Define your generation here. Generation What
«في مسيرة العودة»..«الطائرات الورقية» تواجه القناصة
 
 
صورة من مسيرات العودة بقطاع غزة الفلسطيني التي بدأت في 30 مارس 2018 - المصدر: حسام سالم
 

في حين تستمر «مسيرة العودة الكبرى» بقطاع غزة الفلسطيني، إلا إن يوم الجمعة، أول أمس، شهد تراجعًا في أعداد المشاركين مقارنة بمسيرات الأسابيع الماضية، منذ بدأت في 30 مارس الماضي. بينما لا تزال  المواجهة مفتوحة؛ يطلق جنود الاحتلال الرصاص لقنص الشبان، فيما يؤكد قيادات الفصائل الفلسطينية على مواصلة المسيرة، وكسر الحصار المفروض على القطاع منذ أكثر من عشر سنوات.

تزامن اليوم التاسع، الجمعة الماضي، مع آخر أيام «رياح الخماسين» التي تضرب الأراضي الفلسطينية. فكان السير بخطى ثقيلة، فالحدود مفتوحة وقاحلة تضربها الشمس من كل الجوانب، وذلك خلال المسيرة الممتدة تجاه خمس مخيمات موزعة على الشريط الحدودي لغزة.

تجلى الانطباع الأول لمَن يتابع المسيرة أن نشاط الشباب والمتظاهرين لم يتأثر رغم الصيام، وارتفاع درجة الحرارة؛  فيبدو كل شخص عارفًا بمهمته دون إرشاد أو تخطيط مسبق.

في الأمتار الأولى من السياج الفاصل، وتحديدًا في منطقة 150 متر، نجد مشاهد الثورة حاضرة؛ الشبان يلقون الحجارة، ويتسترون من القناصة الإسرائيلية، يُصاب بعضهم، ويختنق آخرون بفعل غاز الأعصاب، غير المعروف نوعه. نرى سيدة عجوز تلوح بالراية الفلسطينية أمام خيمة يتوارى بها خمسة من جنود الاحتلال.

أول أمس، كان الشاب أحمد التلمس، 19 عامًا، يسير بالقرب من بوابة تلة أبو صفية- واحدة من نقاط المخيمات- شرق مخيم جباليا (شمال غزة).  همس التلمس لصديقه سلمان أبو زهرة: «معي زجاجة ماء، إن عطشنا بنشرب على السكت». فيما نظر إليه الآخر بحاجبٍ مرفوع: «نحنا في أي لحظة بنموت.. وجاي تحكيلي اِفطر، ربنا بزعل»، فعاد التلمس يخبره، همسًا: «مش إحنا في جهاد أو معركة، مش إحنا نحارب إسرائيل بأدواتنا سلمية؟»، ثم صمت الصديقان، ونزلا إلى الساتر الرملي الذي صنعته وحدة «الكوتشوك» لحماية المتظاهرين السلميين من القناصة.

أما في منطقة الـ 500 متر، كان السكون سيدًا للموقف ولا تبدده، إلا الطائرة الإسرائيلية التي تلقى القنابل الغازية دفعة واحدة على رؤوس المتظاهرين.

بحسب بيان اطلع «مدى مصر» على نسخة منه، فإن الهيئة الوطنية لمخيمات مسيرة العودة الكبرى أكدت، عصر يوم الجمعة الماضي، على استمرار مسيرات العودة في قطاع غزة بمشاركة القوى والقطاعات الشعبية كمسيرات جماهيرية شعبية بطابعها وأدواتها السلمية. وكانت الهيئة، قد دعت لمسيرة الجمعة الماضي، وذلك بقولها: «لقد حاول الاحتلال من خلال المجزرة والحصار كسر إرادتنا ودفعنا للتراجع ومساومتنا على وطننا، وقبول تصفية القضية وتمريرها مقابل بعض ملذات الحياة، لكننا نقولها بعالي الصوت: لن نفرط بالقدس، ولن نبادل الوطن  بالسراب والذل».

وكشفت «مسيرة العودة» عن تطوير الشبان الفلسطينيين لأساليب مواجهتهم لقناصة الاحتلال، وذلك عبر التوسع في استخدام الطائرات الورقية؛ فيوم الجمعة الماضي، خرج الشاب الذي  يلقب بـ «أبو لوزة» من إحدى الخيام بطائرة ورقية كبيرة نوعًا ما. بينما كان مساعده قد جهز لفة من القماش أغرقها بالبنزين. فيما كان أبو لوزة قد عاين ميزان الطائرة الورقية، ربط مساعده لفة القماش في ذيل الطائرة. كانا يستعدان لإطلاق طائرتهما، فرجع الشاب للخلف قليلًا، فيما ينتظر مساعده صرخة أبو لوزة، وذلك حتى يفلت الطائرة من يده.

ومع الصرخة ترك مساعد «أبو لوزة» الطائرة لتحلق بالسماء، فيما تتدلى منها قطعة القماش وقد أُشعلت بالنار، اقترب الشاب من السياج، محاولًا أن يفلت من رصاص جنود القناصة، الذين أخطأوا إصابته أكثر من مرة. وحاول المتظاهرون، و«وحدة الكوتشوك» تضليل القناصة عن «أبو لوزة»، ونجحوا بذلك.

صارت الطائرة الورقية في السماء، بعد أن تجاوزت السياج، ثم ترك الرجل الخيط المتين، الجميع كانوا يراقبون الطائرة الورقية وهي تسقط خلف الجنود، وتحديدًا وسط المزارع.

ومع مرور دقائق أُخرى، وزيادة الترقب، بدأ المتظاهرون بالتهليل والتكبير بعد ما اشتعلت حقول زراعية إسرائيلية.

من جانبها تحاول القناصة الإسرائيلية المنتشرة على حدود القطاع المحاصر الحدّ من هجمات هذه الطائرات الورقية البدائية المحملة بمواد حارقة، والتي أدت لحرق عشرات الحقول الزراعية للإسرائيليين، فضلًا عن انزعاج حكومة الاحتلال.

وفيما يعرب المزارعون الإسرائيليون عن غضبهم من الأضرار التي لحقت بحقولهم جرّاء هذه الطائرات الورقية، فيقول أحدهم لموقع «المصدر» الإسرائيلي: «طائرة ورقية بسيطة تلحق ضررًا بملايين الشواكل». فيما رد عليه زميله المزارع الآخر: «الجيش لا يعرف كيف يتعامل مع هذه الهجمات، ونحن كذلك لا نعرف». فيما قال رئيس المجلس الإقليمي «إشكول»، وهو مجلس يضم الجزء الأكبر من البلدات المحاذية لغزة، غادي يركوني لموقع «المصدر»: «هذه الهجمات لا تأتي من أشخاص سذج.. يجب التصدي لهم بإطلاق النار».

خلال الأيام الماضية، نشرت «فرقة غزة» التابعة لقيادة الجبهة الجنوبية بجيش الاحتلال أبراج مراقبة على طول المنطقة العازلة، وذلك في مواجهة المتظاهرين، ووفرت طواقم إطفاء لإخماد أي حريق ينشب على الفور.

في طريق العودة، يوم الجمعة الماضي، كان مذيع الراديو بالسيارة يقول: «أعلنت وزارة الصحة عن إصابة 75 مواطنًا، من بينهم 25 بالرصاص الحي».

اعلان
 
 
حمزة أبو الطرابيش