Define your generation here. Generation What
«اتصالات النواب» تنتهي من «جرائم المعلومات» .. وتغلظ عقوبات مديري المواقع وتحمي «حسني النية»
 
 
صورة: Basma Fathy
 

انتهت لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بمجلس النواب، برئاسة الدكتور نضال السعيد، خلال اجتماعها أمس الخميس، من إقرار جميع المواد الخلافية  بمشروع قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، مع ممثلي الحكومة، بالتوصل إلى بتغليظ العقوبات ببعض المواد ولاسيما على مديري المواقع، أو إفشاء بيانات المستخدمين من قبل مقدمي الخدمة.

تشريع منتظر لحماية البيانات الشخصية

الحكومة لن تكتفي بهذا القانون وحسب، بل كشف رئيس اللجنة ـ خلال الاجتماع الذي عقد على مدار 3 ساعات ـ، عن إعداد الحكومة عبر وزارة الاتصالات، خلال الأيام الحالية لقانون جديد لحماية البيانات الشخصية وخصوصياتها، مكون من 40 مادة، على أن يرسله مجلس الوزراء للبرلمان خلال أيام معدودة، فضلا عن قانون لحماية الملكية الفكرية.

وكان من أبرز المواد الخلافية التي أجلت اللجنة حسمها لآخر اجتماع بحضور ممثلي الحكومة، تعريف الموقع، وكذلك العقوبات على مديري المواقع والحسابات الإلكترونية، ليشهد تغليظ العقوبة على الجرائم التي قد يرتكبها أحدهم، وذلك في ظل غياب لنواب اللجنة، التي لم تشهد سوى حضور 3 أعضاء منذ بداية مناقشة القانون أوائل الشهر الجاري.

وقال مصدر مطلع باللجنة، لـ«مدى مصر»،  إن اللجنة لم تقر القانون بعد، لأن غياب الأعضاء يجعل إقراره غير دستوري، مشيرا إلى أن إقراره سيتم خلال جلسات اللجنة الأسبوع المقبل، بحضور أعضاء اللجنة، ومن ثم رفع تقرير بالقانون بعد تعديلاته لهيئة مكتب المجلس، على أن يجدول لعرضه للتصويت بأقرب جلسة عامة.

إلزام مقدمي الخدمة بالحفاظ على سرية البيانات

وجاء تعريف «الموقع» بالمادة الأولى بأنه «نطاق أو مكان افتراضي له عنوان محدد على شبكة معلوماتية»، وألزم البند 2 من المادة الثانية مقدم الخدمة بالمحافظة على سرية البيانات التي يتم حفظها وتخزينها، وعدم إفشائها بغير أمر مسبّب من إحدى الجهات القضائية المختصة.

وكانت المادة 32 نصت بحسب المشروع المقدم من الحكومة على أن «يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تجاوز 20 ألف جنيه، أو بإحدى العقوبتين، كل مقدم خدمة خالف الأحكام الواردة بالبند 2 من الفقرة أولا من المادة 2 من هذا القانون، بأن أفشي بأي طريقة كانت وبغير إذن أو طلب من إحدى جهات التحقيق المختصة، البيانات الشخصية لأي من مستخدمي خدمته، أو أية معلومات أخرى تتعلق بالمواقع والحسابات الخاصة التي يدخل عليها، والأشخاص والجهات التي يتواصل معها، وتتعدد عقوبة الغرامة بتعدد المجني عليهم من مستخدمي الخدمة».

وشهدت المادة جدلا حول الفقرة الأخيرة من المادة، المتعلقة بتعدد العقوبة، وقال ممثل الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء، محمد عبدالغفار، إنه لا داعي لتعدد العقوبة على الفعل نفسه، وعقّب ممثل وزارة الاتصالات، محمد حجازي، بأن تعدد العقوبة يرتبط بتعدد المتضررين من الفعل أو الجريمة.

من جانبه، أوضح ممثل وزارة العدل باجتماع اللجنة، المستشار هيثم البقلي، أن طبيعة المادة تهدف لتغليظ العقوبة، لافتا إلى أن الحالة التي يستهدفها النص هي ظرف مشدد، وليس تعدد عقوبات، لينتهي الجدل للإبقاء على نص الفقرة الأخيرة دون تعديل، بينما تم حذف الفقرة الوسطى من المادة، الخاصة بإفشاء البيانات الشخصية لمستخدمي الخدمة.

ويعود بدء الجدال لمطالبة ممثلي جهاز حماية المستهلك مراعاة القانون المنظم لأعمالهم، والذي يسمح بالإطلاع على أي مستندات أو بيانات لدى أي جهة من أجل تحقيق الأغراض المنشأ لها الجهاز، مطالبين بهذا الصدد أن يتم النص بعدم إفشاء البيانات بغير أمر مسبب من إحدى جهات التحقيق أو الفحص المختصة بما يمكنهم من مخاطبة المواقع للحصول على بعض المعلومات حال تقديم شكوى من المواطنين إليهم.

وقال ممثلو الجهاز، إنه بدون النص صراحة على حق الجهاز في الإطلاع على المعلومات التي يرغبها لن يستطيع ممارسة مهامه، مشيرًا إلى عدد من الوقائع المرتبطة بهذا الأمر ومنها الشكوى المقدمة إليهم بشأن قيام أحد المواقع بالإعلان عن سلعة بقيمة 100 جنيه،  في حين أن أقل سعر لها فى السوق 10 آلاف جنيه، وعندما انتبه أصحاب الموقع لهذا الخطأ أوقفوا التعاقد مع المستهلك رغم سحبهم المبلغ من حسابه، وفي هذه الحالة يتقدم جهاز حماية المستهلك لمقدم الخدمة للتعرف على التفاصيل والسجل التجاري وطريقة عمله.

وأضاف ممثلو الجهاز، أن رغبتهم في تعديل النص حماية للمستهلك، وليس لطلب بيانات شخصية، مشيراً إلى أن المستهلك هو من يتقدم بطلب للجهاز لتوكيله في الدفاع عنه والحصول على حقه من مقدم الخدمة. وأكد حرص الجهاز على بيانات المستهلكين وأن إفشاء أى منها  يعرض مسؤولى الجهاز والعاملين به لـ«قطع الرقبة»، حسب قوله.

إلا أن ممثل وزارة الاتصالات، محمد حجازي، أكد أن البند لا يعوق عمل حماية المستهلك على الإطلاق، بل يأتي إعمالًا للنصوص الدستورية التي تؤكد أهمية حماية البيانات الشخصية، متسائلا: «ما يضير الجهاز من أخذ الأذن أولًا من الجهات القضائية المختصة والمقصود بها (النيابة العامة)؟».

الأمر الذي علق عليه ممثلو الجهاز بتأكيدهم وجود صعوبة في الأمر، لاسيما في ظل التعامل مع مواقع إلكترونية يسهل تغيير محتواها أو البيانات عليها، خاصة أن الجهاز وصل إليه خلال عام 2017 فقط ما يقرب من 5 آلاف شكوى من مواقع إلكترونية.

أعضاء اللجنة بالنهاية أيدوا حماية البيانات الشخصية وعدم إفشائها إلا بغير أمر مسبب من إحدى الجهات القضائية المختصة، كما انتهت اللجنة إلى رفض المقترح الخاص بأن يكون الأمر المسبب صادر من إحدى جهات التحقيق أو الفحص المختصة، مع الاكتفاء بأن يصدر عن الجهات القضائية.

تغليظ عقوبة إهمال مديري المواقع

وجاء تغليظ العقوبة للمسؤولين عن إدارة المواقع والحسابات الخاصة حال إخفاء الأدلة الرقمية، من خلال تعديل المادة  (29) والتي نصت بعد التعديل على أن تكون عقوبة الحبس مدة لا تقل عن 3 أشهر وبغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه، ولا تجاوز  مائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل مسؤول عن إدارة موقع أو حساب خاص، أو بريد إلكتروني، أو نظام معلوماتي، إذا أخفى أو عبث بالأدلة الرقمية المنصوص عليها بهذا القانون بقصد إعاقة عمل الجهات الرسمية المختصة.

وشهدت المادة 30  تعديلين لتغليظ العقوبة على الإهمال أو ارتكاب أي جرم مما نص عليه القانون من قبل المسؤولين عن إدارة المواقع والحسابات ليصبح نصها، بعد التعديل الحكومي، «عقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن 20 ألف جنيه،  ولا تجاوز 200 ألف جنيه، أو إحداهما، لكل مسؤول عن إدارة موقع أو حساب خاص أو بريد إلكتروني أو نظام معلوماتي، عرض أي منهم لإحدى الجرائم المنصوص عليها في القانون . -كما يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر كل من تسبب بإهماله في تعرض أي منها لأي الجرائم المنصوص عليها بالقانون، وكان إهماله ناشئًا عن عدم تحوطه، وعدم اتخاذه التدابير والاحتياطات التأمينية الواردة فى اللائحة التنفيذية للقانون».

بينما مررت اللجنة المادة (37)  كما هي والتي تعاقب المسؤول عن الإدارة الفعلية للموقع الإلكتروني، إذا ثبت علمه بالجريمة أو سهل ارتكابها تحقيقا لمصلحة له أو لغيره بذات عقوبة الفاعل الأصلي، وذلك فى الأحوال التى ترتكب فيها أي من الجرائم المنصوص عليها فى هذا القانون باسم ولحساب الشخص الاعتباري.

وحسب المادة، للمحكمة «أن تقضي بإيقاف ترخيص مزاولة الشخص الاعتباري للنشاط مدة لا تزيد على سنة، ولها فى حالة العودة أن تحكم بإلغاء الترخيص أو حل الشخص الاعتباري بحسب الأحوال، ويتم النشر في جريدتين يوميتين واسعتي الانتشار على نفقة الشخص الاعتباري».

حماية حسني النية بموجب المادة 39

وأدخلت اللجنة تعديلا على المادة (39) والخاصة بمصادرة الأدوات والمعدات المستخدمة فى ارتكاب إحدى الجرائم الواردة بالقانون، في حالة حكم المحكمة بالإدانة.، والذي جاء من جانب ممثل وزارة العدل  لحماية صاحب النية الحسنة، وذلك على أن تحدد اللائحة التنفيذية مواصفات «حسن النية».

وتنص المادة بعد التعديل: «مع عدم الإخلال بحسن النية على المحكمة فى حالة الحكم بالإدانة في أي جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون أن تقضي بمصادرة الأدوات والآلات والمعدات والأجهزة أو غيرها مما يكون قد استخدم في ارتكاب الجريمة أو ساهم في ارتكابها.  وفي الحالات التي يتعين مزاولة النشاط فى الحصول على ترخيص من إحدى الجهات الحكومية وكان الشخص الاعتباري المدان بأى جريمة منصوص عليها في هذا القانون لم يحصل على الترخيص فيحكم فضلًا عن العقوبات المقررة للجريمة بالغلق».

«القومي لحقوق الإنسان» ينتقد تعريف الأمن القومي : «فضفاض»

ونظمت اللجنة جلسة حوار مجتمعي، عقد مساء أمس الخميس، ذاته، لمدة ساعتين، لأعضاء بالمجلس القومي لحقوق الإنسان، ومن أبرز من حضرها نيفين مسعد، وياسر عبد العزيز الي رفض منح جهات التحقيق سلطة اتخاذ إجراءات عقابية بحجب مواقع إلكترونية تٌبث داخل مصر، مطالباً بالأ يتم حجب المواقع إلا بعد صدور أمر قضائي بحيث تكون صلاحيات توقيع العقوبة بيد السلطة القضائية وليس جهة التحقيق.

ويمنح مشروع القانون في مادته (7) لسلطة التحقيق المختصة أن تأمر بحجب موقع أو مواقع أو روابط أو محتوى محل البث، كما أمكن تحقيق ذلك فنيا، متى قامت أدلة على قيام موقع يبث داخل الدولة أو خارجها، بوضع أي عبارات أو أرقام أو صور أو أفلام أو أية مواد دعائية، أو ما فى حكمها مما تعد جريمة من الجرائم المنصوص عليها بالقانون، وتشكل تهديدا للأمن القومي، أو تعرض أمن البلاد أو اقتصادها القومي للخطر، ويجوز في حالة الاستعجال لوجود خطر حال أو ضرر وشيك الوقوع من ارتكاب جريمة، أن تقوم جهات التحري والضبط، بإبلاغ الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات، ليخطر مقدم الخدمة على الفور بالحجب المؤقت، ويُلتزم بتنفيذ مضمون الإخطار فور وروده إليه، وعلى جهة التحري والضبط المبلغة أن تعرض محضرا تثبت فيه ما تم من إجراءات على سلطة التحقيق المختصة، خلال 48 ساعة من تاريخ الإبلاغ الذى وجهته للجهاز، فإذا لم يعرض المحضر في الموعد المحدد، يعد الحجب الذي تم كأن لم يكن.

وقال عبدالعزيز، إنه حال انتهت اللجنة البرلمانية لمنح جهات التحقيق هذه السُلطة، لا يجب أن تكون المدة المقترحة لإتخاذ المحكمة المختصة قرارها فى شأن الحجب 72 سَاعَة، قائلًا: «تعلمون أن هذه المدة في عالم تكنولوجيا المعلومات كبيرة».

وأشار إلى أن الدستور في مادته 71 يحظر غلق أي وسيلة إعلامية، بالإضافة إلى أن هذا النوع من المواقع يخضع لسلطة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، داعيا لضرورة العمل على إصدار قانون الحق في تداول المعلومات المنصوص عليه في المادة 68 من الدستور.

وأضاف أن تعريف مصطلح الأمن القومي، الوارد بمشروع قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات واسع جدًا، مشيرًا إلى أن هذا التعريف يجب أن يكون مجردًا وفني ودقيق.

وكان «تجنب بعض التعريفات الغامضة» هو أحد أهداف مشروع القانون بحسب مذكرته الإيضاحية التي أعدتها وزارة العدل سابقًا.

وأوضح  عضو القومي لحقوق الإنسان والخبير الإعلامي، أن المُصطلح في حد ذاته يؤثر على عدد من المواد مثل مسألة حجب موقع إلكتروني لتهديده الأمن القومي، متسائلًا: «في ظل التعريف المُحدد بالقانون، ما طبيعة الخطأ المرتكب من مقدم الخدمة، هل ذاع بيان يشكل تهديد للأمن القومي أم آثار تمييزا، أو حرض على الكراهية؟».

وأضاف: «ماذا إذا نشر موقع إلكتروني خبري خبرًا مفاده عدم حمل رئيس الدولة جنسية البلد التي يتولى مقاليدها.. وكان الخبر صحيح، فهل هذا يهدد الأمن القومي أم لا؟».

بدوره علق ممثل وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، محمد حجازي، بتأكيده على أن حجب المواقع لا يتمّ إلا بأمر قضائي بالفعل من جانب المحكمة المختصّة، وتخطر جهة التحقيق أمر الحجب على المحكمة، مشفوعة بمذكرة بأسباب طلب حجب الموقع أو الرابط، وللمحكمة أن تأمر بالحجب أو لا، وفي حالة الضرورة فقط  لوجود خطر أو ضرر وشيك، أن تبلغ جهة التحقيق الجهاز القومي للإتصالات ليخطر مقدم الخدمة على الفور بالحجب ويعرض أيضا الأمر بعدها علي المحكمة المختصة.

وفي ضوء إيضاح حجازى طالب عبدالعزيز أن يتم تعديل المادة السابعة على أن يكون لجهة التحقيق أن تطلب بحجب موقع من المواقع محل البث، كلما أمكن تحقيق ذلك فنيا، بدلأً من النص القائم  بـ«أن تأمر».

من جانبها أيدت الدكتورة نيفين مسعد، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، طرح عبدالعزيز،  فيما يتعلق بتعريف مصطلح الأمن القومي بمشروع القانون، ووصفته بـ«الفضفاض» وليس مانع أو جامع، فالأمن القومي لا يجب أن يٌحدد بقطاعات إنما مؤشرات، قائلة : لماذا يتم تحديد الأمن القومي بأنه ما يتعلق بشؤون عدد من الجهات مثل رئاسة الجمهورية ومجلس الدفاع الوطني ووزارة الداخلية وغيرها، في حين أن هناك وزارات أيضا تتصل بعض القضايا بنطاق عملها.

وحول كلمة كلمة الشؤون التي تسبق الجهات المحددة بالتعريف، تساءلت مسعد، «ماذا سيحدث إذا تناول موضوع صحفي عبر موقع إلكتروني أداء بعض أفراد الداخلية مثلا؟»، موضحة أنه كان من الأفضل ألا تكون عملية حجب المواقع في جميع الأحوال، سابقة لصدور الأحكام القضائية في هذا الصدد، وإلا يندرج تحت تقييد حرية الرأي والتعبير.

وفي نهاية الجلسة وعد رئيس اللجنة بدراسة المقترحات قبل إقرار اللجنة للقانون.

اعلان
 
 
رانيا العبد