Define your generation here. Generation What
دليلك المفيد لقانون الجرائم الإلكترونية الجديد
 
 

وأنتِ جالسة على طرف الطريق، رأيتِ أحد الممثلين المشهورين يركب سيارة برفقة أحد كبار مسؤولي الدولة، فأخرجتِ هاتفك الذكي، والتقطتِ صورة لهما ونشرتها على مواقع التواصل الاجتماعي. قامت إحدى وسائل الإعلام بإعادة نشر هذه الصورة في خبر على موقعها، وربطها مع أخبار سابقة عن علاقة الممثل بمسؤولي الدولة، وشاركت الخبر المنشور على موقعها على حسابات التواصل الاجتماعي الخاصة بها. تنبه المسؤول العام لصورته المنشورة، فرفع دعوى قضائية استنادًا لقانون «مكافحة جرائم تقنية المعلومات» الذي وافق عليه مجلس النواب المصري بشكل نهائي في يونيو الماضي. حسب القانون، ستُلاحقين أولاً، بتهمة نشر صورة شخصية دون مُوافقة صاحبها، وهو فعل يُجرمه القانون بالحبس ستة أشهر وغرامة تتراوح بين 50 – 100 ألف. ثانيًا، سيلاحق بتهمة «تيسير جريمة يعاقب عليها القانون»، كل من مُحرر ومُطور ومُستضيف الموقع الإخباري ومُدير صفحات السوشيال ميديا سواء كان يعمل لدى الموقع أو لدى شركة تعرض خدمات إدارة السوشيال ميديا، بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وغرامة تتراوح بين 20 – 200 ألف جنيه.

أما إن وجدت الجهات الأمنية أن شركة الاتصالات التي تُزودك بخدمة الإنترنت، لم تقم بجمع بيانات تصفُحك وحجم الترافيك المستخدم ومضمونه لآخر 180 يوم من نشرك للصورة، وأن الشركة المُستضيفة للموقع الإخباري لم تجمع ذات المعلومات عن نشاطات المحررين على الموقع، ستكون كل من الشركتين عُرضة لغرامة تتراوح بين 5 – 10 ملايين جنيه، وإمكانية إلغاء الترخيص.

كان ذلك مثال لمجموعة الملاحقات القضائية التي قد يُحركها قانون «مكافحة جرائم تقنية المعلومات» نتيجة لفعل طبيعي ويومي، كنشر صورة لشخصية عامة في مكان عام. القانون الذي أُقرّ بغاية «حماية المواطن وضمان حريته»، حسب رئيس لجنة الاتصالات النيابية، نضال السعيد، يوسع من رقعة الأشخاص والأفعال الملاحقة قانونيًا ويُعزز من إرساء منظومة رقابة شاملة على شبكة الإنترنت أو أي نظام معلوماتي.

نحاول في هذا الدليل قراءة أثر القانون على نشاطاتنا اليومية سواء بحكم اتصالنا بشبكة الإنترنت أو بحكم عملنا في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مجالات تطوير المواقع والأنظمة واستضافتهم أو التسويق الإلكتروني أو أمن المعلومات أو الصحافة الإلكترونية.

إذا كنت مستخدم/ة عام/ة

  • سيعاقبك القانون على دخولك أو اختراقك لموقع إلكتروني أو حساب خاص أو قاعدة بيانات أو جهاز سواء «[دخلت] عمدًا أو [دخلت]  بخطأ غير عمد وبقى بدون وجه حق». لنفرض أن لديك حساب على بوابة المشتريات الإلكترونية، واستطعت من خلاله الدخول بالخطأ لملف يحتوي على قائمة بالشركات التي قدمت عرضًا لعطاء معين، ستتعرض للحبس مدة لا تقل عن سنة، و/أو لغرامة بين 50 – 100 ألف جنيه. وفي حال أدى هذا الدخول إلى إتلاف أو محو أو تغيير أو نسخ أو إعادة نشر للبيانات أو المعلومات، ترتفع عقوبة الحبس إلى سنتين على اﻷقل، طبقًا للمادة 15.
  • سيعاقبك القانون أيضًا إذا شاركت فيما يُعرف في ثقافة اﻹنترنت بحسابات Parody، حيث يُنشئ المستخدمين حسابات باسم شخصيات عامة تكون عادة ﻷغراض السخرية. تعاقب المادة 24 من القانون بالحبس مدة لا تقل عن 3 أشهر و/أو بغرامة بين 10 – 30 ألف جنيه كل من «اصطنع بريدًا إلكترونيًا أو موقعًا أو حسابًا خاصًا ونسبه زورًا لشخص طبيعي أو اعتباري». وفي حالة إساءة هذا الحساب للشخصية التي ينتحلها، ترتفع العقوبة لتصبح الحبس سنة على اﻷقل و/أو غرامة بين 50 – 200 ألف جنيه.
  • إن نشرت محتوى من إنتاجك سواء فيديو أو صور أو نصوص على مواقع إلكترونية أو حسابات التواصل الاجتماعي ينتهك خصوصية آخرين دون أخذ موافقته سواء كانت المعلومات المنشورة صحيحة أم غير صحيحة، أو كانت تخص شخصية عامة وتخدم الصالح العام، ستُعاقب بالحبس لمدة ستة أشهر على اﻷقل، و/أو غرامة بين 50 – 100 ألف جنيه، بغض النظر إن كانت هذه المعلومة تخدم الصالح العام، بحسب المادة 25. فمثلًا سيقع عليك هذا العقاب إن نشرت صورة لعشاء في مطعم لوزير الداخلية المصري مع وزير الداخلية الروسي.
  • أما ان نشرت محتوى قد يفسر على أنه «[مُخل] بالمبادئ والقيم اﻷسرية في المجتمع المصري»، لنفرض مثلًا محتوى عن حق المرأة في الإجهاض، قد تعرضك ذات المادة (25) للحبس لمدة ستة أشهر على اﻷقل، و/أو غرامة بين 50 – 100 ألف جنيه.
  • قد تعرضك خدمات التشفير أو الأمان الرقمي مثل متصفح TOR أو خدمات VPN للمساءلة القانونية. تعاقب المادة 22 من القانون بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وغرامة بين 300 – 500 ألف جنيه «كل مَن حاز أو أحرز أو جلب أو باع أو أتاح أو صنع أو أنتج أو استورد أو صدر أو تداول أي جهاز أو معدات أو برامج أو أكواد مرور أو شفرات أو أي بيانات مماثلة، بدون تصريح من الجهاز [القومي للاتصالات] أو مسوغ من الواقع أو القانون، وثبت أن ذلك السلوك كان بغرض استخدام أي منها في ارتكاب أية جريمة من المنصوص عليها في هذا القانون أو إخفاء أثرها أو أدلتها أو ثبت ذلك الاستخدام أو التسهيل أو الإخفاء».
  • إن قمت بالانتفاع من شبكات «الوايرلس» حولك، سواء بعلم أصحابها أم لا، أوالاتفاق مع جارك بالانتفاع من خدمة الإنترنت الخاص به، أو استخدام قنوات البث دون ترخيص في التواصل (أجهزة الووكي تووكي) دون رخصة بث مرئي أو مسموع، ستُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 3 شهور وبغرامة تتراوح بين  10 و50 ألف جنيه طبقًا للمادة 13.  

إذا كنت مُقدم/ة خدمة

يعرف القانون مقدم الخدمة بشخص طبيعي أو اعتباري يزود المستخدمين بخدمات تقنيات المعلومات والاتصالات، ويشمل ذلك مَن يقوم بمعالجة أو تخزين المعلومات بذاته أو مَن ينوب عنه في أي من تلك الخدمات. وينطبق هذا التعريف على شركات الاتصالات، ومزودي خدمة الإنترنت،  وشركات خدمات استضافة المواقع الإلكترونية، ومُقدِّمي خدمات الإيميل، أو شركات تطوير البرامج، أو شركات توفر خدمة بناء شبكات داخلية، وغيرها من الشركات المُقدِّمة لأي تقنية معلوماتية. يضع القانون المسؤوليات القانونية على «مُقدِّمي الخدمة» بما يخص الأفعال التالية:

  • الحجب: إن صدر قرار حجب لموقع إلكتروني من محكمة مختصة وأخلّ مُقدِّم خدمة بتنفيذه، تعاقب المادة 30 مُقدِّم الخدمة بالحبس مدة لا تقل عن سنة و/أو غرامة بين 500 ألف – مليون جنيه، دون تحديد ما إذا كان الحبس لمالِكي الشركات المُقدِّمة للخدمة أم للموظفين المباشرين المسؤولين عن الحجب.
  • الاعتراض: ويعني بحسب تعريف القانون «مشاهدة البيانات أو المعلومات أو الحصول عليها عبر التنصت أو التعطيل، أو التخزين أو النسخ، أو التسجيل، أو تغيير المحتوى، أو إساءة الاستخدام أو تعديل المسار أو إعادة التوجيه، وذلك لأسباب غير مشروعة ودون وجه حق». مثلًا ستتعرض كشركة اتصالات أو مزود خدمة الإنترنت للمسائلة القانونية إن قمت بمشاهدة فعاليات عملائك على شبكة الإنترنت عبر أجهزة وسيطة أو التنصت عليهم، حيث تعاقب المادة 16 بالحبس مدة لا تقل عن سنة و/أو غرامة بين 50 – 250 ألف جنيه، لكل مَن اعترض أي معلومات أو بيانات دون وجه حق.

حسب هذه المادة أيضًا، يعرضك القانون كمُقدِّم خدمة إلى المسائلة القانونية إن حجبت موقع «لأسباب غير مشروعة أو دون وجه حق». فعندما تحجب شركة اتصالات أو مزود خدمة موقع، فهي «تعدل مسار» أو «تعيد توجيه» بيانات المستخدمين الطالبة لذات الموقع. وقد حدد القانون الإجراءات التي تجيز حجب مُقدِّمي الخدمة لموقع إلكتروني بناءً على أمر من محكمة مختصة. فعلى جهات التحقيق التقدم بطلب حجب موقع لمحكمة مختصة، ولدى المحكمة 72 ساعة للبت في القرار. أما في حالة الاستعجال يمكن لجهة التحقيق أو جهات الضبط إبلاغ الجهاز القومي للاتصالات ليصدر أمرًا بالحجب، على أن تقدم جهة التحقيق محضرًا بالقرار خلال 48 ساعة للمحكمة المختصة حتى تصدر المحكمة أمرًا بوقف الحجب أو استمراره.

الجدير بالذكر أن القانون لا يُفرق بين اعتراض البيانات والمعلومات لأهداف اختبار درجة تأمين الشبكات أو الأجهزة التي تمرّ عبرها أو تخزن عليها هذه البيانات.

  • تخزين ومشاركة بيانات العملاء: على شركات الاتصالات وشركات استضافة المواقع والحوسبة السحابية توفير البنية تحتية والإمكانيات اللوجستية الوظيفية لتسجيل بيانات عملائها التي تعرف بهوياتهم وحركة اتصالهم ومضمون أي بيانات أخرى لمدة 180 يوم بالنسبة للمادة 30. إن لم تقم شركات الاتصالات بتوفير سجل عن هويات مستخدميها، وتاريخ مكالماتهم، وتصفحهم، ووجهة مكالماتهم وحجمها، ومدتها، ومضمونها  لمدة آخر 180 يوم، ستتعرض لغرامة بين 5 – 10 ملايين جنيه، وتضاعف عقوبة الغرامة في حالة تكرار المخالفة، كما يمكن للمحكمة القضاء بإلغاء الترخيص. اليوم تُمايز الشركات التي توفر خدمات الحوسبة السحابية خدماتها باستخدمها تقنيات تعمية وتشفير أكثر إحكامًا يمنع ذات شركة الحوسبة السحابية من الوصول لمضمون البيانات. مثلًا على شركة استضافة متجر إلكتروني التهاون في تطبيق معايير الأمن الرقمي حتى تتمكن من توفير مضمون بيانات عملائها، والتي تضمن معلوماتهم الائتمانية، حتى وإن كان هذا سيعرضهم لخطر الاختراق.

كما أن عليك كمُقدِّم خدمة تأمين بيانات عملائك التي يطلب منك القانون جمعها والمحافظة على سريتها، إلا من الجهات الأمنية (المحكمة والضابطة العدلية)، ويعاقب مَن يخل بهذا الالتزام بالحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تتجاوز 20 ألف جنيه، وتتعدد عقوبة الغرامة بتعدد المجني عليهم من مستخدمي الخدمة بحسب المادة 31.

بالإضافة إلى تخزين بيانات المستخدمين ومضمون النظام المعلوماتي الخاص بعملائهم، يضع القانون على عاتقك كشركة مُقدِّمة لخدمات الاتصالات والبريد الإلكتروني والاستضافة والحوسبة السحابية توفير «الإمكانيات الفنية التي تتيح لجهات الأمن القومي ممارسة اختصاصاتها وفقًا للقانون»، دون الإشارة إلى الوظائف التي تمارسها هذه الأجهزة. لنفرض مثلًا أن أجهزة الأمن القومي ترغب في تتبع وكشف هوية مدير صفحة على فيسبوك أو صاحب تعليق على موقع، يُحمل هذا القانون شركات الاتصالات أو الشركات المقدمة لخدمة الاستضافة أو فيسبوك ذاتها توفير التقنيات التي ستحتاجها أجهزة الأمن القومي للقيام بذلك، ويعاقب مَن يخلّ بهذا الشرط بالحبس مدة لا تقل عن 3 أشهر، و/أو غرامة 200 ألف إلى مليون جنيه.

يطلب القانون من شركات مُقدِّمي خدمات الاتصالات والبريد الالكتروني والاستضافة والحوسبة السحاببة الامتثال إلى طلب أوامر جهات التحقيق بتسليم مأموري الضبط القضائي ما لديها من بيانات أو معلومات تتعلق بنظام معلوماتي أو جهاز تقني، موجودة تحت سيطرته أو مخزنة لديه، وكذا بيانات مستخدمي خدمته وحركة الاتصالات التي تمت علي ذلك النظام أو الجهاز التقني. وفي كل الأحوال يجب أن يكون أمر جهة التحقيق المختصة مسببًا، وفقًا للمادة (6). وتعاقب المادة (32) مَن يخلّ بذلك بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وبغرامة لا تقل عن 20 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.

  • كمُقدِّم خدمة عليك الحصول على موافقة ورضى العملاء عند التوجه إليهم برسائل إلكترونية دعائية، مثلًا رسائل sms عن آخر عروض الشركة. يشترط القانون موافقة عملائك عند منح بيانات عملائك إلى نظام وموقع إلكتروني لترويج السلع أو الخدمات، مثلًا بيع أرقام عملائك لسلسة مطاعم لترويجها آخر العروض، ويُعاقب كل مزود خدمة أو شركة مخالفة بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه بحسب المادة 25. لكن لا يحدد القانون إن كانت هذه الموافقة صريحة مُستقلة عن الخدمة التي تقدّمها الشركة أم ضمنية في شروط العقد، والتي ترهن تقديم الخدمة بالموافقة على استخدام بيانات العملاء لأغراض دعائية. أيضًَا، يغفل القانون حق سحب موافقة العميل بعد منحها للشركة.
  • التبليغ عن جرائم في حق شركات تستخدم خدماتك: إن كنت موظفًا/موظفةً أو شركة مسؤولة عن إدارة موقع إلكتروني أو نظام معلوماتي لشركة أو شخص ما، وتعرض هذا الموقع أو النظام لجريمة منصوص عليها بالقانون ولم تقم بالإبلاغ عن الجُرم هذا، ستحاسب قانونيًا بحسب المادة 35.  كما تحدد المادة 36 المسؤولية الجنائية على موظفي شركات الخدمة إلى جانب مسؤولية اﻹدارة الفعلية للشخص الاعتباري دون تفرقة لما إذا كان الموظف يمتثل لأمر إداري أم لا. أما إذا ثبت معرفة وتسهيل «الإدارة الفعلية في الشركة» لفعل الموظف الذي قام بأي من الأفعال السابقة، للمحكمة أن توقف ترخيص مزاولة الشركة لمدة لا تزيد عن سنة، و«لها في حال العود أن تحكم بإلغاء الترخيص أو حل الشخص الاعتباري بحسب الأحوال، ويتمّ نشر الحكم في جريدتين يوميتن واسعتي الانتشار على نفقة الشخص الاعتباري».

إن كنت مسؤول/ة أو خبير/ة أمن رقمي

من بين مُقدِّمي الخدمة، خص القانون الشركات المُقدّمة لخدمات تأمين وحماية النظم المعلوماتية بمجموعة من العقوبات، وكذلك «الهاكرز». تتناول هذه العقوبات نشاطات هذه الشركات باختبار الثغرات الأمنية في البنية التحتية والأنظمة المعلوماتية. سواءً كنت موظف/ة في شركة تقدّم خدمات حماية رقمية أو مختص أمان رقمي مستقل، سيُجرمك هذا القانون على ما يلي:

  • لنفرض مثلًا أنك كنت تعمل مستشار أمن رقمي لشركة خاصة أو دائرة حكومية، يجرم القانون «تجاوزك» الحق في الدخول بحُكم مهامك الوظيفية، إلى «موقع أو حساب خاص أو نظام معلوماتي»، سواءً لتجاوز الفترة الزمنية المصرح لك بها، أو تجاوز صلاحيات الدخول، وبغض النظر عن القصد من وراء الدخول، حتى لو كان اختبار ثغرات أمنية في أنظمة معلوماتية أو مواقع الكترونية أو حسابات خاصة بالشركة أو الدائرة. مثلًا يُجرم القانون مختص أمن سبيراني لبنية تحتية، اكتشف ثغرات أمنية في قاعدة بيانات الأحوال المدنية، حتى لو كان هذا الاكتشاف ليس من ضمن اختصاصه، ويعاقبه بالحبس مدة لا تقل 6 أشهر وبغرامة لا تقل عن 30 ألف جنيه ولا تتجاوز 50 ألف جنيه. وبحسب المادة 14، إذا كان الدخول بقصد نسخ البيانات والحصول على معلومات حكومية فستعاقب بالسجن والغرامة التي لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تجاوز 500 ألف جنيه. أما إذا نتج عن الدخول معالجة للبيانات الحكومية فتكون العقوبة السجن وغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تجاوز 5 ملايين جنيه بحسب المادة 20.
  • أما إذا استطعت كشف ثغرات في طرق نقل بيانات ائتمانية (أرقام وبيانات بطاقات البنوك) فستعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وغرامة تتراوح بين 30 – 50 ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين حسب المادة 23. أما إذا استخدمت هذه المعلومات الائتمانية في عمليات شرائية أو ما تتيحه من خدمات، تُعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن 50 ولا تزيد عن 100 ألف جنيه، وفي حال تمكنت من الاستيلاء على أموال الغير باستخدام تلك البيانات فتكون العقوبة الحبس لمدة سنة وغرامة تتراوح بين 100 – 200 ألف جنيه. لا تفرق هذه المادة بين «نيّة» الفاعل إن كانت لعمل إجرمي أم لإثبات هشاشة نظام معين دون إلحاق الضرر بصاحب البيانات.
  • لكن إن اكتشفت كمختص/ة أمن سيبراني ثغرات في نظم معلوماتية لشركات خاصة أو شبكات حكومية، سواء لأهداف الدراسة أو توفير أدلة لهشاشة الشبكات أو النظم أو المواقع، يعتبر القانون اكتشافك بمثابة «دخول غير مشروع» يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وبغرامة تتراوح بين 50 ألف إلى 100 ألف جنيه، أو إحدى هاتين العقوبتين. تزيد العقوبة إن نتج عن ذلك إتلاف أو محو أو تغيير أو نسخ أو إعادة نشر للبيانات أو المعلومات الموجودة على ذلك الموقع أو الحساب الخاص أو النظام المعلوماتي حتى وإن كان بهدف تنظيف الأنظمة من الملفات الخبيثة، فتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين وبغرامة تتراوح بين 100 ألف و200 ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين بحسب المادة 15 والمادة 17. أما إن تمّ كشف هذه الثغرات في أنظمة معلوماتية خاصة بالدولة وتقع تحت سيطرتها، لنقل قاعدة بيانات ضريبة الدخل، أو اكتشاف ثغرات أمنية في بوابة الحكومة المصرية، يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وبغرامة تتراوح بين 50 و200 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين بحسب المادة 20.
  • وبغض النظر عن أهدافك، سيحاسبك القانون كمسؤول سيبراني على الاعتراض غير المشروع لمعلومات أو بيانات أو ما هو متداول عن طريق شبكة معلوماتية، بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 250 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين. لكن لا يُفرق القانون بين اعتراض البيانات والمعلومات لأهداف اختبار درجة تأمين الشبكات أو الأجهزة التي تمرّ عبرها أو تُخزن عليها هذه البيانات. وإذا كان الاعتراض بقصد الحصول على  بيانات أو معلومات حكومية تكون العقوبة السجن وغرامة تتراوح بين 100 و500 ألف جنيه.
  • إذا استطعت اختراق الحسابات الإلكترونية أو البريد الإلكتروني الخاص بأحد اﻷشخاص، سيعاقبك القانون بالحبس مدة لا تقل عن شهر، و/أو بغرامة بين 50 – 100 ألف جنيه بغض النظر إن كان القصد من الاختراق كشف مدى هشاشة كلمة السر أو هشاشة الشبكة التي يتم عبرها الدخول إلى البريد الإلكتروني. فإذا وقعت الجريمة على بريد إلكتروني أو موقع أو حساب خاص بأحد الأشخاص الاعتبارية الخاصة، تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر، وبغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه، ولا تتجاوز 200 ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين بحسب مادة 18.
  • يعاقب على جريمة الاعتداء علي تصميم موقع بالحبس مدة لا تقل عن 3 أشهر، وبغرامة لا تقل عن 20 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه أو بإحدى العقوبتين، كل مَن أتلف أو عطل أو أبطأ أو شوه أو أخفي، أو غير تصاميم لموقع خاص بشركة أو مؤسسة أو منشأة أو شخص طبيعي بغير وجه حق، بحسب المادة 19.

إذا كنت مدير/ة مواقع إلكترونية أو حسابات خاصة أو بريد إلكتروني أو نظم معلوماتية

سواء موظف/ة في شركة توفر خدمة استضافة المواقع الالكترونية (web administrator) أو مصمم/ة مواقع (web designer) أو مُحرر/ة موقع إلكتروني بصلاحيات إدارة على نظام إدارة المحتوى، أو مدير/ة صفحة تواصل اجتماعي لشركة، بالنسبة للقانون، أنت «مدير موقع»، حيث يعرفك بـ «كل شخص مسؤول عن تنظيم أو إدارة أو متابعة أو الحفاظ على موقع أو أكثر على الشبكة المعلوماتية، بما فيها حقوق الوصول لمختلف المستخدمين على ذلك الموقع أو تصميمه، أو توليد وتنظيم صفحاته أو محتواه أو المسؤول عنه» وخصك القانون سواء كنت تعمل بوقت كامل أم مُقدِّم خدمة، مجموعة من العقوبات كالآتي:

  • ستعاقب إن كنت مسؤول/ة عن: إدارة (تصميم أو تحرير أو استضافة) موقع إلكتروني، أو إدارة حساب خاص على شبكات التواصل الاجتماعي أو بريد إلكتروني، إن نشر أي منها محتوى، سواء مقال أو تعليق، يندرج تحت الجرائم التي يجرمها القانون، مثل صورة لشخصية عامة دون الحصول على موافقتها، أو محتوى فني ناقد للأمومة، قد يعتبره القانون «مناف للقيم الأسرية في المجتمع»، أو مقال صحفي عن فساد شخصية عامة ما، قد يعتبره القانون «مُخلًّا بالأمن القومي»، أو إن تقمص أحد المعلقين هوية شخصية عامة، ستعاقب، وحتى وإن لم يكن لديك أي سُلطة أو قرار بنشر المحتوى، بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وبغرامة تتراوح بين 20 و200 ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين. أما إن كان الإهمال هو السبب في فعل النشر أو تداول المحتوى، يُعاقب مدير/ة الموقع أو الحساب الخاص أو البريد الإلكتروني، بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وبغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تتجاوز 100 ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين بحسب المادة 29.
  • إن استُخدمت المواقع والحسابات الخاصة أو الأنظمة المعلوماتية للقيام بأي جريمة يعاقب عليها القانون المصري عامة، فيعاقب كل مَن مطوريها أو مدرائها (مصمميها ومحرريها ومستضيفيها) بالحبس لمدة لا تقل عن سنتين وبعقوبة تتراوح بين 100 و300 ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، بحسب المادة 27.
  • أما إن كنت مسؤول/ة عن إدارة حساب خاص أو موقع إلكتروني أو بريد إلكتروني أو نظام معلوماتي وقمت بمحو أدلة لأحد الجرائم المنصوص عليها في القانون، مثلًا محو تعليق على صفحة الفيسبوك أو بريد إلكتروني لقارئ ينتقد الجيش، كونه قد يندرج تحت «تهديد الأمن الوطني»، فتعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وبغرامة تتراوح بين 20 ألف و200 ألف جنيه أو إحدى هاتين العقوبتين.

إن كنت موظف دولة

للمحكمة أن تقضي بعزل موظف دولة مؤقتًا من وظيفته حال ارتكابه أي من الأعمال التي يعاقب عليها القانون. ويصبح العزل وجوبيًا إذا كان مسؤولًا عن إدارة التواجد اﻹلكتروني للكيان الذي يعمل فيه، وتعرض الموقع أو الحساب الخاص أو البريد اﻹلكتروني أو النظام المعلوماتي المخصص للكيان الذي يديره، لأي جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون إذا لم يقم بإبلاغ الجهات المختصة وقت علمه بالجريمة.

ماذا عن التصالح في الجرائم المنصوص عليها في القانون؟

يعرف القانون التصالح بتراضي شخص الجاني والمجني عليه في جرائم مُعنية، فإذا حضر المُمثل القانوني عن المجني عليه أو المجني عليه بشخصه، وقدّم أو أقرّ ما يفيد تصالح الطرفين، انقضت الدعوى الجنائية ولا تملك المحكمة سلطة الرفض، ولكن في جرائم بعينها، وليس كل الجرائم.

القانون أتى بضوابط  أهمها:

– جواز التصالح في أي مرحلة من مراحل التقاضي بشرط عدم صدور حكم بات (أي عدم صدور حكم لا يجوز الطعن عليه بأي طريقة، بمعنى آخر انقضاء كافة درجات التقاضي مثل النقض).

– جواز التصالح في جرائم الدخول غير المشروع، والاعتراض غير المشروع، والاعتداء على سلامة البيانات والمعلومات والنظم المعلوماتية، والاعتداء على البريد الإلكتروني أو المواقع أو الحسابات الخاصة، والاعتداء على تصميم موقع، والاعتداء على الأنظمة المعلوماتية الخاصة بالدولة، والجرائم المتعلقة باصطناع المواقع والحسابات الخاصة والبريد الإلكتروني، والجرائم المرتكبة من مدير الموقع (كل مَن أنشأ أو أدار أو استخدم موقعًا أو حسابًا خاصًا على شبكة معلوماتية يهدف إلى ارتكاب أو تسهيل ارتكاب جريمة معاقب عليها قانونًا) وجرائم مخالفة سرية البيانات من مُقدِّم الخدمة، والامتناع عن تسليم بيانات تنفيذًا لقرار من جهة قضائية.

– وحدد القانون ضرورة أن يتمّ التصالح في بعض الجرائم من خلال الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، أي أن يكون الجهاز مُمثلًا لجميع الأطراف نظرًا لوجود عقوبة تتمثل في سحب الترخيص، ما يعني أن الجهاز هو الجهة التي منحت الترخيص بداية، وبالتالي يجب أن تكون مُمثلة في التصالح.

الروسومات: مو محسن.

شارك في المراجعة القانونية المحامي حسن الأزهري.

اعلان
 
 
ريم المصري