Define your generation here. Generation What
الملفات المصرية الروسية: تطورات إيجابية ومناطق رمادية
 
 
الرئيسان عبد الفتاح السيسي وفلاديمير بوتين خلال زيارة اﻷخير للقاهرة في ديسمبر 2017. - المصدر: الصفحة الرسمية لعبد الفتاح السيسي على فيسبوك
 

شهدت العلاقات المصرية الروسية تطورات إيجابية في الفترة اﻷخيرة، في عدد من الملفات العالقة بين البلدين، فيما تظل ملفات أخرى في منطقة أكثر رمادية، رغم الانفراجات اﻷخيرة.

أبرز الملفات التي شهدت تناغمًا بين البلدين هو اﻷزمة السورية، التي قال مصدر حكومي مصري إن اتصالات رفيعة المستوى جرت بين الجانبين المصري والروسي بشأنها مؤخرًا.

وأوضح المصدر المعني بالعلاقات بين مصر وروسيا أن ذروة هذه الاتصالات سبقت الضربة التي شنتها مقاتلات أمريكية وبريطانية وفرنسية على منشآت حكومية سورية في منتصف أبريل الجاري، لافتًا إلى أن تلك الاتصالات ركزت على دراسة سيناريوهات التعامل مع الموقف حال حدوث الضربة الثلاثية، بما يضمن عدم وصول الجماعات الإسلامية ﻷي مكاسب سياسية.

التعاون بين مصر وروسيا في سوريا، بحسب نفس المصدر، الذي تحدث لـ «مدى مصر» بشرط عدم الإفصاح عن هويته، كان بالأساس تعاون معلوماتي، ويبقى كذلك، بغرض دحر الجماعات المسلحة التي تم إرسالها إلى سوريا مدعومة من كل من السعودية وتركيا بهدف إسقاط حكم بشار الأسد.

وبحسب المصدر نفسه، تأتي هذه التوافقات في ضوء التقييم المصري للوضع في سوريا، الذي يرى أن بقاء (بشار) اﻷسد هو أفضل الخيارات المتاحة، رغم تحفظات لدى القاهرة على بعض التفاصيل في أداء الرئيس السوري. وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي تحدث للقادة العرب المجتمعين في قمة الظهران بالسعودية الأسبوع الماضي بصيغة لا تحمل إدانة للنظام السوري باستخدام الأسلحة الكيمائية في الغوطة الشرقية، وهو السبب المعلن للضربة العسكرية الثلاثية، كما أنها لا تحمل تأييدًا لهذه الضربة.

فيما أكد مصدر دبلوماسي مصري لـ «مدى مصر» في وقت سابق أن «تفاهمات تجري بين القاهرة وموسكو حول المرحلة المقبلة في سوريا، كما يجري تبادل رفيع للمعلومات والآراء وكذلك للتقديرات السياسية، حول ما يمكن أن يكون عليه مستقبل سوريا بصورة تضمن الحفاظ على مؤسسات الدولة، وتقلل من فرص، ترى القاهرة أنه يجب تفاديها، لانفراط وحدة اﻷراضي السورية».

وفيما تعد القضية السورية أحد محددات تطورات العلاقات المصرية الروسية، شهدت تلك العلاقات انفراجة أخيرة مع عودة الطيران الروسي لمصر. وهي الخطوة التي أتت بعد عدة تأجيلات تلت زيارة خاطفة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمصر في منتصف ديسمبر الماضي، غادرها بعد ساعات قليلة دون أن يتم الإعلان عن إنهاء أيٍ من الملفات العالقة بين البلدين، وهي الزيارة التي أتت خالية من مشاهد الاحتفاء والإبهار التي شهدتها زيارة بوتين اﻷولى للعاصمة المصرية في 2014، بعد شهور قليلة من بداية الفترة اﻷولى لحكم السيسي.

كان مصدر دبلوماسي روسي، تحدث مع «مدى مصر» عقب الزيارة اﻷخيرة التي قام بها بوتين إلى القاهرة، قال إن بوتين لم يتمكن خلال زيارته من توقيع اتفاق نهائي ملزم للاستخدام المتبادل للقواعد العسكرية المصرية والروسية «والكلام هنا بالتأكيد ليس عن القواعد العسكرية الروسية في روسيا، وإنما تلك الموجودة في الشرق اﻷوسط»، غير أن المصدر أشار إلى أن هناك نقاشًا متطورًا في هذا الشأن.

المصدر نفسه أضاف أنه في ضوء الانخراط الروسي المتزايد في الشأن الليبي، يوجد تعاون مصري روسي مشترك يقوم على رغبة موسكو في استعادة العلاقة الاقتصادية المتميزة التي ربطتها بطرابلس، قبل النهاية الدرامية لحكم معمر القذافي، وهي العلاقة التي كانت تتيح لروسيا امتيازات واسعة في الغاز الطبيعي والنفط.

وفي حين قال المصدر الروسي: «لم يكن المتوقع أن تستغرق زيارة بوتين للقاهرة أكثر مما استغرقت، لأنها في الحقيقة لم تفرز الكثير من النتائج المبهرة»، اعتبر المصدر أن الجفاف الذي شهدته تلك الزيارة ارتبط بـ «تراجع فادح في الثقة الروسية في مستقبل ما كان يمكن وصفه قبل أربعة أعوام بشراكة استراتيجية بين البلدين، لأن موسكو تشعر أن القاهرة لا تريد أن تلتزم بالمقتضيات الكاملة لهذا التعاون، أو ربما ليست مستعدة كلية له في ضوء التزامات علاقاتها بالولايات المتحدة الأمريكية، أو في ضوء المواقف المتباينة داخل المؤسسة الرسمية المصرية من العلاقات مع روسيا».

وبعد عودة الطيران بين البلدين، انضم هذا الملف إلى الملف السوري، كاستثناءات من حالة تراجع الثقة التي تحدث عنها المصدر.

كانت أول رحلة جوية بين موسكو والقاهرة قد وصلت مصر في 12 أبريل، بعد انقطاع دام 30 شهرًا، بعدما انفجرت طائرة تحمل أكثر من مائتي سائح روسي في الجو فوق سيناء في خريف 2015 مودية بحياة كل من عليها، لتتخذ روسيا في أعقاب ذلك قرارًا بتعليق سفر الطائرات الروسية إلى المطارات المصرية.

وبحسب المصدر الروسي، كان الرئيس الروسي في زيارته الأخيرة للقاهرة، قد تحدث صراحة لنظيره المصري بأن موسكو «لا تستطيع بحال أن تتنازل عن أي من تفاصيل حزمة الإجراءات الأمنية التي تقدمت بها للجانب المصري، لأنها لا تعتقد أن ذلك ممكن في ضوء التقديرات الأمنية الفنية التي قامت بها وفود متعاقبة».

وبالرغم التخوفات من مدى صدق ما يتم تداوله عن عودة الطائرات الشارتر إلى كل من شرم الشيخ والغردقة، كتلك التي تحدث بها مصدر مصري عامل في مجال السياحة قائلًا: «ليس هذا ما يتم تداوله. ليس لدينا بعد علم بتفاصيل السماح للسائحين الروس بالانتقال بكثافة من مطار القاهرة إلى مطارات البحر الأحمر على متن طائرات مصرية أو حتى أتوبيسات»، إلا أن وزير الطيران المدني، شريف فتحي، أكد خلال اﻷسبوع الجاري أنالمحادثات مع الجانب الروسي بخصوص عودة رحلات الطيران الشارتر ستبدأ في منتصف مايو المقبل.

من جانبه، كان المصدر الروسي قد قال إن «الجانب الأمني الروسي لا تزال لديه أسئلة ومطالب تتعلق بالطائرة المنكوبة لم يقدم الجانب المصري الإجابات الشافية عليها».

أمر آخر قد يشهد تطورًا في العلاقات بين البلدين، هو مشروع المنطقة الصناعية الروسية المخصص لها أراضٍ في شرق بورسعيد، وهو التخصيص الذي تم قبل سنوات، أثناء وجود حسني مبارك في الحكم، ولكن لم يشهد أي حركة. فقد أعلن الفريق مهاب مميش، رئيس مجلس إدارة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، هذا الأسبوع عن زيارة وفد روسي لاستكمال المفاوضات التي وصفها بـ «الناجحة» لتوقيع الاتفاقية النهائية للمشروع بين البلدين.

وكان المصدر الروسي قد أعرب في وقت سابق عن تباعد روسي حكومي من المشروع، «بل أن وزير الصناعة الروسي يقول صراحة في جلساته المغلقة إن هذه المنطقة تحتاج من الجدية والأموال ما لا يقل عن 13 عامًا، حتى يمكن القول إنها منتجة ومفيدة، وبصراحة فلا أظن أن روسيا ستقدم أولوية توظيف مواردها الآن لهذه المنطقة، ليس فقط بسبب التساؤلات الأمنية حول أفق الاستقرار في منطقة سيناء، القريبة من هذه المنطقة المقترحة، ولكن لأن لديها أسئلة قانونية أيضًا حول طبيعة إجراءات الاستثمار في مصر، كما أن لديها أولويات للاستثمار في دول الاتحاد السوفيتي السابق، حيث الأمور أكثر وضوحًا وسلاسة في ما يتعلق بالاستثمار الأجنبي، وحيث التعامل مع موسكو أمرًا سهلًا بحكم العلاقات السابقة، وحيث الاهتمام الاستراتيجي الروسي من ناحية الأولوية، وذلك بالطبع رغم ما تفتحه منطقة صناعية ناجعة لروسيا في مصر من آفاق للمنطقة العربية».

ويضيف المصدر أن هناك أفكار يجري تداولها حاليًا في ما يخص كيفية الاستفادة من هذه المساحة المخصصة لإقامة منطقة صناعية روسية في مصر، وبعض هذه الأفكار يتعلق بأن تكون الاستثمارات في هذه المنطقة من حق تجمع اليورايجيا، الذي يضم روسيا وخمس من الدول المستقلة عن الاتحاد السوفيتي السابق -وهو التجمع الذي اقترح بوتين أن تنضم مصر له، في كلمته أثناء المؤتمر الصحفي المشترك مع السيسي بعد المحادثات الرسمية.

ويقول المصدر الروسي نفسه إن هناك، إلي جانب التردد، «عدم ارتياح رسمي»، بشأن «التصور المصري لإدارة التعاون في هذه المنطقة، حيث كان من المفترض أن يكون التعاون بين وزارتي الصناعة من الجانبين، إلا أن الجانب المصري يطرح اليوم أن يكون التعاون بين الوزارة الروسية وهيئة قناة السويس، التي يرأسها الجنرال مهاب مميش، وإن كان الجانب الروسي يرحب بالتعاون مع هيئة الجنرال مميش، ولكنه يري أن التعاون رسميًا يجب أن يكون بين وزارتين متكافئتين».

وكان مميش قد أوضح أن المفاوضات تقودها الحكومة المصرية ممثلة في وزارة التجارة والصناعة.

أما الملف الذي لا يزال عالقًا في المنطقة الرمادية بين البلدين، فهو مشروع المفاعل النووي في الضبعة، والذي كان المصدر الروسي قد تحدث عنه في سياق التباطؤ بشأنه قائلًا: «أظن أن الانطباع السائد في موسكو أن مساحات غير قليلة من البيروقراطية المصرية المعنية تبقى غير متحمسة لمشروع الضبعة، سواء بسبب التكلفة المالية أو بسبب اعتبارات أخرى يمكن توصيفها إجمالًا بأنها بيئية-سياسية».

كان اللقاء الأخير بين الرئيسين السيسي وبوتين قد شهد توقيع وزير الكهرباء المصري محمد شاكر ورئيس شركة «روس أتوم» الروسية على «إطلاق إشارة البدء» في مشروع الضبعة النووي، دون التوقيع على أي من العقود النهائية.

بينما قال المتحدث الرسمي لوزارة الكهرباء المصرية، أيمن حمزة،هذا الأسبوع إن وفدًا من الشركة الروسية سيكون في مصر قريبا «لانهاء استعدادات البدء في الانشاءات» بحسب جريدة الشرق الأوسط.

وبحسب المصدر الروسي، فإن اهتمام روسيا بالتحرك الفعلى في مفاعل الضبعة النووي لا يتعلق فقط باستعادة هيبة تكنولوجيا المفاعلات النووية في العالم، والتي تبقى محل تساؤلات بعد كارثة تشرنوبيل، ولكن تتعلق بأن هذا المفاعل هو «واحد من عدد من المفاعلات تسعى روسيا لإقامتها في منطقة الشرق الأوسط إجمالًا، وتجري نقاشات حولها مع الجزائر والسعودية، فضلًا عن توقيع بوتين عقود فعلية لمفاعل نووي تبنيه روسيا في تركيا».

أبرز الملفات التي شهدت تناغمًا بين البلدين هو اﻷزمة السورية، التي قال مصدر حكومي إن اتصالات رفيعة المستوى جرت بين الجانبين بشأنها مؤخرًا

اعلان
 
 
أسمهان سليمان