Define your generation here. Generation What

في عيد العمال: لوائح جديدة تؤسس لنقابات لا تشبه النقابات

يأتي عيد العمال هذا العام، وقد صدر قانون للنقابات سُمي بـ«حماية حق التنظيم النقابي»، رغم أن ما يحويه من حظر للحق في التنظيم يفوق ما يحويه من حماية له، كما أتت اللوائح التنفيذية لتكمل إغلاق الحلقة، لحظر غير المرغوب فيه من نقابات تدافع عن حقوق العمال، في مقابل السماح لتلك المضمون ولاؤها للنظام.

لا أدل على ذلك من أنه رغم مرور أكثر من شهر ونصف من المدة التي حددها القانون لتوفيق الأوضاع؛ ستين يومًا من صدور اللائحة التنفيذية، فلم يتمكن سوى عدد لا يتجاوز أصابع اليدين من النقابات المستقلة من توفيق أوضاعها، وقد أعطتهم وزارة القوي العاملة محضرًا محررًا بإيداع الأوراق.

في مقابل هذه النقابات المعدودة، أعلن الكثيرون أن مديريات القوى العاملة،  بعد تأكدها من استكمال الأوراق واستلامها أوراق توفيق الأوضاع من هذه النقابات، لم تعطهم ما يفيد بالإيداع، بالمخالفة للقانون واللائحة التنفيذية.

في هذه الحالة، تحجج الموظفون بأن هذه الأوراق تُرسل للوزارة، وأنهم لن يعطوهم إيصالات بإيداع الأوراق إلا بعد رد الوزارة. وهو أمر شديد الخطورة، حيث لا يعود لدى النقابات التي سلمت أوراقها أي إثبات بذلك، ولو مزقت الوزارة هذه الأوراق أو أخفتها، مدعية أنها لم تستلم شيئًا، فما الذي يمكن للقائمين على النقابة فعله؟

كما أعلن آخرون عن العقبات والشروط التي يضعها موظفو القوى العاملة، زيادة عما ورد في القانون أو اللائحة التنفيذية، ولامتناعهم عن استلام الأوراق لتوفيق أوضاع النقابات المستقلة في الغربية، وكذلك نقابات قنا، كما أشار بعض النقابيين إلى امتناع موظفي القوى العاملة عن استلام أوراقهم بسبب اختلاف اللوائح التي وضعوها لأنفسهم عن اللائحة الاسترشادية التي أقرها وزير القوى العاملة.

كل هذا، بالإضافة إلى امتناع التأمينات أو جهات العمل في الكثير من الأماكن عن اعتماد كشوف عضوية النقابات، ما يجعلها غير مستوفية للأوراق المطلوبة لتوفيق أوضاعها.

تستدعي مسألة توفيق أوضاع النقابات الحكومية رغم إعفاء القانون لها، التوقف أمامها.

السبب الواضح، بالإضافة لأسباب أخرى، هو محاولة استرضاء منظمة العمل الدولية، خصوصًا وأن المؤتمر السنوي لها من المقرر انعقاده في يونيو القادم. تريد الحكومة أن تنفي عن نفسها تهمة التمييز بين النقابات، وهو المثبت في القانون، والذي يلزم النقابات المستقلة، دون غيرها، بتوفيق أوضاعها.

كما أن قبول بعض أوراق النقابات المستقلة دون غيرها، والتساهل مع بعضها في مقابل التشدد مع أخرى، هو مظهر آخر من مظاهر محاولات الحكومة، ممثلة في وزارة القوى العاملة، للظهور وكأنها لا تمنع النقابات المستقلة من توفيق أوضاعها، ولكنها فقط، وبالاشتراك مع الأجهزة الأمنية، تنتقي من توفق أوضاعه منها، ومن لا توفق أوضاعه.

ليس هذا غريبًا، خصوصًا إذا علمنا أن النظام مقبل على فترة يريد فيها تمرير الكثير من القوانين الخاصة بالعمال، مثل قانون العمل وقانون التأمين الاجتماعي، كما أنه مقبل على استكمال خططه للخصخصة، بما يصاحبها من اعتداء علي حقوق  العمال، بل وفصلهم عبر المعاش المبكر، بالإضافة إلى الزيادة المتوقعة في الأسعار، فهو يريد نقابات تؤيده فيما يفعله باسم العمال، ولا يرغب في أي نقابة تعارض قوانينه وسياسته، من منطلق أنها ستضر بالعمال ومصالحهم.

مؤخرًا، صدرت اللائحة التنفيذية لقانون المنظمات النقابية العمالية وحماية حق التنظيم النقابي بالقانون رقم 213 لسنة 2017 بالقرار رقم 35 لسنة 2018، وكذلك القرار رقم 36 باللوائح الاسترشادية للمنظمات النقابية، والتي من المتوقع أن يلزم موظفو القوى العاملة النقابات بها، دعنا من تطبيقها على النقابات التابعة للاتحاد العام، كون الاتحاد شارك في وضعها. كما صدر القرار 37 بتحديد مواعيد الانتخابات النقابية، ونشرت هذه القرارات جميعًا بالوقائع المصرية في عددها رقم 61 (تابع) في 14 مارس 2018.

فيما يلي، نقدم قراءة في هذه اللوائح والقرارات، لمعرفة كيف حظرت الحق في التنظيم وحرمت بعض الفئات منه، ولنعرف الشروط التي وظفتها في حال السماح، وكيف عمدت كلها للعمل على تفريغ النقابات، التي سيُسمح لها بالوجود، من صلاحياتها، وكذلك الإجراءات التي وضعتها للتخلص من النقابات والأفراد داخل النقابات، الذين ربما كانوا أكثر انحيازًا للعمال ومصالحهم.

أولًا: حرمان المزيد من الفئات من الحق في التنظيم

جاء في المادة 1 من اللائحة التنفيذية و الخاصة بالتعريفات، تعريف للعامل غير المنتظم بأنه «كل عامل يقوم بأداء عمل غير دائم لدى الغير مقابل أجر»، وبذلك قد تفتح المادة الباب لاستبعاد قطاع كبير من العمالة غير المنتظمة والعاملة لحساب نفسها، مثل الباعة الجائلين والنجارين والحدادين والصيادين والكهربائيين، ليضافوا إلى من استُبعدوا في القانون، سواء من أصحاب المعاشات أو العاملين المدنيين في الجهات النظامية، طبقًا لمادة 2 من قانون 213 لسنة 2017.

 كما جاء في المادة 24 (و) من نموذج رقم (1) لللائحة الاسترشادية لنقابة المنشأة، نفس ما جاء في المادة 41 من القانون، حيث كان من ضمن شروط الترشح لمجلس إدارة نقابة المنشأة ألا يكون المترشح عاملًا مؤقتًا، أو منتدبًا أو في إجازة بدون مرتب، أو مجندًا بالجيش.

وورد نفس الشرط في المادة 28 من اللائحة الخاصة بالنقابة العامة، كما ورد هو نفسه بالنسبة للاتحاد العام في المادة 28 من لائحته.

يعني هذا أنه وإن سُمح – ونحن لا نعرف في التطبيق هل سيُسمح أم لا، وكيف سيُعامَل العاملين عبر شركات توريد العمالة- للمؤقتين بالتواجد في عضوية النقابة، فلا حق لهم في أن يكون لهم ممثلون في مجلس إدارة  النقابة، حتى لو كانوا أغلبية الأعضاء بها.

وللمفارقة، فهذا المنع يحدث رغم السماح لمن بلغ سن التقاعد بالاستمرار في الترشح والانتخاب، سواء في اللجنة النقابية أو النقابة العامة، والتي لم تشترط الانتماء للجنة نقابية، بل يكون من حق من بلغ سن التقاعد أن ينتمي مباشرة للنقابة العامة، إذا التحق بعمل داخل التصنيف النقابي الذي تضمه النقابة بدون فاصل زمني، بحسب المادة 29 من اللائحة الأساسية للنقابة العامة، ويسري نفس الشيء على الاتحاد العام في المادة 29 من لائحته الاسترشادية.

ثانيًا: يُسمح بالحق في الإضراب، ولكن..

جاء في المادة 54 من اللائحة الاسترشادية للجنة النقابية للعاملين بالمنشأة أو النقابة المهنية أن «الإضراب السلمي حق للعمال دفاعًا عن حقوقهم ومصالحهم المهنية والاقتصادية والاجتماعية، يتم إعلانه وتنظيمه بقرار من مجلس الإدارة بناء على موافقة ثلثي أعضاء الجمعية العمومية».

وفي المادة 55 «تتحمل اللجنة الأعباء المالية الناجمة عن الإضراب، ومن بينها أجور العاملين وكافة مستحقاتهم طوال فترة الإضراب».

لم يرد نص مماثل لما ورد في المادة 55 بالنسبة للنقابة العامة، بل ورد في المادة 51 من لائحتها الأساسية نفس النص بخصوص «الحق في الإضراب بموافقة ثلثي الجمعية العمومية وبالاتفاق مع مجالس إدارات اللجان النقابية المنضمة إليها». وبالنسبة للاتحاد العام، فوفقًا للمادة 51 من لائحته، يُعلَن الإضراب ويُنظَّم بقرار من الجمعية العمومية للاتحاد بأغلبية الثلثين.

ناهيك عن أن يكون الإضراب بموافقة ثلثي الجمعية العمومية، وهذا أمر صعب، فعمل جمعية عمومية ليس بالأمر اليسير، حيث يصعب أن يوقع ثلثا العاملين على موافقتهم على الإضراب في ظل القمع الدائر.

كما أن إلزام اللجنة النقابية بالأعباء، التي لا نعرف مقدارها طبقًا للنص (حيث ربما يطالب صاحب العمل بتعويضه عن خسائره الناتجة عن الإضراب)، وضمنها دفع أجور العاملين عن أيام الإضراب، سيمنع أي مجلس إدارة من اتخاذ مثل هذا القرار.

يعيدنا هذا للوضع السابق خلال السنوات السابقة، أثناء صعود الحركة العمالية، حيث صعد منحنى الإضرابات رغم الشروط الصعبة المنصوص عليها في قانون العمل، إذ لم تتوفر هذه الشروط سوى في إضرابين فقط خلال العشر سنوات الماضية.

ويبدو أنه لا قلق إطلاقًا لدى النظام وواضعي القوانين واللوائح من استخدام النقابات العامة والاتحادات للحق في الإضراب، لذا فلم يقيدوهم بنفس القيود التي قيدوا بها النقابات القاعدية.

كما نصت المادة 8 من اللائحة التنفيذية على حق وزير القوى العاملة، وكل ذي صفة، في اللجوء للمحكمة العمالية لطلب حل مجلس إدارة النقابة. وضمن الأفعال الذي اعتبرتها اللائحة موجبة للحل، جاء التحريض على طائفة أو بعض طوائف.

ولا نعرف هنا هل يسري هذا الحظر مثلًا على كلام مجلس إدارة النقابة مع أعضائها من العمال عن حقوق لهم لدى صاحب العمل يمتنع عن أدائها!

كما جاء من ضمن الأفعال الموجبة للحل، إصدار قرارات أو تعليمات تتضمن استعمال القوة أو العنف أو الإرهاب، أو التحريض عليهم أو التهديد بهم، أو بأية تدابير أخرى غير مشروعة، في الاعتداء على حق الغير في العمل. وبغض النظر عن الإرهاب أو العنف أو التحريض عليهما، ولكن عبارة «بأية تدابير أخرى غير مشروعة» تتيح للوزير، أو لغيره، تأويل أي فعل بوصفه فعلًا مجرمًا يستحق حل مجلس إدارة النقابة.

وعلى غرار المحامي الذي يتقدم ببلاغات للنائب العام ضد كل من لا يعجب السلطة، فلن تخلو النقابات بالطبع من أعضاء صالحين يتقدمون بمثل هذه الطلبات ضد كل منظمة نقابية قد تنشأ على غير رغبة السلطة!

ثالثًا: إجراءات توفيق الأوضاع أصعب من إجراءات التأسيس

جاءت إجراءات توفيق أوضاع المنظمات النقابية، والتي كانت قائمة وقت صدور القانون، بخلاف الاتحاد العام ونقاباته التي لم يلزمها القانون بتوفيق أوضاعها، أكثر تشددًا من إجراءات التأسيس، فقد اشترطت المادة 43 من اللائحة التنفيذية أن يكون ضمن الأوراق المقدمة لتوفيق الأوضاع بيانٌ تفصيليٌ بأسماء أعضاء النقابة، ويُعتمد من المنشأة والتأمينات الاجتماعية.

وهذا البيان ليس من ضمن الأوراق المطلوبة لإيداع أوراق تأسيس النقابات التي لم تكن  موجودة من قبل المادة 13 التي تشرح الأوراق المطلوبة للتأسيس، ما يعني تدخلًا صريحًا لأصحاب الأعمال في توفيق أوضاع النقابات المستقلة. مثلًا، ماذا لو رفض صاحب العمل اعتماد هذا الكشف؟

كما أن اشتراط اعتماد الكشف من التأمينات يعني استبعاد كل العمال غير المؤمن عليهم من حقوقهم كأعضاء في إعادة تأسيس النقابة، وإلا فلن تُعتمد التأمينات الكشف.

رابعًا: تحكم المستويات الأعلى في المنظمات الأدنى

رغم عدم إلزام القانون واللوائح للنقابات القاعدية بالانضمام لنقابات عامة، أو للنقابات العامة للاتحادات، فيما يعد تحسنًا عما كانت عليه الأوضاع في القانون القديم،  إلا أن توزيع الاختصاصات قد حرم هذه النقابات، في حال اختيارها عدم الانضمام، من العديد من الصلاحيات المقصورة على الاتحاد العام، وربما كان أهمها إبداء الرأي في القوانين واللوائح التي تمس حقوق العمال ومصالحهم، بحسب المادة 17 من القانون، وإصدار الصحف والمجلات والمطبوعات، وتنظيم الاجتماعات والمؤتمرات والحفلات والندوات على المستوى العربي والدولي، ولا نعرف إن كان مسموحًا بهذا للجان النقابية والنقابات العامة على المستوى الدولي أم لا.

هذا  بالإضافة للحيلولة دون تأسيس هذه النقابات لاتحادات محلية على مستوى المحافظة أو المدينة، لأنه حقٌ للاتحاد العام بحسب المادة 13.

 في حال انضمام اللجنة النقابية للنقابة العامة، تكون معظم خيوط العلاقة بينهما في يد النقابة العامة، بدءًا من اختيار ممثلي اللجان النقابية في الجمعية العمومية للنقابة العامة، والذي يجري طبقًا للإجراءات واللوائح التي تضعها النقابة العامة، بحسب المادة 37. وهو ما ورد أيضًا في المادة 12 من لائحة النقابة العامة، بالنسبة لاختيار ممثلي النقابات العامة في جمعيته العمومية، وفي المادة 12 من لائحة الاتحاد بالنسبة  لاختيار ممثلي النقابات العامة.

كما تلتزم اللجنة النقابية،  طبقًا للمادة 38 من لائحة النظام الأساسي للجنة النقابية بـ«ميثاق الشرف الأخلاقي للعمل النقابي للنقابة العامة، لوائح النظم الأساسية والمالية والإدارية للنقابة العامة، سداد مقابل الانضمام والاشتراكات في المواعيد المقررة وفقًا للائحة النظام الأساسي للنقابة العامة».

وبحسب المادة 42، «تلتزم اللجنة النقابية بأداء نسبة 40% من اشتراكات أعضائها شهريًا للنقابة العامة المنضمة إليها»، وتلتزم النقابة العامة بأداء 10% من اشتراكاتها للاتحاد العام، بحسب المادة 1 من اللائحة المالية للاتحاد.

حتى عندما تجد اللجنة النقابية أن وجودها في النقابة العامة لا يحقق مصالح أعضائها، وترغب في الانسحاب منها، تلزمها المادة 9 من اللائحة الأساسية للنقابة العامة بعرض الأمر أولًا على النقابة العامة مع عرض أسباب الانسحاب، قبل عرضه على جمعيتها العمومية بثلاثين يومًا على الأقل، بهدف أن تعرض نقابة المنشأة على جمعيتها العمومية أمر الانسحاب ورد النقابة العامة معًا، ومن حق النقابة العامة حينها إيفاد مندوب عنها لحضور اجتماع الجمعية العمومية للجنة النقابية لعرض وجهة نظرها، ومناقشة الأعضاء، والرد على استفساراتهم، وكذلك الحال بالنسبة لانسحاب النقابة العامة من الاتحاد، بحسب المادة 9 من لائحة النظام الأساسي للاتحاد.

خامسًا: الانتخابات «على قديمه»، ولكن بلا ضمانات الإنصاف

ظلت وزارة القوى العاملة تدير الانتخابات، بدءًا من إصدار قرار بمواعيد الانتخابات، وانتهاء بإعلان النتائج، ولكن هذه المرة بدون محاكم مجلس الدولة، والتي كانت تضمن سرعة الإنصاف في السابق، ما مكّن الكثير من النقابيين من اللحاق بالانتخابات عبر حكمها بإلغاء شطب أسمائهم من الكشوف، وإبدالها بالمحاكم العمالية، والتي لن يستطيع أحد اللجوء إليها أو أخذ حكم سوى بعد انتهاء الانتخابات كما سنرى.

تحدثت المادة 16 من اللائحة التنفيذية عن تشكيل للجان عامة على مستوى المحافظة، للإشراف على الانتخابات بقرار من وزير القوى العاملة، وتتكون اللجنة من ثلاثة أعضاء، ويرأسها قاض أو ما يعادله، ومدير مديرية القوى العاملة، وأحد أعضاء المنظمة النقابية المعنية.

وبما أنها لجنة عامة تشرف على الانتخابات وتتولى الرد على التظلمات على مستوى المحافظة بالكامل، يكون المقصود هنا في الغالب «الاتحاد الحكومي»، حيث لا اتحاد غيره الآن.

كما يتولى الأمانة الفنية للجنة أحد العاملين بالجهاز الإداري للدولة، أو بالقطاع العام أو قطاع الأعمال العام أو أحد العاملين في الاتحاد النقابي المعني، أو أحد مؤسساته. كما أتت المادة 17 برؤساء اللجان الفرعية المشرفة على التصويت والفرز، من نفس الفئة، وكذلك الأمانة الفنية للجان الفرعية.

يعني هذا أن الاتحاد الحكومي ونقاباته يُمثَّلون في لجنة عامة من المفترض أن تكون حيادية، للإشراف على الانتخابات، كما أنهم، أو الموظفون تحت ولايتهم، سيرأسون لجان فرعية، ما يثير الشبهات حول حيادية ونزاهة العملية برمتها.

أتت المادة 20  من اللائحة التنفيذية بالمستندات التي يرفقها من يرغب في الترشح مع طلبه، وكان من ضمنها شهادة معتمدة من جهة العمل، تتضمن الوظيفة التي يشغلها الراغب في الترشح ودرجته الوظيفية ونوع التعاقد، كذلك شهادة من المنظمة النقابية المعنية تفيد عضويته بجمعيتها العمومية وتسديد الاشتراك.

وبعد أن كانت شهادة واحدة، شهادة المنظمة النقابية، كفيلة بمنع غير المرغوب فيهم من قبل النظام من الترشح، أضيفت شهادة أخرى من جهة العمل.

وأتت المادة 24 لتمنح الحق لكل ذي مصلحة من أعضاء المنظمة النقابية في التظلم أمام اللجنة العامة للانتخابات من إجراءات الترشح أو كشوف المرشحين أو نتائج الانتخابات طبقًا للجدول الزمني الذي يصدره وزير القوى العاملة.

فإذا لم تنصفه اللجنة العامة يكون من حقه التوجه للمحكمة العمالية للطعن على أي إجراء من إجراءات الترشح أو نتيجة الانتخابات، أو في إجراءاته  خلال الـ15 يومًا من إغلاق باب الترشح، أو بدء الانتخابات أو إعلان النتيجة، ولا يُقبل الطعن سوى بعد التظلم أمام اللجنة العامة المشرفة على الانتخابات وفوات ميعاد البت فيه طبقًا للمادة 25.

كما وجدنا في قرار وزير القوى العاملة رقم 37 لسنة 2018، والخاص بتحديد مواعيد الترشح والانتخاب للجان النقابية بحسب المادة 1، أن مواعيد الطعن والبت فيه، في جميع مراحل الانتخاب، لا يفصلها عن التصويت سوى يوم واحد، ما يعني أن أي طعون يتقدم بها أعضاء النقابات، وقد لا يُحدّد ميعاد لنظرها، لن يُبت فيها في جميع الأحوال سوى بعد أن تكون العملية الانتخابية برمتها قد انقضت، وبالتالي فالحكم الذي سيأخذه الطاعن على الحكم، لو أخذه، لن يغير شيئًا غالبًا، حيث اعتاد الاتحاد العام ونقاباته ووزارة القوى العاملة على عدم تنفيذ مثل هذه الأحكام في السابق.

سادسًا: جمعيات عمومية صورية، وواجبات على الأعضاء ولا حقوق

في كل اللوائح الإرشادية لنقابة المنشأة والنقابة العامة والاتحاد العام، جاء أنه في حال عدم اكتمال النصاب القانوني للجمعية؛ أكثر من نصف من لهم حق الحضور، تؤجل الجمعية لمدة ساعتين، ثم تُعقد بعد ذلك في حال وجود ثلث عدد الأعضاء، وإذا لم يتوفر النصاب بعد ساعتين تؤجل الجمعية، ويحدد لاجتماعها موعد خلال شهر واحد على الأكثر. وهنا لم يُحدَّد نصابٌ بعينه لاجتماع الجمعية بعد شهر، مما قد يؤدي إلى انعقادها بأي عدد، حتى لو كان اقتصر حضورها على مجلس إدارة النقابة لاتخاذ القرارات. ونفس الشيء بالنسبة للنقابة العامة بحسب المادة 14 من لائحتها الأساسية، والمادة 14 من لائحة النظام الأساسي للاتحاد العام.

أتت اللوائح بالكثير من الواجبات على أعضاء الجمعية العمومية، ففي المادة 62 من لائحة نقابة المنشأة، يقع ضمن واجبات العضو، بالإضافة لدفع الاشتراك وتنفيذ قرارات مجلس الإدارة والجمعية العمومية، احترام ميثاق الشرف الأخلاقي للمنظمات النقابية، والذي يضعه مجلس إدارة الاتحاد العام دون عرضه على الجمعية العمومية للاتحاد، بالإضافة لعدم التشهير بالمنظمات النقابية أو بأحد تشكيلاتها أو قياداتها، وألا يقوم العضو بأي عمل يسيء إليها أو يضر بأموالها وحقوقها.  وهو نفس النص بالنسبة للنقابات العامة والاتحاد، بحسب المادة 59 في لوائح كل منهما، وهو النص الذي يضع تحت طائلة المساءلة والعقاب كل من ينتقد، مجرد انتقاد، أداء مجالس الإدارات ورؤساء النقابات والاتحادات، أو الحديث عن فسادهم، حتى لو ورد بتقارير الجهاز المركزي للمحاسبات.

كما جاء ضمن واجبات أعضاء الجمعيات العمومية في كل اللوائح، الحرص الدائم على عدم إقحام الشعارات السياسية أو الحزبية أو الدينية، سواء في الدعاية الانتخابية لعضوية مجلس إدارة المنظمات النقابية، أو في كل ما يتعلق بشؤون العمل النقابي. وهو ما يثير التساؤلات حول المؤتمرات والدعاية الانتخابية التي قام بها الاتحاد ونقاباته لتأييد عبد الفتاح السيسي: أليست هذه سياسة؟

كل هذا يجعل أعضاء الجمعيات العمومية للمنظمات النقابية تحت رحمة مجالس الإدارة، بلا أي حقوق، وحتى الانتقاد لا يُسمح به.

كما رأينا، فاللوائح بها مزيد من الاستبعاد لفئات من حق التنظيم والتمثيل، وتشدّد شروط الإضراب وتجعل النقابات القاعدية، والتي كان عدد لا بأس به منها يقف مع عماله في الإضراب، تحجم عن السماح به، ولم تنس هذه اللوائح وواضعوها تصفية حساباتهم مع النقابات المستقلة، عبر تشديد شروط توفيق أوضاعها.

ثم أتت اللوائح بتحكم المستويات العليا في المستويات القاعدية، وبتضييق فتحات المصفاة التي يصل من خلالها أعضاء الجمعية العمومية لمجالس الإدارات، ثم نزعت عن أعضاء الجمعيات العمومية اختصاصاتها، ليصبحوا ملزمين بواجبات دون حقوق تُذكر لهم، حتى المحاسبة أو الانتقاد. ناهيك عن الانتخابات التي ستكون خلال هذا الشهر والتي يشوب اللجان المشرفة عليها عدم الحيادية والنزاهة، وتغيير نظام التقاضي عليها، لتنعدم جدواه الوحيدة، أي الانصاف السريع.

فهل يمكننا بعد كل ذلك أن نسميها «نقابات»؟

 

اعلان
 
 
فاطمة رمضان