Define your generation here. Generation What
قبل الخروج من غزة.. مشاهد من صالة الانتظار بمعبر رفح
 
 
صورة: حسام سالم
 

فيما يستمر معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة الفلسطيني ومصر مفتوح من الجانبين منذ مايو الماضي. يجد أهالي القطاع المحاصر منذ أكثر من عشر سنوات بوابة السفر مفتوحة أمامهم.

في 17 مايو أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي فتح معبر رفح طوال شهر رمضان. لكن المعبر أُغلق لأسباب فنية، في 4 يونيو الجاري، ثم عاود عمله في الاتجاهين بين حدود مصر وفلسطين.

  من غزة

ينتظر زهير القشاش (44 عامًا) على الجانب الفلسطيني من معبر رفح، بصحبته أسرته والتي تضم 4 أطفال، ويقول: «أنا بعت شقتي يا خال، وعملت تنسيق لكل أفراد عائلتي، وراح أسكن عند أمي في مصر.. الحياة في غزة موت بطيء، اِللي عشناه في آخر عشر سنوات، مش راح أخلي أطفالي يعانوه».

ويضيف لـ «مدى مصر» أنه وضع مبلغًا يقدر بـ 7 آلاف دولار من أجل «التنسيق للسفر عبر معبر رفح»،ويوضح قائلًا: «مغامرة كبيرة. لكن أكبر مغامرة ومقامرة أن تضل تصبر في غزة على أمل أن يتحسن الوضع».

وبحسب عدد من المسافرين، فإن حافلة «التنسيقات»، والتي تضم عشرات من المسافرين الفلسطينيين من قطاع غزة، ويدفع الواحد منهم مبالغ مالية مرتفعة لمكاتب سفريات في غزة، والتي بدورها تنسق مع الضباط

العاملين في  المعبر بالجانب المصري، ليرسل الضباط المصريون أسماء هؤلاء المسافرين للجانب الفلسطيني لتجهيزهم للسفر، وذلك كشرط لاستقبال باقي المسافرين من القطاع المحاصر. لكن «كشف حافلة التنسيقات» مكتوب بخط اليد، ولا يحمل شعارًا أو ختمًا لوزارة الداخلية المصرية ولا أي جهة رسمية مصرية.

منذ حرب 2014 صارت حركة سفر الفلسطينيين نشطة من قطاع غزة، وأصبحت كشوف المسافرين تضم عائلات كاملة، وقد استقر بعض هذه العائلات بدول أوروبية، بحسب الكشوف التي اطلع «مدى مصر»  عليها.

منذ إعلان السلطات المصرية عن افتتاح المعبر طوال شهر رمضان، تتواجد عائلات بكامل أفرادها بصالة الانتظار من الجانب الفلسطيني للمعبر، وهم ينتظرون أن تحمل جوزاتهم ختم المغادرة.

داخل الصالة أيضًا تقول السيدة مريم أبوسر لـ «مدى مصر»: «أنا راح أسافر مع أولادي وأحفادي لمدة قصيرة، وراح أرجع لوحدي أجلس مع الحاج (زوجها) الذي بقى وحده في المنزل».

السيدة خطواتها ثقيلة وتتمنى أن يبقى أحفادها حولها لمساعدتها، لكنها فضّلت الخروج من القطاع المحاصر منذ أكثر من عشر سنوات. وتضيف: «هذه أول مرة يفتح معبر رفح بهذا الشكل، بدنّا نستغل الفرصة نطلع هالأولاد من هذا الهمّ.. اِللي اسمه غزة». لكنها حينما انتبهت أن هذا التقرير لموقع مصري بدأت توجه الشكر، على مضض، للسلطات المصرية.

فيما يقول رمزي أبوالقمصان، موظف العلاقات العامة بهيئة المعابر الفلسطينية، لـ «مدى مصر»  إن عدد المغادرين منذ 12 مايو الماضي وصل رقمهم إلى 4 آلاف مواطن، أي بمعدل 250 مسافرًا يوميًا.

ومنذ مايو الماضي عاد إلى غزة 534 مسافرًأ، في حين رفضت السلطات المصرية السماح بعبور 522، وتمّ إرجاعهم للقطاع.

ومن جانبها لم تصدر هيئة المعابر والحدود التابعة لوزارة الداخلية والأمن الوطني الفلسطينية أي أرقام، ومن المقرر أن تصدر إحصائية أخيرة في حال إغلاق المعبر.

في السابق، وخلال المرات التي كان المعبر يُفتح لمدة ثلاثة أيام فقط، كان عدد المسافرين من غزة إلى مصر يصل للألف يوميًا، لكن عدد المسافرين الذين يُسمح لهم بالسفر في اليوم الواحد حاليًا هو 250، بحسب أبوالقمصان.

فيما يقول مواطنون فلسطينيون لـ «مدى مصر» إن السلطات في مصر يجب أن تزيد عدد مَن يسمح لهم بالعبور.

يقول مؤمن سكر (34 عامًا) لـ «مدى مصر» : «هذه أول مرة بدي أسافر، عندي 4 أطفال، وفي شغل جاء لي عن طريق خالي في تركيا، بتمنى أسافر خلال الشهر الحالي». ويعمل سكر حارسًا لمبنى سكني، وذلك بجانب عمله بمهنة السباكة.

 بالتزامن مع مسيرات العودة

يتزامن فتح المعبر مع سياسة جيش الاحتلال في قتل عدد كبير من الفلسطينيين، ففي 13 مايو الماضي، غادر وفد فلسطيني برئاسة إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس القاهرة وذلك عقب مفاوضات للتهدئة من قِبل المخابرات المصرية، وقبل انطلاق مسيرة «العودة الكبرى» في الإثنين 14 مايو، التي أطلق عليها «مذبحة الإثنين»، وشهدت مقتل نحو 60 فلسطينيًا.

وقد أثارت زيارة الوفد للقاهرة الشكوك حول الرسائل والعروض التي قُدّمت لـ «حماس»، وموقف الأخيرة من هذه الزيارة، وذلك لتوقيتها، فضلًا عن مدّتها القصيرة التي لم تتجاوز ساعات، وتزامن ذلك مع تسهيلات قدّمتها مصر بخصوص «معبر رفح»، ومساعدات إغاثية وطبيّة عاجلة وصلت غزّة عبره.

التحرّك المصري، والحملة التي رافقته، حاولت أن تُظهر حماس، وكأنها تُساوم على الحراك الشعبي في القطاع، مُقابل انفراجٍ محدود، أو القبول باستمرارها في حكم وإدارة القطاع، خصوصاً أنّ أداء «حماس» السياسي، لم يكن بالمستوى المرجوّ والمتوقّع من الجمهور، على الأقل في إدارتها للمعركة السياسية المُصاحبة للحراك.  وفقا لما يراه مراقبون فلسطينيون.

العودة للقطاع المحاصر

حين علمت الشابة صفاء خليل (30 عامًا) التي تقيم في العاصمة السويدية استوكهولم منذ 11 عامًا بفتح معبر رفح البري طوال شهر رمضان حزمت حقائبها ولكنها لم تأخذ القرار النهائي بالنزول إلى غزة وتقول لـ «مدى مصر» هاتفيًا: «المعبر مش مضمون، أنا خايفة أنزل يسكر (يغلق) وما نعرف نطلع نكمل شغلنا وحياتنا».

بينما تقول والدة صفاء، فايزة عاشور، والموجودة بصالة المعبر لـ «مدى مصر»: «نفسي أشمّ رائحة بنتي، نفسي أحضن أطفالها». وقد انجبت صفاء، منذ سافرت عام 2007 للسويد، طفلين ريفال 5 سنوات، ودانيال  لم يبلغ عامه الأول بعد.

قبل 11 سنة، خرجت صفاء من معبر رفح دون حفلة وداع أو زفاف، وعاشت مترددة في قرارها بالنزول إلى غزة. لكن تاريخ إغلاق المعبر، والظروف الأمنية في سيناء كان يبعدا فكرة النزول إلى القطاع من ذهنها دائمًا، وتقول: «كتير مشتاقة أحضن أمي، نفسي أقضي رمضان والعيد معها. لكن معبر رفح مش مضمون»، مؤكدة «ما عليه رُباط».

فيما تحكي ابتسام الشاعر (54 عامًا) التي تعمل في بقالة صغيرة، وأبنائها الأربعة يعملون خارج فلسطين، وذلك بعد أن سافر أصغرهم؛ مهند للعمل بواحد من مطاعم اسطنبول مؤخرًا، تتمنى ابتسام أن تحضن أحفادها جميعًا، فهي لم تعش لحظة أن تكون جدة حقيقة، حسب تعبيرها.

تختم السيدة التي سافر أولادها على التوالي منذ 2002 :«نفسي يرجع كل أبنائي بأطفالهم وزوجاتهم ، نفسي احتضنهم كلهم ونعيش أيام حلوة، ولكن المعبر ما حدا بعرف متى فتح ومتى بسكر (يغلق)».

وفي نوفمبر من العام الماضي، تسلّمت السلطة الفلسطينية من حركة «حماس» معبر رفح، فضلًا عن معبرين آخرين مع الاحتلال الإسرائيلي؛ هما  بيت حانون وكرم أبو سالم  مع الاحتلال الإسرائيلي. جاء تسلّم السلطة للمعابر كجزء من التزام  الحركة المصالحة الفلسطينية التي جرت بالتنسيق مع المخابرات المصرية.

اعلان
 
 
حمزة أبو الطرابيش