Define your generation here. Generation What
قبل موجة غلاء منتظرة.. الحكومة تعلن عن حزمة حماية اجتماعية.. ومحلل: «تستهدف الطبقة الوسطى»
 
 

وافق مجلس النواب اليوم، الإثنين، على قانونين قدمتهما الحكومة، ضمن حزمة الحماية الاجتماعية التي أعلن وزير المالية عمرو الجارحي أمس، اﻷحد، عن تفاصيلها المبدئية، وهي الحزمة التي سيتم الإعلان عنها، استعدادًا لتطبيقها بداية من العام المالي المقبل، والتي تستهدف بها الحكومة تخفيف آثار الإجراءات الاقتصادية ذات اﻷثر التضخمي، خاصة مع اقتراب رفع أسعار الوقود والكهرباء والمرافق العامة، وما يتبع تلك الإجراءات من موجة غلاء جديدة.

وقال الجارحي في تصريحات تليفزيونية إن تكلفة الحزمة التي تعتزم الحكومة طرحها ستشمل زيادة قيمة المعاشات، وعلاوات العاملين بالدولة، بالإضافة إلى زيادة الإعفاء والخصم الضريبي. مشيرًا إلى أن دعم الغذاء، الذي وصفه بالمرتفع بالفعل منذ يوليو الماضي، سوف يستمر كما هو بحسب ما تم تخصيصه في الموازنة.

وفيما تركز الحزمة المنتظر تطبيقها خلال العام المالي المقبل على المعاشات والعلاوات والخصم الضريبي، كان التركيز في الحزمة المنفقة خلال العام الجاري على زيادة قيمة دعم السلع التموينية والدعم النقدي من خلال برنامج تكافل وكرامة، بالإضافة إلى إجراءات أخرى.

من جانبه، يرى عمر الشنيطي، المدير التنفيذي لمجموعة مالتيبلز الاستثمارية، أن «الأثر المتوقع للإجراءات المقبلة كبير وبالتالي تحتاج الحكومة أن تشمل فئة جديدة في الحماية الاجتماعية، وليس فقط محدودي الدخل». ويضيف لـ «مدى مصر»: «الحكومة تدرك حاليًا أنها تحتاج لأن تعوض الطبقة المتوسطة ودون المتوسطة بأي شكل، وتحتاج الحكومة إلى آليات سهلة، وهو الأمر الذي لجأت له من خلال رفع حد الإعفاء الضريبي ورفع المعاشات والمرتبات، فيما تعد البرامج التي كانت تلجأ إليها الحكومة، مثل تكافل وكرامة، برامج تستهدف الطبقة متدنية الدخل بالأساس، لا تستهدف الطبقة المتوسطة والمتوسطة الدنيا».

ويستفيد من زيادة العلاوات حوالي 5 ملايين شخص يعملون بالقطاع الحكومي وقطاع الأعمال. وبحسب تصريحات للجارحي على قناة «إكسترا نيوز»، فإن المستفيدين من المعاشات في حدود 9 ملايين مواطن.* ويشمل الإعفاء الضريبي والخصم الضريبي الذي أقرته لجنة الخطة والموازنة اليوم، 20 مليون مواطن، بحسب تصريحات مساعد وزير المالية للسياسات المالية، أحمد كوجك.

ويأتي الإعلان عن تفاصيل حزمة الحماية الاجتماعية، في ظل ترقب لموجة جديدة من الغلاء، إثر زيادة لأسعار الوقود والكهرباء ستفرضها الحكومة.

وردًا على سؤال حول إن كانت هذه الحزمة هي برنامج الحماية الاجتماعية للدولة، قال وزير المالية: «بشكل كبير طبعًا، إحنا لازم ننوه إحنا السنة اللي فاتت كنا رفعنا بشكل كبير بطاقات التموين… تصل بينا إلى حوالي 82 مليار جنيه السنة دي، وممكن تصل بينا العام المالي القادم إلى 86 أو 87 مليار جنيه، برضه علشان أقول شكل الزيادات اللي حصلت».

فيما أضاف موضحًا: «إحنا بنتكلم على حزمة يعني تتخطى الـ 62 مليار جنيه تقريبًا وقد تصل إلى 65 مليار جنيه أيضًا».

ووافق البرلمان اليوم، الإثنين، على قانونين قدمتهما الحكومة لزيادة المعاشات والعلاوات الدورية والاستثنائية الخاصة بالعاملين في الدولة، على أن يتم تطبيق تلك الزيادة بدءًا من أول يوليو، كما يلي:

العلاوات
علاوة دورية للمخاطبين بقانون الخدمة المدنية7% بحد أدنى 65 جنيه شهريًا
علاوة دورية لغير المخاطبين بقانون الخدمة المدنية10% بحد أدنى 65 جنيه شهريًا
علاوة استثنائية للعاملين بالدولة **200 جنيه شهريًا للدرجات المالية الثلاث الأدنى
190 جنيه شهريًا للدرجات المالية الأولى حتى الثالثة
180 جنيه شهريًا للدرجات المالية مدير عام وأعلى
المعاشات
الحد الأدنى لقيمة المعاش زيادة 50% من 500 جنيه شهريًا حتى 750 جنيه
الحد الأدنى للزيادة في المعاش**150 جنيه شهريًا
الحد الأقصى للزيادة في المعاش 626 جنيه شهريًأ

وتبلغ نسبة الزيادة في المعاشات التي طرحت في القانون 15%، لكن تحديد حدين، أدنى وأقصى، للزيادة يغيران قليلًا من تفاصيل تلك الزيادة.

فبحسب تصريحات الجارحي، ترتفع نسبة الزيادة إلى 23% بالنسبة للـ 40% اﻷدنى في فئات مستحقي المعاش، الذين سيحصلون على الحد اﻷدنى، 150 جنيه شهريًا، بغض النظر عن كون الـ 15% بالنسبة لمعاشاتهم أقل من هذا المبلغ، فيما تنخفض النسبة إلى حدود 10% للـ 20% الأعلى من المستفيدين، نظرًا لتطبيق الحد اﻷقصى، 626 جنيهًا.

كان الجارحي قد أضاف أن الحكومة تعتزم رفع حد الإعفاء الضريبي وزيادة الخصومات الضريبية للتخفيف من أثر الإجراءات الاقتصادية على المواطنين. وبالتالي سوف يتم رفع حد الإعفاء الضريبي لفئات الدخل من 7200 جنيه سنويًا إلى 8000 جنيه سنويًا.

ويظهر الجدول التالي الزيادات في الخصومات الضريبية:

الفئة الضريبية (الدخل السنوي)الخصم قبل الزيادة المقترحةالخصم بعد الزيادة المقترحة
حتى 30 ألف جنيه80%85%
من 30 ألف جنيه حتى 45 ألف جنيه40%45%
من 45 ألف جنيه حتى 200 ألف جنيه5%7.5%

وشملت الحزمة الاجتماعية، المقدرة بـ 75 مليار جنيه، والتي تم تطبيقها بداية العام المالي الحالي في يوليو 2017، في أغلبها زيادة لقيمة الدعم على البطاقات التموينية من 21 جنيه للفرد شهريًا حتى 50 جنيه، حيث شهدت أسعار الغذاء أعلى زيادات في الموجة التضخمية الأخيرة. كما شملت الحزمة الاجتماعية السابقة زيادة قيمة الدعم النقدي المقدم من خلال برنامج تكافل وكرامة. وتضمنت أيضًا في هذا الوقت زيادات في المعاشات وتطبيق علاوة دورية واستثنائية.

وكانت الحكومة حولت منظومة الدعم الغذائي عام 2014 من دعم سلعي إلى دعم نقدي، حيث يتم إتاحة قيمة نقدية على بطاقات التموين، تسمح لأصحاب البطاقات بحد أقصى من أرغفة الخبز يوميًا وشراء عدد من السلع التموينية بسعر التكلفة. وحاليًا، تتيح البطاقة التموينية لكل أسرة خمسة أرغفة خبز للفرد في اليوم، ودعم قيمته 50 جنيهًا للفرد في الشهر، بحد أقصى أربعة أفراد للأسرة، على أن يحصل الفرد الخامس فأكثر في الأسرة على دعم قيمته 25 جنيه شهريًا.

وبحسب تقرير لصندوق النقد الدولي، فإن الزيادة في دعم البطاقات التموينية كان لها الأثر الأكبر في تعويض الفئات الأفقر في المجتمع عن ما خسروه من الإنفاق بسبب رفع دعم الطاقة. واعتبر صندوق النقد الدولي قرارات زيادة المعاشات وأجور العاملين بالدولة وزيادة الإعفاء والخصم الضريبي، إجراءات مفيدة في تخفيف الآثار على الأسر المستفيدة منها.

وبدأت الحكومة في تطبيق برنامج تكافل وكرامة في مارس 2015 ووصلت لأكثر من 2.5 مليون أسرة مستفيدة خلال ثلاث أعوام من تطبيقه، متجاوزة بذلك الهدف الأول وهو مليون ونصف المليون أسرة مستفيدة في نفس الفترة. ويستهدف برنامج تكافل الأُسر الفقيرة التي لا تملك حيازات مثل سيارات أو جرارات أو أراضٍ تزيد مساحتها على نصف فدان، والتي لديها على الأقل طفل واحد من سن الميلاد وحتى 18 عامًا. فيما يستهدف برنامج «كرامة» كبار السن وذوي الإعاقة.

وانخفض المستوى المعيشي للمواطنين على إثر تطبيق إجراءات اقتصادية تشمل تعويم الجنيه وزيادة أسعار الطاقة.

وهو ما يعلق عليه الشنيطي قائلًا: «النهارده الحكومة اصطدمت بواقع، هو احتياجها لزيادة الأسعار بأكثر من المخطط نظرًا لارتفاع أسعار الدولار والبترول. وبالتالي لتحقيق الأهداف المتفق عليها مع صندوق النقد أصبحت الحكومة مطالبة برفع أسعار أكبر. وبالتالي تدرك الحكومة أن القرارات القادمة سوف تخلق موجة تضخمية كبيرة وأكبر من ما كان متوقع».

ومن المرتقب، أن يتم رفع أسعار الطاقة مجددًا خلال الأسابيع المقبلة. وتسعى الحكومة إلى تحرير أسعار المرافق العامة -منها الكهرباء والمياه والغاز.

ورفعت الحكومة المصرية بنهاية مايو أسعار مياه الشرب بما يصل إلى %46.5 للمنازل. كما رفعت، في بداية مايو، أسعار تذاكر مترو الأنفاق الذي يعتمد عليه ملايين المواطنين أصحاب الدخول المنخفضة والمتوسطة.

ومن المتوقع أن تتسبب زيادات أسعار الوقود والكهرباء المرتقبة في موجة جديدة من الغلاء، حيث تعتمد حركة نقل البضائع وتكاليف التشغيل التجارية على أسعار الطاقة.

وتطبق الحكومة هذه الزيادات كجزء من برنامج اقتصادي بدأ منذ يوليو 2014، أي شهر بعد تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم، وهو البرنامج الذي التزمت مصر به في اتفاقية مع صندوق النقد الدولي بالاستمرار فيه مقابل قرض قيمته 12 مليار دولار. ويهدف البرنامج لتحرير الأسواق والأسعار، وإعادة هيكلة الموازنة العامة للدولة. وتلتزم الحكومة المصرية في إطار اتفاقها مع صندوق النقد بالتحرير الكامل لأسعار الوقود، باستثناء البوتاجاز، خلال عام 2019.

وتشمل الاتفاقية مع صندوق النقد الدولي تصور زيادة سنوية في الإنفاق الاجتماعي كشكل من أشكال التعويض للفئات الأقل دخلًا في المجتمع. ونصت الاتفاقية على زيادة تراكمية في الإنفاق الاجتماعي الإضافي تبلغ إجمالي 136.6 مليار جنيه في الثلاث سنوات التي تنتهي بحلول يوليو 2019، بحسب الاتفاق الذي أبرم في نوفمبر 2016. وحيث أن الحكومة أنفقت بالفعل 100 مليار جنيه خلال أول عامين، كان يجب على الحكومة أن تكتفي بإنفاق 36.6 مليار جنيه، إذا كانت سوف تلتزم بالمتفق عليه وقت إبرام الاتفاقية.

وسبق أن أوصى صندوق النقد الدولي الحكومة المصرية بالتركيز على الدعم النقدي المشروط لتقوية شبكة الأمان الاجتماعي، إلا أنه حذر أيضًا من أن التوسع في الإنفاق الاجتماعي بما يزيد عن تقديرات الحكومة في الموازنة، يعد من المخاطر التي تهدد الأهداف المالية للبرنامج الاقتصادي.

* أُضيفت تصريحات وزير المالية حول عدد المستفيدين من المعاشات.

** صُححت الأرقام بحسب النص الأخير للقانون الصادر من البرلمان.

اعلان