكيلا نستهين بها؛ بما أننا جميعًا متورطون ومتورطات حتمًا.

فمن هم بطلات وأبطال حمّى الأرشيف هذه؟ منتجون ثقافيون، فنانات معاصرات، نشطاء وأكاديميات، ومثقفون ومثقفات جدد؟ أو ربما كانزي تحف، وجامعات أعمال فنية، مستخدمي انستجرام، تجار روبابيكيا، أو حتى أجدادنا وجداتنا؟ الكثير منا يرفض مشاركة هذا الحنين للماضي مع شركات التطوير العقاري والتجاري، حتى لو كنا متورطين بشكل أو بآخر في توطيد ثقافة الحنين إلى الماضي، والتي يتم استغلالها لاحقًا من قبل هذه الشركات لتبرير مشاريع التطوير العمراني للطبقات الأغنى بمجتمع ما على حساب طبقاته الأفقر؛ بحجة استعادة أيام المجد والزمن الجميل، أو ببساطة «أيام زمان».

يبدو أن العديد قد يئس من الحصول على تصاريح الوصول لأرشيفات رسمية في المنطقة، حيث تختبئ المعلومات في صدوع مباني الوزارات أو في قواعد بيانات الحكومة المتحللة. يقترح هؤلاء تصحيح هذا الغياب أوعلى الأقل التعامل معه بشكل من الأشكال. لكن من الممكن أيضًا إعادة توجيه جهودنا: أن نستغل هذا الغياب في صالحنا، وأن نستفيد من عدم إمكانية الوصول إلى الأرشيف القومي. ربما بإمكاننا حينها أن نفرض سطوتنا على الماضي، نشكله  ونعيد التفكير فيه. تلك مهمة على الأرجح محفوفة بالمخاطر، وتثير تساؤلات حول ما إذا كانت هناك طرق لتجنب إعادة تدوير السلطة السيادية للأرشيفات الحكومية وطرح بدائل قابلة للتطبيق.

بينما من الضروري الاعتراف بقوة الـ«دولة» بهذا الشأن، والتي نعرف بوجود موادها الأرشيفية ولكنها غالبًا لم تشهد أو تلمس من قِبلـ«نا»، فقد نتفاجأ بمواجهة حقيقية أنـ«نا»، ربما نكون أدوات قوة كذلك – خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالأرشيف. ومع ذلك يمكن أن يكون خطأنا الأكبر عند مقاومة السرديات الرسمية؛ أننا نعطي قوة ضمنية للمؤسسات التي تدعي السيطرة والسلطة على الماضي. يكمن خطر هذا الخطأ في سلسلة من ردود الفعل: أن نقاوم القوة السائدة، ثم نحاول فرض سلطتنا على «ماضينا» و«أرشيفنا»، وخلال مقاومتنا المليئة بالحماس، نقوم بدورنا بإعادة تدوير نفس القوة والسلطة الحصرية.

كثير من الأسئلة التي نطرحها في هذا النص طرحت خلال أحاديثنا على مدار حلقة دراسية قدمت في معهد القاهرة للعلوم والفنون الحرة (سيلاس/CILAS) بعنوان «حمى الأرشيف: استخدامه في الفن المعاصر». ولأننا نأتي جميعًا من خلفيات مختلفة: فن، دراسات أكاديمية، إدارة ثقافية أو بناء وتطوير مؤسسي، فقد قمنا جميعًا بالاحتكاك واستخدمنا ودرسنا، أو تلاعبنا بالـ«أرشيف» بطريقة أو بأخرى. لذا فهذه الأسئلة تحمل بالتالي اهتمامات تتعّلق بتفاعلاتنا الخاصة مع الأرشيف، كما تحمل أيضًا انتقادات لاهتمامنا بالوثيقة المادية أكثر منها لممارسات الآخرين، فردية كانت أو في إطار مؤسسي.

طوال وقت الحلقة ناقشنا الطرق العديدة للتفكير عن «الأرشيف»، وساءلنا كيف تتشكل وتُحفظ وتُنسى أو أحيانًا تُكبت المعرفة عن الماضي. ساعدتنا الطرق العديدة التي تفاعل – أو لعب – بها الفنانون والفنانات مع الأرشيف، في أن نرى كيف يمكن أن تكون الذاكرة غامضة ومراوغة، كيف يمكن أن يصبح المشي ممارسة أرشيفية، أو كيف يمكن أن تساعدنا السرديات الشخصية في إعادة التفكير عن مفاهيمنا السائدة عن الأرشيف.

الاحتمالات لكيفية تشُّكل معرفة عبر أرشيفات أصبحت شلالات من الاحتمالات – محرّرة بشكل ما، ولكنها مخيفة ومستنزِفة في الوقت نفسه. عبر التفاعل مع أرشيفات، نصوص أكاديمية، أعمال فنية وأفلام، أُلهِمنا لنتشارك هذه الأسئلة بشكل علني لكي نقوم بفتح محادثة أوسع حول الموضوع.

I. حول قابلية الذاكرة للاقتفاء والتتبع

  • كيف يمكننا تذّكر، استرجاع أو تسجيل أحداث مع الأخذ بعين الاعتبار الهواء الذي تنفسناه حينها؟
  • هل يمكننا استرجاع غير المادي، المخفي، وغير الملموس، أو حتى غير الملحوظ، اللحظات العابرة الزائلة، والأصوات والروائح من وثيقة ما، والتي شكلتها هذه العناصر في مرة ما كتجربة مكتملة ومحسوسة؟

لماذا نسيت أشياء كثيرة لا بد أنها، مثلما ظننت حينها، تستحق التذكر أكثر مما أتذكر الآن فعليًا؟ لماذا أتذكر طنين النحل في الحديقة التي تؤدي إلى الشاطئ، وأنسى تمامًا رميي عارية من قبل والدي في البحر؟ – رسمة للماضي (ڤيرچينيا وولف، 1939)

  • ما هو نوع الشيء أو الجهاز المساعد للذاكرة، الذي يمكنه معاونتنا حقًا في أن نتذكر طنين النحل؟
  • إذا كان هناك تسجيل مكتوب أو فوتوغرافي أو محكي عن طنين النحل، هل بإمكانه حقًا مساعدتنا على توقع التجربة بكاملها؟ أم هل سيقدم لنا ببساطة أثرًا ليساعدنا على استعادة انطباعات كامنة لتجربة ما وليست التجربة ذاتها كما عشناها يومًا ما؟

كيف يمكن للمرء أن يتذكر العطش؟ – بلا شمس (كريس ماركر، 1983)

  • هل يمكن للأرشيف أن يقدم، كمادة خام للتأريخ، ما يشمل الآثار الشاعرية، الحسية، وغير الملموسة، بالإضافة للآثار المادية للماضي؟

كيف نتخيل الممارسات الأرشيفية بأن تكون كالمقاييس الإستراتيجية التجريبية والعملية المحدودة التي نلاحقها لكي نوسع مدى إدراكنا الحسي؟ – 10 فرضيات عن الأرشيف (Pad.ma، 2010)

  • هل يمكن أساسًا أن توثق أو تؤرشف ما مرت به حواسنا؟ أم هل أننا بحاجة إلى طرق راديكالية لتسجيل الحاضر والنظر في الماضي على حد سواء، تمتد لخارج حدود الأرشيف؟
  • ما الذي يشكل حدود الأرشيف؟
  • أليس الجسد البشري -والذي يشبه إلى حد كبير النباتات، الطاولات والمطر- بحامل لذكرياته الخاصة؟ هل يجعلنا هذا أرشيفات متحركة؟
  • كيف تحفظ الذكريات ضمن فضاء العالم؟ هل تبقى في حدود محيطه حتى إذا تغيرت من هيئة لأخرى، أو حتى إذا لم توثق بهيئة كتابية أو بصرية/فوتوغرافية؟

    الصورة لرواند عيسى

II. الحاجة للأرشفة والحالة البشرية

  • هل فعل الأرشفة نابع من حاجة لحفظ آثار كل اللحظات في حيواتنا؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل يمكن التفكير به كفعل نضالي ضد الفناء؟
  • على الجانب الآخر، هل إسناد ذاكرة لمكان خارجي، مثل الأرشيف، يشير إلى وفاة هذه الذاكرة بحالتها تلك؟
  • هل يمكن إذن لفعل الأرشفة أن يكون مقاومة ضد الفناء وتأكيدًا له في نفس الوقت؟ فهل الأرشيف إذًا مظهر للحياة والموت في الوقت ذاته؟

ليس هذا ما أذكره عن الخالات، كيف أصبحن تماثيل للعصر الفيكتوري المصري؟ كم كن فاتنات في ليالي الزفاف، ملكات في المطابخ المعتمة، وحزينات لفقد جديد في صباحات الأعياد.. ما أذكر غائب عن الصورة فلماذا أجتهد هكذا لأحافظ عليها من الضياع؟ – إيمان مرسال، لعبة الكائنات الصغيرة (2013)

  • هل فعل توثيق المرور بتجربة ما لحدث، يؤدي إلى الهوس بالأرشيف كأداة للتذكر؟
  • ما الذي يمكن أن يطلق عليه تسجيل؟ إذا لم «يسجَّل» حدث ما، فهل هذا لا يزال يعني أنه قد وقع حقًا؟
  • عندما نحرق صورة فوتوغرافية، هل نفقد الذاكرة التي ظننا أنها تسجلها؟ أم أننا نحرر الذاكرة من محدودية أثرها المادي؟
  • أين تذهب الذكريات المسجَّلة عبر الصور الفوتوغرافية عندما تتحول إلى رماد متبقي من مراسم (حرق للماضي)، أقيمت من أجل أن تتأقلم مع مشاعر الهزيمة، الخسارة، الألم -من علاقة منتهية ربما-، أو وفاة لأحد المقربين إلينا.

«لماذا يحتفظ الناس بالصور؟».«لماذا؟ الله أعلم! لماذا يحتفظ الناس بكل الأشياء؟ خردة، نفايات، ومختلف الأشياء. إنهم يفعلون ذلك، هذا كل شيء!»- موت السيدة ماغنتي (أجاثا كريستي،1951- الطبعة العربية: دار الأجيال للترجمة والنشر)

الصورة لرواند عيسى

III. البنية التكوينية لحدث ما

  • هل ادعاء بأن حدث ما لا زال حيًا عبر تحويله لأرشيف، يؤشّر في الوقت نفسه إلى موته، أو ببساطة بتحويله إلى حدث من الماضي؟
  • هل لحظة أخذ القرار بعمل أرشيف لثورة ما، تعتبر مؤشرًا فعالًا على انتهاء هذه الثورة؟
  • هل انتهاء إمكانية التوثيق للثورة يعني (يعادل=) انتهاء إمكانية القيام بفعل ثوري؟
  • كيف يمكن لأرشيف أن يتضمن الأصوات التي كانت صامتة خلال حدث؟ هل هناك شيء يمكن أن يطلق عليه أرشيف للصمت؟ هل يمكن أن يؤرشَف الصمت/ هل الصمت قابل للأرشفة؟
  • متى بدأ فعل الزواج، على سبيل المثال – مثل مناسبات اجتماعية أخرى-  باستمداد صلاحيته من أن يكون مسجل كوثيقة رسمية، بدلا من الحضور المادي للشهود سابقًا؟
  • هل يمكن أن يكون الأرشيف بكيانه الضخم -متضمنًا كل الاختلافات والمعارضات المزعومة بداخله- مجرد وهم بالتعددية والتنوع، بينما كل محتوياته مبنية حقيقة على ساحة واحدة محددة مسبقة ومنظمة للغاية؟
  • حتى عندما تتحول هيئات ومحتويات الأرشيف من حين لآخر، هل يظل تحول كهذا في إطار طوبولوجي محدد ليضمن لوحدة ولتجانس الأرشيف أن يبقيا على حالهما؟
  • ما الذي يدفعه الأرشيف بعيدًا عن جسده الضخم؟ ما الذي يخبئه هذا الجسم العملاق، وما هو الاختراق الذي يمنعه؟

نحن معتادون ومعتادات على الاعتقاد بأن اغتيال يوليوس قيصر يشكل حدثًا ما بينما لا يعتبر الأمر نفسه بالنسبة لحجر ما. كيف يمكن لحجر أن يصبح حدثًا؟ ألا يعتبر حدثًا عندما يُسحق رجل أو امرأة في حادث؟ -صوتنة الحدث: حوار مع مغامرات وقضايا في الفن، والطبيعة والوقت (إيڤ لوماكس، 2004)

  • ما الذي يجعل حدث ما يستحق الأرشفة؟

    الصورة لرواند عيسى

IV. عن الوعد الذي تنطوي عليه الوثيقة

  • إذا كان مفهوم الأرشيف مبني بشكل صريح -حتى لغويًا- على احتكار السلطة، فكيف نتوقع من سلطة، أي سلطة، أن تصنع أرشيفًا ديموقراطيًا؟ ألن تكون إضافة هذا الطابع الديموقراطي فعل منافي لطبيعة الأرشيف نفسه؟
  • إذا كنا نعرف الآن أن الأرشيف يعكس علاقات غير متكافئة للسلطة، مما يجعله تجسيدًا للسرديات المتحيزة والتمثيلات الإشكالية، لماذا لا نزال مهووسين/ات به كمصدر للمعرفة، بدلًا من أن نخلق سرديات بديلة؟ وكيف يمكن أن تبدو هذه السرديات البديلة؟
  • لأي مدى يشبِع الأرشيف رغبتنا العميقة في أن نرى، في أن نفهم، في أن نعرف الحقيقة؟ ولأي مدى يعكس هوسنا باتخاذ نهج واقعي وعقلاني لمعرفة ما الذي يجري حقًا؟

…متى ستنقضي هذه القصص التي لا تنتهي؟ رهبان بوذيون وأساتذة «زن« Zen وعملاء استخبارات وجزيئات ذرية وسكين في ساق وغربان ونباتات الأشنة وهواتف وسمك القد النرويجي…هل يمكن فعلاً لكل ذلك أن يساعدنا على معرفة ما الذي يجري حقاً؟ – كيف تعرف ما الذي يجري حقًا (فرانسيس ماكي، 2017)

  • عبر هوسنا وإعادة تدويرنا الدائم للأرشيف، فهل نتورط -حتى بدون قصد- في خلق سرديات، على المستويين الجمالي والمعرفي، استبدادية ونيوليبرالية لحفظ الماضي، لكي نتهرب من أي خيال ممكن للمستقبل؟
  • هل تعطينا الخرائط انطباعًا بالمحدودية ووهمًا بأن كل شيء قد تم اكتشافه وملاحظته ودراسته مسبقًا؟
  • كيف نتخيل أرشيفًا في ظل عدم إمكانية الوصول إلى السجلات الرسمية؟ هل يتحول الأرشيف إلى سراب، أو كيان شبحي مما يجعله أكثر عرضه للتقديس، للهوس، أو أحيانًا للعبادة ؟
  • ما هو الأرشيف؟
  • في سياق يغلب عليه إما انعدام الاهتمام في الاشتباك مع المعاصر، أو صعوبة في الاشتباك معه بسبب مناخ سياسي مستبد بشكل مهول، هل يصبح الأرشيف مساحة آمنة للتجريب، للعب، أو لإعادة التفكير في السلطة؟ هل من الأسهل نسبيًا العمل مع المواد من الماضي بدلًا من هذه الموجودة في الحاضر؟
  • لأي مدى تعتبر أرشفة حياة الشخص لنفسه نتيجة لأنه نفسه موضوعًا أرشيفيًا؟ هل تعرُّضنا للمراقبة بشكل دائم -وبالتالي كوننا قابلين/ات للأرشفة- يحولنا بدورنا لمأرشفين/ات مهووسين/ات ؟
  • ما هي تبعيات وجود وسائل التكنولوجيا والإعلام «الجديدة» والممارسات الثقافية على ذاكرتنا، على أفكارنا عن ماهية أرشيف أو ماذا يمكن أن يكون، على إدلائنا بالشهادات، أو حملنا لشهادة، أو على توفير مصادر للقصص؟

سؤالي هو: هل يمكن لشخص ما لا يمتلك حساب فيسبوك أن ينسحب من العملية غير الطوعية التي يقوم بها فيسبوك لجمع البيانات؟ – عضو الكونجرس الأمريكي بن لويان خلال جلسة الاستماع بالكونجرس للرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك مارك زوكربرج (2018)

الصورة لرواند عيسى

V. احتمالات انشقاق عن الأرشيف

بدلًا من السقوط في تعزيز الحصون التأديبية التي تستبعد الدخلاء، وتحرس بغيرة وحب ملكية موثوقية المعرفة والتجارب من قبل المؤرخين، أو استرجاع لغة عدائية استيلائية من قبل نشطاء/ناشطات وفنانين/فنانات، كيف يمكننا التفكير في اجتياحات الأرشيف كفرصة لتوسيع إدراكنا الحسي وإدراك الأرشيف الحسي كذلك؟ – ١٠ فرضيات عن الأرشيف (Pad.ma، 2010)

  • هل يعتبر إخفاء الأرشيفات الرسمية مؤشرًا على أزمة في التأريخ، أم أنه يقدم فرصة لخلق سرديات بديلة متخيلة، تتخطى نطاق التأريخ الوضعي؟

غير أن هناك حاجة مُلحّة لنطرح سؤال: لماذا أصبح الالتزام بتكريس العمل مع أرشيفات -على ما يبدو- إستراتيجية طاغية بالنسبة للفنانين المعاصرين/الفنانات المعاصرات الذين/اللاتي يتفاعلون/تتفاعلن مع تعددية الإنتاج الثقافي عبر الشرق الأوسط؟ –صدفة، وتنافر، وعروض أدائية: أرشيفات نقدية وإنتاج معرفي في فن معاصر (أنثوني داوني، 2015)

  • هل يُحبس الفن المبني على الأرشيف في نفس المبادئ واللغة اللتان شكلتا القوة الأرشيفية التي يحاول هذا الفن إعاقتها؟ حتى إذا كان الأرشيف والأعمال الفنية المبنية عليه متعارضين تمامًا، ألا يتنازع الإثنان على نفس ساحة العراك: الأرشيف نفسه؟
  • بينما تمدنا الأعمال الفنية المبنية على الأرشيف بذاكرة مضادة نحن في أمس الحاجة إليها، وتلعب دورًا هامًا في تحليل السياق التاريخي، مسائلة تمثيلات إشكالية وجاذبة انتباه المشاهد لوهم المصداقية والاكتمال، هل تؤكد هذه الأعمال في الوقت نفسه سلطة الأرشيف لأنها تموضع نفسها بالنسبة إليه، وتتحدث دومًا بنفس جمالياته، وتقوم بالتفاعل مع سردياته؟
  • بالتخلي عن أفضليته كوسيلة للتأثير عاطفيًا بدلًا من تقديم الحقائق، كمؤثر حسي بدلًا من دليل مادي، هل يبعد الفن المبني على الأرشيف نفسه مما يمكن أن يكون بأن يحارب صورة بصورة أخرى، أن يعاكس حقيقة مزعومة بالخيال، وبأن يعيد كتابة التاريخ بدون قيود أي وثيقة موجودة مسبقًا، وبالتالي أن يغير قواعد اللعبة التي فرضها الأرشيف؟

… هل تؤدي هذه الممارسات في نهاية المطاف إلى تبني هوس نوستالجي بالأرشيف باعتباره كمصدر للإنتاج المعرفي، أو ربما العكس، أن تؤدي إلى اقتراح أزمة مستمرة وممنهجة في الأرشفة المؤسساتية والمعينة من قبل الدولة عبر المنطقة؟ -صدفة، وتنافر، وعروض أدائية: أرشيفات نقدية وإنتاج معرفي في فن معاصر (أنثوني داوني، 2015)

  • هل يظل نطاق مخيلة الأعمال الفنية المبنية بشكل أساسي على الأرشيف مقيدًا بالأرشيف الذي تسعى هذه الأعمال لتفكيكه، ليملأ ببساطة فجوات الأرشيف اللانهائية بينما يظل محبوسًا في نطاقه، ويقوم إلى ما لا نهاية بالتلاعب وطّي ولف شكله بدون أن يربك تجانس الأرشيف أو أن يفسد نهجه العقلاني؟
  • هل استخدام وثيقة في عمل فني يشير بشكل أساسي إلى الانسياق والاستسلام للأرشيف، ويعلن في النهاية  انتصاره على كل اللغات الأخرى؟
اعلان
 
 
أمنية صبري، علي عاطف، ليلى أرمن، محمد شوقي حسن، مريم النزهي وندى حسن