Define your generation here. Generation What
بعد مباحثات بين مصر وإسرائيل: حماس في القاهرة لمناقشة «صفقة القرن»
 
 
معبر رفح في غزة - صورة: حسام سالم
 

وصل إلى القاهرة، مساء الثلاثاء الماضي، وفد اقتصادي من قطاع غزة لبحث المقترحات المقدمة من الإدارة الأمريكية بشأن الوضع الاقتصادي والإنساني للقطاع، وسط تزايد الحديث عن «صفقة القرن» ووضعية غزة فيها بين احتمالات عدة.

وقال مصدر سياسي فلسطيني لـ «مدى مصر» إن الوفد الغزاوي «وصل إلى مصر، برئاسة وكيل وزارة المالية في حكومة (غزة) يوسف الكيالي، للاستماع إلى ما سيعرضه الطرف المصري، دون موقف مسبق، فيما لا يتعارض مع الثوابت الفلسطينية المعروفة».

وعلى هامش زيارة كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره، جارد كوشنر، ومبعوثه للشرق الأوسط، جيسون جرينبلات، إلى القاهرة، الخميس الماضي، نشر «مدى مصر» تقريرًا نقل فيه عن مصادر دبلوماسية مصرية وأمريكية قولهم إن الولايات المتحدة تتداول أفكارًا تشمل إنشاء مرفأ مشترك على البحر المتوسط بين رفح المصرية والفلسطينية، تمهيدًا لنشاط اقتصادي واسع ستكون شمال سيناء نقطة الارتكاز الرئيسية له ويتضمن خمس مشروعات رئيسية ستوفر السعودية والإمارات العربية المتحدة التمويل لها، على أن يشكل الفلسطينيون المقيمون بقطاع غزة ثلثي قوة العمل بها ويخصص الثلث المتبقي للمصريين.

زيارة كوشنر وجرينبلات إلى القاهرة، كانت من ضمن جولة مباحثات أجرياها في عدة دول من المنطقة، وقال عنها البيت الأبيض إنها تستهدف مناقشة «زيادة التعاون بين الولايات المتحدة ومصر، والحاجة إلى تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة، وجهود إدارة الرئيس ترامب لتيسير إقرار السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين».

وقال مصدر دبلوماسي، على اطلاع مباشر بالعلاقات بين مصر وإسرائيل، إن التواصل المستمر بين القاهرة وتل أبيب، والذي يتم على أعلى المستويات، يتناول الأفكار المتعلقة بـ «صفقة القرن» وخصوصًا الجانب المرتبط بغزة، وهي «مساحة اهتمام مشترك بين البلدين»، على حد وصفه.

وبحسب المصدر نفسه، فإن لقاءً رفيعًا وقع مؤخرًا بين الجانبين تعرض لبعض النقاط الرئيسية محل الخلاف حول العمل المصري الإسرائيلي المشترك لتحسين الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في غزة، وهو الأمر الذي تؤكد المصادر الدبلوماسية المصرية أنه أولوية للقاهرة، كون مصر لا تود أن تجد نفسها في مواجهة أوضاع إنسانية متدهورة في القطاع المزدحم والمُفقر.

ويؤكد ذات المصدر أن «الجزء المعني به كل من مصر وإسرائيل في المقام الأول هو ضمان تحسين الأوضاع في غزة، لأن ذلك متعلق مباشرة بالأمن القومي للبلدين».

الدبلوماسي نفسه، قال إن القاهرة كانت «فاعلة بنجاح شديد في السنوات الأربع الماضية في الوصول لحالة من التوتر المحكوم بين إسرائيل والقطاع»، من خلال التفاهمات التي أصرت مصر على أن تتبناها حماس وتلتزم بها في إدارة غزة. ومن ثم فإن هناك ارتياح إسرائيلي لأن يكون مصير غزة محل عناية مصرية.

من جهة أخرى، يقول دبلوماسي أوروبي إن هناك ارتياح من قبل المانحين، خاصة في الخليج الذين سيكون عليهم تقديم الجزء الأكبر من الدعم المالي (قد يصل في البداية إلى 2 مليار دولار)، لأن يكون إقامة المشروعات وإدارتها تحت سيطرة القاهرة، نظرًا لما أسماه التاريخ غير المشجع للسلطة الفلسطينية في التعامل مع المنح المالية.

بالعودة للمصدر المطلع على العلاقات بين القاهرة وتل أبيب، فهو يرى أن قيادات حماس مستريحة تمامًا لأن تكون مصر وليست السلطة الفلسطينية هي من تدير مشروعات تحسين الأوضاع الاقتصادية في القطاع لأسباب تتعلق بالخلاف المزمن بين عباس وحركة حماس. وأضاف أن الأمر بالطبع لا يثير ارتياح محمود عباس على الإطلاق، ولكنه ليس له حيلة لأن هناك إدراك دولي أن هناك حاجة ماسة للعمل بسرعة لتحسين الأوضاع في القطاع بحيث لا يعود مصدر تهديد أمني أو أزمات إنسانية تعاني منها مصر أو غزة.

في غزة، دفعت الإجراءات العقابية المفروضة من قبل السلطة على القطاع، الحديث إلى ما هو أبعد عن مسألة المشروعات الاقتصادية. ووصل إلى أن بعض السياسيين بات لديهم قناعة أن الانفصال عن الضفة ربما يكون حلًا جيدًا لوقف تحكم السلطة اقتصاديًا بالقطاع. واحد من بين هؤلاء مسؤول إداري على مستوى عالٍ في حركة حماس، فضل عدم نشر اسمه، يقول: «لم يعد بإمكاننا الوقوف مكتوفي الأيدي أمام هذا التعدي الاقتصادي على القطاع. نحن نحتاج للانفصال عن الضفة الغربية، هذا سيمنح القطاع مساحة من الحرية».

ويضيف: «لا شك لدي أن مثل هذه الخطوة تأتي في سياق صفقة القرن التي نرفضها إجمالًا، لكن على قيادتنا اختيار أقل الحلول سلبية على قضيتنا».

على المستوى القيادي، أنكر عضو المجلس التشريعي الفلسطيني عن «حماس»، يحيى موسى، في حديثه لـ «مدى مصر» أن مثل هذه المسألة يتم تداولها بين قيادات الحركة، قائلًا: «نحن نستمع للجميع، لكن كل ما يخالف مبادئ الحركة لا يمكن وضعه في الاعتبار لدينا. ربما تكون بعض الأحاديث تدور بين أعضاء الحركة نتيجة للظروف الشاقة التي نعيشها».

ولفت موسى إلى أن الإجراءات التي تتخذها السلطة في حق القطاع تمهد الطريق لإنجاز «صفقة القرن»، مطالبًا المؤسسات الحقوقية والإنسانية باتخاذ موقف فوري لمنع «المذبحة التي تتعرض لها غزة»، بحسب تعبيره.

من جهته، قال عضو المكتب السياسي للحركة صلاح البردويل لـ «مدى مصر» إن «الحديث عن انفصال قطاع غزة لم يدر لا داخل الحركة ولا في المشاورات مع الجانب المصري (..) حماس تعتبر غزة جزء لا يتجزأ من فلسطين ولا يمكن الانفصال به تحت أي ظرف».

من ناحيته، كرر مصدر مصري دبلوماسي ما يقوله مسؤولون مصريون علنا بأن القاهرة لا تعتزم إطلاقًا القبول بإدارة غزة. وقال في رد مقتضب على سؤال من «مدى مصر»: «الأمر ليس واردًا، سنساعد لكن الحديث عن عودة غزة للإدارة المصرية أمر غير وارد»

وكانت غزة تقع تحت الإدارة المصرية بعد عام 1948 وحتى احتلالها مع سيناء من قبل الجيش الإسرائيلي في 1967.

اعلان
 
 
أسمهان سليمان 
حمزة أبو الطرابيش