Define your generation here. Generation What
«من المنزل إلى الدَرس» خلال العملية الشاملة.. يوميات طلاب الثانوية في شمال سيناء
 
 

ينهَض محمد مكاوي، الطالب بالصف الثالث الثانوي في مدينة العريش، مبكرًا، يَحمل حقيبته الصغيرة على ظهره بعد أن يضع فيها كتبه وكراساته وزجاجة مياه، ليبدأ رحلته شبه اليومية إلى مكان الدَرس الخصوصي.

ستة كيلومترات -حسب خرائط جوجل- يقطعها مكاوي سيرًا على قدميه، من منطقة مسكنه في «حي الريف» أقصى شرق العريش، وصولًا إلى وسط المدينة، يقضي فيها ساعات طويلة من الصباح حتى حلول المساء ويعود أدراجه مرة أخرى بنفس الطريقة.

الحال لا تختلف بالنسبة لـرنا ممدوح، الطالبة أيضًا في الصف الثالث الثانوي، والتي تسير مسافة خمسة كيلومترات، من منطقة مسكنها في شارع الخزان غرب المدينة وصولًا إلى وسطها.

تقطع رنا تلك المسافة في المنطقة الأخطر بالعريش، والمطلة على الطريق الدولي الساحلي، الذي تنتشر عليه الكمائن الأمنية شديدة التحصين.

تلك الرحلة يقطعها كلٌ من محمد ورنا بشكل شبه يومي ذهابًا وإيابًا من وإلى مسكنهما لكي يتمكنا من الحصول على حصة واحدة أو أكثر من الدروس الخصوصية، داخل مدينة تقطعت أوصالها إثر توقف عمل السيارات والمواصلات العامة بعد أن مُنعت محطات البنزين من إمداد السيارات بالوقود، بأوامر أمنية، فضلًا عن توقف الدراسة منذ بداية العملية الشاملة «سيناء 2018» في التاسع من فبراير الماضي.

يعيش طلاب الثانوية العامة في محافظة شمال سيناء أجواءً استثنائية وغير طبيعية في ظل العملية الشاملة، في مرحلة مفصلية من أعمارهم يُبنى عليها مستقبلهم المُقبل بالكامل، بما تمثله شهادة الثانوية العامة من أهمية داخل المجتمع المصري.

يقول محمد مكاوي، لـ «مدى مصر» إنه كان يعتمد على المدرسة بشكل كبير قبل توقف الدراسة؛ هو وزملائه كانوا ينسقون مع المدرسين داخل مدرستهم ويكونوا مجموعات أشبه بـ «مجموعات التقوية» في مواد محددة، كان أهمها الفيزياء والرياضيات.

مع توقف الدراسة وإغلاق المدرسة، توقفت تلك المجموعات وتوقف درس الفيزياء أيضًا بالنسبة لمحمد لأن المدرس يقيم في منطقة بعيدة جدًا عن مكان الدرس في أقصى غرب مدينة العريش داخل حي المساعيد.

حاليًا يحاول محمد مذاكرة الفيزياء بمجهود شخصي والاعتماد على نفسه.

في مدينة بئر العبد، التي تبعد عن مدينة العريش قرابة 80 كيلو متر غربًا، الوضع مشابه بالنسبة لخالد محمد (اسم مستعار)، الطالب بالصف الثالث الثانوي، والذي أكد أنه كان يعتمد على المدرسة بشكل كبير إلى حدٍ ما، عن طريق مراجعة الدروس مع المعلمين في المدرسة، بالإضافة إلى الدروس الخصوصية.

انقلبت الحياة داخل محافظة شمال سيناء، وخاصة عاصمتها العريش، رأسًا على عَقب بالتزامن مع العملية الشاملة، أصبح اعتماد طلاب الصف الثالث الثانوي بالكامل على الدروس الخصوصية، والتي تحولت إلى رحلة معاناة للطلاب بسبب توقف إمدادات البنزين، ما نتج عنه توقف الدروس أو الغاء بعض الحصص بشكل متكرر، ما أثر على القدرة التحصيلية للطلاب في استيعاب المناهج.

الطريق إلى الدرس.. الأوقات المُهدرة

فرضت تلك الأوضاع التي هَبطت على المحافظة بدون سابق إنذار، تغيرات كبيرة بالنسبة لأماكن وتوقيتات الدروس الخصوصية للطلاب، اضطر كثير من المدرسين لتغيير الأماكن إلى أقرب مكان لمنزلهم، ما نتج عنه توقف الكثير من الطلاب عن تلك الدروس، أما من بقى فيضطر للسير لمسافات طويلة سيرًا على قدميه، أو ركوب سيارات (الربع نقل) وسيلة المواصلات الوحيدة الحالية في العريش، حال تصادف مرورها أمامه.

رنا ممدوح، التي تُقيم في شارع الخزان المتفرع من الطريق الساحلي لمدينة العريش، تقول إن جميع الدروس كانت في محيط منزلها، ولكن بعد الأزمة نُقلت كلها إلى وسط المدينة. تقف على الطريق قرابة الساعة ونصف الساعة على أمل مرور سيارة ميكروباص من تلك التي دفعت بها المحافظة لحل الأزمة، «إذا جه أتوبيس بيكون زحمة جدًا وبهدلة، وبيقف 100 مرة عشان يحَمل، يعني أكرملي أخدها مشي». وتضطر رَنا في النهاية للسير حتى مكان الدَرس في وسط المدينة.

حسب خدمة خرائط جوجل، تَبعد منطقة وسط البلد عن منزل رنا قرابة خمسة كيلومترات، وتحتاج إلى 13 دقيقةً تقريبًا بالسيارة للوصول إليها، ولكن بعد التاسع من فبراير الماضي وتطبيق الإجراءات المصاحبة للعملية الشاملة، أصبح الوصول يستغرق ساعتين سيرًا على الأقدام.

«المشي بياخد مني ساعتين في عز الشمس ولما باوصل الدرس ببقى مش عارفة أجمّع ولا كلمة، ده إذا لحقته من البداية وما وصلتش في نصه»، تصف رنا حالها حين تصل لمكان الدرس.

قرابة سبع ساعات من يوم زهراء عبد الرحمن، طالبة الثانوية العامة، تُنفقها في سبيل الدروس، معظمها في رحلة الذهاب والعودة مشيًا من وإلى منزلها، الذي يبعد عن مكان الدروس قرابة خمسة كيلومترات غرب مدينة العريش.

في كثير من الأحيان تتحمل زهراء تلك المشقة دون طائل: «إحنا ممكن نجاهد ونروح الدرس ونقطع المشوار وفي الآخر المِستر ما يجيش»، تقول زهراء.

إيمان عزمي، طالبة ثانوية عامة، هي الأخرى تخرج من منزلها في العاشرة صباحًا حتى تتمكن من الوصول لمكان الدَرس في الثانية عشر ظهرًا، وفي الغالب لا تتمكن من الوصول، وأحيانًا تصل قرابة الساعة الواحدة، ولا تتمكن من اللحاق بكثير من الشروحات التي فاتتها. الأمر لا يتوقف على ذلك، ففي الكثير من الأحيان تتلقى سَيل من التوبيخ على تأخرها من قِبل المدرس.

تشير إيمان إلى أن كثيرًا ما تفاجئوا أن الحصة أُلغيت لأن المدرس لم يستطع النزول من منزله لأي سبب، وفي ظل فصل الشبكات اليومي في المحافظة، لا يعلم الطلاب بذلك إلا بعد وصولهم لمكان الدرس.

مع قرب الامتحانات في يونيو المقبل، يفضل طلاب الثانوية العامة زيادة وقت المذاكرة المنزلية لساعات إضافية عن أول الدراسة، لكن الحال مختلف تمامًا بالنسبة لطلاب شمال سيناء لما يلاقونه من معاناة وإرهاق في الذهاب للدروس.

«أنا بيطلع عيني من المشي، لدرجة إني بارجع البيت من الدرس، مش عارفة أذاكر، ولا أنام، ولا أرتاح، من المشوار»، هكذا تَصف لمياء زكريا حالها بعد عودتها من الدروس.

أما هديل حافظ، فتقضي معظم يومها خارج المنزل بسبب الدروس، خاصة الأيام التي تتضمن درسين مُختلفين، تَخرج من منزلها مع الساعة الثامنة صباحًا وتعود قرب الساعة السابعة مساء، «ما باقدرش أمسك كتاب، وأذاكر غير لما أصحى تانى يوم الصُبح»، تصف هديل حالتها لدى عودتها للمنزل.

مبادرات الطلاب والمدرسين.. دون جدوى

الواقع الذي فُرض على المحافظة جَعل المدرسين يرفضون الذهاب إلى مناطق بعيدة عن منازلهم حتى لا يتحملوا مشقة السَير أو عناء انتظار ميكروباصات المحافظة القليلة، أو ركوب سيارات الربع نقل القليلة أيضًا التي تعمل كوسيلة مواصلات داخل المدينة، وهو ما نتج عنه حالة استياء لدى الطلاب من مدرسيهم خاصة الذين تركوهم في منتصف الطريق قبل إتمام على الأقل شرح المناهج بالكامل بدون المراجعة.

كان محمد مكاوي وزملاؤه يتلقون درس الفيزياء في منطقة «الريسة» القريبة من مكان إقامتهم، وكان المعلم يأتيهم من مسكنه في حي المساعيد أقصى غرب المدينة.

يستنكر مكاوي خلال حديثه لـ «مدى مصر» تصرف مدرسه عندما قال لهم: «أنا قاعد في بيتي، في عربية تجيبني وترجعني، أنا معاكم، غير كده ما حدش يكلمني».

على إثر قرار المدرس، توقف درس الفيزياء منذ بداية العملية الشاملة بالنسبة لـ «محمد» وزملائه، ولم يجدوا مدرسًا بديلًا حتى كتابة التقرير.

يقول محمد: «المفروض الفيزياء خلصناها من شهرين وبنراجع عليها مرتين أو تلاتة قبل الامتحان».

حاليًا يذاكرها محمد وزملائه بمفردهم بدون شرح من المعلم.

الحال في مدينة بئر العبد كان أسوأ بعد أن ترك المدرسون الوافدون من محافظات أخرى المدينة وعادوا إلى محافظاتهم بعد بدء العملية الشاملة وتوقف الدراسة وإلغاء مجموعات الدروس قبل الانتهاء من شرح المناهج، بحسب خالد محمد، الطالب المقيم في المدينة.

وأضاف خالد أن مدرسين آخرين رفعوا أسعار الدروس بحجة أنه «مفيش بنزين، وبنضطر نجيبه من السوق السوداء بأضعاف سعره»، ما أسفر عن توقف الكثير من الطلاب عن تلك الدروس لعدم قدرتهم على دفع أثمانها.

تُشير زهراء عبد الرحمن إلى أن بعض المدرسين حاولوا وضع حلول على قدر المستطاع، ولكنها لم تكن منصفة بالنسبة للجميع.

أحد تلك الحلول كانت اختيار مكان واحد لجميع الحصص في وسط العريش، ولكن هذا الحل لم يكن منصفًا للطالب المقيمين غرب المدينة؛ في الأحياء السكنية ما بعد «كمين كنتاكي»، لأن المسافة بعيدة حال اضطروا للسير على الأقدام.

حاول الطلاب وأسرهم إيجاد حلول أيضًا. تقول زهراء إنهم حاولوا إنقاذ ما يمكن إنقاذه عن طريق الاتفاق مع سيارة بأجر يتحمله أسر الطلاب، ممن لديهم بنزين تمكنوا من الحصول عليه بأي طريقة كانت، لتكون وسيلة مواصلات تأتي بالمدرس من منزله لمكان الدرس وتُعيده مرة أخرى، وآخرين استأجروا شُقق سكنية وسط المدينة حتى نهاية فترة الامتحانات ليقيم فيها أبناؤهم.

تلك الحلول لم تكن كافية لكي تسير حصص الدروس بشكل منتظم خلال الفترة الماضية بسبب الظروف التي تمر بها المحافظة في «أهم وقت في العام بالنسبة لطلاب الثانوية العامة اللي هو بيكون حصيلة السنة كلها»، حسب زهراء.

وهو ما تؤكده أيضًا رنا ممدوح: «الحصص حاليًا مش منتظمة بشكل كامل، بسبب الإلغاء الكتير، إحنا حاليًا في بداية المراجعة الأولى، وباقي المحافظات بتراجع للمرة التانية».

حسب جميع الطلاب الذين تحدثوا مع «مدى مصر»، اضطروا بسبب مُجمل تلك الظروف للتوقف عن معظم الدروس والاعتماد على أنفسهم في التحصيل والمذاكرة منزليًا.

مبادرات الوزارة.. بعيدة عن الواقع

حاولت مديرية التربية والتعليم في محافظة شمال سيناء، ووزارة التربية والتعليم، تقديم حلول لمساعدة الطلاب على تخطي الأزمة وصولًا إلى الامتحانات.

تمثلت تلك الحلول في ثلاث مبادرات هي «معلم أون لاين»، وكانت مقدمة من مديرية التربية والتعليم بالمحافظة وموجهة لجميع الطلاب في جميع المراحل الدراسية بما فيها الثانوية العامة، عبارة عن شروحات للمناهج يقدمها معلمون محليون في مقاطع مصورة تُرفع على مواقع التواصل الاجتماعي.

المبادرة الثانية عبارة عن أقراص مدمجة (CD) مقدمة من وزارة التربية والتعليم لطلاب الشهادة الثانوية فقط، تحوي شرحًا للمناهج.

أما المبادرة الثالثة عبارة عن تنظيم قوافل تعليمية من الوزارة لمدة ثلاثة أيام فقط، كانت في أيام 18 و19 و20 أبريل الجاري، تستهدف طلاب الثانوية العامة.

أُطلقت مبادرة «معلم أون لاين» بعد أيام قليلة من بدء العملية الشاملة في التاسع من فبراير الماضي، في فترة كانت تُفصل فيها شبكات الاتصال والإنترنت عن المحافظة قرابة 15 ساعة يوميًا في أقل تقدير. وأساس المبادرة يعتمد على شروحات المعلمين على مواقع التواصل الاجتماعي، ما يتطلب وجود خدمات إنترنت لكي يستفيد منها الطلاب.

أجمع الطلاب ممن تحدثنا معهم أن المبادرة لم تحقق لهم أي استفادة بسبب فصل شبكات الإنترنت وعودتها في أوقات متأخرة من مساء كل يوم، يكون الإرهاق والتعب تمكن منهم بسبب رحلات الدروس الخصوصية، ولم يعد لديهم متسع من الوقت والذهن الحاضر للسماع لشروحات على الإنترنت.

وصفت إيمان عزمي، المبادرة بأنها «مالهاش لازمة» بسبب الفصل المتكرر للشبكات، وحتى في وجود خدمات الإنترنت «بيكون ضعيف وبالعافية بتفتح الفيديوهات».

بالنسبة للمياء زكريا، الفكرة غير مجدية لأن الأساس هو وجود المدرس أمامها أثناء الشرح، «أنا لازم المدرس أكون شايفاه وشايفني علشان أقدر أفهم، افرض مش فاهمة جزء، إزاي هقدر استفسر من الفيديو عن الجزئية اللي مش فاهمها».

مع بداية العملية الشاملة اتخذت أجهزة الأمن إجراءً جديد داخل مدينة العريش، وهو سحب جميع الهواتف المحمولة وأجهزة التابلت وجميع الأجهزة اللوحية واللاب توب من المنازل التي استهدفتها الحملات الأمنية داخل الأحياء السكنية.

من جهته، قال مسؤول الدعم الفني للمبادرة في تصريحات صحفية، إن «المبادرة لاقت قبول وقراءات متقدمة من الطلبة المستفيدين، بعد رفع 160 فيديو على القناة المخصصة على موقع يوتيوب».

ولكن المدقق في عدد مشاهدات الفيديوهات على القناة الخاصة بالمبادرة تحديدًا مقاطع شرح بالثانوية العامة، يجدها لم تتعد العشرات، وهناك مقاطع لم تُشاهد نهائيًا، هذا فضلًا عن عدم تغطية تلك المقاطع لجميع المواد وشرحها بشكل كامل.

الأقراص المدمجة المرسلة من الوزارة لم تقدم هي الأخرى حلًا للأزمة، حيث اكتشف الطلاب أنها تحتوي على الكتب المدرسية وبعض الأسئلة في صورة ملفات مصورة (PDF).

القوافل التعليمية التي أرسلتها الوزارة وأقيمت في مدرجات جامعة العريش، تحولت إلى مطالب من الطلاب المشاركين بتخفيض نسبة 5% على القبول في الجامعات، تخفيفًا على طلاب المحافظة وما يلاقونه من صعوبات وظروف استثنائية يعيشونها.

كان عدد من نواب البرلمان قد اقترح في 2016 تخفيض 5% في نسبة القبول بالجامعات بالنسبة لطلاب شمال سيناء، بسبب الظروف التي تمر بها المحافظة، لكن الاقتراح لم ير النور منذ ذلك الحين.

حسب مقطع فيديو التقطته طالبة مشاركة في تلك القوافل، يظهر طلاب يرفعون لافتات مكتوب عليها 5% ويهتفون بذات المطلب.

يرفض محمد مكاوي حضور دروس القوافل التعليمية: «مش هاضحي بالدروس مقابل القوافل، لأن لسه ما خلصناش المنهج، والقوافل جاية تراجع»، متسائلًا: «إزاي هيراجعلي حاجة أنا لسه ما درستهاش؟».

لم تتحمس زهراء عبد الرحمن للفكرة منذ البداية، ولم تشارك بها بسبب التكدس في قاعات المحاضرات التي سوف تستقبل المعلمين والطلاب، قائلة: «إحنا بنشتكي من العدد الكبير في الدروس عشان ما حدش بيفهم وهما عايزين يلموا طلاب الثانوية كلها في مكان واحد».

المذاكرة في الحرب

أجواء الحرب الحقيقية التي يعيشها الطلاب في شمال سيناء، انعكست بشكل كبير على حالتهم النفسية، وزادت من معاناتهم بالإضافة لمعاناتهم في الدراسة.

«أغلب الوقت فيه انفجارات في محيط المنطقة»، يصف محمد مكاوي أجواء الحياة في منطقة مسكنه المتواجدة على الطرف الشرقي لمدينة العريش، ويضيف «أوقات كتيرة البيت بيتهز والشبابيك بتقع من شدة الانفجارات».

تلك الأجواء التي عايشها محمد خلال الفترة الأخيرة جعلته خبيرًا في التمييز بين مصدر الانفجارات سواء كانت صاروخ طائرة أو عبوة ناسفة أو تفجير منازل.

رنا ممدوح تطالب بعدم مساواة طلاب شمال سيناء في ظل تلك الظروف، بباقي طلاب الجمهورية، «إحنا ما ينفعش نتساوى بطلاب بتروح الدروس بأوبر، كل يوم بنذاكر والطيران فوقينا وسامعين الانفجارات»، كل تلك الأجواء جعلت الطلاب «مشتتين جدًا»، حسب تعبيرها.

في طريقها لدروسها سيرًا على قدميها، تشاهد زهراء عبد الرحمن المنازل التي هُدمت خلال الحملات الأمنية لأسر لديها أفراد مطلوبين أمنيًا، تلك المشاهد لا تفارقها وأثرت على نفسيتها بشكل كبير، «مناظر البيوت تقطع القلب، الناس اتشردت وأكيد فيه من ضمن الأسر طلاب ثانوية عامة»، تقول زهراء، مضيفةً: «العريش بلد صغيرة والناس تعرف بعضها، الضرر اللي بيمس حد بيأثر على البلد كلها».

كل ما تطالب به إيمان عزمي كطالبة ثانوية عامة «شوية أمان وأمل يخلونا نطمن»، مؤكدة: «لسه بنعافر عشان ننجح وندخل الكليات اللي بنحلم بيها ونشرف بلدنا» لأن «إحنا ما لناش ذنب في كل اللي بيحصل».

اعلان
 
 
مراد حجازي