Define your generation here. Generation What
بسبب «محكمة أمن الدولة».. لهذا تستمر «الطوارئ»
 
 

وافق مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه وقوفًا اليوم، الأحد، على قرار الرئيس عبدالفتاح السيسي بمد حالة الطوارئ على البلاد لمدة ثلاثة أشهر، تبدأ من الساعة الواحدة من صباح 14 يوليو، وحتى 13 أكتوبر المقبل.

قرارات الرئيس بإعلان ومد حالة الطوارئ المتلاحقة منذ أكتوبر 2014 في سيناء، ومن أبريل 2017 على محافظات مصر كافة حتى الآن، أثارت تساؤلات بخصوص أسباب استدعاء قانون الطوارئ الصادر عام 1958، في ظل سريان قوانين مثل «مكافحة الإرهاب»، و«الكيانات الإرهابية». اللذان تكرر موادهما بعض أحكام قانون الطوارئ نفسه، فضلًا عن التعديلات المستمرة على قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية، لتسريع وتيرة التقاضي والوقاية من الجريمة الإرهابية.

فرض الرئيس السيسي حالة الطوارئ لأول مرة في 25 أكتوبر 2014 بمناطق معينة في شمال سيناء، وظلت تجدد بهذه المناطق حتى الآن، كما فرضها على مستوى الجمهورية لأول مرة في 9 أبريل 2017، في أعقاب حادث تفجير كنيستي مارجرجس بطنطا و المرقسية بالإسكندرية بالتزامن، لمدة ثلاثة أشهر، ثم تبعه بقرار بمد حالة الطوارئ ثلاثة أشهر أخرى، بدأت في 10 يوليو 2017 وانتهت في 9 أكتوبر من العام نفسه. وفي اليوم التالي أصدر الرئيس قراره الثاني بفرض حالة الطوارئ من جديد على أن تبدأ منذ 13 أكتوبر 2017 حتى 12 يناير 2018، ثم مدّها ثلاثة أشهر أُخرى من 13 يناير حتى 12 أبريل الجاري، بعدها فوت الرئيس 48 ساعة، وأصدر قراره الثالث بإعلان حالة الطوارئ من 14 أبريل حتى  13يوليو المقبل، قبل أن يصدر قراره الأخير بمدّ حالة الطوارئ حتى 13 أكتوبر المقبل، وبذلك تكون البلاد خضعت لحالة الطوارئ لمدة 18 شهرًا.


ويعطي قانون الطوارئ لرئيس الجمهورية متى أُعلنت حالة الطوارئ:

– أن يأمر كتابيًا أو شفويًا بوضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والانتقال والإقامة والمرور في أماكن أو أوقات معينة.

– مراقبة الرسائل أيًا كان نوعها، والصحف والنشرات والمطبوعات والمحررات والرسوم وكافة وسائل التعبير والدعاية والإعلان قبل نشرها وضبطها ومصادرتها وإغلاق أماكن طباعتها.

–  تحديد مواعيد فتح المحال العامة وإغلاقها، وإغلاق هذه المحال كلها أو بعضها.

– سحب التراخيص بالأسلحة أو الذخائر أو المواد القابلة للانفجار أو المفرقعات على اختلاف أنواعها والأمر بتسليمها وضبطها وإغلاق مخازن الأسلحة.

– إخلاء بعض المناطق أو عزلها وتنظيم وسائل النقل وحصر المواصلات وتحديدها بين المناطق المختلفة.

ويخوّل الدستور في المادة «154» لرئيس الجمهورية أن يعلن، بعد أخذ رأي مجلس الوزراء، حالة الطوارئ على أن يعرض هذا الإعلان على البرلمان خلال الأيام السبعة التالية ليقرر ما يراه بشأنه. وبموجب نفس المادة، «تجب موافقة أغلبية عدد أعضاء المجلس على إعلان حالة الطوارئ، ويكون إعلانها لمدة محددة لا تجاوز ثلاثة أشهر، ولا تمد إلا لمدة أخرى مماثلة، بعد موافقة ثلثي عدد أعضاء المجلس».

ويلفت صلاح فوزي، أستاذ القانون الدستورى وعضو لجنة الخبراء العشر لكتابة دستور 2014 إلى أن المادة «154» من الدستور بصياغتها الحالية «غامضة وتعطل مصالح الدولة، ويحسب للسلطة التنفيذية أنها فكرت في تفسيرات لها تناسب ظروف البلاد»، مضيفًا: «أن فصل السلطة التنفيذية بين كل إعلان للطوارئ والذي يليه بفاصل زمني، هو حسن تصرف منها وتفسير جيد للمادة، التي تحدثت عن إعلان الطوارئ بحد أقصى 3 أشهر تمد لمدة واحدة، وتجاهلت أنه عندما تتعرض البلاد للخطر، سواء خطر الإرهاب أو الكوارث الطبيعية، فلا أحد يعرف متى سينتهي هذا الخطر؟».

وقال الدكتور محمد زكي، أستاذ القانون الدستوري، إن الجمع بين قانون الطوارئ وقانوني الإرهاب، الغرض منه الإمعان في إحكام القبضة الأمنية لاستخدامها عند الضرورة، مضيفا لـ «مدى مصر» أن الدستور تحدث بوضوح عن الحد الأقصى لفرض حالة الطوارئ، ورغم ذلك لا يمانع البرلمان في تجاوز تلك المدة حتى في ظل وجود بدائل دائمة مثل قانون مكافحة الإرهاب. ويرى زكي أن السلطة التنفيذية قررت الجور على الحقوق والحريات، بفرض الطوارئ، والبرلمان وافق واستوفى الإجراءات الشكلية، ومن ثم فلا يملك المواطن التعقيب على قرارات السلطتين.

«فتش عما يميز قانون الطوارئ عن قانون مكافحة الإرهاب»، بحسب مصدر قضائي رفيع المستوى بالمحكمة الإدارية العليا، والذي يضيف: «أن قانون الطوارئ سارٍ منذ أكثر من عام، ولكن من الناحية العملية لم تطبق سوى المادة الخاصة بمحكمة أمن الدولة طوارئ فقط».

وتشكل محكمة أمن الدولة طوارئ فقط في حالة سريان قانون الطوارئ، وتُحال أحكامها إلى الحاكم العسكري «رئيس الجمهورية أو من يفوضه للتصديق عليها»، وبعد التصديق على أحكامها تعد أحكاما  نهائية لا يجوز الطعن عليها، ويجوز فقط التظلم على أحكامها أمام الحاكم العسكري، دون أن يكون للمتظلم حق التمسك بقاعدة عدم اضرار الطاعن بطعنه فيمكن أن يترتب على التظلم زيادة العقوبة. كما تختص المحكمة بالفصل في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأوامر الحاكم العسكري أو من يقوم مقامه، وغيرها من الجرائم التي يعاقب عليها القانون العام.

وأكد نائب لرئيس مجلس الدولة، اشترط عدم ذكر اسمه، أن تلك المحكمة هي محكمة استثنائية، تشكيلها لا يقتصر على القضاة، وإنما أحيانًا يضمّ ضباط جيش، لافتًا إلى أنه بموجب القانون، تشكّل  محاكم أمن الدولة طوارئ في حالة الجنح والجرائم التي يعاقب عليها بالحبس والغرامة من أحد قضاة المحاكم الابتدائية، وفي حالة الجنايات من ثلاثة مستشارين يعينهم رئيس الجمهورية بعد أخذ رأي وزير العدل، ويجوز لرئيس الجمهورية أن يضمّ لتشكيل المحكمة قاض واثنين من ضباط القوات المسلحة من رتبة نقيب أو ما يعادلها على الأقل في حال الجنح وثلاثة مستشارين وضابطين من الضباط القادة في الجنايات بعد أخذ رأي وزير الدفاع.

«رئيس الوزراء حدد مميزات العمل بقانون الطوارئ الصادر منذ 60 سنة» يؤكد القاضي بالمحكمة الإدارية العليا، موضحا أن رئيس الوزراء بوصفه المفوض في اختصاصات رئيس الجمهورية في قانون الطوارئ، لم يتخذ لتنفيذه سوى قرارًا واحدًا،  بإلزام النيابة العامة بإحالة القضايا المرتبطة بالجرائم المنصوص عليها في 10 قوانين، إلى محكمة أمن الدولة.

وكان رئيس الوزراء قد أصدر في 7 أكتوبر 2017، قرارًا بإلزام النيابة العامة بإحالة القضايا المرتبطة بقوانين «التجمهر»، و«العقوبات»، و«التموين»، و«التسعيرة الجبرية»، و«الأسلحة والذخائر»، و«حرمة أماكن دور العبادة»، و«التظاهر»، و«تجريم الاعتداء على حرية العمل» و«تخريب المنشآت»، و«مكافحة الإرهاب» إلى محكمة أمن الدولة طوارئ المشكلة بموجب قانون الطوارئ، في المدة من بداية تطبيق الطوارئ في 10 أبريل 2017 حتى أكتوبر 2017، وفور إصدار الرئيس السيسي قراره السابق بفرض حالة الطوارئ للمرة الثالثة بداية من  14 أبريل الماضي حتى 13 يوليو المقبل، جدد رئيس الوزراء قراره بإلزام النيابة العامة بإحالة المتهمين في الجرائم المرتبطة بالقوانين العشر إلى محكمة أمن الدولة ذاتها.

وأشار نائب رئيس مجلس الدولة إلى أن دستور 2014 حظر عمل المحاكم الاستثنائية، مشددًا على أن محكمة أمن الدولة طوارئ شأنها شأن محكمة القيم وجودها مخالف للدستور لأن تشكيلها ليس قضائيًا خالصًا.

وتنص المادة «97» من الدستور على أن «التقاضي حق مصون ومكفول للكافة.. والمحاكم الاستثنائية محظورة».

ويرد صلاح فوزي، من جانبه قائلًا: «اللي عايز يقول إن قانون الطوارئ وما يتضمنه من تشكيل محكمة أمن الدولة طوارئ متعارض مع تلك المادة عليه أن يذهب إلى الدستورية. الدستور ما بيتكلمش ومفيش حد من حقه يقول الدستور قال ولا عاد، والقوانين المخالفة للدستور تظل سارية حتى تقضي المحكمة الدستورية العليا بعدم دستوريتها أو يعدلها البرلمان»، موضحًا أن الدستور كما تضمن حظر المحاكم الاستثنائية في مادته رقم «97»، أكد في المادة «224» على استمرار سريان القوانين والقرارات الصادرة قبل نفاذه إلى حين إلغائها أو تعديلها.

وكان مجلس النواب أقرّ تعديلات على قانون الطوارئ بالتزامن مع إعلان الرئيس لحالة الطوارئ على مستوى الجمهورية في 11 أبريل من العام الماضي، اقترحها نواب بائتلاف «دعم مصر»، بعد صدور حكم من المحكمة الدستورية العليا عام 2013 بعدم دستورية فقرتين بمواد القانون. وبموجب التعديلات التي صدّق عليها السيسي وأصدرها في 28 أبريل 2017، سمح القانون للشرطة بالقبض على المشتبه فيهم دون إذن مسبق من النيابة العامة، واحتجاز كل مَن يمثل «خطرًا على الأمن العام» لمدد مفتوحة دون تحقيق قضائي أو توجيه اتهام.

وشدد نائب رئيس مجلس الدولة على أن القاعدة القانونية تقول إن الجديد ينسخ القديم، وبتطبيق تلك القاعدة على قانوني مكافحة الإرهاب الصادر عام 2015 والطوارئ الصادر عام 1958، نجد أن تضمن قانون مكافحة الإرهاب لعدد من أحكام ونصوص قانون الطوارئ يترتب عليها إلغاءها من الطوارئ، مفسرا بأن قانون مكافحة الإرهاب مثلًا يعطي لرئيس الجمهورية متى قام خطر من أخطار الجرائم الإرهابية أو ترتب عليه كوارث بيئية أن يصدر قرارًا باتخاذ التدابير المناسبة للمحافظة على الأمن والنظام العام بما في ذلك إخلاء بعض المناطق أو عزلها أو حظر التجول فيها على أن يتضمن القرار تحديد المنطقة المطبق عليها لمدة لا تجاوز ستة أشهر. وفي الوقت نفسه يتضمن قانون الطوارئ نصًا يتضمن إخلاء بعض المناطق أو عزلها وتنظيم وسائل النقل وحصر المواصلات وتحديدها بين المناطق المختلفة أيضًا.  

وبحسب المصدر، فإنه عند التطبيق يكون النص الجديد أولى بالتطبيق، ولفت المصدر إلى أنه من الناحية العملية كثير من مواد قانون الطوارئ أفرغت من مضمونها، وتكررت في قوانين أُخرى، باستثناء المواد الخاصة بتشكيل محكمة أمن الدولة طوارئ، وخاصة المادة التاسعة التي تعطي  لرئيس الجمهورية أو مَن يقوم مقامه بأن يحيل إلى محاكم أمن الدولة الجرائم التي يعاقب عليها القانون العام.

ولفت نائب رئيس مجلس الدولة إلى أن الفارق بين المحكمة المنصوص عليها في قانوني «مكافحة الإرهاب» و«الطوارئ»، أن محكمة الإرهاب تشكيلها قضائي خالص، وتخضع أحكامها لرقابة محكمة النقض، مختتمًا بأنه بموجب قانون مكافحة الإرهاب يعاقب الإرهابيين أمام محاكم تضمّ قضاة، ويسمح لهم بالاستئناف على أحكامهم أمام المحاكم الأعلى. ولكن بموجب قانون الطوارئ يحاكم المواطنين العاديين في الجرائم العادية أمام محكمة استثنائية أحكامها لا تقبل الطعن عليها.

اعلان