Define your generation here. Generation What

ملابس الإمبراطور الجديدة

في طفولتي، كثيرًا ما كان زملائي يصفونني بأنني «موس مذاكرة» أو «دودة كتب».

فيما بعد، مع أبنائي، كنت أقرأ لهم رواية «ملابس الإمبراطور الجديدة» للكاتب الدنماركي هانز كريستيان أندرسون، مرة تلو الأخرى. كنت دائمًا أجدها قصة مضحكة وخفيفة. إلا أنني في هذه الأيام السابقة على الانتخابات الرئاسية في مصر، أصبحت أراها بشكل مختلف وأدرك الرسالة التي قد يكون أندرسون أراد إيصالها لقارئيه.

في الرواية الخيالية يخدع اثنان من الخياطين الإمبراطور، فيقنعاه بأنهما سيفصّلان له ملابس جميلة لا يراها سوى الحكماء والمخلصين من المواطنين، وفي النهاية لا يعطيانه شيئًا.

لكن بسبب خوف الجميع من وصفهم بالغباء إذا أعلنوا أنهم لا يرون شيئًا على الإطلاق، يستمرون في مجاملة الإمبراطور بشأن جمال وفخامة ملابسه.

أستطيع أن أفهم، أو على الأقل، وببعض من الخيال، أستطيع تقبل فكرة أن للرئيس عبد الفتاح السيسي الكثير من المؤيدين، وأنهم يريدونه منه الاستمرار لفترة ثانية. فالناس خائفة من التهديد الوشيك للإرهاب ومن تذكير الدولة والإعلام المستمر لهم بأننا قد نتحول في أي لحظة إلى سوريا أو العراق.

يقال لنا إن علينا الامتنان للاستقرار والوضع الآمن الذي نتمتع به، مقارنة بالعديد من الدول المجاورة، فقد نُفّذ العديد من مشاريع البنية التحتية في وقت قياسي، خاصة في قطاع الإسكان، وبُنيت الطرق والطرق السريعة الجديدة، بالإضافة إلى تفريعة قناة السويس، وقد ولّدت هذه المشاريع فرص عمل للكثيرين وساعدت في تحسين معدلات التشغيل في البلاد.

لكي يتمكن الرئيس السيسي من الاستمرار لفترة ثانية كرئيس منتخب ديمقراطيًا، فهناك حاجة لتطبيق ما نص عليه الدستور وإجراء الانتخابات. ولكن هل هذا ضروري فعلًا؟

لا منافس للرئيس للسيسي في انتخابات هذا العام، باستثناء مرشح حزب الغد، موسى مصطفى موسى، الذي أعلن نيته خوض الانتخابات قبل يوم واحد من الموعد النهائي للترشح، وقدّم أوراقه في الدقائق الأخيرة.

أما المرشحون المحتملون الآخرون، فإما أنهم سحبوا ترشيحهم أو اعتبُروا غير لائقين للترشح لأسباب مختلفة كثيرة. بل أن موسى نفسه قال إنه يدعم السيسي وإنه لن يطلب مناظرة، لأنه لا وجه للمقارنة بينه وبين الرئيس الحالي، بكل إنجازاته وشعبيته، وأن أفضل حال لمصر هو أن تتوحد تحت حكم الرئيس السيسي.

أقرأ الجرائد فأجد ما يلي: اللجنة الوطنية للانتخابات تُراجع الطلبات المقدمة من المنظمات الراغبة في مراقبة الانتخابات، فتصرح للبعض منها، وترفض طلبات البعض الآخر. وفي تصريح بثه التليفزيون، يشرح رئيس اللجنة الوطنية للانتخابات أن أكثر من 60 مليون مواطن مصري لهم حق التصويت، وأثناء زيارتها لأستراليا ناشدت وزيرة الهجرة المهاجرين المصريين المشاركة في الانتخابات؛ ونشرت جريدة المصري اليوم، غير الحكومية، أن المدارس ستمنح التلاميذ أجازة لثلاثة أيام خلال الانتخابات، حيث سيُستخدم الكثير منها كلجان انتخابية؛ ويكتب الصحفيون وكتاب الأعمدة عن ضرورة الخروج والإدلاء بالأصوات يوم الانتخابات، لأن ذلك «استحقاق دستوري»، بل ذهب البعض إلى أبعد من ذلك وأعلن أن كل من يطالب بمقاطعة الانتخابات قد يعتبر «خائنًا».

كنت في قنا، في صعيد مصر، في زيارة قصيرة، حيث يعيش 59 ٪ من السكان تحت خط الفقر، بحسب إحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء؛ أشاهد مسيرات في الشارع دعمًا للرئيس، وخيمة ضخمة، ومكبرات للصوت ولافتات وخطابات تناشد الناس «دعم مصر»، وهو ما يفهمه الجميع بأن المقصود به التصويت للرئيس السيسي.

يوم الجمعة ظهرًا، في القاهرة الجديدة، يتوقف المرور بسبب مرور موكب من العرائس الكرتونية الضخمة والفتيات الجميلات اللاتي ينشدن الأغاني الوطنية. أسأل شرطي المرور الواقف بالقرب مني عما يحدث فيقول: «الظاهر حضرتك بيحتفلوا بمصر».

يبدو أننا في حاجة إلى قراءة «ملابس الإمبراطور الجديدة» مرة أخرى.

اعلان
 
 
ليلى البرادعي