Define your generation here. Generation What
«موسى» الآخر
 
 
موسى مصطفى موسى أمام الهيئة الوطنية للانتخابات - المصدر: مؤمن سمير
 

على مدار ما يقرب من شهرين، منذ قرر موسى مصطفى موسى رئيس «الغد» خوض الانتخابات الرئاسية، بدا الحزب ومرشحه أمام وضع جديد لم يختبراه جيدًا، وقد دُفعا إليه فجأة.

قبل تقدمه بأوراق ترشّحه للهيئة الوطنية للانتخابات، 29 يناير الماضي، لم يكن ظهور اسم موسى مصطفى موسى في محرّكات البحث إلا داخل أخبار دعم ترشّح الرئيس عبد الفتاح السيسي لفترة رئاسية ثانية.

أغلب نتائج البحث تؤكد أنه كان داعمًا لترشّح الرجل الذي ينافسه الآن. وهو ما يخالف تصريحات موسى عقب ترشّحه، في يناير الماضي، حينما أكّد أنه كان يفكر جديًا في خوض الانتخابات. ولكنه تراجع حين قرر رئيس وزراء الأسبق أحمد شفيق، والمحامي خالد علي، ورئيس الأركان الأسبق سامي عنان، والبرلماني السابق محمد أنور السادات الترشّح، حسب تصريحاته. وذلك قبل انسحاب كل من شفيق والسادات، وبعدهما علي لأسباب مختلفة، في حين حُبس عنان على ذمة تحقيقات تجريها معه النيابة العسكرية. مما دفع موسى أخيرًا للترشح لأن الفرصة أصبحت مواتية له لتقديم نفسه، حسب تصريحاته للصحفيين في مؤتمر إعلان ترشّحه.

وفي حين امتلأت شوارع مصر بدعاية مكثفة من قِبل برلمانيين، وتجار وأصحاب محال يؤيدون السيسي، ظهرت لافتات موسى على استحياء، حتى في المكان الذي انطلقت منه حملته، وهو مقر الحزب في 32 شارع صبري أبو علم، بوسط المدينة، في الوقت الذي كان العقار المواجه له رقم 13 في الشارع نفسه يحمل عبارة حزب «تحيا مصر»  (تحت التأسيس)، مع صورة لافتة من الحجم المتوسط لدعم السيسي في الانتخابات.

«الغد»، حزب ارتبط في السياسة المصرية ببدايته الجديدة منذ عام 2011، حين اعترفت لجنة شؤون الأحزاب بموسى رئيسًا له إبان خلافه الشهير مع أيمن نور مؤسس الحزب في 2005، ورئيسه اﻷول كذلك.

ويقع «الغد» في 3 شقق سكنية تشغل الطابق الثاني من العقار، ومنذ ترشّح موسى ويوجد فردَيّ شرطة يجلسان على باب العقار لمتابعة وتأمين الحزب ومرشحه.

كما رافق حارس شخصي المرشح، وفي غير ذلك كان هذا الحارس يقف أمام مدخل الحزب لتفتيش مَن يدخلون بجهاز للكشف عن المعادن.

«الغد»… منقذ انتخابات الرئاسة

وفي حين ظل «الغد» ينفي عنه تُهمة ترشح موسى فقط لإضفاء منافسة شكلية على الانتخابات الرئاسية، قال موسى لـ«مدى مصر» موجهًا حديثه للمصريين قبل ساعات من بدء التصويت: «أنتم نسيج واحد، مصر تصدت لأعداء الوطن، وقرار الترشح نجح في تحويل الانتخابات الرئاسية لنظام ديمقراطي انتخابي حر، ولم تتحول لاستفتاء لأن ذلك كان سيؤدي إلى مخاطر كبيرة، وعلى الناس أن تشارك في التصويت لحماية مصر من المتربصين بأمنها».

كما قال عادل عصمت، المتحدث الرسمي باِسم «حملة موسى»، في إحدى بياناته، إنهم تحولوا من تأييد السيسي إلى منافسته لعلاج أزمة المرشح الوحيد، وذلك لدعم «المشهد الوطني للانتخابات الرئاسية، وتدعيمًا للديمقراطية والتعددية ولإذكاء الانتخابات الرئاسية القادمة وزيادة فعاليتها»، حسب البيان.

وفي إطار الرد على سؤال لـ«مدى مصر» حول خوض حزب الغد الانتخابات الرئاسية لإنقاذها من أن تتحول إلى استفتاء قال قيادي في «حملة موسى»، طلب عدم ذِكر اسمه لأنه غير مخوَّل له الحديث للإعلام: «هذا أمر غير صحيح، ولو يقال عنّا ذلك فهذا شرف وليس اتهامًا، والشعب المصري إذا رآنا أنقذنا الانتخابات من تحولها من انتخابات إلى استفتاء، ومحاولات دارت للإضرار بمصر، فهذا عهد الغد ورئيسه أن يقفا مع مصر في الأوقات العصيبة لحماية مصر، ونحن لا نحب (الشو) والظهور، ولكن هدفنا وطننا فقط، ونعمل كل ذلك لوجه الله».

وأضاف القيادي:« أدينا دورنا بشكل جيد في الانتخابات، وموسى طالبنا بالهدوء وضبط النفس والتوازن، وألا ننجر إلى أية مخالفة».

بينما قال نائب رئيس «الغد» محمود موسى (وهو ليس شقيق المرشح) لـ«مدى مصر»: «القول بإننا جُررنا للانتخابات الرئاسية قول مُغرض، مفيش حد بينجر عشان يخش الانتخابات الرئاسية ..(وهي) أنعشت الحزب، ولم نقم بمؤتمر جماهيري لأننا رأينا أن الأنسب هو بيان ومؤتمر صحفي».

وأنهى موسى مشهد الدعاية قبل بداية الصمت الانتخابي، الذي يبدأ من صباح اليوم السبت حتى نهاية عملية التصويت داخل البلاد، بقوله: «شكرًا للسيد الرئيس عبدالفتاح السيسي»، واصفًا قرار الحزب بالترشح بالشجاع والشامخ.

حملة تشوبها تساؤلات

لم يكن لدى المرشح أدنى أزمة، في الإعلان للصحافة، أنه لن يعلن أسماء ستة وعشرين نائبًا برلمانيًا قاموا بتزكيته للترشح، لأن ذلك ربما يهدد مراكزهم لدى ناخبي دوائرهم المؤيدة للسيسي، وقال: «تزكيتهم تمت بشكل سري مغلق».

وفي حين قال المستشار القانوني للحزب، سمير عبدالعظيم، إنهم تواصلوا مع الصحفي سمير رجب ليكون متحدثًا رسميًا للحملة، وهو ما نفاه المرشح فيما بعد قائلًا: «لم نتواصل معه». مما يتطابق مع ما جرى حينما أعلن «رجب» أن موسى تخرج في جامعة السوربون بفرنسا، قبل أن تخرج الحملة وتنفي ذلك، موضحة أنه خريج جامعة فرساي.

وعلى مدار شهرين، تراجعت الحملة عن كل قراراتها، بداية من قرار عمل مؤتمر جماهيري كل أسبوع لمدة شهر في إحدى المحافظات بحضور موسى مع عمل مؤتمر جماهيري ختامي في استاد القاهرة بحضور عشرات الآلاف.

وسبق لموسى قول إن الحملة تقدمت له بمقترحات لتنظيم 4 مؤتمرات جماهيرية، لكن الوقت كان ضيقًا، والانتقال بين محافظات عدة ليس سهلًا، لذا أعلن عن نيّته تنظيم مؤتمرًا جماهيريًا واحد بحضور أعداد غفيرة من المحافظات، بحسب تصريحاته. وذلك قبل بدء فترة الصمت الانتخابى.

فيما أعلن المرشح كذلك عن عقد مؤتمر صحفي كبير بفندق، ثم انتهي كل ذلك إلى مؤتمر صحفي عُقد، الأربعاء الماضي، بمقر الحزب، وذلك في قاعة ضيقة تكّدست بكاميرات الصحافة والوكالات الأجنبية وعشرات من أبناء «القبائل العربية» وأعضاء «الغد».

وأرجع قيادي في الحزب لـ «مدى مصر»، إلغاء فكرة المؤتمر الجماهيري، للتخوف من صعوبة السيطرة على الجماهير التي ستحضر، وقال: «سلوك المصريين تغيّر ولا نستطيع السيطرة على ما سيحدث».

وبدت الحملة متناقضة ومترددة، حين أعلنت عن عمل سلسلة بشرية ومسيرة تنطلق من مقر «الغد» إلى ميدان عبدالمنعم رياض، ثم الوقوف فوق كوبري أكتوبر، لينتهي الأمر بمسيرة لم تستغرق إلا 45 دقيقة، في نهاية فبراير الماضي، شارك فيها 25 فردًا فقط. ولم يتفاعل معها المواطنون بشكل كافٍ، بجانب تكرار الأمر في إعلانهم عن مسيرة أُخرى في 10 مارس الجاري، وانتهت بوقفة لقرابة 30 فردًا أمام مقر الحزب فقط.

وفي حين بدأت الحملة بإعلان  موسى عن نيّته لإجراء مناظرة مع السيسي، تراجع عن ذلك قبل أيام من انتهائها، قائلًا: «المناظرة لن تضيف شيئًا وليس لي دور فيها وليست في محلها».

وفي حين أعلن المرشح وقياديون بارزون في الحملة لـ«مدى مصر»، أن تمويل الحملة يعتمد على أموال موسى وشقيقه، علي مصطفى موسى، وهو ما أكده المرشح في بيانه الختامي: «أشكر أخي الذي ضحى بوقته وماله في سبيل ترسيخ الديمقراطية الحقيقية». ومع ذلك كانت الحملة تبحث في المحافظات عن شحصيات يمكنها أن تنضمّ لأعضائها، بحسب سبعة شروط؛ أن يكون «مؤيدًا للمهندس موسى»، و«شخصية عامة واجتماعية معروفة»، و«قادرًا ماليًا»، و «متمتعًا بسمعة طيبة»، وأن يكون لديه «خبرة انتخابية سابقة»، وأن يتمتع بـ «قدرة عالية فى التنظيم، ويكون قادرًا على تشكيل الهيكل التنظيمى بمحافظته» ولديه «قدرة على وضع خطة الاتصال في محافظته».

قال موسى لـ«مدى مصر»: «لست متابعًا بشكل مباشر لأرقام إنفاق حملتي، لكننا لم نتعد حتى نصف الحد القانوني للإنفاق، ولم نصل لـ 9 ملايين حتى». وبحسب المادة 22 من قانون الانتخابات الرئاسية لا تتجاوز الدعاية الانتخابية مبلغ 20 مليون جنيه.

في حين أوضح المرشح، أنه لا يمتلك أموالًا كثيرة للدعاية، وقد حاول تدبيرها من أسرته وأخيه. وذكر أن حجم الإنفاق في الدعاية الانتخابية جاء في حدود الإمكانيات المتاحة، لافتًا إلى أن حجم الإنفاق لم يكن كإنفاق المرشح الآخر، في إشارة لعبد الفتاح السيسي، والذي ينفق مؤيدوه في الدعاية لتوليه فترة رئاسية ثانية.

لكن أحد القيادات في المكتب الاستشاري والتنفيذي لـ «حملة موسى»، قال لـ«مدى مصر» إن الإنفاق يتراوح ما بين 5 إلى 10 ملايين جنيه، منه نحو 5 ملايين فقط لصالح الملصقات والمطبوعات الخاصة بالبرنامج الانتخابي، إذ طُبع منها ما يُقدر بـ 15 مليون نسخة، على نفقة موسى وشقيقه، وهو رقم معقول بالنسبة لمرشح وحيد، حسب تعبيره.

وقال قيادي آخر لـ«مدى مصر»: «إن التمويل لم يصل لعتبة الـ5 ملايين جنيه، وهو بتمويل شخصي من موسى، وهو شمل الملصقات والمطبوعات في الشوارع». وأضاف أن التواصل الجماهيري لم يكن بالشكل المناسب للحملة.

فيما قال المستشار القانوني سمير عبدالعظيم، في وقت سابق، إن الدعاية بلغت 15 مليون جنيه بشكل مبدئي، وقد تزيد على ذلك.

في حين بدا أن المتحدث الرسمي لـ«حملة موسى» عادل عصمت الحلقة الأضعف بها، إذ حفلت بياناته بأخطاء لُغوية ومنهجية والكثير من الغموض. ففي بيانه عن رؤية المرشح لتجديد الخطاب الديني توجد 4 أخطاء في آيات القرآن الكريم.

كما ابتدع عصمت، في إحدى بياناته، مصطلح «العنف الشرعي للدولة»، حين قال إن الديمقراطية لا تعني حكم الأغلبية فقط، ولكن حماية حقوق الأقلية والفرد، وتساءل: «هل يمكن أن تأتي الديمقراطية بلا قيم، فلا ديمقراطية دون ديمقراطيين، وهل يمكن أن تأتي الديمقراطية دون رد الاعتبار للدولة والقانون وللعنف الشرعي الذي تمتلكه الدولة حصرًا؟»، معتبرًا أنه لا يمكن اختزال الديمقراطية في صندوق الاقتراع فقط.

وبعض البيانات التي تأتي على لسان موسى، كان المرشح يرسلها بنفسه للصحافة دون أن يعلم عصمت عنها شيئًا.

فقد أصدر موسى، مثلًا، بيانًا، بحق مَن وصفهم بـ «المغرضين أعداء الوطن فى الداخل ممَن يتلقون تمويلات خارجية بهدف التحريض على مقاطعة الانتخابات الرئاسية المقبلة».

وبحسب بيان المرشح، يعمل هؤلاء على «إثارة البلبلة ونشر معلومات كاذبة مدعومة بالتزوير من خلال قيامهم بعمل لافتات تحتوي على عبارات تدل على مساندة موسى للمرشح الرئاسى عبد الفتاح السيسي». وهدد موسى باتخاذ كل الإجراءات القانونية ضد الممولين من الخارج وتقديمهم إلى المحاكمة كذلك.

لم يكن لدى عصمت أية معلومة حول هذا البيان، بينما قال موسى لـ«مدى مصر»: «المتحدث يصدر بيانات، لكنني مع أي موقف غير سليم، أرسل مباشرة البيان للصحافة دون انتظار».

موسى، الذي لم يتجاوز برنامجه الانتخابي سوى تفاصيل متفاوتة كالدعوة للحد من استيراد الأفلام الأجنبية، هو مَن سُكّان منطقة الزمالك، وتعود أصوله إلى محافظة الشرقية.

شقيقته متزوجة من هشام مصطفى خليل، نجل رئيس الوزراء الأسبق وعضو البرلمان الأسبق، وهو ما يُفسر كونه أشهر شخصية ظهرت في قائمة تشكيل الحملة، لكن الرجل لم يظهر في أيٍ من فعاليات الحملة اللهم إلا اسمه كمندوب عن موسى للانتخابات، حسبما رصد «مدى مصر» في مقر الحزب.

اعلان