Define your generation here. Generation What
«أسبوع أفلام جوته بالإسكندرية»: مهاجرون وغرباء
 
 
مشهد من فيلم فاتح أكين «من العَدَم»
 

جاءت عروض أسبوع أفلام جوته بالإسكندرية في نسخته الرابعة هذا العام، لتقدم مزيجًا متنوعًا من الأفلام العربية والألمانية الطويلة.

شهدت نسخة هذا العام نوعًا من التعاون مع مركز الجيزويت الثقافي، ومركز الحرية للإبداع، وتياترو الإسكندرية إلى جانب مهرجان الشوارع الخلفية، ومبادرة سينمات سواء على مستوى تنظيم العروض أو برمجة الأفلام وتنشيط النقاشات مع الجمهور بعد العرض. وذلك في محاولة لخلق حالة من الزخم، والحراك السينمائي عبر المدينة. وعلى مدار ستة أيام هي مدة البرنامج (12-17 إبريل) عُرضت مجموعة من الأفلام الألمانية المعاصرة، والوثائقية كذلك، بالإضافة إلى أخرى عربية، ليتضمن الأسبوع عددًا من العروض الأولى، فضلًا عن عروض خاصة بحضور المخرجين. فيما عُرضت بعض هذه الأفلام بالقاهرة، بالتزامن مع الأسبوع السكندري.

هنا نلقي نظرة على الأفلام التي اُختيرت ضمن برنامج النسخة رقم 4 من «أسبوع أفلام جوته بالإسكندرية»، والتي جاءت تحت اسم «صورة أوسع» ودارت في معظمها حول ثيمات الهجرة، واللجوء، والحدود، والمدن كذلك.

الأفلام الألمانية

فيلم «من العَدَم» أحدث أفلام المخرج الألماني من أصول تركية فاتح أكين، والمشارك بمهرجان «كان» السينمائي في دورته السابقة، وفيه حازت بطلة الفيلم ديان كروجر على جائزة أفضل ممثلة، وذلك في أدائها الأول باللغة الألمانية.

يتألف الفيلم من ثلاثة أجزاء رئيسية، الأول عن العائلة حيث يتعقب أكين حكاية نوري الشاب الكردي الذي يخرج من السجن ليتزوج من الفتاة الألمانية التي يحبها وهي  كاتيا، محاولًا بذلك تغيير مسار حياته حتى يتعرض برفقة ابنه الصغير لعملية إرهابية تودي بحياتهما.

الجزء الثاني بعنوان العدالة وتجري أحداثه في المحكمة والتي تُبرئ الزوجين النازيين على الرغم من توافر الأدلة ضدهما بسبب رفض هذه المحكمة لشهادة كاتيا لتعاطيها المخدرات بعد وفاة عائلتها في محاولة لتجاوز محنتها.

فيما جاء الجزء الثالث بعنوان البحر، حيث تلجأ كاتيا للانتقام، عبر تنفيذها لعملية انتحارية تسفر عن مقتلها وقتل الزوجين النازيين كذلك.. هكذا حاول أكين التعبير عن تلك النظرة الازدواجية للإرهاب بخلق حالة من التوتر البصري المستمر عبر شريطه السينمائي.

فيلم «الغموض الساحر أو عودة كارل شميدت» للمخرج الألماني أرني فيلدهوسن عُرض بتياترو الإسكندرية وبالتعاون مع مهرجان «الشوارع الخلفية»، والفيلم هو حكاية ساخرة يمر بها كارل شميدت بعد سنوات من تعافيه من تجربة انهيار عصبي، وذلك عبر جولة يقوم بها مع عدد من أصدقائه القدامى وسط بيئة مليئة بالكحول والمخدرات.

فيلم «تجربة أداء» للمخرج الألماني نيكولاس واكربارث، وهو العمل الروائي الطويل الثاني لمخرجه.

يحاول الفيلم تفحص بعض أبعاد العلاقات الإنسانية بعناية ملحوظة من خلال ارتباطها بديناميكيات السلطة والدوافع البشرية، وذلك عبر عدد من تجارب الأداء التي تقوم بها المخرجة فيرا في محاولة للعثور على الممثلة المثالية لإعادة صنع فيلم «الدموع المريرة لبترا فون كونت» للمخرج الألماني الشهير راينر فيرنر فاسبندر.

فيلم «تيم تالر أو الصبي الذي باع ضحكته» والذي عُرض ضمن فعالية احتفال الربيع للأطفال، والذي يتناول مسرحية «فاوست»  الشهيرة، لكن بشكل مبسط للأطفال. فيبيع تيم تالر ضحكته للبارون لوفويت مقابل أن يكسب أي رهان يراهن عليه، وتدور أحداث المغامرة في رغبة تيم في استعادة ضحكته مرة أُخرى عبر صراع مع البارون.

فيلم «ميترو شتراسا أو شارع النيازك» للمخرجة الفرنسية ألينه فيشر بمركز الحرية للإبداع، وبالتعاون مع مبادرة «سينمات» في تنظيم العرض والنقاش مع الجمهور. والفيلم هو التجربة الروائية الطويلة الأولى لمخرجته والتي تحاول من خلالها تحري نموذج الهجرة والصيغة التي يتمّ بواسطتها استيعاب المهاجرين ضمن إطار المجتمعات الجديدة والتأثيرات المتبادلة لهذه الكيفية، وذلك عبر قصة شقيقين فلسطينيين هاجرا إلى ألمانيا بعد أحداث حرب 2006 في لبنان، ومحاولاتهما للتأقلم مع شكل الحياة القاسية والرفض الذي يواجهان به من المجتمع.

ويعتبر الفيلم المشارك بمهرجان برلين عام 2016، تجربة مميزة إلى حد كبير، فعلى الرغم من تمسك المخرجة بتحيزاتها السياسية، إلا أنها تمكنت من التعبير البصري عن ذلك بخلق حالة من الكثافة شعورية عبر استخدام اللقطات المقربة، والكاميرا الحرة بشكل ساهم في تدعيم الحكاية.

فيلم «لوكس- محاربي الضوء» للمخرج الألماني دانيال فيلد، ويتناول حكاية لوكس المتنكر في صورة بطل خارق، عبر تتبع فريق عمل فيلم وثائقي لمشكلاته اليومية في محاولاته لجعل العالم مكان أفضل، إلا أن حياة لوكس يتضح أنها ليست مثيرة بالشكل المتوقع مما يؤدي إلى فشل المخرج في الحصول على منحة إنتاجية للفيلم، فيعمل على إقناع لوكس بالتركيز على محاربة الجريمة وإهمال العمل التطوعي. ما يورطه في العديد من الأحداث.

الفيلم التسجيلي «القلب الجامح» من إخراج شارلي هوبنر وسيباستيان شولتز الذي يتناول قصة مونشي جوركو المغني الرئيسي لفرقة البانك FeineSahneFischfilet من خلال التناقضات التي تبرز حول الفرقة بين الدوائر السياسية والجمهور العادي، وذلك من حيث تصنيفها كأخطر فرقة موسيقية في فوربومرن، فضلًا عن اتخاذها لموقف مناهض للدولة، في مقابل تبنيها لمواقف معادية للعنصرية، والتحيز الجنسي، وكراهية المثليين. وينعكس كل ما سبق على الموضوعات الموسيقية للفرقة.

وعلى الرغم من فوز الفيلم بمهرجان معهد جوته للفيلم الوثائقي في دورته السابقة، إلا أنه جاء تقليديًا إلى حد كبير على مستوى البنية الدرامية أو شكل الحكي في الفيلم.

الأفلام المصرية والعربية

الفيلم الوثائقي «عندي صورة: الفيلم رقم 1001 في حياة أقدم كومبارس في العالم» للمخرج المصري محمد زيدان والحاصل على جائزة مهرجان الجونة السينمائي لأفضل فيلم تسجيلي طويل أول لمخرجه.

الفيلم هو حكاية مركبة يستعرض من خلالها المخرج شغفه بالسينما عبر محاولته صناعة فيلم عن حياة مطاوع عويس أقدم كومبارس في العالم. ثم ينتقل الفيلم إلى جانب أعمق عن صناعة السينما ذاتها، والمفاهيم المتعلقة بها كالمحاكاة، والاندماج، ومحاولته كسر ذلك الإيهام بتتبع مسارت كل من مطاوع عويس، وصديقه كمال الحمصاني أحد أشهر مساعدي الإخراج في تاريخ السينما المصرية واستخدام الأرشيف البصري للقطات ظهور مطاوع في عدد من أفلامه القديمة، وذلك في أثناء عملية صنع الفيلم ذاته.

الفيلم الوثائقي «سوف تطارك المدينة» للمخرج المصري أحمد نبيل، وقد جاء الفيلم على هيئة سردية لحكايات خمسة أشخاص في علاقتهم المرتبكة بالمدينة وتصوراتهم عن الماضي والحنين الدائم كهاجس وأثره في تشكيل مسارات الحاضر.

كما تناول الجانب البصري بالفيلم المشهد العمراني في المدينة والتحولات التي شهدها على مدار سبعة أعوام محددًا لنفسه تحيزات حاسمة تجاه القضايا التي يطرحها من خلال الصورة.

وكان «سوف تطارك المدينة» ضمن ترشيحات المسابقة الرسمية بالدورة الأخيرة لمهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية.

يعتبر الفيلم الروائي المصري «زهرة الصبار» المحاولة السينمائية الأولى للمخرجة والفنانة البصرية هالة القوصي، ويتعقب رحلة عايدة الممثلة الصاعدة وجارتها سميحة في القاهرة خلال بحثهما عن مأوى بعدما طردتا من منزلهما.

اعتمدت المخرجة على التداخل البصري بين الواقع والحلم للتعبير عن هواجس عايدة المتكررة، كما حاولت أيضًا العمل على فضّ الالتباس بين الصورة السينمائية والصورة التشكيلية، فضلًا عن تقصي علاقات السلطة والتفاعل بين الأجيال المختلفة، وجرى بعد الفيلم نقاش مع الجمهور حول الفيلم كذلك.

الفيلم التسجيلي «طعم الأسمنت» للسوري زياد كلثوم، يستقصي حياة عمال البناء السوريين في بيروت من خلال بناية يتمّ تشييدها من مخلفات الحرب الأهلية في لبنان بالتوازي مع تتابعات بصرية ومشاهد تسجيلية من التلفزيون لوقائع الحرب في سوريا التي يتابعها العمال أثناء راحتهم.

ومن خلال سردية بصرية رائعة وشريط صوتي مركب بعناية يحاول كلثوم إبراز ذلك التناقض بين مشاهد البناء التي يقوم بها العمال في بيروت ومشاهد الأنقاض والهدم في وطنهم سوريا. وقد حاز الفيلم على «المهر الذهبي لأفضل وثائقي طويل» بمهرجان دبي السينمائي 2017.

كما شهد الأسبوع فاعلية «هارون فاروقي: جدل الصور أو عن الصور التي تحجب/ تكشف صورًا أُخرى»، والتي تستمر حتى الأحد 22 أبريل الجاري. (فيما ستُقام بالقاهرة في الفترة من 3 إلى 13 مايو المقبل).

وتضم عروض أفلام هذا المخرج الألماني  (1944-2014)، والتي تتنوع بين الروائي، والوثائقي، والبحثي، وقد تُرجمت للعربية.

الفاعلية من إعداد وتقديم علي حسين العدوي، وقد نُظمت نقاشات حول إنتاج فاروقي الفكري والسينمائي المختلف، وذلك على مدار ثمانية أيام، نُظمت في «وكالة بهنا» ومعهد «جوته» بالإسكندرية.

كما صاحب هذه الفاعلية إطلاق كتيب «بيرتا الحمراء تذهب للتنزه بدون حب» الذي يحتوي على عدد من الترجمات لكتابات فاروقي حول السينما والثقافة البصرية.

كما عُرض أيضًا فيلم «أمام عينيك..فيتنام» لهاورن فاروقي، والذي يتناول حكاية شريكين يُعيدا التفكير فيما حدث في حرب فيتنام بينما تنهار حياتهما معًا. لم يتناول الفيلم بشكل عام الحكاية كحدث مركزي أو كغاية له، وإنما اعتمد على شكل التغريب النصي؛ فجاءت الأحداث مفككة كأنما هي مجموعة من المحاضرات الأكاديمية حول الفلسفة، والتاريخ، والسياسة بشكل غير مألوف يحاول تأمّل التناقضات الفكرية التي أفضت إليها الحرب وموقعه الشخصي من كل منهما.

اعلان
 
 
نور الملاح