Define your generation here. Generation What
أربع سنوات من «كلام السيسي»
 
 

في شهر يونيو المقبل سيلقي رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي خطاب توليه الرئاسة لفترة ثانية، بعد فوزه المتوقع بالانتخابات التي بدأت، في الخارج، الجمعة الماضية، وتستكمل، في الداخل، الإثنين المقبل ولمدة ثلاثة أيام.

وبحسب مصدر حكومي، بدأت جهات رسمية ووزارات مختلفة في إعداد فقرات مقترحة، كل في مجاله، تلبية لطلب مكتب الرئيس الذي سيتولى تنقيحها وصياغتها وبلورتها في صورة نهائية للخطاب الذي سيبدأ به السيسي فترته الرئاسية الثانية، التي يفترض أن تمتد ﻷربع سنوات على أن تكون الفترة اﻷخيرة له في سدة الحكم طبقًا للدستور، وذلك إن لم تصدق توقعات إجراء تعديل يُلغي تحديد مدد تولي الرئاسة.

يصعب توقع فحوى الخطاب المقبل للرئيس الجاري انتخابه، وذلك لتباين وتبدل المواقف ووجهات النظر الواردة في خطاباته خلال سنوات حكمه اﻷربعة السابقة، والأشهر القليلة السابقة عليها حين كان وزيرًا للدفاع ثم مرشحًا رئاسيًا.

وانتُخب السيسي رئيسًا في 2014 في ظل الدستور الحالي، الذي وصفه لاحقًا، في سبتمبر 2015، بأنه «كُتب بنوايا حسنة»، قبل أن يعود ليقول عنه، في يناير الماضي، إنه «دستور متطوّر جدًا»، وذلك بعد تزايد الحديث عن إمكانية إلغاء تقييد مدد بقاء الرئيس في السلطة والعودة للوضع الذي كانت عليه قبل ثورة يناير 2011.

لم يذكر الرئيس ثورة يناير إلا في خطابات رسمية مكتوبة، وهو قليلًا ما يلتزم بالخطب المكتوبة له، وإن كان قد ألمح لها في تصريحات مرتجلة، كان آخرها، مطلع العام الجاري، عندما رفع صوته غاضبا متوعدًا وقال: «الكلام اللي اتعمل من سبع تمن سنين مش هيتكرر تاني في مصر.. لأ. مش اللي ما عرفتوش تعملوه من سبع سنين هتيجوا دلوقت علشان.. لا. انتم باينّكم ما تعرفونيش».

النبرة المحتدة المصحوبة بصوت مرتفع وإشارات يد زاجرة لرئيس مقبل على ولايته الثانية، بدت مختلفة تمامًا عن صورة الرجل هادئ الصوت ثابت الانفعال التي ظهر بها قبل ما يزيد على أربع سنوات، وبعيدة عما كان عليه خلال لقاءات جمعته مع ممثلين للشباب المحتشد في ميدان التحرير قبل سبع سنوات، وهي اللقاءات التي تمت في مقار رسمية وأخرى عامة، وكان السيسي حينها رئيسًا للمخابرات الحربية منذ بدايات 2010، وقبل شهور من اندلاع الثورة.

أحد الشباب الذين التقوا السيسي حينها قال لـ«مدى مصر» إن الرجل في ذلك الوقت كان هادئًا ويُحسن الاستماع.

يوضح: «لم يبدو لي أنه يتفق أو يختلف كثيرًا مع ما يسمعه. ولكن نظراته كانت متحسبة مترقبة»،: «لم يكن يرفع صوته أبدًا ليقاطع مَن يتحدث. كان ينتظر، ثم يستأذن في الحديث، ويتحدث بنبرات صوت شديدة الهدوء»، يضيف المصدر، الذي غادر مصر ليتفرع للعمل ولشؤون أسرته، مبتعدًا عن أي جدل بشأن حكم السيسي خلال السنوات الأربع الماضية، وحال الحريات في البلاد.

يشير المصدر إلى حوار تليفزيوني مع السيسي وقت ترشحه للرئاسة، أجراه الإعلاميان إبراهيم عيسى ولميس الحديدي، قائلًا إن السيسي ظهر خلال هذا الحوار، الذي تم بعد سنوات من ثورة يناير، بالطريقة التي عرفوه بها في اجتماعاتهم معه وقت الثورة.

خلال الحوار تحدّث السيسي عن «الاستقرار وأعمدة الدولة الواجبة التثبيت وسلامة مصر»، وبعد سنتين من هذا الحوار تمّ إيقاف برنامج عيسى السياسي «25/30»، فيما انخفض السقف السياسي لبرنامج لميس الحديدي، منذ أكثر من عام.

في هذا الحديث الذي تمّ بثه اشتراكا بين قناتي «سي بي سي» و«أون تي ڤي»، أوجز السيسي في البداية أسباب ترشحه بقوله إنه كان بهدف درء «فرصة سقوط الوطن» وذلك بالرغم مما كان قد سبق وأدلى به، في أغسطس 2013، بقوله إن «شرف حماية إرادة الشعب أعز من حكم مصر»، وذلك بعد أسابيع قليلة من إزاحة الرئيس الأسبق محمد مرسي عن الحكم، وقبل إعلانه استقالته من منصب وزير الدفاع، وعزمه الترشّح لرئاسة الجمهورية، في مارس 2014، وهو مرتديًا البدلة العسكرية.

بعد ما يزيد على أربع سنوات من ترشحه للرئاسة، وفي آخر حديث له قبل يومين من بدء انتخابات 2018 للمصريين بالخارج، ذَكّر السيسي «المواطنين» بأن نزولهم للانتخابات سيُعطي رسالة للعالم، معتبرًا أن المشاركة في التصويت «ليس دعمًا للرئيس، ولكن دعمًا لمكانة مصر» ضد المقالات التي تكتب عنها بسوء في الإعلام الأجنبي، لافتًا إلى أن هذه المشاركة المرتقبة تعبر عن الطريقة التي يريد الشعب أن يقدم بها صورة للبلاد.

وبحسب أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، أشرف الشريف، فإن الحديث عن «مهددات بإسقاط الوطن وإسقاط الدولة وما إلى ذلك هي عبارات لم يتخل السيسي عنها نهائيًا طوال فترة حكمه الأولى، وذلك رغم حديثه الدائم عن إجراءات حاسمة لمواجهة ما وصفه مرارًا بأنه إرهاب أسود، أو أهل الشر، أو مؤخرًا: الأشرار».

ويقول الشريف إن السيسي: «هو بالتأكيد الرئيس الأوحد منذ إنشاء النظام الجمهوري الذي تحدث بهذه المباشرة وهذا التكرار عن إسقاط الدولة، ويبدو أن (ذلك) لن يفارقه في الفترة الثانية من حكمه».

في السياق نفسه، لم تغير السنوات اﻷربع من وجهة نظر وزيرين سابقين كانا ضمن أول حكومة شكلها حازم الببلاوي بعد إزاحة مرسي، إذ أعادا التأكيد على ما قالاه وقت تعاملهما المباشر مع السيسي من أنه لديه قناعة بأن هناك محاولات لإسقاط الدولة المصرية، واتفقا أنه يرى ضرورة استخدام كل الإجراءات والأساليب الممكنة لصدّ هجمات داخلية وخارجية لمنع هذه المحاولات، حسب تعبيرهما.

فيما أرجع أحدهما هذه القناعة لدى السيسي إلى الطبيعة العسكرية لتكوين الرجل، لأنه التحق بالمدرسة العسكرية، قبل أن يلتحق بالكلية الحربية التي تخرج منها عام 1977.

السيسي يرى أن الجيش هو الجهة الوحيدة المنضبطة، والقادرة على الأداء، وذلك حسبما يؤكد أعضاء سابقين في «جبهة الإنقاذ»، والتي تشكلت من مجموعة غير متجانسة سياسيًا في خريف 2012 ضمت شخصيات عامة وحزبية طالبت بنهاية مبكرة لحكم مرسي.

كان السيسي قد قال في حديثه الغاضب مطلع العام الجاري: «أمنك واستقرارك يا مصر تمنه حياتي وحياة الجيش.. ما حدش يفكر يا جماعة يدخل معانا في الموضوع ده لأن أنا مش سياسي، أنا مش سياسي، بتاع الكلام».

يقول أحد أعضاء جبهة الإنقاذ لـ«مدى مصر» إن السيسي «ينظر لنفسه في المقام الأول على أنه رجل عسكري، وهو كثيرًا ما كان يتحدث عن نفسه بهذه الصفة في اللقاءات التي جمعتنا به قبيل 30 يونيو وبعد ذلك أيضًا. كما استمر يفعل ويؤكد، ليس فقط من خلال ما يقول ولكن أيضًا من خلال ارتدائه المتكرر للملابس العسكرية وهو أمر لم يقم به مبارك خلال 30 عامًا من الحكم. نعم السيسي يرى نفسه قائدًا للجيش، وأن وصوله لحكم مصر مرتبط بكونه حاكم الجيش الذي أنقذ مصر من حكم الإخوان الذين وصفهم السيسي بأهل الشر».

من جانبه، يقول الشريف لـ«مدى مصر» إن السيسي لم يخبئ يومًا قناعته بأن إدارة الدولة هي بالأساس تشاركية بين الجيش وبعض الأجهزة الأمنية والرقابية المعاونة بدءًا من الداخلية، وصولًا إلى الرقابة الإدارية.

ويضيف موضحًا: «بهذا المعنى، تماهى حديث السيسي على المستوى السياسي مع الواقع على الأرض، سواء في ما يتعلق بتقليص مساحة الحريات العامة بدءًا من قانوني التظاهر، والجمعيات الأهلية، بل وملاحقات عنوانها قانوني لمعارضين محتملين من بينهم المدني مثل خالد علي وعبدالمنعم أبوالفتوح وبعضهم عسكري مثل أحمد شفيق وسامي عنان، تحت شعار حماية الدولة، التي وجه قيادات الجيش بعدم التردد في استخدام القوة الغاشمة أو التعامل بكل عنف بغرض الزود عنها، وصولًا إلى ما صرح به السيسي في مطلع مارس من أن الإساءة للشرطة والجيش خيانة عظمى لا تتعلق بحرية الرأي».

ولفت الشريف إلى ما قاله السيسي قبل ترشحه في 2014، من أن تدخل الجيش لم يكن «حكم عسكر»، ثم تصريحه في الحوار التليفزيوني مع عيسى والحديدي بأنه لن يسمح باستخدام لفظ «العسكر» بعد ذلك، فضلًا عن أحاديثه المتكررة عن أن دور الجيش ليس فقط في الدفاع عن الوطن ولكن في البناء.

كما يلفت الرئيس دائمًا، إلى الدور الكبير للهيئة الهندسية التابعة للقوات المسلحة في المشاريع القومية مثل حفر توسَعة قناة السويس، وبناء العاصمة الإدارية الجديدة، وغيرها من المشاريع التي يعتبرها درة تاج حكمه، بحسب الشريف، الذي يضيف موضحًا: «من هذا المنطلق، منَع أي شخص يراه (الرئيس) فاسدًا من الوصول لكرسي الرئاسة، حسبما قال بنفسه».

كان وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي طالب الشعب المصري بالنزول لتفويض الجيش والشرطة لمكافحة الإرهاب في 24 يوليو 2013، لتخرج بعد يومين مظاهرات حاشدة تهتف لوزير الدفاع «افرم يا سيسي»، و«السيسي عمهم وحارق دمهم». وهي المظاهرات التي لم يعترض الجيش أو الشرطة عليها، ولم تحل دون حدوثها محاولات حظر التظاهر بشكل كامل، والتي تجسدت في قانون «تنظيم الحق في الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية»، الصادر في نوفمبر من العام نفسه.

وبعد التفويض بأيام، قامت قوات الجيش والشرطة بفضّ اعتصامي رابعة العدوية وميدان النهضة، مقري احتشاد المتظاهرين الرافضين لإنهاء حكم محمد مرسي.

فيما عاد حديث التفويض مرة ثانية، في يناير من العام الجاري، حينما أشاد السيسي بالدعم الذي حظى به منذ نزل المتظاهرون لتفويضه، وذلك أثناء مؤتمر «حكاية وطن». الذي قال خلاله إن هذا الدعم «مش حكاية شهرين تلاتة وخلاص»، ثم أضاف ما يعني أنه لا يمانع من أن ينزل على إرادة الشعب للاستمرار في الحكم لو «عايزين تكملوا بالتفويض»، لتختتم فعاليات المؤتمر بترشّح السيسي لولاية رئاسية ثانية، وسط حالة كبيرة من الاحتفاء من جمهور المؤتمر، الذي خاطبه من على منصة تواجه الجالسين في القاعة، وهو ترتيب قليلًا ما لجأ إليه الرجل خلال سنوات حكمه الأربعة. إذ اعتاد أن يجلس في الصف الأول، ويتحدث للجالسين وراءه دون أن ينظر لهم سوى بالتفاتات خفيفة.

لكن التفويض لم يكن طلب السيسي الوحيد من محكوميه، إذ قال لهم خلال فعاليات مؤتمر «حكاية وطن»: «لازم نستحمل يا مصريين». وهي العبارة التي عُدت امتدادًا لعبارات قالها سابقًا، مثل «ما حدش قالكم إنكم فُقرا أوي»، وصولًا لقوله، يوم الترشّح الثاني، إن فترة رئاسية جديدة يتولي فيها الرئاسة تعني «أنكم هتتعبوا معايا يا مصريين».

هذا الخطاب جاء مغايرًا لما أدلى به في حديث لقناة «سكاي نيوز عربية»، حينما كان مرشحًا في انتخابات 2014، وتعهد وقتها أنه «يعد المصريين أنه بعد عامين من الجهد سيشعرون بتحسن في أحوالهم الاقتصادية».

سامر عطا الله، أستاذ الاقتصاد في الجامعة الامريكية، يقول لـ«مدى مصر» إن «الأداء الاقتصادي على المستوى الذي يشعر به المواطن في حياته اليومية لا يرقى بحال لما كان يتوقعه المواطنون، بل ولما صرح به الرئيس نفسه بعد ترشحه، بل وفي بدايات حكمه».

ويوضح عطا الله أن الحديث عن نقلة اقتصادية ايجابية سريعة مع بدايات الفترة الثانية لحكم السيسي أمر غير واقعي؛ مع تراجع مفردات الدعم الاقتصادي السخي الذي جاء من السعودية والإمارات، في أعقاب الإطاحة بحكم الإخوان، وعدم تحقق نقلة نوعية في مدخلات الدولة، وصعوبة اجتذاب الاستثمارات بسبب أوضاع تتعلق بتقييم مستوى الاستقرار السياسي -الذي يعد أيضًا سببًا في عدم تحقيق نقلة ايجابية في مستوى تدفقات السياحة، ربما عدا من الضرائب المتزايدة ورفع سعر الخدمات والمواد البترولية.

ورغم أن ثورة يناير كان من أبرز عناوينها إنهاء تصوّر الرئيس لنفسه على أنه الأب أو الرجل الأكثر فهمًا وحرصًا على الشعب، فإن الصبغة الأبوية لا تُبارح «حديث السيسي» كثيرًا، فهو يحدّث المصريين بوصفهم مجموعة واحدة، ويدّلهم على الطريق الذي يمكن أن يسيروا عليه، مستشهدًا بحياته الشخصية. فهو يريد منهم أن يتحلوا بالصبر في مواجهة الضائقة الاقتصادية، فيحدّثهم عن سنوات طوال أمضاها دون أن يكون في «ثلاجة منزله سوى الماء»، وهو يسعى لدعم النساء الذين يصفهم بـ «عظيمات مصر» ليس بوصفهن كتلة تصويتية مهمة. ولكن بوصفهن الأمهات والزوجات المسؤولات عن الأُسر، ومصدر الدعم المعنوي الرئيسي.

في الوقت نفسه، كان للرئيس الحالي، والقادم للبلاد، العديد من المداخلات التي تنمّ عن علاقته بالدين التي يمكن توصيفها بكونها العلاقة الاعتيادية للقطاع المحافظ اجتماعيًا في مصر. فهو لا يتوقف عن استدعاء الدين في معرض كل حديث له.

وتظهر علاقة السيسي بالدين في ثلاثة مناطق: أولها الإفراط في القَسَم، ولعل آخر ما أقسم عليه كان حديثه اﻷسبوع الماضي، أثناء زيارته لوزارة الداخلية أن الانتخابات ستتمّ بنزاهة، وأن مطالبته للمصريين بالمشاركة تأتي في إطار حرصه على صورة مصر أمام العالم.

المنطقة الثانية هي الاستشهاد المتكرر بالآيات القرآنية، والتي كان أكثر ما استخدمها منها هي اﻵية من سورة «آل عمران»: «قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء». اقتبس السيسي من الآية العبارتين الأولتين: «تؤتي الملك لمَن تشاء، وتنزع الملك عن مَن تشاء» فقط في إطار حديثه عن إنهاء حكم مرسي. أما عن وصوله للحكم، فيقتبس الشطر الأول من الآية: «تؤتي الملك لمن تشاء».

أما البُعد الثالث لاستدعاء الدين في «حديث الرئيس» فيتمثل في مشاركته للمواطنين في قطاع من حواراته مع الله، والتي كان آخرها تحدّثه، في مارس الجاري، قبل أيام من الذكرى الثالثة لمؤتمر «شرم الشيخ الاقتصادي»، والذي بَشَرَ النظام المواطنين من خلاله بجلب لمصر استثمارات تزيد على مائتي مليار دولار، ليقول إنه عندما كان طفلًا طلب من الله أن يمنحه «مائة مليار دولار»، ليكون قادرًا على حل مشاكل المصريين، وذلك مع تجاهل سعر الصرف المتدني للدولار خلال سنوات طفولة السيسي، في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، إذ لم يصل سعره إلى 40 قرشًا قبل عام 1978.

لكن المشهد الديني الأبرز لحكم السيسي، يتمثل في حرص الرئيس نفسه على التأكيد على مسامع المصريين، مرارًا وتكرارًا، أنه «لا يخشى سوى الله»، ما يراه مؤيدو الرئيس دليل خشوع حتمي لرجل لديه من القوة ما يحول دون المساءلة، ولكنه يخشى الله، فيما يرى معارضوه ذلك عنوانًا لعدم اعتداده باحتمال تعرّضه للمساءلة من الأساس.

اعلان
 
 
أسمهان سليمان