Define your generation here. Generation What
ثلاث سنوات من «تكافل» و«كرامة».. توسع في دعم الفقراء وسياسات تزيد من أعدادهم
 
 

تتزامن الانتخابات الرئاسية التي يترشّح فيها الرئيس عبد الفتاح السيسي لفترة ثانية مع بداية العام الرابع لتطبيق برنامجي «تكافل» و«كرامة» للدعم النقدي، ويسعى الرئيس لإبرازهما في تصريحاته كدليل على اهتمامه ومراعاته للفقراء، في الوقت الذي شهدت فيه فترة رئاسته الأولى تطبيق سلسلة من الإجراءات الاقتصادية دفعت بالعديد من الأُسر لخسارة قوتها الشرائية وقدرتها على الاستمرار في المستوى المعيشي نفسه.

بدأ تنفيذ برنامجي تكافل وكرامة في مارس 2015، بعد عام من تطبيق إجراءات اقتصادية ارتبطت بتراجع القدرة الشرائية للمواطن، شملت رفع أسعار الوقود وتحويل الدعم الغذائي من العيني إلى النقدي، واستمرت في ظل البرنامج الاقتصادي الذي اتفقت عليه الحكومة مع صندوق النقد الدولي، والذي شمل تخفيضًا لقيمة العملة وزيادات متتالية لأسعار الوقود وللضرائب المفروضة على السلع.

ونظرًا للآثار المعروفة سلفًا لتلك السياسات على الفئات الأكثر فقرًا بشكل خاص، فقد شمل الاتفاق بنودًا تخص تقوية شبكة الأمان الاجتماعي وتخصيص موارد للدعم النقدي المشروط بهدف تخفيف الآثار السلبية للبرنامج على الفقراء، يتمّ تمويلها من القروض التي حصلت عليها مصر في إطار هذا الاتفاق.

ورغم نجاح برامج الدعم الجديدة في ضمّ أعداد متزايدة من المواطنين، تصل في بعض التقديرات إلى 10% من السُكّان، إلا أن الأوضاع المعيشية في بلد عانى ما يقرب من ثُلث سكانه من الفقر قبل تطبيق تلك الإجراءات الاقتصادية، تجعل كثير من الباحثين الاقتصاديين يرون قدرة هذا الدعم النقدي على تعويض الفقراء محدودة.

التوسع في قاعدة المستفيدين

نجح كل من تكافل وكرامة في الوصول إلى حوالي 2.5 مليون أُسرة منذ بداية تطبيقهما في مارس 2015 وحتى منتصف مارس 2018، بحسب أحمد لُطَيف، المسؤول الميداني عن البرنامجين في وزارة التضامن الاجتماعي، في حواره مع «مدى مصر».

ويؤكد لُطَيف على أن الإنفاق في أغلبه موجه لبرنامج «تكافل» للدعم النقدي المشروط. ويعني الوصول إلى هذا العدد من الأُسر أن الحكومة تمكنت من تجاوز العدد المستهدف في البداية وهو مليون ونصف أُسرة خلال ثلاث سنوات من التطبيق.

المصدر: البنك الدولي

ويستهدف برنامج تكافل الأُسر الفقيرة التي لا تملك حيازات مثل سيارات أو جرارات أو أراضٍ تزيد مساحتها على نصف فدان، والتي لديها على الأقل طفل واحد من سن الميلاد وحتى 18 عامًا. فيما يستهدف برنامج «كرامة» كبار السن وذوي الإعاقة.

وتعتبر عالية المهدي، أستاذ الاقتصاد والعميد السابق لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن عدد الأُسر التي وصل إليها الدعم النقدي عبر برنامجي تكافل وكرامة يعد «إنجازًا خاصة إذا تمت مقارنته بما كان مستهدفًا» بحسب ما تقول لـ «مدى مصر».

كما أشار تقرير بعنوان «النقود وحدها لا تكفي» صادر عن «االمبادرة المصرية للحقوق الشخصية» في فبراير 2018، إلى أن ما تمّ تحقيقه «يعد إنجازًا مهمًّا  (للدولة) من حيث القدرة على الوصول للفقراء مقارنة بأدائها في معاش الضمان الاجتماعي».

لكن التقرير تفسه نوه أيضًا إلى أنه عند المقارنة بـ «التجربتين الرائدتين في مجال الدعم النقدي المشروط، البرازيل والمكسيك»، اللتين غطت فيهما تلك البرامج نحو ربع السكان في البلاد، فإن تغطية كل من المعاشات المشروطة وغير المشروطة في مصر تعد «محدودة للغاية».

وبحسب الصفحة الرسمية لوزارة التضامن الاجتماعي على فيسبوك، فإن عدد الأفراد الذين استفادوا من برنامجي تكافل وكرامة بحلول شهر يناير 2018، وصل إلى 9.33 مليون شخص، ما يمثل نحو  10% من السكان.

وتقول شيرين الشواربي، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة والمساعد السابق لوزير المالية للعدالة الاقتصادية، لـ «مدى مصر» إنه عندما وصل عدد المستفيدين من برنامج تكافل وكرامة إلى مليون و700 ألف أُسرة «قلنا في ذلك الوقت إنه بإضافة المجموعة التي تحصل على معاش الضمان الاجتماعي يصبح عدد الحاصلين على دعم نقدي من الدولة تقريبًا نصف فقراء مصر بمعدلات 2015».

لكنها توضح أن عدد الفقراء «يتغيّر من سنة إلى أُخرى حسب الأحوال الاقتصادية، فمثلًا بعد تحرير سعر الصرف توقعنا ارتفاع عدد الأُسر الفقيرة».

ويشير تقرير «المبادرة» إلى أن عدد المستفيدين من البرنامج ليس محدودًا فقط بالمقارنة بالتجارب الأُخرى، لكن أيضًا بالمقارنة بمعدّل الفقر الذي وصل إلى 27.8% في عام 2015 أي قبل تطبيق إجراءات نوفمبر الاقتصادية وما ترتب عليها من موجة التضخمية.

وتقول المهدي إن هناك «أُسر كثيرة فعلًا مستحقة ولم تدخل بعد، وفترة التضخم (خلال فترة) السنة ونصف الماضية جعلت أسرًا كثيرة تستحق الدعم، وبالتالي نأمل أن يزيد الفترة المقبلة، بحيث يشمل أعدادًا أكبر».

وكانت هبة الليثي، أستاذ الإحصاء بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، والتي شاركت فى وضع تقديرات خط الفقر لبحث الدخل والإنفاق الذي يتحدد بناء عليه الرقم الرسمي للفقر في مصر، قد توقعت أن يرتفع حد الفقر إلى ما يقارب 800 جنيه مصري في الشهر للفرد مقارنة بـ 482 جنيه في 2015. وقالت الليثي لجريدة اليوم السابع، في يوليو 2017، إن توقعها لتلك الزيادة في بحث الدخل والإنفاق الجديد، الذي يتمّ إعداده حاليًا لعام 2017/2018، يأتي بعد ارتفاع تكاليف المعيشة الذي نتج عن تعويم الجنيه ورفع أسعار الوقود.

ويعني ذلك دخول قطاع أوسع من الناس في دائرة الفقر. وقدرت الليثي أن ترتفع نسبة الفقر في بحث الدخل والإنفاق المنتظر الإنتهاء من إعداده في شهر أكتوبر المقبل، لتبلغ 35% من السكان مقارنة بـ 27.8% في البحث الأخير.

زيادة دعم لا تضاهي التضخم

ومع التوسع في أعداد المستفيدين من تكافل وكرامة اتجهت الدولة أيضًا لزيادة قيمة الدعم النقدي الذي تقدمه للمستحقين في مواجهة تراجع قيمة الجنيه وارتفاع أسعار السلع والخدمات، لكن هذه الزيادة لم تتناسب مع المستوى المرتفع للتضخم.

فقد تسبب انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار بحوالي النصف عقب تحرير سعر الصرف في تسارع معدلات التضخم في أسعار المستهلكين، لتصل إلى أعلى مستوى تاريخي لها في يوليو 2017 عند 34.2%. وفي تلك الفترة كانت سلة الغذاء هي الأكثر تأثرًا بارتفاع الأسعار فتخطت الزيادة فيها 40% على أساس سنوي.

ويعني ذلك أنه من أجل الحفاظ على مستوى الاستهلاك الذي كان دعم تكافل وكرامة يتيحه في بداية تطبيقه في مارس 2015، كان يجب أن تزيد قيمة هذا الدعم كل عام بنسب تواكب معدلات التضخم، لكن الزيادة جاءت أقل من ذلك بكثير. ويرجح لُطَيف أيضًا ألا يتمّ رفع قيمة الدعم في الفترة الحالية.

جدول: التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية خلال ثلاث سنوات طُبق فيها البرنامجان.
201720162015
30%13%10%

في محاولة لتدارك ارتفاع الأسعار، الذي تخطى توقعات صندوق النقد الدولي والحكومة، أعلن السيسي، بنهاية يونيو 2017، عن حزمة إنفاق اجتماعي لدعم شبكة «الأمان الاجتماعي». وتضمنت هذه الحزمة توفير إتاحات مالية إضافية لبرامج تكافل وكرامة لرفع قيمة الدعم الموجه لكل أُسرة.

ويبدأ دعم تكافل بـ 325 جنيه للأسرة، ثم ترتفع قيمته عبر إضافة تخص كل طفل في الأُسرة، وتختلف هذه الإضافة بحسب المراحل الدراسية للطفل، وذلك بحد أقصى 3 أطفال داخل الأسرة الواحدة. أما بعد تطبيق تلك الحزمة الاجتماعية زاد المبلغ المخصص لكل طفل في إطار برنامج تكافل، مع وضع حد أقصى 100 جنيه لإجمالي الزيادة في الدعم المقدم للأسرة الواحدة.

جدول: زيادة قيمة الدعم في برنامجي تكافل وكرامة
يوليو 2017مارس 2015الدعم
للفرد 450 جنيهللفرد 350 جنيهكرامة
 للأسرة 325 جنيه شهريًاللأسرة 325 جنيه شهريًاتكافل
للفرد 80 جنيهًا شهريًاللفرد 60 جنيهًا شهريًاتلاميذ المرحلة الإبتدائية
للفرد 100 جنيه شهريًاللفرد 80 جنيهًا شهريًاتلاميذ المرحلة الإعدادية
للفرد 140 جنيه شهريًاللفرد 100 جنيه شهريًاتلاميذ المرحلة الثانوية
للفرد 60 جنيهًا شهريًالا شيءأطفال أقل من ست سنوات

أما برنامج كرامة فقد زاد الدعم المقدم للفرد فيه بقيمة 100 جنيه، على ألا يزيد عدد المستفيدين منه على 3 أفراد بحد أقصى داخل الأسرة الواحدة.

وترى الشواربي أن البدء في تقديم دعم تكافل وكرامة قبل اتخاذ قرار تعويم الجنيه، بحيث يسبق الارتفاعات في الأسعار، كان أمرًا إيجابيًا حيث «تشير تجارب الدول الأُخرى إلى أنه من الأفضل أن يتمّ استباق السياسات الصعبة بتبني شبكة أمان اجتماعي».

وتضيف الشواربي أنه لم يكن ضروريًا أن يتمّ رفع قيمة دعم تكافل وكرامة بما يوازي معدلات التضخم حيث أن «شبكات الأمان اجتماعي لا تشمل فقط تكافل وكرامة، إنما يوجد أيضًا دعم الغذاء (نظام بطاقات التموين)»، مؤكدة أن الدعم الذي كانت قيمته 15 جنيهًا للفرد في عام 2014 وصل إلى 50 جنيها. «ده تسميه إيه؟ ده تعويض للتضخم».

وكانت قيمة الدعم الغذائي على البطاقات قد زادت في نوفمبر 2016 من 15 جنيهًا للفرد إلى 21 جنيهًا، بالتزامن مع تخفيض قيمة العملة المصرية، ثم تمت زيادتها مرة ثانية مع تطبيق حزمة الإنفاق الاجتماعي، في يونيو الماضي، من 21 جنيهًا في الشهر إلى 50 جنيهًا للفرد.

لكن تقرير المبادرة يوضح أن الزيادة في قيمة دعم الغذاء المحددة على بطاقات التموين، لحقها ارتفاع في أسعار السلع الغذائية المتاحة لدى بقالي التموين، ما يعني أن كمية السلع التي أصبحت متاحة لحاملي البطاقات بعد زيادة قيمة الدعم أصبحت أقل من المستهدف.

كما يؤكد محمد جاد، الباحث الاقتصادي الذي أعد تقرير المبادرة، أن «الفقراء هم الأشد تأثرًا بالتضخم»، ويشكك في قدرة الدعم الغذائي على حماية الناس من معدلات الزيادة في الأسعار، معتبرًا أنه «غير قادر على حماية الفقراء».

ويقول جاد لـ «مدى مصر» إن عدم كفاية الدعم الغذائي سوف تضطر المستفيد من تكافل وكرامة إلى الإنفاق من المبالغ التي يحصل عليها لتغطية احتياجاته الأساسية وهو الأمر الذي يتناقض مع هدف برنامج التحويلات النقدية الذي يسعى لتوفير فائض يسمح بالإنفاق على التعليم على سبيل المثال.

ويؤكد لُطَيف أن إجمالي ما تمّ إنفاقه على برنامج تكافل وكرامة منذ بدايته وحتى منتصف فبراير 2018 يبلغ 18.5 مليار جنيه، وأنه من المستهدف تخصيص 15.5 مليار جنيه للبرنامج في موازنة العام المالي الذي يبدأ في يوليو المقبل.

جدول: تطور مخصصات البرنامج في الموازنة مقارنة بالانفاق الفعلي خلال 4 سنوات
2017/20182016/20172015/20162014/2015السنة
7.754.14.72.5تخصيص بالمليار جنيه
لم يُعلن2.051.7لا شيءالإنفاق بالمليار جنيه

كيف تمّ التوسع في اختيار المستفيدين؟

لا يزال المعيار الذي يحكم الاختيار بين هدف التوسع في عدد المستفيدين وبين زيادة قيمة الدعم غير واضح، حيث أدى تعويم الجنيه، وما لحقه من تضخم إلى جدل داخل الحكومة حول أي الاتجاهين يتمّ سلكه. «انتهى الأمر إلى محاولة الوصول لحل وسط بين الهدفين مع تنقيح الفئات المتلقية للمعاشات واستبعاد نسبة منها، ولم تكن هناك أهداف تنموية واضحة لتلك الإجراءات التوسعية»، بحسب تقرير المبادرة.

ويوضح لُطَيف أن البرنامج مَرّ بثلاثة مراحل. في المرحلة الأولى تمّ التوجه إلى المناطق التي يتجاوز الفقر بها 50% من السُكّان، ثم في المرحلة الثانية تمّ التوجه إلى المناطق التي يتجاوز الفقر بها 30%، وفي المرحلة الثالثة تمّ التوجه إلى المناطق التي يتجاوز الفقر بها 18%، ثم قررت الوزارة أن تغطي الجمهورية كلها.

في إطار آلية الاستهداف تلك، كان يتمّ التوجه للأفراد بناءً على بحث ميداني يتوصل إلى تحديد درجة لكل مشارك وتكون الأولوية للذين تعكس درجاتهم فقرًا أكبر.

وتُفسر الشواربي تغيّر سياسة الدعم من استهداف فئات محددة إلى الانتشار في كل أنحاء الجمهورية في الوقت نفسه بأنه «من الناحية الإنسانية  يجب أن يتمّ التوجه الى أكثر الأماكن فقرًا وإلى أكثر الفقراء فقرًا»، إلا أنه «من الناحية السياسية لا يجب ترك الفقير الذي لا يُعد من أكثر الناس فقرًا خاصة في المدن الحضرية.. لأن هؤلاء يعتبروا من الناحية السياسية قنابل موقوتة وبالتالي يتم اللجوء إلى مواءمات». وتضيف الشواربي أن «القرار لا تحكمه الفنيات بقدر ما تحكمه قرارات سياسية تستوعب الظروف التي نعيشها».

فيما يحذر جاد من أن غياب تصور متكامل قد يؤدي لتحول برنامجي تكافل وكرامة إلى «شكل من أشكال التعويض بهدف تهدئة الفقراء وصرفهم عن الاحتجاج السياسي»، دون أن يكون له هدف تنموي يساعد هؤلاء الفقراء على الخروج من دائرة الفقر والمساهمة بشكل فعّال في سوق العمل.

ويقول لُطَيف إنه ليس بالضرورة أن يزيد عدد الناس المستفيدة خلال العام المالي المقبل، لكن في نفس الوقت يظل باب دخول مستفيدين جدد مفتوحًا، ويضيف: «لا نقول إننا  اكتفينا، هذا برنامج رئاسي لا نقدر على إيقافه».

ويوضح لُطَيف أن البرنامج يعتمد على تخارج بعض المستفيدين في المستقبل ودخول آخرين بدلًا منهم.

«المفروض أن الظروف الاقتصادية في البلد بدأت تستقر والأسعار بدأت تنزل، ما يعني أن هناك أُسر ظروفها الاقتصادية سوف تستقر وبالتالي تلك الأُسر سوف تخرج، وأُسر أخرى سوف تنضم مكانها»، لكن بحسب لُطَيف لم يتمّ تطبيق استراتيجية الخروج حتى الآن.

وعلى الرغم من إطلاق وزارة التضامن الاجتماعي برنامج «فرصة» لتمكين المستفيدين من الدعم من توليد دَخْولهم بأنفسهم، إلا أن نطاق هذه المبادرة لا يزال محدودًا.

وتم إطلاق برنامج فرصة في يناير 2017 بهدف تمكين الأُسر المستفيدة من تكافل وكرامة اقتصاديًا من خلال توفير فرص عمل، وذلك عن طريق تقديم  القروض الميسرة، وإتاحة التدريب المهني والحرفي للشباب.

وترى الشواربي أن سياسات توفير فرص عمل ضرورة حتى يتمكن الناس من الخروج من دائرة الفقر.

تأخّر في تطبيق المشروطية

وكان من المفترض أن يتمّ ربط دعم تكافل بإلحاق أبناء الأسر المستفيدة فوق سن الـ 6 أعوام بالمدارس، وحضورهم 80% من أيام الدراسة على الأقل، بالإضافة إلى انتظام الرعاية الصحية للأطفال والتوعية الصحية للأم. لكن بند المشروطية لم يتمّ تطبيقه إلى الآن، وهو الأمر الذي يتطلب بروتوكولات تعاون بين وزارة التضامن الاجتماعي من جهة، ووزارتي التعليم والصحة من جهة أخرى، لمشاركة قواعد البيانات، بحسب لُطَيف.

وعلى الرغم من ذلك يشير البنك الدولي، الذي يساهم في تمويل البرنامج بقرض قيمته 400 مليون دولار، في وثيقة المتابعة المنشورة في فبراير 2018، إلى أن المشروطية تمّ تحقيقها في نوفمبر 2017 متجاوزة النسب المستهدفة.

ويشير لُطَيف إلى أن سبب تأجيل الوزارة لتطبيق المشروطية هو أن «برامج الدعم النقدي المشروط طُبق بشكل تدريجي حتى يتمّ تعويد المجتمع على التحويلات النقدية، وبعد ذلك يتمّ وضع القيود بالتدريج». ويضيف المسؤول الميداني للبرنامج أنه من المخطط أن يتمّ التوصل إلى بروتوكولات التعاون مع التربية والتعليم والصحة والأزهر في أبريل المقبل، ثم البدء في حملة توعية بين الأُسر المستفيدة لمدة 6 أشهر لتوضيح أن عدم الالتزام بالشروط سوف ينتج عنه خصم من الدعم. لكنه لا يوضح سبب اختلاف البيانات التي نقلها البنك الدولي مع ما تمّ في الواقع.

ويعني عدم تطبيق المشروطية حتى الآن أن الحكومة لم تُفعل الجانب الرئيسي الذي يميز برنامج تكافل عن معاش الضمان الاجتماعي المطبق في مصر منذ عقود، على الرغم من أن عامل المشروطية في البرنامج «هو ما يؤهل الأسرة للخروج من الفقر في المستقبل»، بحسب تقرير المبادرة.

ويوضح التقرير أن هناك تناقضًا بين الأهداف المعتادة لتطبيق مثل هذه البرامج وبين الواقع الملتبس في مصر «إلزام الأطفال بالتعلم أمر إيجابي ولكن سوق العمل لا يشجع على توفير الوظائف للفئات الأكثر تعلمًا، ويبحث عن العاملين الفقراء لتوظيفهم في مهن متدنية القيمة المضافة»، وبالتالي يستنتج التقرير أن «تطبيق سياسات الدعم المشروط يجب أن تكون في إطار أكبر من سياسات إصلاح التعليم وتطوير الاقتصاد ونوعية العمل».

اعلان