Define your generation here. Generation What
«تعديل الدستور».. خطة استمرار السيسي رئيسًا بعد الولاية الأخيرة
 
 
السيسي يؤدي اليمين للفترة الرئاسية الثانية أمام مجلس النواب - المصدر: المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية(فيسبوك)
 

مع أداء الرئيس عبد الفتاح السيسي القسم الدستوري أمس، السبت، أمام البرلمان، كإطلاق رسمي لولايته الثانية، ليستمر في منصبه أربع سنوات أخرى، وأخيرة بحكم الدستور، «بدأ العد التنازلي لتنفيذ خطة لتعديل الدستور، خاصة المواد المتعلقة بمدد الرئاسة»، بحسب ما كشفه مصدر بالأمانة العامة لمجلس النواب لـ «مدى مصر».

وأوضح المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن السيناريو المطروح بقوة داخل الأوساط البرلمانية في الوقت الحالي هو الدفع بمشروع تعديل لعدد من مواد الدستور، في بداية دور الانعقاد المقبل، المقرر له بداية شهر أكتوبر، موضحًا أن الوقت الحالي يشهد دراسة المقترحات الخاصة بالتعديل، وخصوصًا المتعلقة بالمادة 226، لكونها تحصن المواد المتعلقة بمدد الرئاسة وبالحقوق والحريات في الدستور، وتمثل عائقا أمام تعديلها، مشيرًا إلى أن هناك أكثر من مقترح للتعامل مع تلك المادة، وأن الاتجاه الغالب هو تعديل تلك المادة بحذف الفقرة الأخيرة منها.

وتحدد المادة 226 من الدستور إجراءات تعديل مواد الدستور: «لرئيس الجمهورية أو لخُمس أعضاء مجلس النواب، طلب تعديل مادة، أو أكثر من مواد الدستور، ويجب أن يُذكر في الطلب المواد المطلوب تعديلها وأسباب التعديل. وفي جميع الأحوال، يناقش مجلس النواب طلب التعديل خلال 30 يومًا من تاريخ تسلمه، ويصدر المجلس قراره بقبول طلب التعديل كليًا، أو جزئيًا بأغلبية أعضائه. وإذا رفض الطلب لا يجوز إعادة طلب تعديل المواد ذاتها قبل حلول دور الانعقاد التالي. وإذا وافق المجلس على طلب التعديل، يناقش نصوص المواد المطلوب تعديلها بعد 60 يومًا من تاريخ الموافقة، فإذا وافق على التعديل ثلثا عدد أعضاء المجلس، عرض على الشعب لاستفتائه عليه خلال 30 يومًا من تاريخ صدور هذه الموافقة، ويكون التعديل نافذًا من تاريخ إعلان النتيجة، وموافقة أغلبية عدد الأصوات الصحيحة للمشاركين في الاستفتاء».

كما تحدد الفقرة الأخيرة من المادة 226 ضوابط تعديل المواد المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية والحريات: «وفي جميع الأحوال، لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، أو بمبادئ الحرية والمساواة، ما لم يكن التعديل متعلقًا بالمزيد من الضمانات».

وبخلاف المقترح الخاص بحذف الفقرة الأخيرة من المادة 226، بحسب المصدر، هناك مقترحات أخرى بتعديل الفقرة الأولى من المادة 140 من الدستور، لتتضمن زيادة مدة الرئاسة من أربع إلى ست سنوات، خصوصًا وأنه في حال تعديل تلك المادة، فلا يوجد بالدستور ما يمنع الرئيس الحالي من الاستفادة من التعديل، بحساب مدة الرئاسة الجديدة بست سنوات بدلًا من أربع، والسماح له بالترشح لفترة رئاسية ثانية بعد التعديل.

وتنص المادة على أن «ينتخب رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة».

ولفت المصدر، الذي كان مطلعًا على أعمال لجنة الخمسين لإعداد دستور 2014، إلى أنه وقت كتابة الدستور كان هناك اقتراحًا بتضمينه نصًا يمنع من استفادة رئيس الجمهورية الذي يعدل الدستور في ظل رئاسته من تعديل مدة الرئاسة، على غرار النص الخاص بمنع استفادة رئيس الجمهورية من أي تعديل في راتبه يصدر أثناء مدة رئاسته، الموجود في المادة 145 من الدستور، ولكن وقت التصويت على مواد المشروع النهائي للدستور، استبعد هذا النص، بحسب المصدر.

تعليقًا على ذلك، يقول عفيفى كامل، أستاذ القانون الدستوري وعضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بالبرلمان، إن الدستور لم يأخذ حظه من التطبيق حتى يتم تعديله، مشيرًا إلى أنه ضد تعديل الدستور.

وأوضح كامل لـ «مدى مصر» أن الرئيس السيسي نفسه سبق وحسم الجدل وأعلن في حوار عام 2017 عدم رغبته في تعديل الدستور، والبقاء في الرئاسة أكثر من الوقت الذي يسمح به الدستور والقانون، مضيفًا أن المطالبين بتعديل الدستور من أجل بقاء الرئيس السيسي في الرئاسة فترة أطول يتناسون أن المادة الخاصة بمدد رئيس الجمهورية في الدستور غير قابلة للتعديل، وحتى في حال تعديل سنوات الرئاسة مع الإبقاء على المدتين التي حظر الدستور تجاوزهما، فمن المفترض، وفقًا لعفيفي، أن التعديل لا يسري على الرئيس السيسي، موضحًا أن الناخبين ذهبوا إلى الانتخابات الرئاسية لانتخاب الرئيس لمدة أربع سنوات، ومن ثم حتى في حال تعديل مدة الرئاسة من أربع إلى ست سنوات، فالمنطقي أن التعديل يسري على الرئيس القادم.

في المقابل، يرى اللواء يحيى كدواني، وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان، أن الدستور ليس قرآنًا، وتعديله جائز وفق مقتضيات الصالح العام، خصوصًا وأن الدستور كُتب في «وقت حرج»، كانت فيه البلاد تمر بمرحلة تحول، و«كان هناك رغبة لإرضاء كل الطوائف»، مشيرا إلى أن هناك مواد أخرى بالدستور، غير المتعلقة بمدد الرئاسة، يجب تغييرها.

تعديلات أُخرى

يقول المصدر إن قائمة مواد الدستور التي من المنتظر أن يقترح عدد من نواب البرلمان تعديلها قبل نهاية العام الجاري، ستشمل إلى جانب المواد المتعلقة بمدة الرئاسة، أخرى تتعلق بالنسب الدستورية للإنفاق على الصحة والتعليم والبحث العلمي، خصوصًا وأنها من المواد التي توافق البرلمان والحكومة على تعديلها، بحسب المصدر، الذي أضاف أن الحكومة تجد استحالة عملية في تخصيص النسب التي حددها الدستور للإنفاق على تلك القطاعات، وهو ما يجعل شبهات عدم الدستورية تلاحق قانون الموازنة الذي يصدر سنويًا منذ إقرار الدستور 2014.

ويلزم الدستور في مادته رقم 18 الدولة، بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي للصحة لا تقل عن 3% من الناتج القومي الإجمالي تتصاعد تدريجيًا حتى تتفق مع المعدلات العالمية، وفي المادة 19 يلزم الدستور بتخصيص 4% من الناتج القومي الإجمالي للتعليم قبل الجامعي، وفي المادة 21 بتخصيص 2% من الناتج القومي الإجمالي للتعليم الجامعي، إلى جانب 1% للبحث العلمي، بحسب المادة 23.

كما تتضمن التعديلات المنتظرة أيضًا، بحسب المصدر، المادة 121 المتعلقة بنصاب التصويت على القوانين المكملة للدستور، خاصة وأن رئيس مجلس النواب ذكرها مرارًا باعتبارها عقبة أمام البرلمان.

وتنص المادة 121 على أن «لا يكون انعقاد المجلس صحيحًا، ولا تتخذ قراراته، إلا بحضور أغلبية أعضائه. وفي غير الأحوال المشترط فيها أغلبية خاصة تصدر القرارات بالأغلبية المطلقة للحاضر، وعند تساوي الآراء، يعتبر الأمر الذي جرت المداولة في شأنه مرفوضًا. وتصدر الموافقة على القوانين بالأغلبية المطلقة للحاضر، وبما لا يقل عن ثلث عدد أعضاء المجلس. كما تصدر القوانين المكملة للدستور بموافقة ثلثي عدد أعضاء المجلس. وتعد القوانين المنظمة للانتخابات الرئاسية، والنيابية، والمحلية، والأحزاب السياسية، والسلطة القضائية، والمتعلقة بالجهات والهيئات القضائية، والمنظمة للحقوق والحريات الواردة في الدستور مكملة له».

ويضيف وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي موادًا بالدستور يرى ضرورة تعديلها لـ «الصالح العام»، ومنها المادة الخاصة بالقضاء العسكري في الدستور. ويقترح تعديلها لتسمح بإحالة المتهمين في قضايا الإضرار بالأمن القومي إلى القضاء العسكري، بهدف مكافحة الإرهاب وتحقيق العدالة الناجزة.

وتحظر المادة 204 من الدستور، محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري إلا في الجرائم التي تمثل اعتداءً مباشرًا على كل ما له علاقة بالقوات المسلحة.

وأضاف كدواني أن المادة المتعلقة بمدة حالة الطوارئ في الدستور أصبحت «غير مناسبة لاحتياجات البلاد»، في ظل «المخطط التآمري الذي تعيشه»، موضحًا أن مدة الطوارئ لا بد ألا تقل عن عام وتجدد حسب الاحتياج.

وأشار كذلك إلى مواد الدستور المتعلقة بصلاحيات رئيس الجمهورية، وعلى رأسها المادة التي تشترط موافقة البرلمان على قرارات رئيس الجمهورية بإقالة الحكومة أو إجراء تعديل وزاري، موضحًا أن هذا الأمر هو أولًا اختصاص أصيل لرئيس الجمهورية بوصفه رئيس للسلطة التنفيذية، فضلًا عن أنه يغل يد رئيس الجمهورية في التعامل مع الوزراء، و يُعطل إجراءات إقالة الوزراء الفاسدين.

وتنص المادة 147 من الدستور على أنه «لرئيس الجمهورية إعفاء الحكومة من أداء عملها، بشرط موافقة أغلبية أعضاء مجلس النواب. ولرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري بعد التشاور مع رئيس الوزراء وموافقة مجلس النواب بالأغلبية المطلقة للحاضرين وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

في الاتجاه نفسه، اعتبر صلاح فوزي، أستاذ القانون الدستوري عضو لجنة الخبراء العشرة لكتابة الدستور، أن تعديل الدستور أمرًا ضروريًا لعدة أسباب، من بينها أنه يتضمن موادًا متناقضة، ضاربًا المثل بالمادتين 107 و210 المتعلقتين بصحة عضوية نواب البرلمان، مضيفًا أن الأولى تنص على اختصاص محكمة النقض بالفصل في صحة العضوية، والثانية تعطي للمحكمة الإدارية العليا نفس الاختصاص.

وتنص المادة 107 من الدستور على أن «تختص محكمة النقض بالفصل في صحة عضوية أعضاء مجلس النواب..». فيما نصت المادة 210 على أن «تختص المحكمة الإدارية العليا بالفصل في الطعون على قرارات الهيئة المتعلقة بالاستفتاءات والانتخابات الرئاسية والنيابية ونتائجها».

وأضاف فوزي أن الدستور لا بد ألا يتضمن نصوصًا مثل المادة 32 الخاصة بعقود استغلال الموارد الطبيعية، لأن المدد المنصوص عليها في تلك المادة «صعبة جدًا» في الاستثمارات طويلة الأجل.

وتمنع المادة 32 من الدستور، التصرف في أملاك الدولة العامة، وتلزم بأن يكون منح حق استغلال الموارد الطبيعية أو التزام المرافق العامة بقانون، ولمدة لا تتجاوز ثلاثين عامًا، ومنح حق استغلال المحاجر والمناجم الصغيرة والملاحظات، لمدة لا تتجاوز خمسة عشر عامًا بناء على قانون أيضًا.

وأرجع فوزي الحاجة لتعديل الدستور بعد مرور أقل من خمس سنوات على استفتاء الشعب عليه، إلى «عدم استجابة أعضاء لجنة الخمسين لنصائح لجنة الخبراء العشرة وقت إعدادها للمسودة النهائية للدستور»، مفسرًا بأن لجنة العشرة سلمت لجنة الخمسين مسودة للدستور تضم 197 مادة بالديباجة، فقامت الأخيرة بإجراء تعديلات كثيرة عليها لتتضمن مسودة الدستور التي وافق عليها أعضاء لجنة الخمسين وتم استفتاء الشعب عليها 247 مادة، وعندما اعترض عدد من أعضاء لجنة العشرة على صياغة بعض النصوص لم تستجب لهم «الخمسين».

اعلان