Define your generation here. Generation What
صحفيون عن «قانون الصحافة» الجديد: يهدد المهنة ويمنح «المجلس الأعلى» سلطات شبه إلهية
 
 

خلقت الموافقة المبدئية لمجلس النواب على مشروع قانون تنظيم الصحافة والإعلام حالة إجماع بين قيادات نقابية وكتاب صحفيين وعشرات العاملين في الصحافة على الرفض والتنديد بمواد القانون، لاسيما بعد أن رفضت لجنة الإعلام في مجلس النواب مقترحات نقابة الصحفيين في هذا القانون.

وتصدرت مسائل تشريع الحبس الاحتياطي في قضايا النشر، وتخفيض تمثيل الصحفيين في مجالس إدارات المؤسسات الصحفية، ومنح سلطة الحجب والمراقبة للمجلس الأعلى لتنظيم الصحافة والإعلام، عناوين هذا الرفض.

وأصدر عشرات الصحفيين ومنهم أعضاء بمجلس النقابة، اليوم، الثلاثاء، بيانًا مفتوحًا للتوقيع رفضًا لقانون تنظيم الصحافة والإعلام بعد موافقة مجلس النواب المبدئية عليه.

ووافق مجلس النواب، يوم الأحد الماضي، مبدئيًا على القوانين المنظمة للعمل الصحفي والإعلامي، بعد تفكيك مشروع قانون «تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إلى ثلاثة قوانين هم «تنظيم الإعلام» و«الهيئة الوطنية للصحافة» و«الهيئة الوطنية للإعلام»، وأحالهم لمجلس الدولة لإبداء الرأي القانوني قبل الموافقة النهائية عليهم.

وكانت جلسة الموافقة المبدئية على القانون شهدت عدد من الاعتراضات أبرزها اعتراض النائب أسامة شرشر عضو لجنة الثقافة والإعلام الذي عبر عن اعتراضه عليه، وطالب بإعادته للجنة وعرضه على النقابات المعنية وعقد جلسات استماع للصحفيين، إلا أن رئيس مجلس النواب على عبدالعال واجه الطلب بالرفض.

كما تغيب وكيل اللجنة جلال عوارة، عن الجلسة، وقال لـ«مدى مصر» في وقت سابق: «لدي تحفظات كثيرة جدًا على هذا القانون، ورفضت الحضور لأنني لن أشارك في جريمة تمريره».

وبحسب نص القانون الجديد فإن عدد الصحفيين الممثلين في مجالس إدارة المؤسسات القومية ينخفض ليصبح اثنين فقط من إجمالي 13 عضوًا، وفي الجمعية العمومية اثنين فقط من إجمالي 17 عضوًا. على أن يعين ستة أعضاء بمجلس الإدارة.

وانتقد بيان الصحفيين المادتين 15 و35 من القانون إذ يسمحا للهيئة الوطنية للصحافة بالسيطرة على إدارة المؤسسات الصحفية القومية، وقال البيان «تسيطر (الهيئة الوطنية للصحافة) تمامًا على مجالس الإدارات والجمعيات العمومية، ولا تملك المؤسسة اتخاذ أي قرار مهم إلا بموافقة الهيئة، التى أصبحت تحصل لنفسها أيضا على 1% من إيرادات المؤسسة وليس أرباحها، ورئيس الهيئة هو رئيس الجمعية العمومية فى جميع المؤسسات».

ومنح «القانون الجديد» الهيئة الوطنية للصحافة والمجلس الأعلى للإعلام صلاحيات واسعة، تبدأ بالحق في توجيه العقوبة للصحفيين، واختيار رؤساء مجالس الإدارة ورؤساء التحرير، وتحديد ما أسماهم القانون بـ«الخبرات الصحفية النادرة» والمد لهم للعمل فوق سن الستين، ومراقبة وحجب ووقف الحسابات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي التي يزيد عدد متابعيها عن خمسة آلاف شخص.

وهو ما يعلق عليه نقيب الصحفيين السابق، يحيي قلاش، بقوله إن «مشروع القانون يعطي المجلس الأعلى للإعلام سلطات شبه إلهية. تتجاوز الصحفيين وتصل لحد المجال المفتوح في الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي. وينحاز بصورة واضحة في المواد المتعلقة بعلاقات العمل لأصحاب العمل والإدارات ضد حقوق الصحفيين والعاملين».

ويتفق معه الكاتب الصحفي عبدالله السناوي، موضحًا أن «مشروع القانون لا يكتفي بفرض سياج من القيود والموانع على الصحفيين والصحف فقط إنما يوسع هذا السياج لينال حتى من مواقع التواصل الاجتماعي والكتابة والنشر من خلالها. مشروع القانون يتجاوز الدستور ويتناقض معه في أكثر من موضع. حتى في الأمور التفصيلية، كمسألة مدّ سن العمل للصحفيين، هي مادة مصاغة لمكافأة الصحفيين المرضي عنهم وعقاب المغضوب عليهم».

كذلك قال الصحفيين في بيانهم، إن القانون يعامل المؤسسات الصحفية القومية كمؤسسات هادفة للربح، ما يعني في ظل موقفها المالي الحالي التمهيد لخصخصتها.

كما يشرّع القانون الجديد تطبيق عقوبة الحبس الاحتياطي على الصحفيين في قضايا النشر في الأمور المتعلقة بـ«التحريض على العنف»، و«الحض على التمييز»، و«الخوض في الأعراض».

وكان التقرير الصادر عن اللجنة المشتركة المشكلة من لجنة الإعلام ومكتب لجنتي الشؤون الدستورية والخطة والموازنة قال نصَا «أوردت نقابة الصحفيين مقترحات بالتعديل شملت المواد (1 ،4 ، 2 ،6 ،11، 15 ،16 ،18 ،34، 37 ،45، 47، 53 ،66، 76 ،78) حيث قررت اللجنة عدم الأخذ بالكثير منها».

وبالرغم من ذلك، قال عضو مجلس النقابة محمد سعد عبد الحفيظ إن النص الموافق عليه مختلف عن ذلك الذي عُرض على النقابة، موضحًا «لم يعرض القانون بصياغته الحالية على مجلس نقابة الصحفيين، ولم تبد النقابة رأيها في مواده، وهو ما يخالف المادة 77 من الدستور التي نصت على: (يؤخذ رأي النقابات المهنية في مشروعات القوانين المتعلقة بها)»

وقال يحيى قلاش لـ «مدى مصر» إن «الآثار الكارثية القانون لا تقف عند حدود حرية الصحفيين وطبيعة عملهم، بل نستطيع القول بوضوح أنه يهدد مهنة الصحافة نفسها. نحن نخسر الآن ما كنا نسخر منه في السابق ونسمّيه (هامش الديموقراطية) حتى هذا الهامش تتم مصادرته كاملًا بهذا القانون».

«خسارة مهمة الصحافة نفسها» تعبير قاله بالنص السناوي في تعليقه لـ «مدى مصر»، قائلا «في أي بلد طبيعي نتحدث عن حرية الحصول على المعلومات، لكن يبدو أننا في مصر مقدر لنا أن يكون الصحفي بطل أو سجين أو مطارد».

من جانبه يتفق الكاتب الصحفي وعضو مجلس النقابة السابق كارم محمود مع ملاحظات البيان والسناوي وقلاش، ويشير كذلك إلى أثر القانون على الحقوق الاقتصادية للصحفيين، ويقول «مشروع القانون تجاهل الحديث عن مكافأة نهاية الخدمة للصحفيين (شهر عن كل سنة)، وعن الكادر المالى للصحفيين والاكتفاء فقط بالحديث عن تطبيق الحد الأدنى والأقصى وهو مبدأ مطبق بالفعل من خلال قوانين ولوائح أخرى».

اعلان