Define your generation here. Generation What
تقرير عن حالة الإنترنت في مصر: الرقابة «أكثر انتشارًا».. و62% من المواقع المحجوبة «إخبارية»

تناول تقرير بحثي نُشر اليوم، اﻹثنين، تطور رقابة الحكومة المصرية على اﻹنترنت خلال الفترة من يناير 2017 حتى مايو الماضي، ووصفها بأنها «أصبحت أكثر ديناميكية وانتشارًا». وحمل هذا التقرير عنوان «حالة الرقابة على الإنترنت في مصر»، وصدر بالتعاون بين كل من مؤسسة «حرية الفكر والتعبير»، وهي منظمة حقوقية مصرية، و«المرصد المفتوح لاعتراض الشبكات» (OONI)، وهو معمل بحث تقني غير ربحي يتبع مشروع تصفح الإنترنت الآمن «تور Tor».

ويهدف «حالة الرقابة على الإنترنت في مصر» إلى توثيق الرقابة على الإنترنت في مصر من خلال تحليل معطيات البيانات، وذلك عبر إجراء عدد من الاختبارات التقنية شملت أربعة من مُزوِّدي خدمة اﻹنترنت في مصر هم: «فودافون مصر»، «لينك مصر»، «تي إي داتا»، «نور»، وذلك خلال الفترة من يناير 2017 إلى مايو 2018.

وبحسب التقرير، فإن التقنية اﻷساسية المستخدمة للرقابة على اﻹنترنت في مصر هي الفحص العميق للحزم (Deep Packet Inspection)، وهي تقنية تسمح باعتراض حزم اﻹنترنت، والاطلاع على فحواها لكشف هوية أطراف الاتصال، فضلًا عن تعطيله، ومعرفة طبيعة المعلومات التي تحتوي عليها هذه الحزم.

وأظهرت النتائج أن مُزوِّدي خدمة اﻹنترنت يتدخلون في حركة مرور البيانات المُعماة التي تمر عبر بروتوكول طبقة المنافذ الآمنة (SSL) بين نقطة اتصال Cloudflare في القاهرة وبين خوادم المواقع الموجودة خارج مصر لتعطيل عملية الاتصال.

كما شكّلت المواقع الإخبارية النسبة الأكبر بين المواقع المحجوبة التي شملتها عينة البحث. وبلغت نسبة المواقع اﻹخبارية 62% من المواقع المحجوبة، كما بلغت نسب مواقع تقدّم خدمات وأدوات تجاوز الحجب 24%. كما طال الحجب عددًا من مواقع المعنية بحقوق الإنسان، والمدونات التي تُقدّم نقدًا سياسيًا أيضًا. كما عُطلت وحُجبت مواقع تقدّم خدمات تجاوز الحجب المختلفة أيضًا.

تقسيم بحسب طبيعة المحتوى للمواقع التي شملها التقرير

وفي فبراير الماضي، نشرت «حرية الفكر والتعبير» تقريرًا بحثيًا حول حجب صفحات الجوال المسرّعة (AMP) في مصر، وهي تقنية تهدف إلى تحسين أداء صفحات الويب على الهواتف المحمولة، مما يوفر تجربة أسرع وأفضل لمستخدمي الهواتف الذكية. واعتمد عدد من المواقع الإلكترونية المحجوبة عليها كاستراتيجية للتحايل على الرقابة، وذلك «نظرًا لأن AMP يعرض روابط بديلة للروابط الأصلية التي تظهر في نتائج محرك بحث جوجل، حيث يتم إعادة توجيه المستخدمين إلى نطاق بديل، مما يؤدي إلى التحايل على حجب الموقع الأصلي». ويؤثر تعطيل صفحات AMP أيضًا على ملايين المواقع الأُخرى التي تستخدم AMP لتوفير أداء أسرع على الويب لمستخدمي الهواتف الذكية.

وارتفع مُعدّل استخدام الإنترنت في مصر خلال السنوات الأخيرة. وبحسب وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بلغ مُعدّل انتشار الإنترنت في مصر 41.2 ٪، وذلك بحلول نهاية عام 2017. ويعتمد المستخدمون إلى حد كبير على اشتراكات الإنترنت عبر الهاتف المحمول.

وطالما تسبب هذا التسارع الكبير في معدلات انتشار الإنترنت قلقًا للحكومة المصرية. ففي 5 يونيو الماضي، وافق البرلمان المصري على قانون «الجرائم الإلكترونية»، والذي يمنح لسلطة لجهات التحقيق صلاحية حجب المواقع إذا اعتبرت أن المحتوى المنشور على هذه المواقع يشكل جريمة أو يهديد الأمن القومي، أو يعرض أمن البلاد، أو اقتصادها الوطني للخطر. وتقدم هيئة التحقيق المسألة إلى المحكمة في غضون 24 ساعة، وتصدر المحكمة قرارها خلال فترة لا تتجاوز 72 ساعة، سواء بالقبول أو الرفض.

وفي مايو من العام الماضي، حُجب 21 موقعًا إلكترونيًا من بينها «مدى مصر» دون توضيح أسباب الحجب أو الجهة التي قامت بتنفيذه. وبدأت الحكومة منذ ذلك الحين تقليدًا جديدًا بحجب المواقع اﻹلكترونية، والتي تجاوز عددها 496 موقع، بحسب حصر «قرار من جهة مجهولة: عن حجب مواقع الوِب في مصر»، والذي تجريه مؤسسة «حرية الفكر والتعبير».‎

كما كشفت مصادر حكومية لوكالة «رويترز»، في أبريل 2016، أن السلطات المصرية قررت إيقاف خدمة اﻹنترنت المجاني المقدمة من «فيسبوك»، وذلك بعد رفض الشركة تمكين الحكومة من مراقبة عملائها.

وفي مارس 2015، أعلنت شركة «جوجل» في بيان لها أن شركة مصرية تُدعى MCS Holdings أحدثت اختراقًا أمنيًا استشعره مهندسوها، عبر محاولة النفاذ إلى حزم البيانات أثناء تمريرها عبر الشبكة بين المُرسل والمُستقبل، بما يتضمن إمكانية الاطلاع على المحتوى الذي يقرأه المستخدمون، وكذلك مراسلاتهم الخاصة، وبياناتهم الشخصية، وانتحال هويّات المواقع والأفراد، والاستحواذ على بيانات سريّة. وأوضح تحقيق نشره «مدى مصر» عن الحادثة أن الشركة المذكورة كان قد ورد اسمها في وثائق مسربة تتعلق بالمراقبة، والتجسس على الإنترنت، وذلك لحساب أجهزة أمنية مصرية قبل ثورة يناير 2011.

اعلان