Define your generation here. Generation What
وفد «حماس» في القاهرة.. صفقة القرن حاضرة ولا حديث عن المصالحة في زيارة «تحصيل حاصل»
 
 

قلّل مصدر قريب من قيادة حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» من أهمية الزيارة التي يقوم بها وفد من قيادات الحركة للقاهرة حاليًا.

المصدر الذي تحدث لـ «مدى مصر»، والقريب من قيادات الحركة خارج اﻷراضي الفلسطينية، قال إن الدعوة المصرية كان قد تمّ توجيهها لرئيس المكتب السياسي لـ «حماس»، إسماعيل هنية، والذي رفض، بحسب المصدر، هو ورئيس الحركة في غزة، يحيى السنوار، المشاركة في هذه الزيارة، التي رأيا إنها «بلا قيمة». فيما اعتبر المصدر نفسه أن الزيارة جزء منها «استطلاعي، واﻵخر يأتي تحت إطار شو إعلامي يوحي للأمريكيين أن مفتاح غزة في جيب حماس فقط».

كان المتحدث باسم حركة «حماس»، فوزي برهوم، قد قال في تصريح صحفي قبل يومين، إن وفدًا قياديًا من الحركة يصل إلى القاهرة، مساء الأربعاء، بناءً على دعوة مصرية، للتباحث بشأن العلاقات الثنائية والتطورات الجارية في الشأن الفلسطيني والعربي.

وأضاف برهوم أن الوفد الذي وصل القاهرة يترأّسه نائب رئيس المكتب السياسي للحركة، الشيخ صالح العاروري، وبعضوية كل من أعضاء المكتب السياسي: موسى أبو مرزوق، وحسام بدران، وعزت الرشق، وخليل الحية، وروحي مشتهى. ويعيش اﻷخيران (الحية، ومشتهى) داخل غزة، فيما يعد الباقين من قيادات الحركة في الخارج.

من جهته، اعتبر مصدر آخر، قريب من قيادات الحركة داخل غزة، أن سبب الزيارة اﻷول هو محاولة إيجاد حلول مؤقتة للخروج من اﻷزمة الإنسانية في القطاع، إلى جانب مناقشة ما سبق أن ذكرته الحركة حول التصدي لـ «صفقة القرن ومحاولة الخروج منها بأقل الأضرار».

وكان المكتب السياسي لـ «حماس» قد أصدر، أمس اﻷول، بيانًا وضح فيه موقفه من ملف المصالحة الفلسطينية، ورفع العقوبات عن قطاع غزة، ضمن ملفات أُخرى تناولها البيان، كما أكد في البيان على رفض الحركة لـ «صفقة القرن». وبحسب البيان: «نرفض رفضًا قاطعًا هذه الصفقة التي تشير كل المعلومات والمؤشرات والتسريبات إلى انتقاصها من الحقوق الوطنية الفلسطينية الثابتة، وعلى رأسها حقه في تحرير أرضه، وإقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس، فضلًا عن عودة اللاجئين إلى مدنهم وقُراهم التي هُجروا منها عام 1948م». مؤكدًا على حق الفلسطينيين في مواصلة كل أنواع النضال المشروع حتى دحر الاحتلال، وتحقيق اﻷهداف الوطنية الثابتة. وطالب المكتب السياسي للحركة جامعة الدول العربية وكل الدول والأحزاب بدعم الشعب الفلسطيني في نضاله ضد هذه «الصفقة المشبوهة» التي تستهدف الأمة العربية والإسلامية جمعاء، بل وتستهدف الاستقرار والأمن في المنطقة والعالم، كما دعا السلطة الفلسطينية إلى رفع الإجراءات العقابية عن قطاع غزة؛ لتمكينه من الصمود في وجه هذه المؤامرة الخطيرة.

وتمثلت الإجراءات العقابية المفروضة من قِبل السلطة؛ تقليص الرواتب، وعدم دخول أدوية أساسية إلى القطاع، فضلًا عن إحالة موظفين في قطاعي الصحة والتعليم إلى التقاعد. وقد دفعت هذه الإجراءات سياسيين فلسطينيين لاعتبار أن انفصال القطاع عن الضفة -بحسب التفاصيل المعلنة من صفقة القرن- قد يكون حلًا جيدًا لإنهاء تحكم السلطة اقتصاديًا في القطاع، وقال مسؤول إداري رفيع المستوى في حماس لـ «مدى مصر» في وقت سابق: «لم يعد بإمكاننا الوقوف مكتوفي الأيدي أمام هذا التعدي الاقتصادي على القطاع. نحن نحتاج للانفصال عن الضفة الغربية، هذا سيمنح القطاع مساحة من الحرية». مضيفًا: «لا شك لدي أن مثل هذه الخطوة تأتي في سياق صفقة القرن التي نرفضها إجمالًا، لكن على قيادتنا اختيار أقل الحلول سلبية على قضيتنا».

وفي حين لفت المصدر القريب من قيادات «حماس» خارج غزة إلى أن قراءة بيان المكتب السياسي للحركة، الصادر أمس اﻷول، يؤكد على مواقفها تجاه ما يعصف سياسيًا واقتصاديًا بالقضية الفلسطينية، وتحديدًا قطاع غزة، كما يعكس موقف الحركة من أي تطور في الحالة السياسية. ونفى كلا المصدرين اللذين تحدثا لـ «مدى مصر» أن يتم طرح ملف المصالحة الفلسطينية خلال الزيارة، معتبرينه أصبح شأنًا هامشيًا في الوقت الراهن.

من جانبه، أنكر عضو المجلس التشريعي الفلسطيني عن «حماس»، يحيى موسى، في حديثه لـ «مدى مصر»، في يونيو الماضي، أن مثل هذه المسألة يتمّ تداولها بين قيادات الحركة، قائلًا: «نحن نستمع للجميع، لكن كل ما يخالف مبادئ الحركة لا يمكن وضعه في الاعتبار لدينا». إلا أنه أضاف: «ربما تكون بعض الأحاديث تدور بين أعضاء الحركة نتيجة للظروف الشاقة التي نعيشها».

المحلل السياسي الفلسطيني، حسام الدجني، قال لـ «مدى مصر» إن زيارة الوفد الحمساوي للقاهرة «بروتوكولية أكثر من أن تكون مصيرية، أو تحدث شيئًا من الممكن أن ينقل حماس إلى مرحلة أخرى، فبيان حماس يضعنا في أقرب نقطة للمشهد خاصة أنها جددت تأكيدها على مواقفها». مضيفًا: «أكبر رأسين في حماس، رفضا الذهاب، لذلك هي زيارة تحصيل حاصل».

يتفق المحلل السياسي الفلسطيني طلال عوكل مع الرأي السابق، وإن رأى أن الزيارة قد تكون «مدخلًا جديدًا لجولة من المباحثات التي قد يقبل بها الطرفان (إسرائيل) وحماس، أو مدخلًا مؤقتًا يخفف عن الضغوط الإنسانية بالقطاع». مؤكدًا أن ملف المصالحة الفلسطينية أصبح هامشيًا بالنظر للملفات اﻷُخرى، مثل الأزمة الإنسانية وتشديد الحصار الإسرائيلي على غزة.

وتأتي الزيارة بعد أيام من إعلان الجيش الإسرائيلي تشديد الحصار على القطاع باتخاذ خطوات تمثل أولها: إغلاق معبر «كرم أبو سالم»، وتقليص مساحة الصيد من 9 أميال إلى 6، بحسب وزير الجيش أفيغدور ليبرمان، الذي قال: «إن هذه الخطوة، هي رد أولي على إطلاق الطائرات الورقية الحارقة، وهناك المزيد».

خطوة ليبرمان التي قال إنها بالتخطيط مع رئيس الحكومة  نتنياهو، اعتبرتها الفصائل الفلسطينية «إعلان حرب»، لتصبح غزة بالفعل قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة.

وكان محللون ومختصون في الشأن الإسرائيلي، قد أجمعوا على أن العقوبات الجديدة على قطاع غزة جاءت نتاج الضغط الشعبي الإسرائيلي إزاء استمرار إطلاق البالونات الحارقة على مستوطنات والأراضي الزراعية المحيطة بحدود قطاع غزة للشهر الثالث على التوالي، وذلك دون إيجاد أي حل مناسب لها، لذلك فإسرائيل تحاول أن تضغط على المقاومة الفلسطينية من أجل وقف هذه الأعمال البدائية.

اعلان
 
 
حمزة أبو الطرابيش