Define your generation here. Generation What
«سفينة الحرية» لم تصل.. وقائع أول رحلة بحرية لكسر حصار غزة
 
 
مشاهد من الرحلة - المصدر: حسام سالم
 

في السابع والعشرين من أبريل الماضي قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية قاربًا متوسط الحجم كان في ورشة داخل ميناء بقطاع غزة الفلسطيني. صباح اﻷمس، الثلاثاء، كان القارب نفسه، بعد صيانته، هو عماد أول رحلة بحرية تنطلق من اﻷراضي الفلسطينية تجاه قبرص، بهدف كسر الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة، الممتد لأكثر من 10 سنوات، حسبما أعلنت الهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة الكبرى.

القارب، الذي حمل لقب «سفينة الحرية»، خرج في وقت متزامن مع الذكرى الثامنة لهجوم قوات البحرية الإسرائيلية على السفينة «مرمرة»، التي كانت ضمن قافلة مساعدات لكسر الحصار على غزة في 2010، وأسفر الهجوم عليها، في 31 مايو، عن مقتل 10 ناشطين أتراك كانوا على متنها وإصابة قرابة 60 قبل ثمان سنوات.

وخلال أبريل الماضي أيضًا، قصفت إسرائيل 4 قوارب خلال غارتين نفذتهما داخل ميناء غزة، والتي يتمّ تجهيزها للإبحار عبر سواحل المتوسط من غزة إلى العالم.

رغم  القصف الإسرائيلي للقوارب وهي في مرحلة الإعداد، إلا أن هذا الأمر لم يمنع الناشط إيهاب أبو عرمانة من أن يكون على رأس المشاركين. ويقول لـ «مدى مصر»: «نحن نخرج بهذا الإطار بشكل سلمي، كل مَن هم على متن هذه القوارب طلبة متعطلين عن العمل، ومصابين، ومرضى». فيما تقول خطيبته: «حلمه أن يكمل تعليمه لإيجاد عمل، لنضمن حياة كريمة، أنا معه في هذه الخطوة، وأتمنى أن يصل سالمًا». اكتفت الشابة بهذا الحديث، وانصرفت لاحتضان «أبو عرمانة».

وكانت الداخلية في قطاع غزة قد فتحت باب التسجيل للمشاركة في هذه الرحلة، وبحسب محمود العيلة -أحد المنظمين- بلغت أعداد المسجلين المئات من فئات عمرية مختلفة.

أبو عرمانة الذي اقترب موعد زفافه، يعلم جيدًا أن نهاية مطاف الرحلة إما الموت أو الاعتقال، فيما يبدو من شبه المستحيل؛ الوصول لقبرص. ففي «مجزرة مرمرة»، ورغم السيادة الإقليمية التركية، إلا أن إسرائيل قتلت 10 أتراك بدمٍ بارد بغضون ربع ساعة، ودون الاكتراث لأي أحد.

لحظة الانطلاق

المصدر: حسام سالم

صباح اﻷمس، الثلاثاء، لم تُلغِ الرحلة، وذلك رغم التصعيد الإسرائيلي، فضلًا عن رد المقاومة الفلسطينية بعشرات الصواريخ. شيّدت «الهيئة العليا» مسرحًا بالقرب من تمثال «المروحة» وسط ميناء غزة، وحضر في لحظة إعلان الانطلاق القيادات الفلسطينية كافة، والمؤسسات الحقوقية والإنسانية وشخصيات أجنبية إعلامية.

قبل أن ينطلق القارب قال أبو عرمانة لـ «مدى مصر»: «كل ما في حوزتنا أوراقنا تكشف شهادتنا الجامعية، وأُخرى تقارير طبية، كل ما نريد العيش بحياة كريمة ورفع الحصار عن غزة».

على متن سفينة الحرية 17 راكبًا، منهم المرضى، وطلبة، وآخرين أصيبوا في «مسيرة العودة الكبرى»، وامرأة واحدة، واثنين من ذوي الاحتياجات الخاصة بالإضافة لصيادين، صعدوا على متن القارب المزيّن بالرايات الفلسطينية، فيما تحيط به قرابة خمسين «حسكة»/ قوارب صيد صغيرة.

فيما تجلس على متن السفينة، تقول سماح أبو العرفج ( 29 عامًا) لـ «مدى مصر»: «أنا مريضة (بالسرطان) وأحتاج لاستكمال علاجي بالخارج، سأحاول لوحدي السفر، البحر هو ملاذي الأخير، إما الموت أو الوصول لكي أتمكن من العلاج». ثم رفعت تقاريرها الطبية لتثبت صحة قولها. فيما تتابع والدتها: «مُنعت سماح أكثر من مرة، ولكن لا بديل عن استكمال علاجها سوى السفر، فاختارت هذا الطريق القاتل».

وبحسب القائمين على الرحلة، فإن المسافة حتى ميناء ليماسول في قبرص حسب الخرائط تصل إلى 412 كيلو متر ؛ حوالي 222 ميل بحري (يعادل الميل البحري الواحد حوالي 1.85 من الكيلو متر)، إذًا ستسغرق هذه الرحلة 22 ساعة في حال لم تعترضها قوات الاحتلال.

وكان الجيش الإسرائيلي قد بدأ، منذ يومين، في بناء حاجز بحري شمال قطاع غزة لمنع تسلل عناصر المقاومة لمواقع الجيش. فيما قال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، إن القوات بدأت أعمال إقامة هذا الحاجز، ويهدف إلى «منع عناصر حماس من التسلل بحرًا»، حسب تعبيره.

وبحسب موقع «عكا أون لاين»، فإن مصادر إسرائيلية قالت إنه «يجري بناء الجدار على شاطئ زيكيم، وذلك حتى لا يتكرر التسلل الذي قام به نشطاء حماس من البحر خلال حرب 2014». وأوضحت هذه المصادر أن الحاجز يتكوّن من ثلاثة طبقات «تحت الماء، وكاسر الأمواج، وجدار فوق الماء»، منوهةً إلى أنه سيستمر بناء الحاجز الأرضي على طول حدود القطاع، الذي يغطي كامل مساحة القطاع البالغة 65 كيلومتر، ويتكون من جدار عميق تحت الأرض، وسياج أعلى يبلغ 6 أمتار.

تجاوز خط النار

مع تحرّك السفينة، ضغط إيهاب، وشريكة شادي النقلة، زر تشغيل خاصية البث المباشر على فيسبوك. وطالبوا الجميع بمشاركة هذه المشاهد، قطعت السفينة 6 أميال بحرية، ثم 7. وحين اقتربت السفينة من قطع ميلها التاسع انقطع الاتصال بالمشاركين، وشوهد دخان يتصاعد.

أحد المنظمين، طلب عدم ذِكر اسمه، قال لـ «مدى مصر»: «اعتقدنا أن الزوارق البحرية قصفت السفينة حين شاهدنا الدخان، لكن حين علمنا سبب الدخان شعرنا بسعادة كبيرة». كان مصدر الدخان احتراق السياج المائي الذي وضعه جيش الاحتلال في نقطة الـ 9 أميال بحرية، وهي المساحة التي حددها الاحتلال لحركة صيادي غزة، وبهذا دخلت السفينة في «خط النار».

وفجأة، عاد البث المباشر مرة أُخرى، وأوضح أبو عرمانة طبيعة الحدث، في البثّ، وبيّن أن المشاركين مستعدين للتقدم أكثر رغم اقتراب 4 زوارق بحرية من السفينة.

قطعت السفينة 14 ميلًا تقريبًا، ارتفع صوت شادي النقلة عبر البث المباشر قائلًا: «زورق إسرائيلي خلف السفينة مباشرة في هذه اللحظات، نحن بخير.. ونرجو السلامة التامة».

دقائق، ثم انقطع الاتصال بهم.

وتُعتبر هذه الرحلة الأولى من نوعها في كسر حصار غزة، وذلك لكونها تكسر القالب التقليدي لكسر الحصار الذي يتمثل في تسيير سفن من العالم الخارجي نحو القطاع المحاصر منذ أكثر من 10 سنوات.

ومنذ توقيع إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية لاتفاقية أوسلو عام 1993، حُددت مساحة الصيد قبالة ساحل القطاع لتمتد إلى 20 ميلًا بحريًا. لكن سلطات الاحتلال قلّلت هذه المساحة إلى 12 ميلًا، ثم ستة فقط. وأخيرًا، جرى زيادتها لتصل إلى تسعة أميال.

الميل الـ 14

أعلنت الهيئة العليا لكسر الحصار عصر أمس، الثلاثاء، عن سيطرة بحرية الاحتلال الإسرائيلي على السفينة، وذلك بعد تخطيها حاجز الـ 14 ميلًا عقب محاصرة زوارق الاحتلال الإسرائيلي لها، وانقطاع الاتصال عنها.

فيما أكد الموقع الإلكتروني لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية أن «البحرية الإسرائيلية سيطرت على السفينة ومنعتها من إكمال مسيرتها، وأنه يجري قطرها إلى ميناء أسدود في جنوب فلسطين المحتلة عام 1948».

وبحسب الهيئة العليا لكسر الحصار،  فإن 4 زوارق حربية إسرائيلية أحاطت بالسفينة بعد تخطيها لمسافة 9 أميال بحرية، وحاصرتها، محملة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن أرواح المشاركين على متن «سفينة الحرية».

فيما أفرجت سلطات الاحتلال عن 14 من الركاب أمس، الثلاثاء. ولا يزال القبطان، ومساعده، وأحد الركاب قيد الاحتجار، بحسب «القدس العربي». بينما أكد أحد المنظمين لـ «مدى مصر» أنه ستكون هناك رحلة ثانية في الأسبوعين المقبلين على أقل تقدير.

اعلان
 
 
حمزة أبو الطرابيش