Define your generation here. Generation What
«10 طوبة للدراسات العمرانية»: «الإسكان الاجتماعي» يستبعد الأسر الأكثر فقرًا
أتوبيس "منشية ناصر - اﻷسمرات" - صورة: روجيه أنيس
 

أصدر مرصد العمران التابع لـ «10 طوبة للدراسات والتطبيقات العمرانية» تقريرًا جديدًا بعنوان «مليون وحدة.. لمن؟ ست حقائق عن مشروع الإسكان الاجتماعي» أمس، الإثنين. يقدم تحليلًا لمشروع الإسكان الاجتماعي من عدة زوايا تشمل الأنماط التي تقدمها الدولة ضمن المشروع، ومدى ملائمة المشروع للجمهور الذي يستهدفه، وتكلفة المشروع وحجم الدعم الذي توجهه الدولة له. ويختتم التقرير بعدد من الاقتراحات لتحسين «الإسكان الاجتماعي». 

في البداية يشير التقرير إلى المعيار الفضفاض الذي يتبعه المشروع في تحديد الفئة المستهدفة وهي «الأسر محدودة الدخل»، فيرى التقرير أن إتاحة نمط واحد للإسكان الاجتماعي وهو توفير وحدات سكنية جاهزة معظمها بنظام التمليك، يستبعد الكثير من الأسر الأكثر فقرًا وذات الدخل الأقل استقرارًا مثل العمالة الموسمية أو العاملين بالقطاع غير الرسمي والمهن الحرة، رغم أنها القطاعات الأكثر احتياجًا للدعم.

يقدّر التقرير عدد الوحدات المتاحة بنظام الإيجار بنحو 3% من إجمالي وحدات المشروع الذي بدأ في 2011، قبل أن يتعثر لمدة ثلاث سنوات، ويعاد تدشينه مرة أخرى في مايو 2014. ويقدم المشروع بشكل أساسي وحدات إسكان اجتماعي مدعوم بنظام التمليك يمثل ثلثي ما تم طرحه العام الحالي، بينما يمثل الثلث الباقي إسكان اجتماعي غير مدعوم موجه للشرائح الأعلى دخلًا وللمصريين في الخارج، حيث لا يوجد حد أقصى أو أدنى من الدخل لمن يمكنهم التقدم للنوع الأخير من الوحدات، فضلًا عن عدم تقديم أي دعم نقدي لهم من قبل الدولة.

كما يرى التقرير أن التركيز على التمليك المدعم من الدولة يقلل من فرص الأسر الفقيرة وذات الدخل غير المستقر بنسبة كبيرة. فنظام الإسكان الاجتماعي يعتمد على التمويل العقاري من خلال عدد من البنوك، وبالتالي فهو يفضل العاملين بشكل رسمي في القطاعين العام والخاص، على العاملين في القطاع غير الرسمي وأصحاب المهن الحرة (كالحرفيين) والعمالة الموسمية والمتقاعدين. ويطلب من الفئات الأخيرة دفع نحو ضعفي المقدم المطلوب من الموظفين الرسميين للحصول على نفس الوحدة.

أيضًا يرصد التقرير ارتفاع تكلفة مقدم وحدات الإسكان الاجتماعي بالنسبة للأسر الأكثر فقرًا، مشيرًا إلى أن الفئات الأفقر مطالبة بدفع مقدم يبلغ ثلاثة أضعاف دخلها السنوي، بينما يدفع الموظفون الرسميون 1.4 من الدخل السنوي مقدمًا لوحدات الإسكان الاجتماعي. انعكس ذلك على تخصيص 5% فقط من وحدات الإسكان الاجتماعي لمن لا يعملون بشكل رسمي في السنوات الثلاث الأخيرة، وهي النسبة التي ارتفعت إلى 19% في السنة المالية الحالية 2017/2018، رغم أن العمالة غير الرسمية تمثل نحو ثلثي قوة العمل في مصر.

وبحسب التقرير، تُجبر الكثير من الأسر الأكثر فقرًا على الاقتراض بشكل غير رسمي من أصحاب العمل أو الأسرة  أو «الجمعيات الدوارة» لسداد مقدمة وحدات الإسكان، مما يضع أفقر المستفيدين من المشروع تحت عبء ديوان.

ورغم أن المشروع يحمل اسم المليون وحدة، دون تقديم أي تفسير للرقم المستهدف، إلا أن ما تم تنفيذه حتى الآن هو 215 ألف وحدة فقط، من المنتظر أن ترتفع إلى نصف مليون وحدة بنهاية العام الجاري. ووفقًا للبيانات، فإن نسبة الوحدات التي سيتم تسليمها ستصل في نهاية العام الحالي إلى 29% فقط مما تم بناؤه.

ويرجع التقرير انخفاض ما تم تسليمه بالمقارنة بما بُني بالفعل إلى بناء عشرات الآلاف من الوحدات دون دراسة مبدئية لاحتياجات السوق المتنوعة وقدرة الأسر الأكثر فقرًا على تحمل نفقات نظام الإسكان المطروح فضلًا عن أماكن هذه الوحدات وتصميماتها التي تتبع كراسة شروط واحدة يتم تنفيذها مركزيًا في القطر كله دون مراعاة التنوع الجغرافي والمجتمعي.

ورغم أن الحكومة تعهدت في السنوات السبعة الماضية بإنفاق 136.5 مليار جنيه على مشروع الإسكان الاجتماعي، إلا أن إجمالي ما تم إنفاقه بالفعل في هذه السنوات يبلغ 59 مليار جنيه. وهو ما يرجعه التقرير إلى ضعف الإمكانيات، والتعقيد الإداري، وتحويل الأموال إلى مشروعات أخرى، وعدم وجود طلب كافٍ على الوحدات.

يحدد التقرير هدفًا أساسيًا لمشروع الإسكان الاجتماعي وهو مساعدة الأسر الفقيرة التي تسكن في مساكن غير ملائمة. ويرى أن المشروع الذي يقدم نمطًا واحدًا وهو وحدات الإسكان الجاهزة التي تباع بنظام التمويل العقاري لديه قدرة محدودة على تحقيق هذا الهدف، بدليل أنه «لم يتمكن من تلبية احتياجات أكثر من 16٪ من الأسر الجديدة التي تتشكل سنويًّا تحت خط الفقر، و7٪ فقط من أولئك الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف السكن».

في المقابل يقترح التقرير عددًا من التعديلات منها، إعادة هيكلة الفئات المسموح لها المشاركة في المشروع بحيث يستهدف فقط الأسر التي لا تستطيع تحمل تكاليف السكن، استنادًا إلى البيانات المحلية على مستوى المحافظات، مع التركيز بشكل خاص على الأسر التي تعاني من الفقر المدقع. كما يوصي التقرير أن يجري قياس الدخل بشكل يأخذ في الاعتبار الدخل الموسمي وخصوصية العمل غير المستقر (غير الرسمي والحرفي والمعاش التقاعدي)، بألا يتم قياس الدخل شهريًا فقط، فضلًا عن تقديم دعم نقدي للسكان الأكثر فقرًا لاستئجار وحدات سكنية، طالما أنهم ممن لا يملكون القدرة على امتلاك مسكن، بحيث يغطي مبلغ الدعم الفارق بين الإيجار وما يمكن للسكان تحمله.

كما يقترح التقرير تمويل الإسكان الاجتماعي من خلال فرض ضريبة على عائدات هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بنسبة 20٪، بما يغطي تكاليف المشروع بعد هيكلته، وأن تكون إدارة المشروع والإشراف عليه بشكل مركزي من خلال صندوق الإسكان الاجتماعي، بينما يتم التنفيذ بشكل غير مركزي من خلال مديريات الشؤون الاجتماعية بالمحافظات وأفرعها في المحليات والبنوك التجارية للتمويل العقاري، وذلك لحل مشكلة التعقيد الإداري، ورفع كفاءة التنفيذ.

اعلان