Define your generation here. Generation What

لماذا أخذنا إجازة؟ خواطر وأفكار من فريق «مدى مصر» عن الاستمرار في ممارسة الصحافة في اليوم العالمي لحرية الصحافة

بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، قررنا نحن، صحفيي «مدى مصر»، أن نشرح علاقتنا بالصحافة، لماذا نحبها ولماذا نكرهها ولماذا علاقتنا بها معقدة لكل هذا الحد؟

غُطس الصحافة التقليدية ودمار العالَم- أحمد وائل

في الإجازة يرتاح الإنسان، ويجد نفسه سعيدًا حينما يرتد لطبيعته كشخص يلعب، يفكر دون أن يكون ملزمًا باتخاذ قرار.
 درستُ الصحافة في أكاديمية تتبع مؤسسة أخبار اليوم الحكومية، ثم عملت بجريدة تتبع المؤسسة نفسها. أنا غطست بالكامل في الصحافة التقليدية، وحاولت دائمًا، ألا أكون تقليديًا.. هكذا أظن.
 كنتُ مهتمًا بالأدب، وكان ذلك دافعي للعمل منذ 2005 كصحفي ثقافي.
ربما كنتُ أظن أن الصحافة ممارسة آمنة بخلاف الكتابة. لجأتُ لمسار عجيب جدًا، حتى أتابع ما أجيد ممارسته طوال سنوات وعيي، التهرب من الكتابة، ومحو أغلب ما أكتبُ بتلذذ، ظنّا مني أنني أتدرب.
 كنتُ أقول كلما قلّلت فرص الكتابة، وكيف تكون خسائري أقلّ. لكن الصحافة كانت المسار الوحيد لخروج كتابة، ولا أكون قادرًا على محوها. لكن هل كانت ممارستي للصحافة محاولة لتدمير النسق المعتاد للصحافة التقليدية؟
لا أظن. كان ذلك لعبًا، لم أمتلك الجرأة الكافية.
 أذكر حكاية رواها لي صديق كان يصدر جريدة مجانية أسبوعية قبل ما يزيد عن عشرة سنوات (جرت القصة في ألمانيا، وكان الصديق ألمانيًا، لكن هذا ليس أهم ما بها).
كان يوزع الجريدة بنفسه على سُكّان مدينته. تنوعت الخدمات المقدمة بين جدول مباريات أكثر من رياضة، وقصص اجتماعية خفيفة. لكن التجربة استمرت، والجريدة لم تتوقف، وانضم له الكثير من المتحمسين.
ومع رواج الجريدة، وتوزيعها بكثافة، بدأت شركات إعلانات تدعمه، وجمّع ما يكفي لتستمر الجريدة الأسبوعية. حماس صاحب الحكاية دفعه لقرار أجرأ من توزيع جريدة مجانًا، وبدأ في تغيير دورية الصدور لتكون يومية، وخسارة كل ما جمع من مال.
بالطبع تراجع المعلنون عن دعمه، وانتهى المشروع. لكن الصديق كان يحكي بسعادة عن تجربته، كان وقتها يعرف أنه يصنع ما سيؤدي لجنون الجرائد، وكان هدفه هو أن يدمر كل ما يمكن أن يكون قد درسه حول اقتصاديات وصناعة الميديا. ألا يكون له من هدف إلا سعادته في اكتساب الجمهور الذي كان يدفع الأموال مقابل قراءة الجرائد. أنه كسر هذه العادة.
كان يعلم أن التجربة ستتوقف مع نهاية الدفعات الأولى من المعلنين، لكن في النهاية استمتع بأن يقوم بمغامرة كان الجميع يعرف نهايتها، لكن في النهاية استطاع أن يسبب الإرباك الكافي لسوق الميديا لعدة أسابيع.
تحضر هذه الحكاية في ذهني، كلما تسلل سؤال سخيف، دائمًا ما كان سببًا في توقفي عن متابعة أي مشروع: وماذا لو لم نفعله، أو حذفنا هذا النص، لن تتوقف الدنيا. كل فترة تحضر هذه الحكاية لذهني، كلما تسلل سؤال سخيف، دائمًا ما كان سببًا في توقفي عن متابعة أي مشروع: وماذا لو لم نفعله أو حذفنا هذا النص، لن تتوقف الدنيا.

نتصرف إزاي؟ السؤال الأهم – وعد أحمد

هل ممكن الحياة تزُقنا إننا نبطّل نعمل حاجة إحنا بنحبها؟

طبعًا.

هل كل الضغط على سوق الإعلام، وعلى أمن الصحفيين علامة أو تنبيه إننا محتاجين نفكر في خطة (ب) احتياطية؟

طبعًا، بس هل أنا باعمل دا؟ لأ، وإجابتي لأ، مش علشان أنا مستحيل أستجيب للضغط، ولا علشان أنا متخيّلة إني سوبر صحفية.

إجابتي لأ علشان سؤال: أتصرف إزاي رغم القيود دي هو سؤال أقرب لقلبي من سؤال أعمل إيه لو حاسيب الصحافة.

كل خطوة محتاجة طاقة داخلية تمدّني بالدافع إني أشتغل، وأتعلّم، وأتطوّر، وأغلط، وأجرب تاني، وتالت. بدون ما يكون الشغل قريب من قلبي، الطاقة دي صعبة جدًا.

بس مش أي صحافة قريبة من القلب. الصحافة اللي تساعدني أشوف عالمي، وأفهمه أحسن وتقربني منه. تمن محاولة القرب من الناس ممكن في لحظة يبقى غالي أو لأ.

في كل الأحوال، هو اختيار، وأكتر حاجة بتغذيه هو إن سؤال إزاي الصحافة، ممكن تساعد الناس تشوف بعضها أحسن، هو سؤال لسه ما عنديش له إجابة.

بس في الحقيقة يمكن المشكلة الأكبر في الصحافة المصرية اللي للأسف مش قادرة أعرف إزاي نتجاوزها إحنا نفسنا هي الفشل الدايم في الاشتباك مع التطورات الاجتماعية، والاكتفاء بتغطية القرارات العامة والتركيز على العاصمة.

الخندوق – هبة عفيفي

المهمة الأساسية والأصعب بالنسبة لي لجعل الاستمرار في الصحافة ممكنًا؛ هي تغيير الجلد كل شوية. بما إن الممارسة الصحفية التقليدية أصبح لها قيود تخلي ممارستها بشكل مستمر مرهق ومثير للإحباط. الخدعة بتاعتي للاستمرار هي البحث المستمر عن «خندوق»، مساحة صغيرة ما خطرش على بال النظام إنه يقفلها لأنه مش واعي إنها قابلة للاستخدام لإنتاج صحافة مؤثرة.

ممكن من خلال قصص مجتمع بتقول حاجة، أو من خلال قصص إنسانية، ممكن من خلال استبدال العمل الميداني المعتمد على المقابلات بالمراقبة وتركيب الصورة.

بتبسط أوي لما بتنجح تجربة من دول في إنتاج شيء جديد ومؤثر والسعادة المغرقة بتأكد لي إني لسه بحب الصحافة أكتر من أي حاجة تانية. خوفي الأكبر هو إن «الخناديق»  تخلص.

سلامة النَفس في العمل – ياسمين زهدي

في إحدى الورش التي انضممت إليها حديثًا، واجهت سؤالًا عما أتطلع إليه، كناقدة سينمائية، في المجتمع الذي أعمل به. لا أشعر بالارتياح تجاه وصفي بناقدة، أو صحفية، وهذا جزء من حقيقة أني أرى نفسي مشروع قيد التنفيذ. ولكن لأن الورشة عن النقد السينمائي، كان عليّ أن أقبل ذلك التصنيف الوظيفي. وكان ذلك جزءًا مما كتبت: «آمل أن أستمر في البحث عن لغة نقدية طازجة لقراء العربية، لأن النقاد المصريين مدينون لجمهورهم بإتاحة نقاشات حقيقية وحيّة عن المشهد السينمائي في بلدهم، بما يسمح أن يكونوا جزءًا منه؛ وكذلك لقراء الإنجليزية، لأننا أيضًا مدينون للعالم بأن نعرض صورة صادقة وشاملة عن الصناعة التي تعاني من المشكلات، إلا أنها أيضًا ممتلئة بالإمكانيات».

الحقيقة هي أني أعمل لأسباب أنانية إلى حد بعيد، ففي معظم الوقت يصعب تصديق أن الكتابة عن الإنتاج الفني والثقافي أمر مفيد في هذا المكان وفي ذلك التوقيت. معظم الوقت، لا أفكر في «الجمهور المصري» أو «العالم»، بل أفكر في نفسي. عملت في الصحافة منذ تخرجي من الجامعة، وبدأ تركيزي على الفنون والثقافة في صيف 2013، الفصل المثقل برائحة الموت والخسارة الفادحة، فصل الهزيمة.

أدرك الآن، أنه بغير الفنانين والكُتّاب وصانعي الأفلام والراقصين والعازفين والمذيعين والمبرمجين والقائمين على البرامج والمنظمين والزملاء من الصحفيين الثقافيين الذين تعرّضت لأعمالهم خلال هذا العام، لكان من المستحيل الاستمرار في القاهرة بعدما صارت إلى ما صارت إليه. ففي الحوارات التي أجريتها معهم، والأفلام التي حضرتها، والمعارض التي زرتها، والعروض التي شاهدتها، بما فيها تلك التي كرهتها، وجدت ملاذًا لي، والطاقة التي احتجتها كي أبقي سليمة. فأنا لا أخدم شيئًا، أو أحدًا بعملي كصحفية ثقافية، أنا أحافظ فقط على سلامتي العقلية.

اشتباكي المستمر مع الصحافة هو استمراري في الاشتباك مع نفسي: مع كل المبدعين في حياتي، مع أصدقائي وزملائي في المراوغة، وكل هؤلاء الغرباء الذين يملكون نفس الروح، ويعملون في الفنون المختلفة، هو استمراري في الاشتباك مع محاولاتهم للعمل وسط عدائية متفشية. اليوم الذي يتوقفون فيه عن العمل، هو اليوم الذي أتوقف فيه أنا أيضًا. ولكن طالما هم مستمرون في المحاولة، ينبغي أن أستمر كذلك.

عملهم، حتى وإن لم يتمّ تقديره الآن، يستحق على الأقل أن يوثّق، بكل عيوبه، وارتباكه الفوضوي، واستمراره العنيد في وجه الرقباء والبيروقراطية والمُلّاك والمزيِّفين والممولين الذين يطلبون الكثير. يستحق عملهم أن تتمّ مساءلته، وتحديه وتفكيكه بعنف، لكن أيضًا بكرم، وبغير ذلك لا يمكن له أن يتطور. هذا العمل هو العلامة التي يتركها صنّاعه، والصحافة هي العلامة التي يتركها العمل. ووجود الاثنين يؤكد لنّا أن الحياة يمكنها الاستمرار في هذا المكان المظلم وشديد التعقيد. إنها تتململ وتتمدد وتصرخ من مواقعها الهامشية، مهددة بالعودة إلى المركز مرة أُخرى.

النميمة الشجاعة – نائل الطوخي

بالنسبة لي، دايمًا بحب أتخيل بدايات الصحافة كبداية تافهة. ناس قاعدين في قرية صغيرة وقررت مجموعة منهم إنها تطبع شوية ورق يكون فيه أخبار كل الناس اللي في القرية دي: مين مات؟ مين اتولد؟ مين اتجوز مين؟ مين خلف مين؟ مين طلق؟ مين خان مراته (ومع مين؟ ها، ها، مع مين؟) بمعنى إني دايمًا بتخيل الصحافة كحاجة مرتبطة بالنميمة، بس نميمة أكبر شوية من نميمة البيوت، لكن كمان بتخرّج النميمة من حدودها كنميمة، لإن النميمة عادة بتتقال في السر، بينما الصحافة مملكتها هي العلن، ومحاولات حجب المواقع بالمناسبة هي محاولات لإرجاع الصحافة لكونها نميمة؛ همسات تدور بين الناس بتقولها سرًا وماحدش يقدر ينطقها علنًا.

ماعنديش أي حكم سلبي ضد النميمة غير في دا: إنها سرية، وبالتالي جبانة.

فكّر في كام شخص نمّيت عليهم في حياتك، وفكر ليه انت ماقلتش دا في العلن؟

السبب الأبسط، لإنك، ولإني، بنخاف نواجه الشخص اللي النميمة بتتكلم عنه. ومعنى كدا ان الصحافة مهنة شجاعة، في مقابل فعل جبان (لا أتبرأ منه، وأمارسه أحيانًا لأني أكون جبانًا أحيانًا) هو النميمة. السلطة لما بتتبضن من الصحافة بتبقى عاوزاها على هيئة نميمة، لكن كمان أحسن وأبرك 100 مرة لو مافيش نميمة من بابه، ويا سلام بقى لو اختراع «الكلام» دا اتلغى أصلًا.

مثلًا، لو واحد رجل أعمال اتجوز في السر وزيرة، أو العكس، وبعديها بيومين لاقينا الحكومة بتدعم الشركة اللي بيملكها رجل الأعمال. هل دا هيفضل نميمة ولا ساعتها ممكن دا يبقى خبر يتحدد على أساسه مستقبل بلد كامل؟ أكيد هنا لا الزوج، ولا الزوجة، هيبقى حابين الناس تعرف حاجة زي كدا، علشان لو الناس عرفت هيبدأ كلام كتير وخطير عن فساد ما، شوشرة وقرف وصداع من وجهة نظر الزوج والزوجة.

الحدود بين النميمة والصحافة تتلخص في العلنية. أكيد صحاب الزوج وصحاب الزوجة هيقعدوا في قعداتهم الخاصة وحفلاتهم ويقولوا ان فلان اتجوز فلانة. لكن الصحفي فكّر إن الخبر دا مش مجرد خبر للتسلية، إنما خبر يهم ناس كتير جدًا، وقرر إنه يعرّف الناس الكتير دول بالخبر دا.

من هنا بفكر في الصحافة بوصفها مهنة شجاعة، مهنة إنك تسمع أطفال كتير بيهمسوا بينهم وبين بعضهم ويقولوا: «الملك عريان على فكرة»، والناس بتسكّتهم، وهما يتكسفوا من نفسهم ويعيطوا. يقوم جاي الصحفي ياخد ميكروفون ويقول: «على فكرة شوية العيال دول صح. الملك عريان فعلًا”، ويبص للأطفال دول ويقولهم: «وانتو معاكو حق! شكرًا ليكم!»

يمكن الشجاعة والجبن مش التعبيرين الأصح؟ يمكن «إيمانك بنفسك» هو الأصح؛ فكرة إنك، كطفل، كإنسان مسكين من الشعب المسكين في البلد المسكين، تحس إنك واقف راس براس قدام الملك؟ الملك رأيه إن الطماطم سودا، وبيعذبك عشان تعترف انها سودا، وانت شايفها حمرا، والناس بتشوفك بتتعذب فتبتدي تفكر إن«خلونا نفكر بموضوعية يا جماعة. ليه ماتكونش الطماطم فعلًا سودا؟»، وصحيح، ودا الخبر الحزين، إن إنت شايفها حمرا، لكن ممكن انت كمان تبتدي تحت التعذيب تشوفها سودا، وتعترف بدا، وتكتب إقرار بدا ووتوقّع عليه! صحيح دا بيحصل أحيانًا، لكن فيه عزاءين هنا، أولًا إنه رغم كل التعذيب والضرب وحجب المواقع الطماطم هتفضل حمرا، وثانيًا، إنه أكيد أكيد في يوم من الأيام، فيه حد، هنا أو هناك، هيقول بحنين: «الله يباركله الجدع دا! هو أول واحد قال لنا إن الطماطم حمرا!» حاجة زي كدا!

إنتاج الواقع أو الادعاء بذلك- ليلى أرمن

«الصحافة عمومًا شيء زائل» أول رد لصديقي، على انفعالي من غلطة ما حصلت في الشغل. هو كان شايف إن كل ده هباءً منثورا، وفكرتني جملته بعزوفي لفترة طويلة عن الدخول للمجال، رغم كوني خريجة صحافة بالأساس، بل ولما اخترت القسم الآخر في الكلية، في سنة التخصص «إذاعة وتلفزيون» رحت بدلت رغبتي بعد أسبوع واخترت صحافة.

لكن بعد التخرج، كان فيه حاجة دايمًا بتقفلني من الوظيفة ليها علاقة بإني كنت بشوفها ما فيهاش أصالة معيّنة، وفيها إعادة تدوير للواقع، وبتحلب من نفس المفاهيم اللي كان الواحد عاوز يهرب منها، خصوصًا إن في الفترة دي ماكانش فيه صحافة عِدلة في مصر، بس كان فيه إنترنت، والعالم اللي كان موجود عليه ماكانش بيحصل في الصحافة، ومنظر الصحفي المهم اللي بيكشف الخطر وبيجيب المعلومة من بق السبع، اللي كان بيجي في الأفلام، زي حنان ترك في فيلم «الآخر»، كان بيضحكني جدًا، التوّهم الكبير بالأهمية، وصورة الصحفي اللوذعي، اللي هيكتب مقال يقلب البلد، كان كله على بعضه جزء من النظام، وطريقته في إن الوضع يفضل كما هو عليه.

الولاد الأشقيا لازم يكونوا موجودين في المسرحية عشان يبقى لها طعم. الصحافة اللي بتوريني العالم عامِل ازاي.. عاملة ازاي؟

امبارح كنت بتفرج على شيء قذر في التلفزيون، كجزء من حالة تعذيب النفس، بسمة وهبي بتحاور خالد صلاح رئيس تحرير «اليوم السابع»، وهو بيقول لها: أنا عملت صحافة جديدة في مصر، صحافة مش شبه مدرسة روز اليوسف اللي كانت مسيطرة على السوق، أنا عملت صحافة مهنية، مش صحافة رأي. صلاح قعد على مدار ساعة كاملة يعرّف وظيفة الصحفي، وكان بيأكد على فكرة إن الصحفي لازم ينقل الواقع زي ما هو، وغيرها من المحدّدات والتعريفات اللي هي ألف باء مهنية، وكان عنده من اللباقة والقدرة على التحوير والإقناع ما يجعلك تتصور إنه رئيس تحرير «النيويورك تايمز». كلام خالد صلاح نوّر لي – للمفارقة – حتة في علاقتي بالصحافة، جزء كبير من نفوري منها بعد التخرج له علاقة مش بإنها بتعيد إنتاج الواقع، على قد ما إن فيها شيء خادع وهي إنها بتدعي إن ده الواقع، والمخيف إن عندها قدرة على تكريس الواقع المدَّعَي ده، وده كان شيء مفزع بالنسبة لي، لإن اللي بيدوروا مكنة الواقع، هم هم اللي بيدوروا مكنة الصحافة وبينطلقوا من افتراض إن أيوة هو ده العالم مش حاجة تانية، وعاوزين يخلوني أعترف بيه بالعافية.

السلطة قادرة تستخدم الصحافة كماكينة تكرّس بيها واقع مش موجود، وصحافتها بتعتمد على ميراث كبير من الحفلطة والخيالات والاستذكاء والاستصياع والمناورة في إعطاء القراء نسخة مشوّهة من هذا الواقع، وتبقى شطارة القارىء مش إنه يعرف الواقع من الصحافة، لأ إنه يحاول يخلّي الكلام اللي مكتوب فيها ما يغلوش على رؤيته للواقع. لما الصحافة تعرف تخرج بره المَكَن يبقى أنا قادرة أشتغل صحفية بكامل إرادتي من غير ما أهرب منها.

المعنى في التعلّم والعمل الجماعي – لورا بيرد

تحرير النصوص فعل سياسي. مهمتي هي المساعدة كي تصبح الأفكار أكثر وضوحًا عن طريق استبعاد ما أراه تكرارًا، وتحسين لغة ونبرة النص. لكن لمَن؟ أتساءل في بعض الأوقات إن كان ما أفعله يجعل النص مستساغًا بشكل أكبر بالفعل؟ هل استبعاد العنف من لغة النص يجعله بطريقة أو بأُخرى أقل حيوية؟ التحرير عملية تعلم. عن طريق محاولة العيش في نص كثيرًا ما تكون لغته ومعانيه غير مريحة أو غريبة أو بعيدة عني. ربما عليّ أن أترك النص بكل ما فيه من غرابة بدرجة أكبر مما أفعل.

التحرير عملية جماعية، ينبغي لها أن تتمّ عن طريق حوار، خاصة أني أفكر، وأكتب، وأحلم بلغة واحدة فقط. في بعض الأحيان أشعر أن عملي في «مدى مصر» له معنى، بينما في أوقات أُخرى أشعر بالعكس. غير أن النقاشات التي نجريها معًا، عبر استخدام لغات مختلفة، عن أي القصص نريد كتابتها، وكيف يمكن قصها تجعلني أشعر أن عملي هنا له معنى أكثر من أي بديل آخر.

الشغف مع القدرة على الانسحاب – نايرة أنطون

إنه أمر غريب عندما تصبح مُلزمًا بالحفاظ على استدامة المؤسسة التي تخلقها، وعندما تحاول بناء استراتيجية تحريرية، وعندما تحاول تطوير قائمة مساهمين من الكُتّاب، فيما يمكن للمؤسسة أن تُغلَق في أي يوم.

الطريقة التي يمكن بها ممارسة هذه السلطة في مصر تجعل من المستحيل توقع أو استنتاج كيف يمكن لسيناريو الإغلاق أن يتمّ. لهذا فإن ممارسة الصحافة بمصر، في الوقت الراهن، من خلال مؤسسة تحاول دفع حدود ما يمكن الحديث عنه هو عمل مجهد، ويحمل وجوهًا عديدة. ويتضمن ذلك اِلتزام استثنائي تجاه ما أفعله إلى جانب القدرة على الانفصال عنه.

الانفصال هنا ليس بمعنى عدم المبالاة، بل الاعتراف بأن كل شئ قابل للزوال فجأة، وأن لا شئ يقع تحت سيطرتنا. لا أحافظ على حماسي تجاه العمل بتذكير نفسي بأهمية ما نفعله، أو بالتأكيد على أن لعب دور الشاهد على الأحداث قد يحدث فرقًا، لأن الإجابة البسيطة هي: «ليس لدي أدنى فكرة عن مدى حقيقة ذلك».

س وج – إليكسندر جودينو

– ليه لسه بنشتغل؟

تشارك الأفكار والمعلومات حق أساسي يستحق بعض المرونة. بالإضافة إلى درجة كبيرة من الإنكار واليأس.

– إيه أكتر حاجة بتحرّكنا، أو بتلهمنا في شغلنا؟

تحدي اليأس.

– إيه أكتر حاجة بتزهقنا؟
إحساس اليأس

– ايه الحاجة اللي ممكن تخلينا نوقف؟

إعادة تجسيد اليأس

– لو حنسيب الشغلانة أو هي حتسيبنا، ايه الحاجة اللي عايزين نعملها قبل النهاية؟

بناء مجتمع من القراء.

– لو عايزين نشحور مصارين الصحافة التقليدية، نشوّه وشها، إيه الحاجة المحددة اللي نحب نعملها؟ وايه الحاجة اللي نحب نحافظ عليها؟

السخرية منها.

 المقالات المنشورة هنا جزء من ملف: في «يوم حرية الصحافة».. هذا واقع الصحافة. لقراءة الملف كاملًا: https://bit.ly/2JSdPfn

اعلان