Define your generation here. Generation What
مفاوضات لم تنجح في التهدئة: تفاصيل لقاء وفد «حماس» مع المخابرات المصرية قبل «مسيرة العودة الكبرى»
أكثر من 50 قتيلًا فلسطينيًا.. ومصدر: الحركة الفلسطينية رفضت عرضًا أوروبيًا قدمته مصر لفكّ الحصار عن القطاع
 
 
 
جانب من «مسيرة العودة الكبرى» بشرق قطاع غزة الفلسطيني - المصدر: حسام سالم
 

في الذكرى السبعين للنكبة الفلسطينية انطلقت اليوم، الإثنين، «مسيرة العودة الكبرى» شرق قطاع غزة، بالتزامن مع إضراب عام بمدن القطاع رفضًا لنقل الولايات المتحدة سفارتها من تل أبيب إلى القدس.

وفي حين وصل عدد القتلى لأكثر من 40 نتيجة لاعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي على المشاركين بالمسيرات، قال مصدر من «حماس» لـ «مدى مصر»، أن وفدًا من الحركة غادر القاهرة عصر أمس، الأحد، عقب لقاء لمناقشة عرض مقدّم من الاتحاد الأوروبي يُفضي لكسر الحصار على غزة كليًا، وذلك مقابل التهدئة.

وأوضحت تقارير إعلامية أن وفد حماس، الذي التقى اللواء عباس كامل، القائم بأعمال مدير المخابرات العامة، كان برئاسة رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية، وشمل أيضًا القياديين خليل الحية، وروحي مشتهي.

وبحسب مصادر تحدثت لـ «مدى مصر»، فإن العرض الذي جاء بموافقة أمريكية وأوروبية وإسرائيلية، وافق عليه وفد «حماس»، لكن مع وضع شرط بإنشاء ممر بحري وجوي بموافقة جميع الأطراف، وذلك لأن الحركة كان متحرجة «من سوء الأوضاع الأمنية في معبر رفح التي تحول دون فتحه على مدار الساعة»، لكن هذا الشرط رُفض من الجانب المصري، بحسب المصادر.

وجاءت زيارة وفد حركة حماس للقاهرة، بعد نحو يومين من لقاء جمع عباس كامل مع المبعوث الأمريكي لعملية السلام في الشرق الأوسط جيسون غرينبلات، بحسب موقع «نبأ برس» الفلسطيني.

وفيما بدأت مراسم نقل السفارة الأمريكية عصر اليوم، الإثنين، طالبت الحكومة الفلسطينية بوقف مجازر الاحتلال ضد المواطنين في المحافظات الجنوبية، وطالبت بتدخل دولي لوقف هذه المجازر، بحسب يوسف المحمود المتحدث باسم الحكومة.

بينما أصدرت وزارة الخارجية المصرية بيانًا، لإدانة «استهداف المدنيين الفلسطينيين العزل من قِبل قوات الاحتلال الإسرائيلي». وأكدت على «رفض مصر القاطع لاستخدام القوة في مواجهة مسيرات سلمية تطالب بحقوق مشروعة وعادلة»، وذلك فضلًا عن دعمها لإنشاء الشعب الفلسطيني لدولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

وعلى الصعيد الميداني، وصل عدد القتلى نتيجة لاعتداءات قوات الإحتلال الإسرائيلي إلى نحو 52، فضلًا عن إصابة 2410 في مسيرات شرق قطاع غزة، بحسب أشرف القدرة المتحدث باسم وزارة الصحة بالقطاع الفلسطيني المحاصر.

وأصدرت الوزارة الفلسطينية أيضًا، بيانًا يطالب مصر «بإمداد مستشفيات غزة بالأدوية والمسلتزمات الطبية، وإيفاد طواقم طبية متخصصة في جراحة الأوعية الدموية و جراحة العظام و التخدير و العناية المركزة و نقل الجرحى للمستشفيات التخصصية داخل مصر، و ذلك بسبب الأعداد المتزايدة من المصابين بجراحات معقدة تحتاج الى تدخلات علاجية غير متوفرة في قطاع غزة». كما نشرت مناشدة «للمجتمع الدولي بكافة مؤسساته الإنسانية و الإغاثية وأحرار العالم بالتدخل العاجل لدعم المستشفيات بالأدوية».

وفي 30 مارس الماضي، بدأت أولى مسيرات العودة الكبرى بمناسبة يوم الأرض الفلسطيني، وتجددت الدعوة لمسيرات نظمها الفلسطينيون. مما أسفر عن مقتل 53 فلسطينيا، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.

من جانبه، أوضح المحلل السياسي الفلسطيني أكرم عطا الله أن مصر تستشعر خطرًا مما هو قادم، بحسب «نبأ برس»، وتحدث عن الزيارة قائلًا: «من الواضح أنها جاءت في أعقاب زيارة مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يعمل مع (إسرائيل) على مدار الساعة، والذي يُدرك أن مصر عنصر فاعل وقادرة على حلحلة الأزمة القائمة».

وبحسب تقارير أجنبية استند إليها موقع «0404» العبري، المقرب من جيش الاحتلال، فإن مصر حذرت «حماس» من محاولة «عرقلة أحداث نقل السفارة الأمريكية للقدس». كما حذرت المخابرات المصرية «حماس» من «تنفيذ عمليات في يوم نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وأكدت لها أن الجيش الإسرائيلي سيرد بقوة على أي عملية وسيقصف البنية التحتية للحركة في قطاع غزة إن تدهورت الأوضاع».

أما المحلل السياسي الفلسطيني إبراهيم المدهون، فرأى أن حماس تدرك أن الكلمة للشعب، ووفدها يذهب متسلحًا بذلك، والحركة تريد أن تنهى هذا الحصار للأبد. وأضاف: «قرأتُ رسالة اطمئنان، أن الزيارة (للقاهرة) هي للاستماع». مشيرًا إلى كلمة هنية في مخيم العودة بالوسطى: «لن نسلم السلاح وسنطوّره، رفع الحصار نهائيا، لا تسليم للجنود الا بعودة الأسرى»، بحسب تصريحات المدهون لـ «نبأ برس».

وبحسب عطا الله والمدهون، يوجد سيناريوهان محتملان للتعامل الإسرائيلي مع «مسيرات العودة»؛ الأول حرب تكتيكية خاطفة، وضرب مفاصل بقطاع غزة، أما الثاني فهو الدخول في مفاوضات غير مباشرة مع حركة حماس لإيجاد حل سياسي يضمن هدوء الحدود الجنوبية.

وأشار المدهون إلى أن حماس سبق وأن تلقت الكثير من الدعوات لزيارة مصر، لكنها رفضت، وذلك «لأن ما يُعرض لا يُلبي حقوق المنتفضين وثوار العودة»، حسب تعبيره.

ومنذ فبراير الماضي، وصلت للقاهرة ثلاثة وفود رفيعة المستوى من قيادات حركة حماس، الأول ضمّ رئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية، والقياديين فتحي حماد وروحي مشتهى وخليل الحية، وانضم إليه بعد أيام وفد آخر بقيادة موسى أبو مرزوق، ثم وصل وفد ثالث على رأسه صالح العاروري.

وفيما اعتبر وقتها نجاحًا للجهود المصرية للمصالحة الفلسطينية، أعلنت حركة حماس، في سبتمبر من العام الماضي، عن حَلّ اللجنة المكلفة بتسيير الأعمال الإدارية في قطاع غزة؛ فضلًا عن قبولها بإجراء الانتخابات العامة، ودعوة حكومة الوفاق الوطني لاستلام كامل مهامها في القطاع.

وفي نوفمبر من العام الماضي، تسلّمت السلطة الفلسطينية من «حماس» المعابر البرية الثلاثة (بيت حانون وكرم أبو سالم  مع الاحتلال الإسرائيلي، ورفح مع مصر)، وذلك بعد أكثر من عشر سنوات من فوز الحركة في الانتخابات التشريعية عام 2006، كجزء من التزاماتها لإجراء المصالحة مع السلطة الفلسطينية.

غير أن عدة أطراف اتهمت سلطة الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالمماطلة في تنفيذ إجراءات المصالحة، واستمرار فرض العقوبات المفروضة من قبلها على القطاع.

وتتهم حركة حماس السلطة الفلسطينية بتطبيق إجراءات عقابية بحق سُكّان قطاع غزة، شملت خفض دعم الكهرباء وقطعها، والاقتطاع المستمر من رواتب الموظفين، والتضييق على دخول الأدوية للقطاع.

وفي ظل هذه التطورات، يبقى التساؤل حول قدرة مصر على إدارة التفاوض مع حماس حول مسيرات العودة وتحرّكات نقل السفارة.

اعلان
 
 
حمزة أبو الطرابيش