Define your generation here. Generation What
وسط تقارير عن دور لسيناء في «صفقة القرن».. مبعوثا ترامب يلتقيان السيسي لبحث تطورات عملية السلام
 
 

بعد زيارة لم تتجاوز بضع ساعات غادر القاهرة أمس، الخميس، كل من جارد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكبير مستشاريه، وجيسون جرينبلات، المبعوث الخاص لترامب إلى الشرق الأوسط. واقتصرت الزيارة على لقاء جمع الوفد الأمريكي بالرئيس عبدالفتاح السيسي بحضور كل من وزير الخارجية سامح شكري والقائم بأعمال مدير المخابرات العامة عباس كامل، بحسب بيان صدر أمس عن رئاسة الجمهورية.  

وأصدر البيت الأبيض بيانًا مقتضبًا أمس، الخميس، اقتصر على ذكر أن الوفد الأمريكي «ناقش زيادة التعاون بين الولايات المتحدة ومصر، والحاجة إلى تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة، وجهود إدارة الرئيس ترامب لتيسير إقرار السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين». فيما قال بسام راضي، الناطق باسم رئاسة الجمهورية، إن السيسي أكد «دعم مصر للجهود والمبادرات الدولية الرامية للتوصل إلى تسوية عادلة وشاملة، وذلك طبقاً للمرجعيات الدولية المتفق عليها وعلى أساس حل الدولتين وفقاً لحدود 1967، تكون فيه القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين، مستعرضاً في هذا الإطار الجهود التي تبذلها مصر لإتمام عملية المصالحة الفلسطينية وتهدئة الأوضاع في غزة، وما تقوم به من إجراءات لتخفيف المعاناة التي يتعرض لها سكان القطاع ومنها فتح معبر رفح طوال شهر رمضان».

وغادر الزائران الأمريكيان والوفد المرافق لهما القاهرة على متن طائرة خاصة إلى العاصمة القطرية الدوحة، في إطار جولة إقليمية شملت أيضًا الأردن والسعودية وإسرائيل، وتركزت على إطلاع قادة تلك الدول على ملامح مبادرة ترامب لحل النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي، والمعروفة إعلاميًا باسم «صفقة القرن». ولم يتحدد بعد موعد إعلان الصفقة الذي تأجل عدة مرات، وسط تخمينات بأن يعلن عنها قبل نهاية الصيف الجاري. ولم تتضمن الزيارة لقاء السلطة الفلسطينية التي أوقفت اتصالاتها مع الولايات المتحدة منذ قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل في ديسمبر الماضي.

وبحسب مصادر دبلوماسية مصرية وأمريكية وأوروبية في القاهرة تحدثت إلى «مدى مصر» قبيل زيارة كوشنر وجرينبلات، فإن الصفقة المنتظرة تتضمن ترتيبات أمنية واقتصادية على الحدود بين مصر والأراضي الفلسطينية، والحدود المصرية- الإسرائيلية، فضلاً عن عدد من المشروعات في سيناء التي ينتظر أن تحتل «موقعًا مركزيًا» في الصفقة التي يرغب البيت الأبيض في طرحها بوصفها الحل النهائي للقضية الفلسطينية.

ووفق المصادر ذاتها فإن هذه الأفكار الأمريكية تشمل إنشاء مرفأ مشترك على البحر المتوسط بين رفح المصرية والفلسطينية، تمهيدًا لنشاط اقتصادي واسع ستكون شمال سيناء نقطة الارتكاز الرئيسية له ويتضمن خمس مشروعات رئيسية ستوفر السعودية والإمارات العربية المتحدة التمويل لها، على أن يشكل الفلسطينيون المقيمون بقطاع غزة ثلثي قوة العمل بها ويخصص الثلث المتبقي للمصريين.

وبحسب نفس المصادر فإن وجود هذه المشروعات على الأراضي المصرية هو اشتراط إسرائيلي، حتى تكون في ظل الحماية الأمنية المصرية التي ستتكفل بضمان مراقبة دخول وخروج الأفراد من قطاع غزة إلى المنطقة الجديدة الصناعية – التي قال المصدر الأمريكي إنها ستكون بمثابة «منطقة حرة تربط مصر وغزة وتحقق طفرة اقتصادية كبيرة لقطاع غزة وتسهم بالوقت ذاته في دعم مشاريع تنمية سيناء».

تصريحات المصادر تطابقت مع تقارير متواترة نشرت في الصحافة الإسرائيلية على مدى الأيام القليلة الماضية، ونقلت عن مصادر عربية وإسرائيلية بعض ملامح الصفقة الأمريكية المنتظرة، التي ستركز على تحسين الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في غزة. ونقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن تلك المصادر أن الأولوية ستكون لحل مشكلة إمدادات الطاقة في القطاع المحاصر، والخيارات المطروحة تتضمن إنشاء محطة للطاقة الشمسية غرب الحدود مع مصر قرب مدينة العريش. وأضافت الصحيفة أن المرحلة اللاحقة من المشروعات خلال السنوات المقبلة ستشمل أيضًا ميناء بحريًا ومحطة لتنقية مياه البحر ومشروعات أخرى بتمويل خليجي في شمال سيناء «بغرض خلق الآلاف من الوظائف لسكان غزة».

ولم يصدر عن الحكومة المصرية أي تعليق على تلك التصريحات حتى الآن؛ فيما قال نبيل أبوردينة، الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية في بيان أصدره يوم الإثنين الماضي، تعليقًا على تقرير هآرتس إن «القيادة الفلسطينية وشعبنا لن يعترفا بأي شرعية لما تخطط له الإدارة الأمريكية وإسرائيل بشأن فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية تحت عنوان (المساعدات الإنسانية لقطاع غزة)». وأوضح أبوردينة أن هذا المخطط «يهدف إلى تقويض المشروع الوطني، المتمثل في إنهاء الاحتلال وقيام الدولة وعاصمتها القدس الشرقية، وتحويل موضوع غزة إلى قضية إنسانية».

وبحسب مسؤول دبلوماسي أوروبي يعمل في المنطقة، فإن الوفد الأمريكي سمع خلال الأسبوع الجاري تحفظًا متكررًا من مسؤولي الدول العربية التي زارها حول أن الترتيبات الاقتصادية والأمنية وحدها لن تكفي لتقديمها للسلطة الفلسطينية والشعوب العربية كحل للقضية الفلسطينية، وأن هناك حاجة واضحة لعملية سياسية يكون مؤداها في النهاية إعلان قيام دولة فلسطينية.

وأضاف المسؤول الذي تحدث إلى «مدى مصر» في أعقاب مباحثات كوشنر في عمان أن العاهل الأردني على وجه الخصوص عبر عن «تحسبه الشديد من الطرح الأمريكي الذي يتضمن احتفاظ إسرائيل بكامل السيطرة على القدس مع السماح بترتيبات خاصة لدخول المسلمين من الفلسطينيين وغيرهم إلى الأماكن المقدسة، إضافة إلى إبقاء السيطرة الأمنية الإسرائيلية على غور الأردن».  

في الوقت نفسه نقل دبلوماسي عربي تحدث إلى مسؤولين بالخارجية السعودية خلال الأسبوع الماضي أن حماس ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لدعم «صفقة القرن» يصاحبه تحسب سعودي ستضطر الرياض لإبدائه بالنظر إلى أن العاهل السعودي سلمان بن عبدالعزيز لا يبدي نفس القدر من الحماس لاتفاقية يحذره بعض مستشاريه من أنها ستشمل تنازلات سياسية ضخمة يمكن أن تجعل المملكة السعودية والعاهل السعودي نفسه محل انتقادات فلسطينية وعربية واسعة.

وفيما أبدى الحلفاء العرب للولايات المتحدة -وبخاصة في القاهرة وأبوظبي- تأييدًا مبدئيًا لجهود فريق ترامب، وأعربوا عن استعدادهم لمواصلة الضغط على السلطة الفلسطينية للعودة إلى طاولة المفاوضات والتعاطي الجدي مع الصفقة الجديدة على الأقل كأساس للتوصل إلى حل، فإن دبلوماسيًا مصريًا مطلعًا على المباحثات أكد أنه «سيكون من الصعب على الجميع في السلطة الفلسطينية أو الدول العربية الإعلان عن التوصل إلى حل للقضية في غياب سياق سياسي أوسع يعالج كافة قضايا الوضع النهائي».

اعلان
 
 
أسمهان سليمان