Define your generation here. Generation What
«جراف»| الصحة والتعليم في «الموازنة الجديدة»: التراجع مستمر
 
 

وضعت الحكومة تصورها للعام المالي المقبل من خلال مشروع الموازنة المطروح أمام البرلمان حاليًا، والمنتظر تطبيقه بدءًا من شهر يوليو المقبل.

ورغم ضخامة حجم الإنفاق العام المتوقع في تلك الموازنة، إلا أنها ما زالت تتبع برنامجًا تقشفيًا يخفض من مخصصات الدعم الموجه للطاقة ويحد الزيادات في الأجور، بينما يرفع ضرائب الاستهلاك.

وتؤثر تلك السياسة بشكل كبير على قطاعات واسعة من السُكّان، وخاصة الأقل دخلًا، لذلك تعيد الحكومة ترديد خطابها عن تعويض الناس بزيادة الإنفاق على قطاعات التنمية الشاملة وخاصة الصحة والتعليم، ويؤثر القطاعان مباشرةً على القطاعات الأقل دخلًا التي لا تقدر على اللجوء إلى بدائل بمقابل مالي. كما يأتي التأكيد الحكومي على زيادة الإنفاق على قطاعي الصحة والتعليم في ظل وجود نص دستوري يلزمها بتخصيص حد أدنى من الإنفاق.

وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي في اجتماع مع عدد من وزراء المجموعة الاقتصادية ونوابهم على ضرورة المضي قُدُمًا في البرنامج الاقتصادي، لكن مع «مراعاة زيادة الإنفاق على قطاعات التنمية الشاملة وخاصة الصحة والتعليم والبنية الأساسية». فهل تشير بيانات مشروع الموازنة العامة إلى حدوث تلك الزيادة؟

«جراف» التعليم والصحة في موازنة 2018/2019

توضح بيانات مشروع الموازنة الجديدة أن ما يقرب من نصف الإنفاق يذهب إلى بند الخدمات العامة التي تشمل الأجهزة التشريعية، الأجهزة التنفيذية، أجهزة الشؤون المالية، أجهزة الشؤون الخارجية، ومعاملات الدين العام. بينما تستحوذ الحماية الاجتماعية على ثاني أكبر نسبة من الإنفاق وهي الخُمس. وتشمل الحماية الاجتماعية المساندة في حالات العجز والشيخوخة، الضمان الاجتماعي، معاش الطفل، معالجة البطالة.

أما التعليم، فتظهر الموازنة العامة أنه على الرغم من زيادة الإنفاق عليه مقارنة بالأعوام الثلاثة السابقة، إلا أن نسبته من الناتج المحلي الإجمالي في انخفاض مستمر، ما يعني ابتعاد أكثر من الأعوام السابقة عن الاستحقاق الدستوري للإنفاق على التعليم. كما يستمر نصيب التعليم من إجمالي الإنفاق العام في التراجع.

ويمثل الإنفاق على التعليم، والذي يشمل التعليم ما قبل الجامعي، التعليم العالي، التعليم غير المحدد بمستوى، خدمات مساعدة التعليم والبحوث والتطوير في مجال التعليم، أقل من عُشر الإنفاق العام. ويذهب معظمه إلى أجور وتعويضات العاملين، ما يترك مخصصات قليلة لتطوير المنظومة التعليمية نفسها وإدخال عدد أكبر من التلاميذ.

أما الصحة فتشهد وضعًا أسوأ من التعليم، حيث توضح بيانات الموازنة أن نسبة الإنفاق عليها منسوبة للناتج المحلي الإجمالي هي أقل من نصف الاستحقاق الدستوري، كما تعكس استمرار تراجعها عن الأعوام السابقة. وعلى الرغم من زيادة الإنفاق على الصحة بنسبة أكبر خلال العام المقبل عن الزيادة في العام الحالي، إلا أن نصيبها من إجمالي الإنفاق مستمر في التراجع. كما يذهب أكثر من نصف مخصصات الصحة إلى الأجور وتعويضات العاملين. ويشمل الإنفاق على الصحة؛ خدمات المستشفيات والعيادات الخارجية، والمستشفيات المتخصصة، والمراكز الطبية ومراكز الأمومة، والصحة العامة، والبحوث والتطوير في مجال الشؤون الصحية.

 

اعلان