Define your generation here. Generation What
مع توقعات باستقراره في الشهور المقبلة.. الجنيه ينخفض في مايو متأثرًا بـ «رمضان والعمرة والأسواق الدولية»
 
 

شهدت قيمة الجنيه خلال مايو الجاري الانخفاض اﻷكبر لها منذ بداية العام، لتصل خلال الأيام الأخيرة إلى حدود 17.92 جنيه للدولار، مقابل 17.65 في مطلع الشهر، وذلك بعد فترة طويلة نسبيًا من الاستقرار، ما أرجعه الخبراء لزيادة الطلب على الدولار ﻷسباب موسمية مرتبطة بشهر رمضان وأداء مناسك العُمرة، بالإضافة لخروج بعض المستثمرين في الأوراق المالية من السوق.

سعر الصرف الرسمي في شهر مايو

رضوى السويفي، رئيس قطاع البحوث في بنك الاستثمار فاروس تقول لـ «مدى مصر»، إن «أسباب ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه تتضمن عوامل موسمية تتعلق بزيادة الاستيراد في موسم رمضان، بالإضافة لموسم العُمرة والذي يشهد تحويلًا للأموال إلى الخارج (نفقات السفر والإقامة وغيرها). كما يرتبط تراجع الجنيه كذلك بعوامل أخرى مثل تخارج بعض المستثمرين الأجانب من الأسواق الناشئة ومنها مصر».

لكن عمر الشنيطي، المدير التنفيذي لمجموعة مالتيبلز الاستثمارية، يؤكد لـ «مدى مصر»، أن السبب الرئيسي في الانخفاض الأخير للجنيه يرجع إلى صعود الدولار أمام العملات عالميًا، وخاصةً أمام عملات الدول الناشئة. ويوضح الشنيطي أن هذا الصعود «يرجع إلى قرار الفيدرالي الأمريكي برفع سعر الفائدة، وتأكيده على استمرار هذه الاستراتيجية في الفترة المقبلة».

وأتى قرار تثبيت سعر الفائدة الأمريكي في الثاني من مايو مع تأكيد على المضي قدمًا في سياسة رفع أسعار الفائدة، وإن اختلف المراقبون هناك على عدد مرات الرفع المتوقعة خلال عام 2018، إلا أن التوقع السائد هو أن الارتفاع المقبل في سعر الفائدة سوف يكون خلال شهر يونيو.

ويقوي ارتفاع سعر الفائدة في أمريكا من عملتها، كما يوضح الشنيطي، ويؤدي إلى تخارج من الأسواق الناشئة بسبب «ما يعرف بالأموال الساخنة، وهي كمية من الأموال تتحرك في الأسواق العالمية بحثًا على سعر فائدة عالٍ ومخاطرة قليلة». ويضيف أن «سعر الفائدة في أمريكا كان مستقرًا من فترة طويلة عند مستويات منخفضة جدًا، في هذا الوقت كانت صناديق الاستثمار [العالمية] تقترض من أمريكا بأسعار فائدة منخفضة وتعيد استثمار هذه الأموال في الدول الناشئة بأسعار فائدة مرتفعة وهو ما استفاد منه في هذا الوقت عدد من الدول منها مصر».

وجذبت مصر استثمارات مالية كبيرة، وخاصة في أذون الخزانة -وهي أوراق حكومية قصير الأجل يتم سدادها خلال عام أو أقل- بعد تحرير سعر الصرف في نوفمبر من عام 2016، إثر التزام مصر باتفاق مع صندوق النقد الدولي ببرنامج يهدف إلى تحرير الاقتصاد. ووصل صافي استثمار الحافظة في مصر منذ التعويم وحتى نهاية شهر سبتمبر 2017، إلى ما يقارب الـ 24 مليار دولار، بحسب أحدث بيانات البنك المركزي المصري.

من جانبها، ترى السويفي أن خروج المستثمرين لم يكن كبيرًا، بدليل أن ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه كان طفيفًا، لأن أسعار الفائدة في مصر لا تزال مرتفعة مقارنًة بالأسواق المتقدمة. بينما يرجح الشنيطي أن استقرار سعر الصرف في المدى القصير يرجع في جانب منه إلى «تدخل اللاعبين الأساسيين في مصر، والمتمثلين في المؤسسات المالية الكبيرة، والذي كان قادرًا على امتصاص الصدمات. اليوم البنوك الكبيرة هي التي تحرك سعر الصرف وليس الصرافات كما كان الوضع سابقًا».

ويرى محللون أن التخوفات من آثار رفع الفائدة الأمريكية سوف تجعل البنك المركزي المصري يلجأ إلى تثبيت سعر الفائدة البنكية في مصر في أفضل الأحوال.

ويقول الشنيطي إن القدرة الداخلية على التعامل مع الارتفاع العالمي للدولار «ضعيفة جدًا، وأن النتيجة المرجحة لهذا الارتفاع سوف تتمثل في تراجع المركزي عن خفض سعر الفائدة الذي كان  يخطط له».

وكان المركزي المصري خفض في شهر فبراير أسعار الفائدة في مصر للمرة الأولى منذ نوفمبر  2016، بعد أن رفعها عدة مرات عقب تعويم الجنيه للحد من تزايد معدلات ارتفاع الأسعار. ومثلت معدلات الفائدة المرتفعة في مصر عقب التعويم، خاصة بالمقارنة بنظيرتها في الدول المتقدمة، عنصر جذب للاستثمارات في أذون الخزانة، لكن كان لها أيضًا أثر سلبي على معدلات النمو الاقتصادي.  

أما التوقعات للمدى المتوسط والبعيد فليست بهذا القدر من الوضوح. ويترقب الاقتصاديون ومراقبي الأسواق حاليًا تأثير الزيادات المقبلة في سعر الفائدة الأمريكي على الأسواق الناشئة عامًة ومنها مصر. حتى الآن الأرجنتين وتركيا هما أكبر المتضررين، ولم يتضح بعد ما إذا كانت أسواقا أخرى سوف تلحقهم. وبحسب دراسة للفيدرالي الأمريكي، يعتمد مدى تأثر الاقتصادات الناشئة بقراراته على مستويات التضخم وحجم الدين الخارجي بشكل رئيسي.

اعلان