Define your generation here. Generation What
في أحداث «بني منين».. مصادر: الأمن يطالب الأقباط بوقف الصلاة.. ويخبر مسلمي القرية بوجود كنيسة

أحرق عدد من أهالي قرية بني منين الواقعة بمركز الفشن في محافظة بني سويف أربعة منازل لأقباط في القرية مساء أمس الإثنين، بحسب أحد أهالي القرية، الذي أضاف أن هذا يعد تجدد لاعتداءات سابقة على مبنى كنسي تقام به الصلاة ومنازل ومحال مملوكة لأقباط بالقرية، جرت يوم السبت الماضي.

كانت نيابة الفشن قررت أمس حبس 20 شخصا أربعة أيام وضبط وإحضار 10 آخرين، بحسب جريدة الشروق، على خلفية أحداث السبت الماضي، بينما أوضح إسحاق إبراهيم، مسؤول ملف حرية الدين والمعتقد في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية لـ«مدى مصر» أن المقبوض عليهم تسعة أقباط و11 مسلمًا، وأنهم يواجهون تهم التجمهر وإثارة الشغب.

وألقى الأمن القبض على خمسة أقباط، في أحداث الاعتداءات، التي جرت مساء أمس، حسب المصدر القبطي، الذي فضل عدم ذكر اسمه، والهارب بسبب صدور أمر ضبط وإحضار ضده بتهمة التحريض ضد مسلمي القرية، والذي أكد أن جميع الرجال الأقباط بالقرية هاربون الآن في قرى مجاورة، وباقي فقط مجموعة من النساء والأطفال.

وقال مصدر آخر من أقباط القرية، إن جهات التحقيق وجهت للأقباط الخمسة المقبوض عليهم تهم إحراق منازلهم، فيما جرى القبض عليهم أثناء إطفائهم للحرائق بعد أن ألقى بعض الأشخاص على منازل الأقباط زجاجات مولوتوف لحرقها، بحسب المصدر، الذي أشار إلى أن هذه البيوت كانت مسكونة بالأسر القبطية.

على الجانب الآخر، نفى مصدر من مسلمي القرية حدوث هجوم أمس الإثنين، قائلا إن بعض الأشخاص افتعلوا الأمر.

وقال المصدر القبطي، إن الأمر يعود إلى الأربعاء الماضي، حين استدعاه قسم شرطة الفشن، وهدده أمين شرطة يدعى محمد ربيع، أنه سيبلغ عنه بسبب صلاتهم «بدون ترخيص» في المبنى الكنسي، رغم أن أقباط القرية يصلون في هذا المبنى منذ عشر سنوات، حسب المصدر.

وأضاف المصدر: «أن أمين الشرطة طلب من أقباط القرية التنسيق مع أمن الدولة وعدم الصلاة في المبني، وفي اليوم التالي ألقى الأمن القبض على مجدي رشدي لبيب ابن المالك القديم للمبنى الكنسي، والذي باعه للأنبا إسطفانوس، أسقف ببا والفشن في 2010 بعقد بيع مسجل بالمحكمة، بغرض الصلاة في المبنى»، موضحا أن أنبا المنطقة قدم أوراق المبنى لاحقا في سبتمبر 2017 ضمن حصر للكنائس والمباني الكنسية التابعة لمركز الفشن، بعد صدور قانون بناء وترميم الكنائس وملحقاتها في 28 سبتمبر 2016، لتوفيق أوضاعه.

وتابع المصدر «أن القسم طلب من ابن المالك القديم للمبنى توقيع قرار إزالة، وحين رفض لأنه ليس له الحق قانونًا في ذلك، حرر القسم محضر إيقاف أعمال تحت دعوى إثارة الفتنة، وفي يوم الجمعة الماضي حضر مسؤولون رسميون لافتتاح مسجد بالقرية، وأخبر المسؤولون أقباط القرية أنه لا مشكلة بإقامة الصلاة بالكنيسة، لكن أبناء الكنيسة فوجئوا مساء اليوم التالي، السبت، أثناء اجتماع للصلاة باتصال هاتفي يحذرهم من اعتداء على الكنيسة، فأخلوا المبنى، ولكن الأمر تطور إلى اعتداءات طالت عدة منازل ومحال مملوكة لأقباط».

«رغم إني ساكن على بعد كيلو من الكنيسة لكن اعتدوا على بيتي بالطوب والمولوتوف، وشبابيك البيت أتكسرت، وكنا مرعوبين أنا وأولادي، وبنتي جت طوبة في رأسها، وما كنتش عارف حتى أخرج أروح بيها الإسعاف في المركزۛ»، قال المصدر، مضيفا أن الأمن وصل بعد ثلاث ساعات من الاشتباكات، وألقى القبض على عدد من المسلمين والأقباط بالقرية.

وأضاف المصدر الهارب أنه هارب هو وأحد إخوته، فيما قبض على أخ آخر له، قائلًا: «أنا مش عارف نروح فين؟ إحنا مش من حقنا نصلي؟ هو إحنا مش مصريين؟  ليه يتم الاعتداء عليا وأبقى هربان وسايب شغلي وبيتي عشان انا بس بصلي وبقول يا رب؟».

ولم يتمكن مدى مصر من الحصول على تعليق رسمي من مطرانية الفشن التابع لها الكنيسة.  

القصة من الجانب الآخر، حسب المصدر المسلم بالقرية، تبدأ حين علم أهالي القرية الخميس الماضي عن طريق جهات أمنية بوجود كنيسة لم يكونوا على علم بها، ولم تحصل على موافقة الجهات المعنية.

وأوضح المصدر المسلم، تدخل حكماء القرية في تهدئة الأمور. وفي يوم الجمعة شارك أقباط ومسلمي القرية بمناسبة افتتاح مسجد، وفي يوم السبت قام مجموعة من الأطفال بمناوشات أمام بعض منازل الأقباط، حسب المصدر، الذي وصفها بقوله: «كانوا بيهزروا ولما رشينا مياه مشيوا»، مضيفا أن أحد الأهالي الأقباط أطلق عيار ناري في الهواء من فوق سطح منزله، ما استفز الأهالي فحدثت المناوشات.

وأكد المصدر المسلم أنه حمى منازل جيرانه الأقباط أثناء الاعتداءات إيمانا منه بأن هذا واجبه، رغم أنه يرى أن الأمر لا يستدعي كل ما حدث، فطالما تشارك أقباط ومسلمي القرية الحياة في ود وسلام، حسب قوله.

يقدر عدد المسيحيين بقرية بني منين ما بين 200-250 حسب إبراهيم، الذي يصف العدد بأنه صغير، وأنه رغم أن هذا الحادث هو الأول من هذا النوع بهذه القرية، إلا إنه هناك حوادث مشابهة، كان آخرها بداية أبريل الجاري في إحدى قرى محافظة قنا.

وقال المصدر القبطي، إن من ضمن المنازل التي تعرضت لاعتداءات، منزل مملوك لأحد مسلمي القرية، والذي أجبر حسب المصدر على تحرير محضر في القسم يتهم فيه أقباط بحرق منزله.

من جانبه، أرجع إبراهيم تكرار هذه الحوادث رغم تقدم 3500 كنيسة لتوفيق أوضاعها منذ إصدار القانون الجديد إلى القانون نفسه، الذي يصفه بأنه تمييزي ويزيد من التوتر الطائفي لأنه يوحي بأن بناء الكنائس به مشكلة، خاصة في القرى التي يكون عدد الأقباط بها قليل مثل قرية بني منين.

وأضاف مسؤول ملف حرية الدين والمعتقد في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أن الدولة ترغب في الاستمرار بالسيطرة على الكنائس، وانتهاك حق الأشخاص في ممارسة شعائرهم، بل أنها لا تتخذ الإجراءات اللازمة تجاه خطاب الكراهية أو من يحرضون على العنف الطائفي، حسب قوله.

وبحسب تقرير أصدرته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في نوفمبر 2017، منذ صدور القانون الخاص ببناء الكنائس وحتى أكتوبر 2017 سجلت المبادرة 20 حادثة اعتداء وتوتر طائفي مرتبطة بممارسة الشعائر الدينية، تصدرت محافظة المنيا المشهد بتسع حالات، وتلاها محافظة بني سويف بخمس حالات، ثم سوهاج بثلاث حالات، القاهرة شهدت حالتين، وأخيرا الاسكندرية شهدت حالة واحدة.

اعلان