Define your generation here. Generation What
«التايمز» تنشر تفاصيل ترحيل مراسلتها من مصر: «يتماشى مع الأجواء القمعية التي خلقها السيسي للصحافة»
مراسلة التايمز بِل ترو - المصدر: BEN GURR/THE TIMES
 

كشفت جريدة «التايمز» البريطانية اليوم، السبت، عن تفاصيل ترحيل مراسلتها في القاهرة بِل ترو، أواخر فبراير الماضي.

وقالت الجريدة إن السلطات أوقفت المراسلة، بعدما أجرت حوارًا مع أحد أقارب رجل توفى على متن مركب هجرة متجه إلى أوروبا، وذلك دون إبداء أي سبب، وجرى اقتيادها إلى مطار القاهرة، لتجبر على السفر إلى لندن.

ولم تعلن «التايمز» عن الترحيل، والذي جرى في 21 فبراير الماضي، أملًا في أن يكون هناك سوء تفاهم يمكن حله. لكن الجريدة أُخبرت من قِبل دبلوماسيين أن بِل أصبحت شخصًا «غير مرغوب فيه» بالنسبة للجانب المصري، ولن يسمح لها بالعودة إلى البلاد.

فيما أشار التقرير إلى إنذار السلطات المصرية للمراسلين بأن عملهم سيكون تحت المراقبة، فضلًا عن اتهامهم بأنهم «يريدون تقويض البلد». وقالت «التايمز» إنها: «تستنكر هذه المحاولات لتخويفنا وكبح تغطيتنا، ويتماشى هذا مع الأجواء القمعية التي خلقها الرئيس السيسي للصحافة».

وقد حاولت الجريدة الحصول على تعقيب من السفارة المصرية في لندن، فضلًا عن وزارة الخارجية المصرية، أو المركز الإعلامي بها، لكن لم تقدم لها أي من هذه الجهات إفادات حول «ترحيل بِل».

ونشرت الجريدة مقالًا اليوم، أيضًا، لبِل ترو، بعنوان «أعشق مصر لكني لا استطيع العودة إليها ولا أحد يعرف لماذا»، وقالت إن ميكروباص يستقله خمسة أفراد أمن بملابس مدنية أوقفوها فور انتهائها من الحوار التي كانت تُجريه، ثم توجهوا بها إلى قسم شرطة، فجرى استجوابها لمدة 7 ساعات، وهُددت بأن تخضع لمحاكمة عسكرية، بحسب المراسلة.

وتعود وقائع القبض على مراسلة «التايمز» إلى 20 فبراير الماضي، وجرى ترحيلها من مطار القاهرة في اليوم التالي.

وأضافت أنها كانت تحاور رجلًا فقيرًا كان ابن أحد اخواته على متن مركب متجهة إلى إيطاليا منذ سنتين، ويرجح أن يكون الرجل قد مات غرقا، وذلك لأن المركب اختفت قبل وصولها.

في مقالها، أكدت «بِل» أنها كانت تعد تقريرًا عن المركب، وكشفت عن أن أحد رواد المقهى الذي أجرت فيه الحوار أخبر الأمن أنها كانت تستقصى عن مركب آخر شكك البعض في توّرط السلطات المصرية في إغراقه بالقرب من شاطئ رشيد عام 2016.

وتطورت الاتهامات لتصل إلى زعم وزارة الداخلية بأن «بِل» كانت تتقصى عن المختفين قسريا، لكنها قدمت تسجيلًا للحوار للمحققين كدليل على عدم صحة هذا الزعم. وأكدت لهم أن حوارها مع الرجل الذي كان أحد أقربائه على متن أحد مراكب الهجرة لم يحتوِ على كلمات مثل «الحكومة، الدولة، الجيش، الانتخابات»، بحسب المقال.

وأكّدت «بِل» أن السلطات لم تأذن بحضور محام أو ممثل للسفارة البريطانية أثناء توجيه الأسئلة إليها. وأضافت أنها علمت لاحقًا من خلال مبعوث دبلوماسي بريطاني، التقاها في مطار القاهرة قبل ترحيلها، أن السفارة أرسلت أحد مبعوثيها إلى قسم الشرطة، وأخبره المسؤولون هناك بأن المراسلة نُقلت منه، رغم أنها كانت لا تزال بداخله، بحسب المقال.

وروت «بِل»: «لم يتمّ إخباري بالتهم الموجهة إلي.. تمّ اقتيادي في سيارة شرطة دون أن أعرف إن كان أحد يعلم أين أنا، أو إن كنت ذاهبة إلى المطار أم إلى مكان أسوأ. سخر مني الضباط لشعوري بالخوف وصوروني بالهاتف المحمول». وتابعت: «لم يتمّ إيذائي بدنيًا، ولكن من المعروف أن الموقوفين في هذه الظروف في خطر التعرض لأذى. قبل مرور 24 ساعة من القبض علي، تمّ اقتيادي إلى طائرة دون أي مقتنيات سوى الملابس التي ارتديها. ولم يكن الاختيار بين المغادرة أو المحاكمة العسكرية بخيار حقيقي»، بحسب تعبير المراسلة.

وخلال الأسابيع الماضية، حاولت «التايمز» أن تعيد بِل ترو إلى القاهرة بشكل يضمن أمانها حتى تتمكن من تغطية الانتخابات الرئاسية، إلا أنه أصبح من الجلي أن السلطات ليست لديها نية السماح لها بالعودة. وأضافت الجريدة أن وزير الخارجية البريطاني ذكر القضية إلى نظيره المصري بشكل مباشر، وأن السلطات المصرية لم تقدّم أية أدلة لأي خطأ قامت به مراسلة الجريدة البريطانية، مؤكدة أنها ستستمر في الضغط من أجل معاودة ممارستها لعملها من القاهرة.

فيما قالت «بِل» إنها أُبلغت أنها سيجرى القبض عليها في حال عادت إلى مصر، قائلة: «لا أستطيع العودة إلى بيتي الذي عشت فيه 7 سنوات، ولا أحد يستطيع شرح السبب».

وقالت إن هناك عدة حوادث ترحيل لمراسلين من داخل مصر، وحالات أخرى مُنَع فيها دخول مراسلين، ولكن لم يتمّ الإبلاغ عنها. وأوضحت أن الكثير منهم، مثلها، لا يعلمون لماذا، حسب تعبيرها.

وأضافت أن صحفيين مصريين استهدفوا وسجنوا، مؤكدة أن السلطات تعتدي على الحريات في مصر، وإن الإعلام المصري أصبح أغلبه على الخط الذي ترسمه الدولة، وأن الكثيرين يقومون بالرقابة الذاتية على محتواهم.

اعلان