Define your generation here. Generation What
الترخيص لـ «أوبر وكريم» يعيد الخلاف ما بين القضاء العادي والمستعجل

جدد حكم محكمة الأمور المستعجلة، الصادر أمس السبت، بوقف تنفيذ حكم القضاء الإداري، القاضي بوقف تراخيص شركتي «أوبر وكريم» الجدل القانوني، بين قضاة مجلس الدولة، وبين أعضاء مجلس القضاء اﻷعلى، ففي حين اعتبر قضاة مجلس الدولة حكم الأمور المستعجلة «معدومًا» وليس له أي قيمة قانونية، أكد أعضاء مجلس القضاء أن حكم الأمور المستعجلة هو حكم نافذ طالما لم تلغيه المحكمة الأعلى.

كانت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة قد قضت في 20 مارس الماضي، بإلزام الحكومة بوقف تراخيص مزاولة شركتي «أوبر وكريم»، ومثيلاتها لنشاطات تشغيل السيارات الملاكي كتاكسي، مع وقف التطبيقات أو البرامج التي يستخدمونها، وحظر تسيير السيارات التابعة لها، وإلغاء تراخيصها ورخص قائديها، وذلك لحين الفصل في القضية بحكم بات من المحكمة الإدارية العليا.

من جانبه قال المستشار عادل الشوربجى، النائب الأول لرئيس محكمة النقض السابق، إن حكم محكمة الأمور المستعجلة قائم وصحيح حتى تقول محكمة جنح مستأنف كلمتها، بإلغاءه أو تعديله، مضيفًا لـ «مدى مصر» أنه لا يجوز لأيٍ من كان أن يشكك في الحكم بالحديث عن مواد الدستور أو غيره.

وتنص المادة 190 من الدستور على أن «مجلس الدولة جهة قضائية مستقلة، يختص دون غيره بالفصل في المنازعات الإدارية، والدعاوى، والطعون التأديبية، ومنازعات التنفيذ المتعلقة بأحكامه…».

واستكمل الشوربجي مؤكدًا: «نحن أمام حكم محكمة، ولو كل واحد قال الدستور بيقول ويعيد، البلد هتبقى سبهللة، محكمة مستأنف مستعجل هي المسؤولة عن تقييم الحكم وإلغاءه أو تعديله».

وتختص محكمة جنح مستأنف بنظر الطعون المقدمة على أحكام محكمة اﻷمور المستعجلة.

وجاء حكم محكمة الأمور المستعجلة، بوقف تنفيذ حكم القضاء الإداري لحين الفصل في القضية بحكم بات من المحكمة الإدارية العليا، استجابة لدعوى قضائية تقدمت بها شركة أوبر، الأسبوع الماضي.

في المقابل قال المستشار عادل فرغلي، رئيس محاكم القضاء الإداري الأسبق، إن القضاء العادي ليس له ولاية على القضاء الإداري، ولا يستطيع أن يوقف أحكامه، طبقًا للدستور، بحسب قوله، مضيفًا لـ «مدى مصر» أن حكم محكمة الأمور المستعجلة الأخير لا يعتبر باطلًا وإنما معدومًا، وليس له قيمة من الناحية الدستورية أو القانونية.

وشدد فرغلي على أنه لا يلوم من يقيم دعاوى أمام محكمة الأمور المستعجلة، سواء كانت الحكومة أو شركة أوبر في الحالة الحالية، لأنهم أصحاب مصلحة، ولكن اللوم كله، بحسب قوله، على محكمة الأمور المستعجلة التي تتجاوز الدستور والقوانين، وتعطي لنفسها ولاية على القضاء الإداري، رغم علمها أن أقصى ما تستطيع أن تفعله حيال تلك الدعاوى هو الحكم بعدم اختصاصها.

ولفت رئيس محكمة القضاء الإداري الأسبق إلى أن الحكومة في عهد الرئيس اﻷسبق حسني مبارك كانت تلجأ إلى تقديم إشكال على أحكام القضاء الإداري أمام محكمة الأمور المستعجلة، لكسب الوقت وتعطيل تنفيذ الأحكام، ولكن وقتها كانت محكمة الأمور المستعجلة تصدر أحكامًا بعدم الاختصاص، ولكن الآن رغم تضمن الدستور نصًا صريحًا يمنع ذلك، أصبحت «الموضة» أن أي حكم يصدر من القضاء الإداري وحتى من المحكمة الإدارية العليا توقفه محكمة عابدين أو غيرها من محاكم الأمور المستعجلة، حسبما قال فرغلي.

كان مجلس الوزراء قد أحال مشروع قانون تنظيم خدمات النقل البري للركاب باستخدام تكنولوجيا المعلومات، إلى مجلس النواب؛ في اليوم التالي لصدور حكم القضاء الإداري بوقف نشاط شركتي أوبر وكريم.

تفاصيل الجدل القضائي الذي أثاره حكم اﻷمور المستعجلة اﻷخير أعاد التذكير بالمسار القضائي لأزمة جزيرتي تيران وصنافير.

كانت محكمة القضاء الإداري قد أصدرت في 21 يونيو 2016، حكمًا ببطلان توقيع رئيس الوزراء (في أبريل 2016) على اتفاقية بين بين مصر والسعودية؛ لتضمنها تنازل مصر عن جزيرتي تيران وصنافير بالبحر الأحمر لصالح السعودية. قبل أن تلجأ الحكومة لمحكمة اﻷمور المستعجلة التي أصدرت في 29 سبتمبر 2016، ثم 31 ديسمبر من العام نفسه حكمين قضائيين بوقف تنفيذ حكم القضاء الإداري وسريان الاتفاقية.

وفي 16 يناير 2017، قضت المحكمة الإدارية العليا بتأييد حكم القضاء الإداري ببطلان الاتفاقية، غير أن حكمًا جديدًا للأمور المستعجلة، في 2 أبريل من العام الماضي، قضى ببطلان حيثيات حكم المحكمة الإدارية العليا وسريان الاتفاقية.

وفيما استندت الحكومة لأحكام اﻷمور المستعجلة لتستكمل تنفيذ الاتفاقية وتسلم الجزيرتين للسعودية، وصل المسار القضائي إلى المحكمة الدستورية العليا التي حكمت بعدم الاعتداد بأي من الأحكام السابقة، لصدور الاتفاقية المتنازع عليها بقانون.

اعلان