Define your generation here. Generation What
وسط مطالبات حكومية بتغليظ العقوبات.. «اتصالات النواب» تقر 37 مادة من «جرائم تقنية المعلومات»
 
 

أقرت لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بمجلس النواب، برئاسة الدكتور نضال السعيد، اليوم، الثلاثاء، 37 مادة من مشروع قانون «جرائم تقنية المعلومات» المقدم من الحكومة، الذي يحتوى 45 مادة، على أن يُعقد اجتماع يوم الخميس المقبل لمناقشة الـمواد المؤجلة، وتضم 3 مواد لم تناقش بعد، بالإضافة لـ 5 مواد خلافية.

وشهد الاجتماع الذي استمر ما يزيد عن 3 ساعات حضور حكومي مكثف، فيما تواجد أربعة نواب فقط، كما شهد مطالبات حكومية بتغليظ العقوبات لتصل للإعدام حال ارتكاب الجرائم، أو التعرض لما يمس الأمن القومي للبلاد، إلا أن رئيس اللجنة نضال السعيد، رفض مقترحاتهم بقوله: «إن تغليظ العقوبة سيخيف الناس من مشروع القانون، وسيجعل إقرار العقوبة صعبا، ولاسيما لو أن الجريمة تمت نتيجة إهمال أو دون تداخل صاحب الموقع بها»، وهو ما رضخت له الحكومة بنهاية المناقشات.

 وطالب ممثل البنك المركزي، وائل الطويل، بإضافة بند لمعاقبة المواقع التي تبث من الخارج بتغريمها بالدولار وليس بالجنيه المصري، وهو ما أيده أحمد زيدان أمين سر اللجنة، داعيا لإضافة مادة تحكم هذا الأمر، وهو ما رد عليه السعيد قائلا: «سيؤجل البت فيها الآن وربما تضاف مستقبلا».

وتحدد المادة السابعة من القانون آليات التعامل مع المواقع التي تبث بالخارج وتتضمن الحجب كأحد أنواع العقوبة.

ووافقت اللجنة على عقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين، وبغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد عن 300 ألف جنيه أو إحداهما، لكل من أنشأ أو أدار أو استخدم موقعًا أو حسابًا خاصًا على شبكة معلوماتية يهدف إلى ارتكاب أو تسهيل ارتكاب جريمة معاقب عليها قانونًا بالمادة 28 من القانون، طبقا لما جاء من الحكومة.

 وأثناء مناقشة العقوبات في الجرائم المرتكبة من مدير الموقع، والمحددة في المواد من 28 إلى 30، شهدت المادتان 29 و 30 جدلًا حول عقوبة مدير الموقع، وذلك في حضور ممثلين لوزارات: «الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والدفاع، والداخلية، والثقافة،والمالية، والاستثمار، والدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج»، بالإضافة إلى الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، ومركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وهيئة الرقابة الإدارية.

 ويُعرف القانون، مدير الموقع بأنه كل شخص مسؤول عن تنظيم أو إدارة أو متابعة أو الحفاظ على موقع أو أكثر على الشبكة المعلوماتية، بما فيها حقوق الوصول لمختلف المستخدمين على ذلك الموقع أو تصميمه، أو توليد وتنظيم صفحاته أو محتواه، أو المسؤول عنه.

 الجدل حول العقوبات الواردة فيها من جانب، وماهية المسؤول الفعلي الذي يجب وقوع العقوبة عليه من جانب آخر، أدى إلى تأجيل حسم المادتين لحين إعادة صياغتهما من قبل وزارتي العدل والاتصالات. وكان «تجنب بعض التعريفات الغامضة» هو أحد أهداف مشروع القانون بحسب مذكرته الإيضاحية التي أعدتها وزارة العدل سابقًا.

 وكانت المادة 29 الخاصة بمعاقبة المسؤول عن إدارة المواقع أو الحسابات الخاصة أو البريد الإليكتروني حال العبث بالأدلة الرقمية في إحدى الجرائم المنصوص عليها بالقانون، استغرقت مناقشات مطولة للوصول إلى صياغة توضح المعنى المقصود منها، وانتهت إلى أن يكون مفادها «معاقبة كل مسؤول عن إدارة موقع أو حساب خاص أو بريد إلكتروني أو نظام معلوماتي، إذا عبث بالأدلة الرقمية لإحدى الجرائم المنصوص عليها بالقانون، والتي وقعت على الموقع أو الحساب أو البريد بقصد إعاقة عمل الجهات الرسمية، بالحبس مدة لا تقل عن 3 أشهر، وغرامة لا تقل عن 20 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه أو إحداهما». فيما لم يجر توافق على صياغة المادة 30 الخاصة بعقوبة المسؤول عن إدارة موقع أو حساب خاص أو بريد إلكتروني أو نظام معلوماتي، تسبب بإهماله  في تعرض أي منهم لأي الجرائم المنصوص عليها بالقانون، وكان ذلك لعدم اتخاذه التدابير والاحتياطات التأمينية باللائحة التنفيذية وذلك بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر، وبغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه أو إحداهما، ما دفع رئيس اللجنة، إلى تأجيل حسم المادتين لحين الوصول إلي صياغات متوافقة.

 الجدل الذي تسبب في تأجيل المادتين، بدأ عندما اقترح المستشار هيثم البقلي، ممثل وزارة العدل، تشديد العقوبة في المادة 29 لتكون 6 أشهر بدلاً من 3 أشهر وأن يكون الحد الأقصى 200 ألف جنيه بدلاً من 100 ألف، وذلك لمراعاة العقوبات في ضوء المادة 30، لاسيما أن الجريمة الواردة بالمادة (29) عن عمد، ليتفق معه النائب أحمد زيدان أمين سر اللجنة.

 أما ممثل وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المستشار محمد حجازي، فأكد أن المادة 30 ذات أهمية خاصة، بل وتحتاج إلى تشديد العقوبات، مؤكدًا أن الـ 6 أشهر حبس غير كافية، لاسيما وأنها تتناول بعد حيوي من منطلق أهمية رفع مستوى أمن المعلومات، وهي مرتبطة بقانون يجري إعداده خاص بأمن المعلومات، حيث يجب أن يلتزم مقدم الخدمة بأمن الموقع الذي يديره ورفع مستوى أمنه، ببرامج تأمينية مثل مكافحة الفيروسات وغيرها.

 كما أشار أحد ممثلي الحكومة إلى إشكالية في المادة 30 تتعلق بأن العقوبة في حالة الإهمال «ليس بالضرورة أن تقع على مدير الموقع فقط، فقد يكون المسؤول المبرمج أو المطور أو مشغل الموقع، وبالتالي وجب تحديد مسؤولية كل شخص والعقوبة المخصصة له»، حسب قوله، ما دفع رئيس اللجنة إلى تأجيل حسم المادتين.

 عدم التفرقة بين الجرائم العمدية وجرائم الخطأ، ظهر من قبل بالمادتين 16 و21، وكانت لجنة الاتصالات مررتهما بوقت سابق، وهو ما علق عليه حسن الأزهري، مدير الوحدة القانونية بمؤسسة حرية الفكر والتعبير، في تصريحات سابقة لـ«مدى مصر» قائلًا إن إحدى مساوئ القانون هي عدم التفرقة بين الجرائم العمدية وجرائم الخطأ، إذ ساوى ما بين الجريمة العمدية وغير العمدية من حيث العقوبة المُقررة، وهو ما اعتبره خطأ تشريعيًا فادحًا يساوي بين جريمتين مختلفتين يغيب عن إحداهما القصد الجنائي، وهو أحد أهم أركان الجريمة العمدية، لافتًا إلى أن هذا الخطأ ذُكر في أكثر من مادة في مشروع القانون، منها المادة رقم 16 التي تجرم «من دخل عمدًا أو دخل خطأ غير عمدي وبقي بدون وجه حق على موقع أو حساب خاص أو نظام معلوماتي محظور الدخول عليه».

ووافقت اللجنة، على منح مقدمي الخدمة والمخاطبين بأحكام القانون والتزاماته، مهلة سنة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتقنين أوضاعهم، وذلك من تاريخ العمل بهذا القانون، على أن يصدر رئيس مجلس الوزراء اللائحة التنفيذية للقانون خلال 3 أشهر من تاريخ العمل بالقانون.

ومررت المواد كما هي، من المادة 31 حتى المادة 39، فيما عدا تأجيل المادتين 32 و 34 لحين البت بالمادة التعريفية، فيما شهدت المادة 40 من مشروع القانون، حالة من الجدل لإلزامها  المحكمة في حالة إدانة أحد الموظفين العموميين بجريمة من الجرائم المنصوص عليه بالقانون، بعزله من وظيفته، ما قابله اعترض عدد من ممثلي الوزارات، الذين حضروا الاجتماع، على هذا الإلزام باعتبار أن الجريمة في بعض الأحيان لا تستلزم العزل من الجريمة، حسبهم رأيهم.

وفي النهاية وافقت اللجنة على مقترح النائب نضال السعيد، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن يكون العزل من الوظيفة أمر جوازي للمحكمة، وليس حتمي، على أن يستثنى من ذلك الجرائم التي تمس الأمن القومي المصري.

وتنص المادة 40 بعد تعديلها : «للمحكمة إذا قضت بالإدانة على أحد الموظفين العموميين، لارتكابه جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون، أثناء وبسبب تأديته لوظيفته، أن تقضي بعزله من وظيفته».

كما وافقت اللجنة، خلال اجتماعها، على الفصل التاسع والمعنون بـ«الشروع والإعفاء من العقوبة»، حيث تنص المادة 41 على معاقبة كل من شرع في ارتكاب الجرائم المنصوص عليها بالقانون، بما لا يجاوز نصف الحد الأقصى للعقوبة المقررة للجريمة.

ونظمت المادة 42 الإعفاءات من العقوبات، حيث نصت على إعفاء من العقوبات المقررة للجرائم المنصوص عليها في هذا القانون، لكل من بادر من الجناة أو الشركاء إلى إبلاغ السلطات القضائية أو السلطات العامة بما يعلمه عنها قبل البدء في تنفيذ الجريمة وقبل كشفها. ويجوز للمحكمة الإعفاء من العقوبة أو التخفيف منها إذا حصل البلاغ بعد كشف الجريمة وقبل التصرف في التحقيق فيها، إذا مكن الجاني أو الشريك – في أثناء التحقيق– السلطات المختصة من القبض على مرتكبي الجريمة الآخرين، أو على ضبط الأموال موضوع الجريمة، أو أعان أثناء البحث والتحقيق على كشف الحقيقة فيها، أو على القبض على مرتكبي جريمة أخرى مماثلة لهذا النوع والخطورة. ولا يخل حكم هذه المادة، بوجوب الحكم برد المال المتحصل من الجرائم المنصوص عليها بالقانون.

 كانت مشروعات قوانين أخرى حول تقنية المعلومات قد طرحت خلال السنوات الماضية، منها مسودة قدمتها وزارة العدل لمجلس الوزراء في مارس 2015، تطابقت مع مشروع قانون تقدم به النائب تامر الشهاوي إلى لجنة الاقتراحات والشكاوى في البرلمان في مايو 2016. وقتها، اعتبر عدد من المنظمات الحقوقية مشروع القانون «يخل بمبدأ المساواة أمام القانون ويعاقب على استخدام تقنيات المعلوماتية»، وأن «استعداء من كتب القانون للإنترنت بلغ حدوده القصوى، فلم يعد هناك الكثير الذي يمكن أن يضاف بعد تمرير قانون بهذه الدرجة من القسوة إلا المنع المباشر لاستخدام الإنترنت».

تلك المسودات تبعها مسودة أخرى في سبتمبر 2016 حملت اسم «قانون جرائم تقنية المعلومات» أعدتها لجنة الإصلاح التشريعي، التابعة لرئاسة مجلس الوزراء، وضمت تلك المسودة 56 مادة، تطابقت غالبية موادها مع مواد مشروع القانون المقترح من وزارة العدل والذي تناقشه لجنة الاتصالات حاليًا، والمكون من 45 مادة، تحوي 29 عقوبة تتراوح بين السجن من 3 شهور وحتى 5 سنوات، والغرامة التي تبدأ بـ 10 آلاف جنيه وحتى 20 مليون جنيه.

اعلان
 
 
رانيا العبد