Define your generation here. Generation What
توابع «حظر نشر 57357».. النائب العام يستدعي رئيس «الأعلى للإعلام» لـ «أمن الدولة».. و«مكرم»: «القرار صحيح في إطار فهم المجلس لقانونه»
 
 
مكرم محمد أحمد رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام - المصدر: youtube
 

استدعى النائب العام المستشار نبيل صادق، مكرم محمد أحمد رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، للمثول أمام نيابة أمن الدولة العليا، لإصداره قرار بحظر النشر في كل ما يتعلق بـ «مستشفى سرطان الأطفال 57357»، كما حظر النائب العام النشر في التحقيقات التي ستُجرى مع «مكرم»، بحسب خطاب أصدره النائب العام اليوم، السبت.

وكان رئيس«الأعلى للإعلام» قد أصدر، الأربعاء الماضي، قرارًا بحظر النشر ووقف البث في «كل ما يتعلق» بـ «مستشفى 57357»، وذلك بعد ما أُثير مؤخرًا حول طريقة إدارة هذا المستشفى، وطُرق إنفاق إدارتها للتبرعات الواردة لها. وكان مكرم قد حَذَرَ كافة الجهات الإعلامية التي تنتهك قراره بـ «اتخاذ الإجراءات القانونية ضدها»، مشيرًا إلى أن «الجميع عرضوا وجهات نظرهم (..) ولم يعد هناك جديد يمكن قوله».

وعلى إثر هذا القرار أرسل النائب العام اليوم، السبت، خطابًا لرئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، جاء فيه أن حظر النشر «منعدم، ولا أثر له»، وذلك لأنه ينطوي على «تدخل في الشأن العام بما يمثل تعديًا على اختصاصات السلطات القضائية والتنفيذية».  وبحسب بيان أصدره مكرم اليوم، فإنه قال إنه سيمثل أمام أمن الدولة احترامًا للمؤسسات القضائية، وأضاف أن قرار «حظر نشر كل ما يتعلق بـ 57357» صحيح، موضحًا: «سبق أن اتخذ المجلس قرارت عديدة سابقة بوقف النشر والبث في إطار فهمه لقانونه».

وتلقى مجلس نقابة الصحفيين إخطارًا اليوم، السبت، من أجل مثول مكرم أمام «أمن الدولة» للتحقيق معه غدًا، الأحد، حول «حظر نشر 57357»، إلا أن حاتم زكريا، سكرتير النقابة، طالب بتأجيل التحقيق حتى الأربعاء المقبل، وذلك لحين اختيار المحامي الذي سيدافع عن رئيس «الأعلى للإعلام»، ولحضور أعضاء من مجلس «الصحفيين».

في حين قال المحامي حسن الأزهري، مدير الوحدة القانونية بمؤسسة «حرية الفكر والتعبير»، إن رد المستشار نبيل صادق على خطأ مكرم وتجاوز الأخير لصلاحيات النائب العام يحمل تجاوزًا، وأوضح أن «الأعلى للإعلام» قام بارتكاب خطأ بإصداره حظر النشر في موضوع «مستشفى 5757»، وهو من اختصاص النيابة العامة بشرط أن يُجرى تحقيق قضائي بشأن الموضوع، إلا أن وصف النائب العام لقرار مكرم بـ «المنعدم» أي كأنه لم يصدر من الأساس، فإنه يمثل اعتداءً على اختصاص القضاء الإداري في الرقابة على القرارات الصادرة من الجهات الإدارية، بحسب الأزهري، الذي أضاف أن خطاب النائب العام من المفترض ألا يوقف قرار مكرم بحظر النشر، خصوصًا وأن «الأعلى للإعلام» جهة إدارية قراراتها تخضع لرقابة القضاء الإداري، وإلغاء قرار وقف النشر يتطلب حكمًا من إحدى دوائر محكمة القضاء الإداري، أو سحب المجلس نفسه للقرار وعدوله عنه.

وبحسب الأزهري، فإن هذا المجلس أيضًا عمد منذ تشكيله على إعطاء لنفسه صلاحيات لا حصر لها، خصوصًا في ظل عدم وجود نصوص قانونية، ولا لوائح تحكم عمله، وكما تضمن  قانون التنظيم المؤسسي للصحافة والإعلام صلاحيات فضفاضة للمجلس في اتخاذ الإجراءات العقابية تجاه المؤسسات الصحفية والإعلامية.

وبحسب الخطاب الموجه لمكرم، فإن النائب العام أورد تساؤلًا في حال كان «قرار حظر كل ما يتعلق بـ 57357» مستندًا للمادة 26 من قانون التنظيم المؤسسي للصحافة والإعلام، والخاصة بالجزاءات التي يجوز توقيعها على المؤسسات الصحفية والإعلامية، وذلك لأن تطبيق تلك المادة يجب أن يتمّ «بمنأى عن الإخلال باختصاصات النيابة العامة، في حال وجود واقعة محددة من مؤسسة محددة تشكّل مخالفة للقانون تستأهل توقيع الجزاء عليها».

وتنصّ المادة 26 من «التنظيم المؤسسي للصحافة والإعلام» على أنه «مع عدم الإخلال باختصاص النيابة العامة، يُحرّك المجلس الأعلى من تلقاء نفسه، أو بناء على شكوى تقدم إليه، الدعاوى القضائية عن أي مخالفة لأحكام هذا القانون أو إذا رصدت لجنة تقويم المحتوى انتهاكا من أية مؤسسة صحفية أو إعلامية للقواعد والمعايير المهنية والأعراف المكتوبة الأكواد». كما تعطي المادة نفسها  للمجلس أن يضع لائحة جزاءات تدابير يجوز توقيعها على المؤسسات الصحفية والإعلامية في حال ارتكاب مخالفات منها «منع نشر، أو بث المادة الصحفية أو الإعلامية لفترة محددة أو بصفة دائمة».

وفي خطابه لمكرم قال النائب العام: «لقد أناط القانون بمجلسكم الموقر ضمان وحماية حرية الصحافة وحق المواطنين في التمتع بإعلام وصحافة حرة ونزيهة في إطار المهنية التي يترتب على مخالفتها والانحراف عنها استنهاض اختصاص المجلس، أما غير ذلك فلا اختصاص للمجلس به، فحماية الشأن العام هو اختصاص السلطات القضائية والتنفيذية وهو اختصاص منحه الدستور والقانون، وهذا هو الإطار الذى يتعين عليكم تفسير نصوص قانون التنظيم المؤسسي للصحافة والإعلام فى نطاقه».

وأشار النائب العام أيضًا إلى أنه انتظر، منذ الأربعاء الماضي، أن يصدر عن «الأعلى للإعلام» ما يبرر قراره بحظر النشر، وما مثله من تعدي على اختصاصات السلطتين القضائية والتنفيذية. لكن المجلس لم يصدر ما يبرر ذلك، فلهذا أمرّ النائب العام بمثول مكرم محمد أحمد أمام نيابة أمن الدولة العليا لتحديد أسباب إصدار هذا للقرار، فضلًا عن حظر النشر فيما ستُجريه النيابة من تحقيقات بشأن «حظر نشر كل ما يتعلق 57357».

وبحسب  المحامي حسن الأزهري، فإن السند القانوني والتهم التي اُستدعى على أساسها مكرم محمد أحمد للمثول أمام نيابة أمن الدولة العليا لم تُعلن، ويحتمل أن تكون التهم الإساءة إلى جهة قضائية، أو الإخلال بالأمن العام.

وكان مكرم محمد أحمد قد قال، الأربعاء الماضي في تصريحات إعلامية، إن قراره بـ «حظر كل ما يتعلق بالمستشفى» جاء للحفاظ على المؤسسات الهامة في البلد، وأضاف: «لا نمارس أي مهمة تتعلق بالسلطة القضائية..(بل نعطي) فرصة لجهات التحقيق أن تحقق في أجواء أكثر هدوءًا».

وجاء قرار الحظر ردًا على الجدل المُثار حول أوجه إنفاق ميزانية «57357». وكانت جريدة «المصري اليوم» نشرت، في 12 يونيو الماضي، مقالًا للسيناريست وحيد حامد، تناول فيه طريقة إدارة هذا المستشفى، فضلًا عن توجيه نسبة كبيرة من ميزانية المستشفى لصالح الرواتب والدعاية، وهو ما عارضه كاتب المقال، بوصفه أن هذا ليس الوجه الأمثل لإنفاق أموال مصدرها تبرعات يقدّمها المصريون من أجل علاج الأطفال المصابين بالسرطان.

وبحسب المقال، يرى حامد أن: «هذا المستشفى تهيمن عليها عائلة واحدة هى عائلة الدكتور شريف أبوالنجا الذى يقبض بيده على جميع السلطات، ويشغل عدة مناصب فهو المدير العام وعضو مجلس إدارة المجموعة، وعضو مجلس الأمناء وأيضاً أصدقاء المبادرة القومية ومناصب أخرى.. ثم الأستاذ محمود التهامى الذى يشغل منصب المدير التنفيذى للمؤسسة، وهو زوج أخت الدكتور شريف أبوالنجا، وهو أيضاً عضو مجلس الأمناء وعضو مجلس إدارة المجموعة وأيضاً جمعية المبادرة القومية للسرطان وهو أيضاً الأمين العام».

مقال حامد لم يكن الأول الذي يكتبه حول المستشفى، لكن هذه المرة نشرت إدارة المستشفى بيانًا للرد. فيما توالت مقالات أُخرى في الشأن نفسه، وإن كانت مدافعة عن المستشفى وإدارته، لكل من رجل الأعمال والإعلام طارق نور، والمحامي مرتضى منصور. وهي المقالات التي عقب عليها وحيد حامد بمقالات أُخرى.

فيما نشرت «المصري اليوم»، الثلاثاء الماضي، خطابًا من المحامي مرتضى منصور، الممثل القانوني للمستشفى، كَتَبَ فيه، موجهًا كلامه لحامد: «هل تطعن فى ذمة هذا الرجل المالية؟ فإذا كانت الإجابة بنعم فتوجد الأجهزة المعنية بالرقابة والمحاسبة وعلى رأسها هيئة الرقابة الإدارية والجهاز المركزى للمحاسبات بالإضافة إلى مجلس النواب.. أما إذا كانت إجابتك بلا فأنت مدين له بالاعتذار».

اعلان