Define your generation here. Generation What
«صندوق النقد» يحذر.. خروج الأموال الأجنبية و«الإجهاد من الإصلاح» مخاطر تهدد نمو الاقتصاد المصري
 
 

رغم إشادته بأداء الاقتصاد المصري وتوقعه لتحقيقه المزيد من النمو خلال الفترة المقبلة، فقد حذر صندوق النقد الدولي من مخاطر تهدد هذا النمو، أهمها خروج المستثمرين الأجانب من السوق، وارتفاع أسعار البترول العالمية، و«الإجهاد من الإصلاح»، بحسب ما جاء في وثائق المراجعة الثالثة لبرنامج «الإصلاح الاقتصادي»، التي نشرها الصندوق أمس، الخميس.

ورحب الصندوق في مراجعته بما حقق حتى الآن في إطار البرنامج المتفق عليه بينه والحكومة، والذي تحصل بمقتضاه مصر على دفعات من قرض تبلغ قيمته الإجمالية 12 مليار دولار، معتبرًا أن «أوضاع الاقتصاد الكلي في مصر تحسنت في 2018»، وأن البرنامج الاقتصادي لعب دورًا محوريًا في هذا التحسن، الذي يتمثل بحسب الوثائق في «تراجع نسب العجز سواء في الموازين الخارجية أو في ميزانية الدولة، وانخفاض معدلات التضخم وتراجع البطالة»، بالإضافة لتسارع معدل النمو الاقتصادي.

وكان معدل زيادة أسعار المستهلكين (التضخم) ارتفع لمستويات قياسية ليتجاوز 30% بحسب الأرقام الرسمية، مع بدء تطبيق البرنامج المتفق عليه مع صندوق النقد في أواخر عام 2016، والذي تضمن تعويم الجنيه وزيادة أسعار الوقود ورفع الضرائب على الاستهلاك، لكن التضخم بدأ يتراجع تدريجيا حتى وصل إلى 11.4% في مايو الماضى، قبل أن يصعد مجددا إلى 14.4% في يونيو مع جولة جديدة من رفع أسعار الوقود.

ويحافظ الصندوق على توقعات إيجابية لنمو الاقتصاد على المدى القريب، بنسبة 5.5% خلال العام المالي الجاري، مدعوما بـ «التعافي الذي يشهده قطاع السياحة وزيادة إنتاج الغاز الطبيعي، مع بقاء العجز في الميزان الجاري أقل من 3% من الناتج المحلي».

إلا أن برنامج «الإصلاح» الذي تنفذه الحكومة بالتعاون مع الصندوق يواجه حسب تقرير المراجعة عدة مخاطر، ترتبط في جانب كبير منها بالأوضاع العالمية، التي تأزمت في الشهور الأخيرة نتيجة لعدة عوامل مرتبطة بالحروب التجارية ورفع معدلات الفائدة في الولايات المتحدة الأمريكية،  ما أدى إلى حركة خروج كبيرة لرؤوس الأموال من أسواق الدول الناشئة ومنها مصر.

وشهدت الفترة الماضية خروج نحو أربعة مليارات دولار من سوق أذون وسندات الخزانة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، بعد أن كان جذب الاستثمارات فيها إحدى الإنجازات التي تتحدث عنها الحكومة المصرية بشكل متكرر، حيث جذبت الأوراق المالية الحكومية أكثر من 23 مليار دولار منذ تعويم الجنيه في نوفمبر 2016 وحتى مارس الماضي.

ويرى الصندوق أن تلك المخاطر تتزايد، وأن نجاح مصر في زيادة الاحتياطي من العملات الأجنبية، الذي صار يغطي نحو سبعة أشهر من الواردات، يساعد على التعامل مع حالات تسارع خروج رؤوس الأموال، إلا أن الوضع العالمي الحالي يزيد من أهمية وجود إطار قوي للاقتصاد الكلي وتطبيق للسياسات بشكل متسق، كما تؤكد الوثائق.

وكان عدد من الاقتصاديين حذروا من الاعتماد على الاستثمار في الأوراق المالية كداعم لخروج الاقتصاد المصري من أزمته، باعتبارها استثمارات مؤقتة بطبيعتها وعرضة للخروج في أي وقت.

وتضاعف احتياطي من العملات الأجنبية منذ تعويم الجنيه حتى الآن، ليصل إلى نحو 44 مليار دولار في يونيو الماضي، لكن ديون مصر الخارجية زادت بنسبة مقاربة خلال تلك الفترة، لتبلغ نحو 83 مليار دولار في ديسمبر الماضي، بحسب آخر البيانات الرسمية المعلنة، ويتوقع الصندوق في وثائقه وصول الدين إلى 91.5 مليار دولار بنهاية العام المالي الجاري، في يونيو المقبل.

كما يشير الصندوق إلى أن المزيد من زيادة أسعار البترول العالمية ستمارس ضغوطا على ميزانية الدولة، وتتطلب تعديلا أكبر ﻷسعار الوقود حتى لا تضخم الإنفاق على الدعم، والذي يسعى البرنامج الاقتصادي من الأصل للتخلص منه.

ورغم اعتراف الصندوق بالمخاطر التي يشكلها ارتفاع أسعار البترول فإنه يحافظ على هدف التخلص من دعم الوقود بحلول يونيو 2019، كما تشير الوثائق، وهو أحد الأهداف الأساسية التي يعول عليها برنامج «الإصلاح» لتحقيق الاستقرار المالي لمصر، بحيث يباع الوقود للمستهلكين بسعر التكلفة وفقا لمعادلة سعرية لم تعلن الحكومة عن تفاصيلها بعد، ولكن وثائق الصندوق أكدت أن الحكومة قدمت تفاصيلها للمؤسسة الدولية في يونيو الماضي، بعد تأخرها في تقديمها أكثر من مرة.

وهناك مخاطر إضافية يحذر الصندوق من تأثيرها على النمو الاقتصادي المرتقب، مثل حدوث أي في تدهور الأوضاع الأمنية، يمكن أن يضر بتعافي قطاع السياحة، والذي تعتمد التوقعات الخاصة بالنمو الاقتصادي جزئيًا عليه.

وأخيرًا تشير وثائق الصندوق إلى مخاطر حالة «الإجهاد من الإصلاح» التي تصيب بعض الدول فيفقد البرنامج أي دعم الشعبي له، مما يؤثر على صناع القرار ويضعف من وتيرة الإصلاحات الهيكلي.

اعلان