Define your generation here. Generation What
عودة الانتخابات العمالية: «أسباب أمنية» وتضييقات إدارية تستبعد «المستقلين»
 
 
عمال في انتظار القوائم النهائية للمرشحين في الانتخابات النقابية أمام استاد القاهرة - المصدر: صفحة الانتخابات النقابية على فيسبوك
 

بعد تأجيلها 12 عامًا، انطلقت أمس، الأربعاء، انتخابات النقابات العمالية لدورة 2022/2018 تحت مظلة القانون الجديد 213 لسنة 2017، الذي أنهى 61 عامًا من احتكار «اتحاد نقابات عمال مصر»، الموالي للدولة، للتنظيم النقابي في مصر، وأتاح لأول مرة تقنين وجود المئات من النقابات المستقلة عن الـ «اتحاد»، التي ظهرت على الساحة العمالية على مدار السنوات العشرة الماضية.

وبينما استثنى القانون الجديد الـ «اتحاد» ونقاباته من توفيق الأوضاع وفقًا لأحكامه، طالب «النقابات المستقلة» باستيفاء ما نصّت عليه مواده ولائحته التنفيذية كشرط للاعتراف بها وبالتالي خوض أعضائها سباق الانتخابات، وهي العملية التي واجه خلالها النقابيون المستقلون العديد من المصاعب التي قضت على فرص الكثير منهم في تقنين أوضاع نقاباتهم، بحسب تقارير حقوقية وشهادات نقابيين تحدث إليهم «مدى مصر».

أمهل القانون النقابات المستقلة 60 يومًا، بدأت من تاريخ صدور لائحته التنفيذية في 14 مارس الماضي، لتوفيق أوضاعها. لكن تقريرًا لدار الخدمات النقابية والعمالية تحت عنوان «الحريات النقابية بين إطلاق منقوص وتقييد متعمد» قال إن النقابيين المستقلين واجهوا انتهاكات متنوعة فيما يخص توفيق أوضاع نقاباتهم وتقديم طلبات الترشح في الانتخابات، وذلك عبر ما وصفه التقرير بـ «ممارسات بيروقراطية متعنتة من مديريات القوى العاملة للحيلولة دون تطبيق حق يطلقه القانون». حمدي عز، رئيس النقابة المهنية المستقلة للسياحيين بالقاهرة، روى لـ «مدى مصر» بعضًا من تلك الممارسات.

يقول عز، الذي يعمل مديرًا بإحدى الشركات السياحية، إنه أسس مع زملائه عام 2011 نقابة عامة لتمثيل العاملين في السياحة في ست مدن بمحافظات مختلفة هي القاهرة، والجيزة، والإسكندرية، والغردقة، وشرم الشيخ، وسفاجا. وحين تقدّم عز لتوفيق أوضاع النقابة ولجانها اﻷسبوع الماضي بحسب المواعيد المحددة، لم تُقبل أوراق كل اللجان في المحافظات، وأعطته الوزارة رقم إيداع لنقابتي القاهرة والجيزة فقط. بناءً على ذلك تقدّم عز بأوراق ترشحه لرئاسة نقابة القاهرة، وستة آخرون لعضوية المجلس. ورغم قبول أوراقهم وحصولهم على إيصال باستلامها، تم استبعادهم من قائمة المرشحين الأولية التي أعلنتها وزارة القوى العاملة.

«رُحت المديرية قالولي مش لاقيين الملف، وطلبوا مني أقدّم طعن، قدمت الطعن وسألتهم هتردوا امتى، قالولي يوم اﻹثنين بالليل، رحت مع القيادات العمالية اللي مقدمين طعن عند الاستاد (حيث مقر تلقي طلبات الترشح)، وكانت مهزلة وإهانة»، يقول عز.

يوم الإثنين الماضي، لم يكن عز وحده أمام استاد القاهرة في انتظار قوائم المقبولين، حيث كان ضمن عدد كبير من القيادات العمالية، الذين مُنعوا من دخول القاعة المخصصة، وانتظروا لمدة خمس ساعات ﻹعلان نتيجة البت في الطعون التي تقدموا بها ضد استبعادهم، لكن ضابط شرطة أخبرهم أن الكشوف النهائية للمرشحين، ونتيجة الطعون لن تُعلن اليوم، رغم أنه تبقى يوم واحد على بدء الانتخابات، بحسب عز.

وبينما كانت عملية التصويت في المرحلة الأولى من الانتخابات تجري، قال وزير القوى العاملة، محمد سعفان، أمس، في تصريحات صحفية إن «كثرة الأعداد المتقدمة للترشح في الانتخابات النقابية، نتج عنها ضغط كبير على الموظفين التابعين للوزارة، وذلك أثر بقوة في تأخّر كشوف الانتخابات النقابية العمالية».

وبحسب تقارير صحفية، تقدّم 20 ألف و87 عاملًا بطلبات ترشح للجان النقابية، منها 17 ألف 974 طلب ترشح لعضوية مجالس إدارات اللجان، فضلًا عن 2113 طلب ترشح لرئاسة 1191 لجنة من إجمالي 2114 لجنة نقابية وفّقت أوضاعها. لكن حتى الآن لم تعلن «القوى العاملة» مصير الطعون، التي بلغت 1554 طعنًا حتى الأحد الماضي، ومن ثم لم تعلن القائمة النهائية للمرشحين.

على هذه الخلفية، انطلقت أمس، الأربعاء، المرحلة الأولى من الانتخابات المخصصة للجان النقابية التابعة لوزارة القوى العاملة ومديرياتها، وتُستكمل اليوم، الخميس، في اللجان التابعة للنقل البري والسكة الحديد والمرافق العامة، والتجارة والزراعة والري والصيد، والبنوك والتأمينات، والتعليم والبحث العلمي، والسياحة والفنادق، والخدمات الإدارية والاجتماعية، والإنتاج الحربى، والبترول، والضرائب والأعمال المالية.

المصدر: المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية

يقول طلال شكر، القيادي العمالي وعضو دار الخدمات النقابية والعمالية، إن وزارة القوى العاملة أهدرت «في البداية 12 يومًا من الشهرين المحددين لتوفيق اﻷوضاع، حتى أصدرت قرارًا بالبدء في العمل، كما أغلقت مديرياتها أبوابها في أيام الإجازات اﻷسبوعية رغم قرار الوزارة بالعمل كل اﻷيام، وطلبت أوراقًا لم تنص عليها اللوائح، مثل اعتماد كشوف العضوية من جهة العمل، واعتماد التأمينات الاجتماعية. وطلبت المديريات أن تكون المهنة مسجلة في البطاقات الشخصية للمتقدمين، وهو أمر مستحيل للعمالة غير المنتظمة. والنتيجة أن مئات من اللجان والنقابات لم يوفقوا أوضاعهم». بحسب رصد أجرته الدار، تمكنت 108 لجان نقابية مستقلة فقط من توفيق أوضاعها.

ويضيف شكر أن أوراق الترشح التي طلبتها الوزارة كانت كثيرة، 13 مستندًا من ضمنها شهادة أداء الخدمة العسكرية، على سبيل المثال، في وقت ضيق جدًا، وهو يومين فقط (16 و17 مايو) رغم أنه من الطبيعي، بحسب شكر، أن يتقدّم الراغب في الترشح بشهادة عضوية النقابة وأُخرى من جهة العمل ببياناته فقط. يفسر شكر ذلك بالرغبة في التمكن من «منع من يريدون»، فـ «الأمن هو اللي مسيطر».

تمثل التضييق أيضًا، بحسب شكر، في استبعاد راغبين في الترشح لـ «أسباب أمنية»، فقط «لأنهم يدافعون عن حقوق زملائهم»، إلى جانب عدم السماح للمتضررين بالتظلم على قرار الاستبعاد. «مفيش وقت للتظلمات، الناس اللي قدّمت طعون قدام اللجنة العامة للانتخابات العمالية لم تتلق أي رد، القانون قفل الطعن المستعجل قدام مجلس الدولة، وسمح بالطعن قدام المحاكم العمالية اللي لم يصدر قرار بإنشائها بعد، وبالتالي اللي قدّموا الطعون قدام القضاء العادي اتحددت لهم جلسات في يونيو، يعني بعد ميعاد الانتخابات أصلًا»، يضيف شكر.

يرى شكر أن الحكومة المصرية «معادية للحريات النقابية والتنظيم النقابي، ولا تهدف لبناء حركة نقابية ديمقراطية تمثل أصحابها وتدافع عن حقوقهم»، وهو ما تجلى في التضييق الكبير الذي تشهده معظم النقابات المستقلة في توفيق أوضاعها والترشح في الانتخابات، بحسب شكر.

أحمد عبد الله، رئيس اللجنة النقابية للعاملين بإدارة شرق المنصورة التعليمية، يتفق مع كلام شكر حول التضييقات، قائلًا إن مديرية القوى العاملة «تعنتت» في استلام أوراقهم، ورفضت منحهم أي إيصال أو مستند رسمي يفيد استلامها. وأوضح عبد الله لـ «مدى مصر» أن عددًا من موظفي المديرية طلبوا منه الانضمام للجنة النقابية التابعة للاتحاد الرسمي كي يتمكن من توفيق أوضاعه، وهو الطلب الذي كرره أحد ضباط اﻷمن الوطني الذي استدعاه بسبب إصراره على توفيق أوضاع لجنته وعدم الانضمام للنقابة الرسمية.

طارق كعيب، رئيس النقابة العامة المستقلة للعاملين بالضرائب العقارية، واحدة من أهم وأول النقابات المستقلة في مصر، أشار إلى رفض المديريات المعنية استلام أوراق 11 لجنة تابعة لنقابته، ما اضطرهم إلى تسليم اﻷوراق على يد محضر.

تمكنت 14 لجنة نقابية فقط تابعة لـ «الضرائب المستقلة» من توفيق أوضاعها، بحسب كعيب، الذي أكد نيتهم رفع دعوى قضائية ضد القرار السلبي بالامتناع عن تسلم أوراق اللجان النقابية الباقية.

واعتبر كعيب أن هذه العراقيل تأتي «برعاية أمنية»، مشيرًا إلى ضغوط تعرضت لها نقابتهم للاندماج مع النقابة التابعة لاتحاد العمال القائم. وهو ما أكد على أنه أمر مرفوض.

الناشطة العمالية، فاطمة رمضان تقول لـ «مدى مصر» إن «الدولة مش عايزة حد يتنظم، قانون النقابات العمالية ده طلع لمغازلة منظمة العمل الدولية فقط، لكنه بيحط شروط صعبة وتضييق على حق التنظيم. ومع ذلك الناس حاولت تلتزم بالقانون عشان يوفقوا أوضاعهم، فكان الرد التلكيك وسحب ملفاتهم أو شطبهم».

تعتقد فاطمة أنه رغم الانتهاكات، فإن الأمر لن يمر، مشيرة إلى لقاء مرتقب بين الحكومة وممثلي منظمة العمل الدولية خلال شهر، وتتوقع أن تطرح المنظمة خلاله «مشكلات لا تنتهي»، كذلك أشارت إلى دعوى قضائية مرفوعة من المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ضد قانون النقابات ولائحته التنفيذية، بالإضافة إلى أن الطعون والتظلمات التي قدّمها مرشحون عماليون أو نقابات عمالية، «ستتحول غالبًا إلى دعاوى قضائية».

تقول رمضان إن «الانتهاكات الأخيرة ضد حق التنظيم النقابي هي الحلقة اﻷخيرة من سياسة للقضاء على العمل النقابي المستقل». وتوضح: «الموضوع بدأ مع انخفاض وتيرة الاحتجاجات واﻹضرابات نهاية 2013، وتلاه عدم الاعتراف بالنقابات المستقلة وقياداتهم في التفاوض، فالعمال ابتدوا يحسوا إن القيادات دي (في اتحاد نقابات العمال) مش هتجيبلهم حقهم، باﻹضافة للتشهير بالنقابات المستقلة باعتبارهم عملاء وخونة، وفصل القيادات العمالية المناضلة، وأخيرًا تعمد وزارة القوى العاملة قبول أوراق مفبركة لنقابات مستقلة وهمية، ﻹعطاء الانطباع أن النقابات المستقلة ليس لها وجود».

اعلان
 
 
هدير المهدوي