Define your generation here. Generation What

بولاق حكاية شخصية: وقائع الرحيل الكبير

منذ الإعلان عن بدء عمليات الهدم، تجنبت الاقتراب من حي بولاق.

روعني الخبر حين سمعته، شيء ما انزلق داخل صدري، ولم أعرف أين وقع. ربما سقط بين أحشائي تاركًا لي مغصًا كئيبًا، يحضرني كلما قرأت خبرًا جديدًا عن الموضوع.

في بلادنا اليوم، يتبارى المسؤولون بقدرتهم على تنفيذ ما عجز عنه أسلافهم في حكومات الحزب الوطني العتيد.

الخبر صار مادة صحفية يومية اعتيادية تتابع تفاصيل الهدم مع فرحة وانتشاء حكوميين شديدين. ولكن عملي لسنوات في الصحافة لم يعلمني الاعتياد على الأخبار المفزعة. قاومت ذلك بشدة.

في منتصف ليلة أحد أيام الربيع، وبعد أيام من الزعابيب والتراب، أصبح الجو منعشًا بصورة مفاجئة. قررنا توصيل أحد الأصدقاء من مصر الجديدة إلى بيته في وسط المدينة. قدت سيارتي الصغيرة يومها في شوارع خالية رائقة. كان صديقنا الأجنبي يغادر مصر في الصباح بعد عشر سنوات عاشها هنا، يدرّس اللغات وتاريخها في الجامعة. ورغم كل ما جرى له ولزملائه الباحثين، ورغم كل ما عاشه من أحداث عنيفة، فقد ظل يحب مصر حبًا صافيًا. كان آخر الخواجات الذين خرجوا من مصر بين معارفي!

شكّلت الرحلة من مصر الجديدة لوسط البلد وداعًا ملائمًا له. قطعنا القاهرة من فوق كباريها العلوية، لعنا اللافتات الإعلانية الديناصورية التي نمرق من تحتها، صغارًا يمكن دهسنا بسهولة، وأطلقنا كلمات حب في الشوارع الساكنة، التي تستريح وتلتقط الأنفاس مثلنا.

مررنا بشارع الجلاء ثم اقتربنا من وسط البلد، ثم اختفى رافد من روافد بولاق، رافد أطلقت عليه الدولة منذ سنوات، وبغرض الترويج الاستثماري، اسم «مثلث ماسبيرو»، وهو على وجه التحديد المنطقة المجاورة التي تبدأ من فندق رمسيس هيلتون.

كانت أول مرة تقع عيني على المنطقة بشكلها الجديد. فزعت وضغطت على البنزين لتطير السيارة بعيًدا.

ظل صديقنا يتحسر على ما شاهدناه، متسائلًا بلهجة مصرية سليمة أخيرًا :«إزاي كل دا حصل وإمتى؟»

صورة: بيير سيوفي

بوابة مصر

«وكان إعمار منطقة بولاق قد بدأ منذ عام 713 هجريًا، 1313 ميلاديًا، حيث عمر الناس بها دورًا على النيل، كما امتدت المناظر على النيل من هنالك وحتى جزيرة الفيل»

«المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار»، للمقريزي

في البدء كانت هناك مصر وبولاق، تُذكر بولاق منفصلة عن باقي ضواحي البلاد، حيث ظلت لعقود طويلة تلعب دور البوابة. من ميناء بولاق تبدأ المنطقة الأصلية للقاهرة بامتدادها الكبير وتصل للدراسة حتى حدود جبل المقطم، مرورًا بمنطقة باب الحديد حتى مصر القديمة، وهو ما أُطلق عليه في القرن التاسع عشر اسم «مصر المحروسة».

في القرن الثامن عشر، رسم الرحالة حسن الوزان خريطة للقاهرة بوظائفها وصنائعها، مستخدمًا المهن وطبيعتها لشرح بنية العاصمة الفريدة، فمنطقة سوق السلاح يُصنع فيها السلاح البدائي والسيوف وما شابه، والمنطقة من باب زويلة حتى جامع السلطان حسن يعمل فيها التجار البربر في العطارة والتجارة، ومنطقة باب اللوق والأزبكية معروفة بالملاعب والملاهي الليلية، قبل أن تبدأ الأوبرا والمسارح من هناك أيضًا، أما بولاق فقد ظلت مصنعًا كبيرًا للحرفيين والعمال، وفيها تأسست الهناجر والورش الكبيرة.

يضيف الوزان أن بولاق ضجت بالصناع والمطاحن وتجار الحبوب والزيوت والسكر، بالإضافة لعمال ألف سفينة في الميناء، وكان عدد السكان في هذا الوقت حوالي أربع آلاف أسرة.

تبدل بولاق، لكنه ظل حيًا للصنايعية والأسطوات والورش حتى يومنا هذا، حيًا صناعيًا منتجًا على الدوام، يعيش فيه الناس جوار أعمالهم وورشهم.

القضية في هدم بولاق ليست هدم حي سكني قديم فحسب، بل في هدم الصنائع والحرف وما ينتجه البشر عامة، وعلاقة كل هذا بالمكان الذي يعيشون فيه.

تاريخ «الأسطى» البولاقي

«والناس تفد على بولاق أفواجًا أفواجًا للفرجة على الحريق. وكانت عدة ما احترق فيه من الرباع، زيادة على ثلاثين ربعًا، كل ربع يشتمل على مائة سكن وأكثر، إضافة إلى ما به من حوانيت ومخازن»

«النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة»، لابن تغرى بردي

ظل السؤال يلاحقني: كيف حدث هذا؟ كيف انتهت سيرة الأب والجدة بمنتهى السهولة على يد بلدوزر أصم؟

كان هنا حيٌ نابضٌ، بيوت يعود تاريخها إلى مطلع القرن العشرين، وشبابيك أقدم من تاريخ الاحتلال الصهيوني، وحجارة أقدم من بلاد الخليج التي تأتي شركاتها للهدم الآن، وتبني شركات ومولات باعتبارها آيات التطور والمدنية؛ يعلموننا المدنية بهدم كل ما هو سابق عليها، يعلموننا التصحر كثقافة بديلة للعمران الاجتماعي بمعناه الواسع والتراكمي، كأننا ولدنا اليوم ولم نعرف بولاق إلا كأرض فضاء، وهي لم تكن كذلك أبدًا.

صورة: بيير سيوفي

الشوارع في بولاق تلد حارات، الأزقة تختبئ في رحمها عطوف، والسكة تتفرع من بطنها ميادين. هنا عاش أبي طفلًا صغيرًا بعد انفصال والديه. عاش الجد في المعادي حتى مات وعادت الأم إلى بولاق مع أطفالها حتى كبر الطفل وصار شابًا فتيًا يقضي أوقاته على نواصي الحي، ويعمل بيديه في المهنة التي صارت حكايته الوحيدة في الحياة، والتي تحول فيها إلى «أسطي»، وهو اللقب المحبب له في حياته، يتذوقه بفخر لأنه تعب كثيرًا حتى يحصل عليه.

لم يكن لقب «أسطى» يُوزع مجانًا في حي عُرف بالأسطوات ومجدهم، بل تسبقه عادة سنوات من الكدح وراء الصنعة وأسرارها. حتى بعدما تحول الأسطى في هيئته إلى أفندي معجباني يعمل بالتجارة ويحرز نجاحاته في منتصف عشريناته؛ يملك أول ورشة، ويرتدي ملابس نظيفة ومكوية بعناية، لكنه أبدًا لا يتنازل عن لقبه المفضل.

حين تزوج أبي أمي، عاد للمعادي حيث يعيش أبوه وإخوته من أبيه، واضطر لتكوين أسرته في الحي الجديد، بقرار من عائلة أمي التي عاش أفرادها يذكروننا بفرعنا البولاقي بشكل طبقي، بينما يسخر أبي داعيًا إيانا للفخر بالحي وناسه. حين وصل أبي للمعادي، كانت هيئته قد استقرت كونه أفنديًا، الشحم لم يعد يصل يديه، وإنما فقط يعلق في ملابسه بمكر، فتنشب خناقة مع الأم بسبب صعوبة تنظيف الملابس المشحمة. الملابس تقول له دائمًا: لا تنس!

أبي،وليس على هواه، ترك وسط البلد وبولاق وشارع شامبليون حيث يعمل ويعيش عالمه الخاص، وأحب عابدين مختارًا إياها كحل وسط بين بولاق والمعادي لتكوين أسرته الجديدة. كان قرار جدي حاسمًا: «بناتي لن تخرجن من المعادي.»

عاش أبي بين جنوب القاهرة ووسطها، يقطع مرتين يوميًا بسيارته المسافة بين حي أبيه وحي أمه. حاول كثيًرا أن يشرح لنا، نحن أطفاله، هذه المسافة، أن لدينا شريانًا في بولاق أيضًا، وأن الحياة ليست المعادي وعائلة المعادي.

كانت بولاق، شديدة البعد عن المعادي، في خيالاتنا الطفولية، بستانًا ساحرًا؛ نذهب الى بيت جدي بجوارنا في المعادي أسبوعيًا أو مرتين في الأسبوع، بينما نذهب إلى منزل الجدة في بولاق مرة كل فترة بعيدة. أصر أبي على خلق الجسر، حتى ولو كان واهنًا رخوًا، رغم تذمر أمي وتلميحاتها بأن بيت بولاق غير ملائم والشوارع غير نظيفة والحارات مغبرة.

كانت المعادي حينها بساتين وأراضي زراعية تفصل بينها الترع، يتحرك سكانها بالسوارس، وهي عربة يجرها حصان، وحتى الآن يحتفظ ميدان سوارس باسمه، باعتباره آخر ما تبقى من تركيبة المعادي القديمة، قبل تحولها لصروح عشوائية مخيفة.

أما بولاق فكانت ساحة طفولتي الحرة؛ اللعب المستمر في الشارع بلا انقطاع مع أطفال لا يوقفهم الخوف على نظافة ملابسهم، لا يهتمون بمواعيد الغداء و لا بحصة النوم الإجبارية بعد الغداء، يأكلون من عربات على ناصية الحارة، وفي أطباق بلاستيكية ملونة، الكشري البولاقي بطعمه المختلف الذي لم أذق مثله قط، وربما لعبت المخيلة لعبتها مع مذاقه ليصبح أسطوريًا هكذا. الكشري البولاقي، الذي يطلبه أبي فيُصنع له خصيصًا في مطبخ بيتنا، مكون من أرز ومكرونة سباجيتي محمرة كالشعرية مع شوربة حمص الشام.

صورة: بيير سيوفي

بين غابة من أصوات النساء الصادرة من البلكونات والشبابيك المفتوحة، تتحاور، تصرخ، أو تنادي على بائع متجول أو جارة أو طفل، وقع منزل جدتي في بولاق. لم يثر هذا لديّ إلا المرح لاهتزاز السقف الخشبي الذي لم يسقط، حتى مع زلزال 1992.

كان كل ما جرى وقت الزلزال أن السقف رُفع بسقالات أبدية صارت جزءًا من هوية بولاق كلها لسنوات ما بعد الزلزال، دون أي ترميم، فالترميم لم يكن المقصد؛ تُركت أعمدة البيوت تتساقط كفتات الخشب حين ينخره السوس، حتى حانت اللحظة.

صورة: رشا عزب

بعد زلزال 1992، جرت وقائع التهجير الأول لسكان حي بولاق. شاهدت تأثير الحدث على العائلة، جاءت الدولة تعرض إخلاء البيت القديم بطوابقه الثلاثة وسطحه الكبير المخصص لتربية الطيور والحيوانات.

يبدو سطح جدتي، ومعه مئات من الأسطح، كحديقة خلفية تطل على مبنى ماسبيرو الديناصوري. ذات مرة اشتعل أحد الطوابق في المبنى الضخم. شاهدنا الحريق من السطح. خافت جدتي بشدة وظلت تردد الآيات القرآنية، كما لم تنس التعبير عن قلقها من انقطاع البث عن مسلسل السابعة مساءً!

رفضت جدتي الرحيل عن بولاق، وانقسم الأبناء الذين عاشوا وتزوج بعضهم في نفس البيت؛ أبي لم يهتم، وخرج من الصراع مبكرًا، وساقت العمة الصغرى موكب الرحيل من بولاق، أخلت شقتها للمحافظة، بينما رفض عمي الرحيل، فتُركت شقته في الطابق الأرضي ليظل البيت واقفًا لسنوات، ولكن بعد هدم السطوح والطوابق العلوية.

ساقوا الجدة إلى شقة جديدة في منطقة لقيطة تُسمى «النهضة»، ولم نعرفها إلا حينها فقط. مرضت جدتي بالرحيل فلفت على بيوت أبنائها علها تجد فيها بعض الونس والراحة. كانت منطقة النهضة في التسعينيات عبارة عن بيوت ملقاة في بقعة صفراء واسعة يُنقل إليها ضحايا الزلزال وما شابه. لم يشبه أي بيت بيتها، كما لم تشبه أي حياة حياتها في بولاق.

ماتت جدتي بغربتها ولم تجد بعد بيت بولاق بديلًا.

نظرية النسف

«وقاتل أهل بولاق جهدهم ورموا بأنفسهم في النيران حتى غلب الفرنسيس عليهم وحصروهم من كل جهة وقتلوا منهم بالحرق والقتل وبلوا بالنهب والسلب وملكوا بولاق وفعلوا بأهلها ما يشيب»

«عجائب الآثار في التراجم والأخبار» للجبرتي

جاء إخلاء بولاق بعد سنوات من نجاح الحكومة الباهر في تركيع منطقة «حكر أبو دومة»، وإخلائها لتتحول إلى مولات «النايل سيتي» الشهيرة.

لم تكن تعويضات سكان حكر أبو دومة مرضية لهم، ولكن الدولة، ومعها ملاك النايل سيتي، وعدوا السكان بالعمل في خدمة الأبراج الجديدة وزوارها. ربما أخرت معركة حكر أبو دومة مصير سكان بولاق قليلًا، وربما جعلتهم أكثر حذرًا إزاء قرار الرحيل والتهجير.

استمرت الدولة في مساعيها لإخلاء منطقة «مثلث ماسبيرو» بحي بولاق، فتراكمت المشاريع من « 2050» إلى« 2020». مع تعدد المشاريع وتغير الحكومات واندلاع ثورة جامحة ثم حكم الثورة المضادة، ظل الهدف واحدًا .

الثورة المضادة التي تبنت نظرية «النسف» على جميع المستويات، بدأت حكمها بنسف اعتصام قُتل فيه ما يزيد عن 800 مواطن مصري، بهدف التخلص من خصوم الحكم، جُمعت المعارضة بكل أطيافها في سجن واحد للتخلص من الأصوات المزعجة، وللتخلص من الإرهاب، نُسفت مدينة مصرية قديمة تربض على الحدود من قرون طويلة، لم تعد هناك «رفح المصرية».

واستكمالًا لنظرية «النسف»، قررت الثورة المضادة التخلص من الفقر عبر نسف بيوت الفقراء القائمة في وسط المدينة: «نريد مدينة عصرية حديثة تعمر بمرايا المولات الزرقاء والماركات التجارية العالمية. نريد التخلص من الأعشاش وعلب الصفيح.»

لم ينظر أحد للمعمار الفريد في بولاق. لم يقدّر مسؤولو الدولة قيمة ما صنعه الزمن في هذه المنطقة؛ تعاقب الأجيال، المباني الخشبية وطرق البناء المندثرة في مصر، استغلال المساحات الضيقة بشكل مبهر في زوايا الحي، يد الصانع المحفورة فوق جدران ظلت باقية ومثابرة حتى قررت الدولة محوها.

البشر، الذين صنعوا روح المكان، أزيلوا كما أزيلت مبانيهم وحواريهم وشوارعهم. كان يمكن إحياء بولاق بدلًا من محوها، كان يمكن تطوير الحي على طريقة منطقة «التراستيفيري.. Trastevere» في روما، بترميم المباني القديمة وإصلاح الطرقات والميادين على شكلها الأول حين رسمت.

من الذي يملك حيًا قديمًا ومتكاملًا، بهذه الروح وهذا التأثير الكبير في تاريخ مصر الحديث، ثم يمسحه من على وجه الأرض، ليبني عمارة حديثة نمطية يمكن بناؤها في الصحارى المترامية كما يحدث الآن في العاصمة الإدارية الجديدة، التي تنشق أرضها بين يوم وليلة لتخرج من بطنها بلوكات صفراء قاتلة تشبه مدن موسوليني وهتلر في المرحلتين الفاشية و النازية؟

الإخوات دايرين يقطّعوا في بعض

«قولوا لهم يتركون القتال ويخرجون فيلحقون بوزيرهم فإنهم لا طاقة لهم على حربنا ويكون سببًا لهلاك الرعية وحرق البلدين مصر وبولاق»

«عجائب الآثار» للجبرتي

في مايو من العام الماضي، زرت بولاق مرتين. سمعت صوت الناس فوق الحوائط، حيث كتب سكان بولاق نداءات بجرافيتي بسيط وشديد التعبير، أحيانًا بكلمات غاضبة مثل «لا للهدم، نعم للتطوير» وأحيانًا بكلمة حزينة مثل «وداعًا بولاق».

صورة: رشا عزب

استوقفني المارة وسيدات الحي متوقعين أني أعمل في وزارة الإسكان، فالغرباء الذين يدخلون الحي إما يعملون في لجنة حصر المباني التابعة لوزارة الإسكان، التي تجهز عمليات الإخلاء، أو من فرق التصوير الذين يستخدمون الحارات كمواقع لتصوير الافلام والمسلسلات.

قالت لي فجأة سيدة بدت في عقدها السادس: «إحنا مش عايزين نمشي.. هنروح فين بعد كل العمر اللي قضيناه هنا؟ سيبونا نموت هنا!»

وقاطعها شاب: «هتروحي حتة نضيفة يا حاجة»، فردت بعنف: «دي كانت من أنضف الحتت اللي في مصر، لولا سابوا البيوت تبوش وتقع عشان يعرفوا ينقلونا».

ثم استطردت محاولة إقناعي: «دلوقت لو فيه أسرة عايشة في شقة ومات أبوهم وأمهم، البيت هيتحول لشقة عيلة وخلاص، لكن دلوقت الإسكان طلب تحديد شخص واحد يستلم الشقة عشان تتسجل باسمه. الإخوات دايرين يقطعوا بعض على الشقق والله. مش عايزين حاجة، يسيبونا في حالنا بس.»

ولكن، على عكس طلبها، لم يتركوهم في حالهم، وإنما تفرق الحي، وسويت بيوت سكانه وأعمارهم بالأرض. فليحيا الاستثمار!

اعلان