Define your generation here. Generation What
إنذارات بالطرد لسكان «الأسمرات» المتخلفين عن سداد الإيجار.. والأهالي: «300 جنيه كتير علينا»
 
 

قال عدد من سكان مدينة الأسمرات، بحي المقطم، إنهم تلقوا إخطارات خلال الأسبوع الجاري من رئاسة المدينة تطالبهم بسداد الإيجارات المتأخرة أو إخلاء الوحدات خلال أسبوع.

بحسب رواية محمود [اسم مستعار]، أحد السكان الذي تحدث إلى «مدى مصر»، فإن جهاز المدينة علق إنذارات بالطرد، قبل نحو 3 أسابيع، على عدد من العمارات السكنية التي تقطنها أسر انتقلت للمدينة منذ افتتاحها في يونيو 2016.

يقول محمود، الذي يبلغ من العمر 33 عامًا ويعمل بائع ملابس، أن الأهالي نظموا وقفة احتجاجية عقب تعليق الإنذارات. وعلى إثر ذلك حضرت قوات الشرطة وحاولت إقناع المتظاهرين بفض مظاهراتهم داخل المدينة، كما حضرت نائبة البرلمان عن منطقة منشأة ناصر منى جاب الله لتهدئة الأهالي.

أنهى الأهالي وقفتهم الاحتجاجية على وعد بالنظر في طلبهم بتخفيض أو إلغاء المستحقات المالية المتأخرة عليهم، وبعد أسبوعين فوجئ الأهالي بوصول إنذارات جديدة للعشرات من الأسر تمهلهم أسبوعًا لسداد المستحقات وإلا سيتم انتزاع الوحدة السكنية منهم.

وفوجئ الأهالي اليوم، الإثنين، بتواجد أمني مكثف بالتزامن مع حضور وزير الإسكان إلى المدينة، والتقى حسن الغندور رئيس المدينة، قبل أن يغادر المدينة متوجهًا إلى مقر محافظة القاهرة، بحسب ما عرفه محمود.

محمود، وأسرته المكونة من زوجة وخمسة أطفال، من ضمن المجموعات الأولى التي جرى نقلها إلى مدينة الأسمرات بعد افتتاحها من قبل رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي في يونيو 2016. وكان يسكن فيما سبق بحي منشأة ناصر.

ومنذ افتتاح المشروع، انتقلت نحو 10 آلاف أسرة من مناطق: مثلث ماسبيرو، ومنشأة ناصر، والدويقة، وعزبة خير الله، واسطبل عنتر إلى «الأسمرات»، وتسلم المنتقلون وحدات سكنية مفروشة.

باستثناء القادمين من مثلث ماسبيرو، كانت اﻷُسر المنقولة تسكن فيما يُسمى بـ «المناطق الخطرة»، والتي جرى تحديدها بواسطة لجنة فنّية شكلتها محافظة القاهرة عقب انهيار صخرة الدويقة سنة 2007، فضلًا عن سكن بعضها على أراضي مملوكة للدولة.

ومن المفترض أن تسع «الأسمرات»، بعد اكتمال مرحلتها الثالثة والأخيرة هذا العام، نحو 20 ألف أسرة من المناطق غير المخططة والخطرة.

يروي محمود لـ «مدى مصر»: «ما كنتش عايز أنقل، وأجبروني أسيب البيت في منشية ناصر، واتحبست كذا مرة عشان ما كنتش عايز أسيب البيت، ودلوقتي عايزين يطلعوني تاني أنا وعيالي».

تسلم محمود وأسرته وحدة سكنية مفروشة مقابل منزله الذي تم هدمه. وتتكون الشقة من حجرتين وصالة ومطبخ وحمام، وتبلغ مساحتها الإجمالية 62 مترًا مربعًا.

يشتكي محمود من قيمة الإيجار الذي يبلغ 300 جنيه شهريًا: «أكفي عيالي إزاي وأنا دخلي في اليوم مايزيدش عن 70 جنيه». تراكمت قيمة الإيجار الشهري مثلما حدث مع معظم السكان في الأسمرات بحسب تقرير سابق لـ «مدى مصر».

يطرح محمود حلًا للمشكلة بأن يتم تخفيض القيمة الإيجارية بحيث لا تتجاوز 80 جنيهًا، مع إعادة احتساب الإيجارات المتأخرة وفقًا للقيمة الجديدة وتقسيطها. طرح محمود ذلك الحل خلال اجتماع الأهالي مع رئيس المدينة ونائبة البرلمان منى جاب الله الذي أعقب الوقفة الاحتجاجية قبل ثلاثة أسابيع.

يقول محمود: «في المساكن الحكومية بمدينة بدر أو مساكن عثمان في 6 أكتوبر أو مدينة النهضة لا تزيد قيمة الإيجار عن 80 جنيه. وإحنا جايين من عشوائيات زي ما بيقولوا وبيطلبوا منا ندفع 300 جنيه في الشهر»، مضيفًا: «انت كده كأنك بتقولي اشتغل حرامي أو موت انت وعيالك».

طوال 22 شهرًا، لم يتلق محمود أي إخطارات سابقة قبل الأسابيع الأخيرة. والمبلغ النهائي المطلوب منه سداده يتجاوز سبعة آلاف جنيه، وهو ما يقول إنه يستحيل دفعه.

في تصريحات للمحررين البرلمانيين، أوضحت منى جاب الله أنها حضرت للمدينة لتهدئة السكان بناء على مناشدة الأمن، خاصة أن معظم الأسر التي تلقت إنذارات بالطرد كانت تسكن بحي منشأة ناصر قبل أن يتم إخلاء منازلهم وهدمها ونقلهم للأسمرات قبل قرابة سنتين.

وأضافت جاب الله أنها تقدمت بطلبات رسمية لرئيس مجلس النواب، علي عبدالعال، في صيغة بيان عاجل موجه للحكومة، لتخفيض القيمة الإيجارية لوحدات الأسمرات وتقسيط سداد المتأخرات وتحرير عقود إيجارية لهم.

وأوضحت أن المتأخرات تصل إلى 22 شهرًا، مما يشكل مبلغًا ماليًا كبيرًا لا يمكن للأهالي دفعه. ويبلغ الإيجار الشهري 300 جنيه لكل وحدة سكنية.

جاءت تصريحات جاب الله بعد اتهام النائب عن دائرة الخليفة والمقطم والدرب الأحمر، محمد ماهر حامد، إحدى النائبات من خارج الدائرة بتحريض أهالي مدينة الأسمرات على عدم دفع الإيجارات. فيما قال رئيس البرلمان إنه على علم بما حدث وأنه سيتخذ الإجراءات الدستورية والقانونية والتأديبية بحق النائبة.

الشيخ سيد [اسم مستعار]، أحد سكان الأسمرات، لم يتلق إنذارًا بالطرد حتى الآن، إلا أنه يتابع تطورات الموقف.

يقول سيد إنه انتقل إلى الأسمرات مع اثنين من أبنائه من حي الدويقة إلى الأسمرات منذ عام، بينما لم يتم تسليم نجليه وحدات سكنية رغم سكنهما في نفس البيت معه.

كان سيد يمتلك منزله في الدويقة قبل أن يتم إخلائه وهدمه. يقول: «البيت كان بقاله 40 سنة ودفعت عوايد عن كل السنين، ومع ذلك هدموه برضو».

يوضح سيد: «ما أخدناش نسخ من العقود اللي وقعناها لما استلامنا الشقق في الأسمرات، ومفيش حاجة تضمن حقوقنا». وهو ما يؤكده محمود أيضًا الذي يقول: «مش هنمشي من بيوتنا تاني. وعشان حقنا نموت بس بشرف».

اعلان