Define your generation here. Generation What
«أنا شهيرة أنا الخائن» .. مهند ونور على الطريقة المصرية
 
 

في رواية «أنا شهيرة» للكاتبة نور عبد المجيد؛ والتي تم تحويلها الي مسلسل تلفزيوني بنفس الاسم، مضافًا إليه عنوان الجزء الثاني «أنا شهيرة ..  أنا الخائن»، تدور الأحداث حول ثيمة «الخيانة». ومن خلال الجزأين نتابع قصة الخيانة من وجهتي نظر مختلفتين. حققت الرواية رواجًا جماهيريًا، وتعددت طبعاتها، ما أدى إلى تحويلها لمسلسل من بطولة ياسمين رئيس وأحمد فهمي، ومن سيناريو وحوار نفس المؤلفة.

 تحاول الكاتبة السير على خطى الدراما التركية، ذات الشعبية الكبيرة في المنطقة العربية، والتي تمتاز بعدد الحلقات الطويل، وبلعبها على أوتار الرومانسية والعلاقة العاطفية بين الرجل والمرأة، والتي تمكنت في فترة زمنية ليست بالطويلة من احتلال مكانة المسلسلات المسكيكية التي كانت رائجة في التسعينات، ومن تكوين جمهور مخلص يرتكز بالأساس على  ربات بيوت ومراهقات الطبقة المتوسطة.

في «أنا شهيرة» نعرف القصة من وجهة نظر البطلة الصيدلانية المتفوقة الجميلة صاحبة المباديء وابنة مربي الأجيال، والذي يتم تقديمه في صورة نمطية لفكرة «المعلِّم» والمربي المحب لتلاميذه، والذي تحمل مسؤولية تربية ابنته بعد وفاة والدتها بعيدًا عن واقع المدارس الحكومية المليء بالمشاكل والروتين والمجموعات والدروس الخصوصية.

تتعامل الكاتبة مع الشخصيات كـ«أنماط» وليس كشخصيات، فهناك الأب الفاضل والابنة المثالية، وأخيّن يمثل أحدهما الخير والآخر يمثل الشر، وهناك الرجل المعقد من النساء بسبب خيانه والدته، والأم المضحية المعذّبة، ويعتمد تقدُّم الأحداث على ثيمات كالموت المفاجىء أو حادثة سيارة، أو ظهور الحب الأول مرة أخرى، ومجموعة من الصدف التي تعتبرها الكاتبة أقدارًا.

ينتج الأب الفاضل بنتًا ذات مباديء، متفوقة دراسيًا، تتعاطف معها الأقدار، وتساعدها في الحصول علي قرض بنكي بتسهيلات لتصبح صاحبة صيدلية، وتنتقل من طبقتها الوسطي كابنة لحي مصر الجديدة لتقترب من الطبقة العليا كمالكة لصيدلية في نفس الحي، قبل أن تدفع بها الأقدار مرة أخري وسط أجواء رومانسية ممطرة، للالتقاء برؤوف ابن صاحب شركة الأدوية العملاقة لتبدأ قصة حبهما وتكتمل بالزواج.

ولندخل بعدها إلى عالم القصور وحمامات السباحة، وبيت في جزيرة علي النيل، مع أحداث ميلودراما عاطفية، وغيرها من الأجواء المعهودة لنوع مسلسلات أوبرا الصابون (Soap Opera، وتسمى أيضًا مسلسلات ربات البيوت)[1]. نتابع الصراعات مع شقيق الزوج الطماع المتسبب في سجن أخيه، ووالد الزوج الكاره للنساء جميعًا نتيجة لعقدة نفسية قديمة علي طريقة زكي رستم في أفلام الأبيض والأسود تدفعه لمنع دخول أي امرأة إلى قصره،  وبالطبع لا مانع من جلطة بالمخ ودخول السجن ظلم، ومن تصاعد مشوّق للأحداث، لنكتشف حادثة سيارة قديم تسبب فيها الشقيق الطماع وأدت إلي بتر ساق رجُل كان يعبر الطريق، سيصبح مع مرور الأيام الصديق الصدوق لرؤوف.

 وكل ذلك مغلف بعبارات تصلح كاستعارات أدبية مثل «هناك أيام في عمرنا يجب أن ننساها لنحيا بعدها»، «أقسي سؤال علي الأرض هو لماذا»، أو «من الضعف جاءت القوة ومن الاستسلام ولدت الثقة».

في الجزء الثاني «أنا الخائن» نتعرف على قصة الخيانة من وجهة نظر رؤوف، ونتابع تربيتته وطفولته في الشرقية في كفر الرضا، وتعلقه بجده ووالدته التي توفت وهي تلد أخيه. نتابع أيضًا قصة حبه مع حفيدة صديق لجده، والذي نكتشف أنه  يخون صداقتهما، وأنه على علاقة بجدة رؤوف، ما تسبب في عقدة لوالد رؤوف، الذي يسافر بأولاده بعد موت الجد إلى القاهرة ليبني مصنعًا للأدوية. وبعد سنوات طويلة، يلتقي رؤوف بقصة حبه القديمة صدفة في مؤتمر صحفي لشركته لإعلان إطلاق دواء جديد بالسوق، وعلى طريقة روميو وجولييت لا تكتمل قصة حبهما بسبب  الخلافات القديمة بين العائلتين.

أما عن الكاتبة نور عبد المجيد هي كاتبة سعودية حصلت علي ليسانس الآداب من جامعة سعودية، وعلي دبلوم في علم النفس من جامعة عين شمس، وعملت في مجلات «روتانا» و «كل الناس» و«مدي»، وهي صاحبة عدة روايات وأصدرت ديوان شعر، وتظهر أيضًا باسمها خلال حلقات المسلسل بشخصية تؤديها مها أبو عوف.

الخيانة في عالم بعيد

 

تبدو الرواية كأن أحداثها تدور في اللازمن، رغم شعورك بأنها تدور في الزمن الحالي، إلا أنها لا تشير مجرد إشارة لأي حدث عام أو نظام سياسي أو عصر معين، فهذه رواية منعزلة عن المجتمع العام، ويمكن ببعض التعديلات أن تدور في زمن آخر أو دولة أخري.  وبالمثل لا تتطرَّق للأحوال الاقتصادية إلا بشكل مخفف، فالبطلة من الطبقة الوسطي المطمئنة، وخالها صاحب ملايين، وزوجها من عائلة ثرية جدًا،  بينما يظهر بعض الفقراء كـ«مكافحين» يعملون لدي الأغنياء، أو كـ «محتاجين» نشفق عليهم من قسوة الأيام.

تؤدي عملية التخلص من البيئة السياسية والاقتصادية لتجريد القصة من أي سياقات، لتصبح عبارة عن صراع بين قيم مطلقة، مثل الوفاء والخيانة، الطمع والقناعة، الأمل والإحباط، وسط قصور المنصورية وفنادق باريس، وبعيدًا عن رائحة الواقع  اليومي، ولا يظهر أي شيء يربطنا بالواقع إلا بشكل بسيط مثل تحرش أستاذ جامعة بتلميذته، أوقضية فساد في صناعة الدواء. لبتدو الحياة في مصر أنيقة وجميلة ومليئة بفرص النجاح المتاح للجميع، وما ينقصها فقط هو حفاظ الناس علي القيم، والمزيد من الحب والوفاء.

تحدثنا الرواية عن واقع نحصل فيه على قرضٍ بنكي بسهولة، ونعيّن في الجامعة دول مشاكل الواسطة، ونحب فيه الحب الأفلاطوني المثالي، ونتزوج في أفخم الفنادق، ونسافر إلى باريس بعيدًا عن أزمة الدولار، ما يجذب المشاهد الذي يعاني من ملل وإحباط أيامه، ويجعل هذا النوع من المسلسلات بمثابة مهربه المثالي، إلى هذا العالم الثري الممتع، المحفز لأحلام اليقظة، ليعيش ساعات بين القصور والفنادق الضخمة، مشفقًا علي هؤلاء الأغنياء الذين لا تخلو حياتهم من المشاكل الكبيرة والصراعات والصدمات ليحس بالرضا عن حياته الصغيرة محدودة المشاكل، وتنشغل فيها ربات البيوت بأزياء وديكورات مبهرة

بعد مط وتطويل مبالغ فيه في وصف المشاعر والأحاسيس، تصل بنا أحداث الرواية إلى خيانة مفاجئة، ليصبح السؤال المحوري: «هل من العدل أن نواجه الخيانة بأخري مماثلة أم من الأفضل أن نعفو ونسامح؟»، ولتكون الأسئلة المسيطرة علي المشاهدين هي «لماذا خانته» و«هل تغفر له» لنصبح في عام 2018 مشغولين بأسئلة فيلم «الخطايا» وبتلاميذ المخرج حسن الإمام، وهم يقدمون دراما لا تخلو من المواعظ ومن الاسئلة العامة حول الحب والخيانة والقدر، وليتم تسويق دنيا الأحلام المؤقتة هذه بمسميات كـ«عودة الي الرومانسية» و«مناقشة قضية شائكة».

[1] وهي نوع شهير من المسلسلات ذات عدد الحلقات الكثيرة، والمميزة بتركيزها على العلاقات العاطفية بين عدد كبيرمن الشخصيات وسميت بهذا الاسم نسبة إلى شركات الصابون التي كانت ترعاها.

اعلان
 
 
محمد يحيى