Define your generation here. Generation What
قراءة في «جرائم المعلومات».. تقنين للحجب وكثير من الغموض
 
 

بعد موافقتها عليه من حيث المبدأ، استكملت لجنة الاتصالات بمجلس النواب اليوم، الثلاثاء، مناقشة مشروع قانون «مكافحة جرائم تقنية المعلومات» المقدم من الحكومة، والمحال للجنة من رئيس البرلمان في بدايات الشهر الجاري.

تأتي أهمية القانون، حال إقراره، من كونه اﻷول من نوعه في مصر الذي ينظم أحكام السيطرة على ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي وكيفية مواجهة جرائم المعلومات المعتمدة في ارتكابها على وسائل التقنية المتطورة مثل القرصنة واختراق المواقع الخاصة والحكومية، فضلًا عن اﻷهمية الخاصة له لتنظيم حجب المواقع الإلكترونية للمرة اﻷولى.

غادة موسى، أمين عام لجنة الشفافية الدولية بوزارة التنمية الإدارية، قالت لـ«مدى مصر» إن تأخّر إصدار قانون الحق في المعلومات كان أحد أسباب تراجع مصر في مؤشر مكافحة الفساد، في تقرير منظمة الشفافية الدولية لعام 2018.

وكان تقرير المنظمة قد كشف عن تراجع ترتيب مصر في مؤشر مدركات الفساد خلال عام 2017 درجتين، حيث سجلت 32 نقطة، مقابل 34 في تقرير العام السابق، واحتلت المركز 117 بين الـ 180 دولة التي شملها التقرير.

وأضافت غادة أنه من المؤكد أن مصر تحتاج إلى قانون للجريمة الإلكترونية، ولكن بشرط أن يأتي ضمن حزمة تشريعات، توفر المعلومة في المقام الأول، ثم تحدد المعلومات السرية منها، وضوابط الحفاظ عليها، ثم قانون يحدد الاستثناءات والجرائم.

بينما اعتبر حسن اﻷزهري، مدير الوحدة القانونية بمؤسسة حرية الفكر والتعبير، أن القانون المقدم من الحكومة «مُلَّغَم»، مشيرًا إلى كونه استمرار لمسودات سبق طرحها منذ 2015 تحت مسميات مختلفة، وأن أغلب بنوده سبق طرحها في مشروعات القوانين السابقة، وإن كان الفارق هذه المرة هو طرح مساحة أكبر للجزء الخاص بالحجب. ورجح اﻷزهري أن يتم الموافقة على القانون هذه المرة مع احتمالية تعديل بعض البنود أو الصياغات غير الفارقة فيه.

على الجانب اﻵخر، رأى رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب،  نضال السعيد، أنه من المبكر توجيه انتقادات لمشروع القانون، مضيفًا أن اللجنة تناقش مواد القانون في حضور ممثلي وزارات: الاتصالات، والعدل، والدفاع، والداخلية، والخارجية، والهجرة، إضافة إلى الهيئة العامة للاستعلامات، ومركز دعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء، والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فضلًا عن المجالس والهيئات الإعلامية، وجهاز حماية المستهلك، والهيئة العامة للاستثمار، والبنك المركزي، والمجلس القومي للأمومة والطفولة وممثلي كل الجهات التي لها علاقة بالقانون، بحسب وصفه.

وقال السعيد لـ«مدى مصر» إن لجنته ستأخذ وقتها الكافي في دراسة مواد القانون وتدقيقها، مؤكدًا أن الحكومة والبرلمان يضعان هذا القانون على رأس أولوياتهما، وأن اللجنة ستستمر في دراسته لإصداره قبل نهاية دور الانعقاد الحالي، في يوليو المقبل.

كانت اللجنة قد وافقت اليوم الثلاثاء، على 14 مادة من مواد مشروع قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات المقدم من الحكومة، ومن بينها مواد تنظيم حجب المواقع الإلكترونية، والتظلم من قرارات الحجب، والمنع من السفر، وتعريف الأمن القومي، ليصل عدد المواد التي أقرتها إلى 21 مادة، بعدما أقرت سبع مواد، يوم الإثنين 5 مارس.

من جهته قال اﻷزهري إن القانون اهتم بتوفير غطاء قضائي لقرارات حجب المواقع الإلكترونية، يسهل اتخاذ إجراء الحجب مع حمايته من المشاكل الإجرائية التي قد تواجهه لغياب التنسيق بين الجهات المختلفة.

وتعطي المادة السابعة من مشروع القانون، جهة التحقيق المختصة «متى قامت أدلة على قيام موقع يبث من داخل الدولة أو خارجها، بوضع أية عبارات أو صور أو أفلام، أو أية مواد دعائية أو ما في حكمها، مما تعد جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون وتشكل تهديدًا للأمن القومي أو تعرض أمن البلاد للخطر أو اقتصادها القومي للخطر، أن تأمر بحجب المواقع محل البث».

وتلزم المادة نفسها جهات التحقيق بـ«عرض أمر الحجب على المحكمة المختصة، منعقدة بغرفة المشورة خلال 24 ساعة مشفوعًا بمذكرة برأيها القانوني على أن تصدر المحكمة قرارها في الأمر في مدة لا تجاوز 72 ساعة من وقت عرضه عليها إما بالقبول أو الرفض».

وأعطت المادة أيضًا، في حالة الاستعجال لوجود خطر أو ضرر وشيك الوقوع، لـ«جهات التحري والضبط المختصة» إبلاغ الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لإخطار مقدم الخدمة على الفور بالحجب المؤقت للموقع أو المواقع أو الروابط، ويلتزم مُقدِّم الخدمة بتنفيذ مضمون الإخطار فور وروده إليه. على أن تعرض جهة التحري والضبط المبلغة محضرًا تثبت فيه ما تمّ من إجراءات على جهات التحقيق خلال 48 ساعة، وتصدر المحكمة المختصة قرارها في هذه الحالة إما بتأييد ما تمّ من إجراءات حجب أو بوقفها.

كان قسم التشريع في مجلس الدولة قد أوصى بتعديل هذه المادة؛ للحد من تمتع جهة التحري والضبط بأكثر مما تملكه سلطة التحقيق، وفي مذكرته التي حصل «مدى مصر» على نسخة منها أوصى القسم بتقصير اﻷجل الممنوح لجهة التحري والضبط لعرض محضر الإجراءات على سلطات التحقيق في حالة الاستعجال، إلى 24 ساعة بدلًا من 48 ساعة، وهي التوصية التي لم تلتفت لها لجنة الاتصالات.

غير أن المخاطر لم تتوقف عند الحجب بالنسبة للأزهري، الذي وصف القانون بأنه يعاني من نفس مشكلات التشريعات الصادرة في الفترة اﻷخيرة، وأهمها عدم دقة ووضوح بعض التعريفات.

وفي حين كان «تجنب بعض التعريفات الغامضة» هو أحد أهداف مشروع القانون بحسب مذكرته الإيضاحية التي أعدتها وزارة العدل، اعتبر اﻷزهري أن مصطلحات مطاطة مثل تعريف القانون للدليل الرقمي هو محاولة للتوسع وتضمين أشكال شديدة التنوع من التقنيات المستخدمة، وهو ما يتعارض، من وجهة نظره، مع ضرورة وجود تعريف دقيق لمفهوم الدليل بصفة عامة؛ ﻷهميته الموضوعية والإجرائية في كافة مراحل التقاضي.

رئيس اللجنة، من جانبه كان له رأي مخالف، حين أشاد اليوم، الثلاثاء، خلال المناقشات، بالتعريف الخاص بـ«الدليل الرقمي»، لا سيما أنه أول قانون يتحدث بشكل واضح عن استخدام الدليل الرقمي في الإثبات بحيث يكون لها حجية الأدلية الجنائية المادية في الإثبات الجنائي، واللائحة الفنية ستحدد على أنه أية معلومة إلكترونية لها قوة أو قيمة ثبوتية مخزنة أو منقولة أو مستخرجة أو مأخوذة من أجهزة الحاسب أو الشبكات المعلوماتية وما في حكمها، والممكن تجميعها وتحليلها باستخدام أجهزة أو برامج أو تطبيقات تكنولوجية خاصة.

وشهدت اللجنة، اليوم، تعديل عدد من التعريفات الواردة بالمادة الأولي من مشروع القانون، في مقدمتها تعريف حماية البيانات الشخصية، لا سيما وأنها متعلقة بمشروع قانون آخر، وتعريف حركة الاتصال (بيانات المرور) لتكون البيانات التي ينتهجها نظام معلوماتي لتبين مصادر الاتصال ووجهته والجهة المٌرسل منها وإليها والطريق الذي سلكه وساعته وتاريخه وحجمة ومدته ونوع الخدمة.

وتم التوافق خلال اجتماع اللجنة على تعريف الأمن القومي، وطلب الدكتور أحمد الشوبكي، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية إضافة بتضمين دار الكتب إلى الجهات المنصوص عليها بالتعريف، لوجود بعض الوثائق لديها التي تتصل بشؤون جهات الأمن القومي، إلا أن محمد حجازي، ممثل وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، عقب بتأكيده أنه يجرى حالياً إعداد مشروع قانون خاص بحفظ الوثائق والبيانات، والأرشفة الإليكترونية، لينتهى النقاش إلى تأجيل حسم المادة.

ووافق المشاركون في الاجتماع على تعريف الأمن القومي كما جاء في مشروع القانون المقدم من الحكومة والذي نص على أنه «كل ما يتصل باستقلال واستقرار وأمن الوطن ووحدته وسلامة أراضيه، وما يتعلق بشؤون الرئاسة ومجلس الدفاع الوطني والأمن القومي والقوات المسلحة والإنتاج الحربي ووزارة الداخلية والمخابرات العامة وهيئة الرقابة الإدارية والأجهزة التابعة لهذه الجهات».

كما أعلن السعيد إرجاء تعريف «الموقع»، بالإضافة إلى تأجيل البند الثاني من المادة الثانية في مشروع القانون والمتعلق بالالتزام بسرية البيانات التي تم حفظها وتخزينها وعدم إفشائها «بغير أمر مسبب من إحدى الجهات القضائية المختصة»، وهو الشرط الذي اعترض عليه بعض من ممثلي الحكومة، فقرر رئيس لجنة الاتصالات تأجيل مناقشته.

وعرف القانون الدليل الرقمي بأنه: «أية معلومات إلكترونية لها قوة أو قيمة ثبوتية مخزنة أو منقولة أو مستخرجة أو مأخوذة من أجهزة الحاسب أو الشبكات المعلوماتية وما في حكمها، والممكن تجميعه وتحليله باستخدام أجهزة أو برامج أو تطبيقات تكنولوجية خاصة».

كان الأزهري قد أشار كذلك إلى المادة (26) من القانون، التي تعاقب كل مَن اعتدى على «المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري» و«أرسل بكثافة العديد من الرسائل الإلكترونية» بالحبس لمدة ستة أشهر وغرامة تصل إلى 50 ألف جنيه.

وكذلك المادة (31) التي تتضمن تغليظ العقوبة الواقعة على مُقدِّم الخدمة لتصل إلى السجن المُشدد، وغرامة لا تقل عن ثلاثة ملايين جنيه إذا امتنع عن تنفيذ قرار المحكمة المُختصة بحجب أحد المواقع، وترتب على الامتناع الإضرار بالأمن القومي أو وفاة شخص أو أكثر، وهو ما يستحيل إثباته في الواقع العملي، وفقًا للأزهري، إذ يجب أن يرتبط الفعل بالنتيجة بعلاقة وطيدة حتى يمكن القول بتنفيذ مثل تلك العقوبة.

هذا الغموض وتلك العمومية وصفهما قسم التشريع بمجلس الدولة في تقريره عن القانون، بـ «شبهة عدم دستورية»، مشيرًا إلى المادة الثانية من مشروع القانون، التي فرضت على مُقدِّم الخدمة توفير كافة الإمكانيات الفنية حال طلبها من جهات الأمن القومي. لكنها لم توضح المقصود بهذه الإمكانيات، وعما إذا كانت العناصر المادية مثل الأجهزة والآلات أم العناصر البشرية كالمهندسين والفنيين، أم العناصر المعنوية كالبرامج (سوفت وير)، أم تشتمل هذه العناصر جميعها، في الوقت الذي اعتبرت المادة (34) من مشروع القانون مخالفة هذا الالتزام جريمة.

وشدد قسم التشريع على أن مسودة وزارة العدل، خالفت ما استقرت عليه المحكمة الدستورية، من أن فكرة الجزاء جنائيًا كان أو تأديبيًا أو مدنيًا، تعنى أن خطأ معينًا لا يجوز تجاوزه قد حدث. كما تجاهلت المسودة تحديد بيان مَن سيتحمل تكلفة استغلال الإمكانيات الفنية من جانب جهات التحقيق أو تقرير تعويض مُقدِّم الخدمة عن حرمانه من استغلالها، وذلك خلال فترة إتاحتها لجهات الأمن القومي.

وبحسب البند ثالثًا من المادة الثانية من المشروع، يلتزم مُقدِّمو الخدمة، أن يوفروا حال طلب جهات الأمن القومي، ووفقًا لاحتياجاتها، كافة الإمكانيات الفنية المتاحة لديهم، والتي تتيح لتلك الجهات ممارسة اختصاصاتها.

وأرجأ رئيس اللجنة اليوم الثلاثاء، الموافقة على 3 بنود في مشروع القانون بناء على طلب من ممثلين للجهات الحكومية، منهم البند الثالث بالمادة الثانية من مشروع القانون، والخاصة بالتزامات وواجبات مقدم الخدمة، بعدما اعترض ممثل القوات المسلحة، وطالب بحذف كلمة «المتاحة لديهم»، نظراً لإضافتها بعد مراجعة قسم التشريع بمجلس الدولة،  كما طالب بإعادة المادة إلى أصلها دون إضافة «الكلمة»، حيث قال: من يحدد إذا كانت هذه الإمكانيات متاحة لدى مقدم الخدمة من عدمه؟».

وجاء رد ممثل وزارة الاتصالات، ليوضح أن إضافة «المتاحة لديه» جاء بعد ملاحظات قسم التشريع بمجلس الدولة، والذي أوضح أن المادة سالفة الذكر فرضت على مقدم الخدمة توفير كافة الإمكانيات الفنية حال طلبها من جهات الأمن القومى، لكنها لم توضح المقصود بهذه الإمكانيات، كما لفتت ملاحظات مجلس الدولة إلى وجود شبهة عدم الدستورية لمخالفة الحماية التي أوجبها الدستور لحق الملكية.

وبشأن إمكانية تنصل مقدم الخدمة من توفير المعلومات وإدعاء عدم التمكن من إتاحتها، قال رئيس اللجنة: «إن الخبراء الفنيين، هم من سيحددون إذا كان لدى مقدمو الخدمة هذه الإمكانيات من عدمها»، ولكن ممثل وزارة الدفاع أصر على التمسك بالنص الأصلي فقرر السعيد إرجاء الموافقة على المادة.

المادة نفسها وصفها اﻷزهري بأنها تكرار للمادة 67 من قانون تنظيم الاتصالات، وهي، بحسب وصفه، من المواد الخلافية وغير الواضحة، والتي يغيب عنها توضيح لطبيعة الإمكانيات الفنية، وذلك فضلًا عن كون النص مماثلًا للوارد في قانون تنظم الاتصالات، والذي استخدمه الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لنفي مسؤوليته عن عملية الحجب، وذلك في المذكرات التي قدمها أثناء مراحل التقاضي في قضية حجب موقع «مدى مصر» المنظورة أمام القضاء الإداري.

العمومي التي تحدث عنها الأزهري تنسحب في رأيه أيضًا على المادة المادة (35) من القانون، والتي تعاقب بالسجن المشدد إذا كان الغرض من ارتكاب الجريمة «الإخلال بالنظام العام» أو «تعريض سلامة وأمن المجتمع للخطر» أو «الإضرار بالأمن القومي للبلاد أو بمركزها الاقتصادي» أو «تعطيل أحكام الدستور والقوانين..»، والتي يقول إنها شهدت غيابًا لضوابط تشديد العقوبة، مضيفًا أن كل ما ذكر بنص المادة لا يعتبر ظرفاً مُشددًا بل هي نتائج فضفاضة غير مُحددة ولا يمكن إثباتها، ما اعتبره «آفة قد أصابت القانون، خاصة وأن المشروع يحمل في جزء منه طابع عقابي وهو ما يجب أن يتسم بالوضوح والتحديد وعدم الالتباس».

على جانب آخر، رأى اﻷزهري أن القانون يستهدف بالأساس «شرعنة الإجراءات» التي يتمّ اتخاذها بالفعل، مثل حجب المواقع عن المستخدمين في مصر من خلال النصّ على جرائم غير مادية أقرب إلى جرائم السلوك، والعقاب على الشروع في ارتكابها، فأعطى في المادة (9) للنائب العام الحق في اتخاذ تدابير احترازية مثل المنع من السفر في حال الشروع في ارتكاب فعل مؤثم بموجب مشروع القانون.

وتنص المادة التاسعة التي مررتها «اتصالات النواب» اليوم على: «في حالة الضرورة أو عند وجود أدلة كافية على جدية الاتهام على ارتكاب أو الشروع في ارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون، يجوز للنائب العام أو من يفوضه من المحامين العامين الأول بنيابات الاسئناف ولغيره من سلطات التحقيق، بحسب الأحوال، أن يصدر أمرًا مسببًا ولمدة محددة بمنع المتهم من السفر خارج البلاد أو بوضع اسمه على قوائم ترقب الوصول».

هذا الإجراء اعتبره قسم التشريع مخالفة للمادة 62 من الدستور، التي تشترط أن يكون الأمر بالمنع من السفر أو الوضع على قوائم ترقب الوصول مسببًا ولمدة محددة. وأوصى القسم البرلمان بتسبيب القرار وتقليل مدة الثلاثة أشهر التي نصت المادة على مضيها لتقديم تظلم جديد من الممنوع من السفر الذي رُفض تظلمه أمام محكمة الجنايات.

كانت وزارة العدل قالت في المذكرة الإيضاحية المرفقة بالقانون أن الهدف منه «تحقيق التوازن بين الحماية الجنائية لحرمة الحياة الخاصة التي يكفلها الدستور والمحافظة على  المعلومات وكفالة سريتها وعدم إفشائها أو التنصت عليها إلا بأمر قضائي مسبب، وبين مواجهة تلك الجرائم والأفعال ومكافحتها والحد من آثارها».

وهو ما علق عليه اﻷزهري بأن المقترح يؤدي إلى تراجع حماية الأفراد مقابل تغليظ العقوبة الواقعة في حال اختراق مواقع أو حسابات أو حدوث انتهاك لمعلومات تخص الجهات والأجهزة الحكومية.

وفي حين قال رئيس لجنة الاتصالات إن القانون يستهدف كل الجرائم التي تتم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مثل الجرائم المتعلقة بزراعة الأعضاء أو الاتجار بالبشر، أو المتعلقة بالتسويق والتدريب الإلكتروني، أو القرصنة واختراق المواقع الحكومية، فضلًا عن المواقع الإرهابية التي تستهدف تجنيد الشباب، ولهذا سيتم مناقشة كل جريمة على حدة مع الجهات المعنية.

رأى اﻷزهري أن القانون أعاد إنتاج جرائم مُعاقب عليها بالفعل بموجب قوانين أخرى، ولكن بوسيلة إلكترونية، أو عن طريق استخدام بعض التقنيات الإلكترونية، وهو ما جعل القانون المقدم من الحكومة «أقرب للمسخ التشريعي غير واضح المعالم»، خاصة أن النصوص مفصلة على الحالة القائمة، بحسب اﻷزهري.

وأشار اﻷزهري كذلك إلى أن إحدى مساوئ القانون هي عدم التفرقة بين الجرائم العمدية وجرائم الخطأ، إذ ساوى ما بين الجريمة العمدية وغير العمدية من حيث العقوبة المُقررة، وهو ما اعتبره خطأ تشريعيًا فادحًا يساوي بين جريمتين مختلفتين يغيب عن إحداهما القصد الجنائي، وهو أحد أهم أركان الجريمة العمدية، لافتًا إلى أن هذا الخطأ ذُكر في أكثر من مادة في مشروع القانون، منها المادة رقم 16 التي تجرم «من دخل عمدًا أو دخل خطأ غير عمدي وبقي بدون وجه حق على موقع أو حساب خاص أو نظام معلوماتي محظور الدخول عليه».

عدم التفرقة بين الجرائم العمدية وجرائم الخطأ، الذي ظهر بالمادة (16) من مشروع القانون، ظهر مرة أخرى بالمادة (21)، ومررت لجنة الاتصالات، اليوم الثلاثاء، المادتين، وتصل العقوبة في الأخيرة إلى السجن والغرامة التي لا تقل عن مليون جنيه ولا تجاوز 5 ملايين جنيه في حال ترتب على الدخول للمواقع الحكومية إتلاف تلك البيانات أو المعلومات أو ذلك الموقع أو الحساب الخاص أو النظام المعلوماتي أو البريد الإلكتروني أو تدميرها أو تشويهها أو تغييرها أو تغييرها أو تصميمها أو نسخها أو تسجيلها أو تعديل مسارها أو إعادة نشرها أو إلغائها كليًا أو جزئيًا بأي وسيلة كانت.

وشهدت المادة، أثناء مناقشتها اليوم، مطالبات بتشديد العقوبة في حالات الاعتداء الإلكتروني على مواقع تابعة للدولة والتسبب في إتلاف مشروعات كبرى، حيث أكد المهندس زياد عبدالتواب، ممثل مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، أهمية تشديد العقوبات في حالات الاعتداء على أنظمة معلوماتية حكومية وتتسبب في إتلاف مشروعات كبرى أو بنية تحتيه ذات حساسية أو لها أبعاد مرتبطة بالأمن القومي، مثل محطات الكهرباء أو المياه أو خطوط الغاز، مشيراً إلى أن الـ5 ملايين جنيه غير كافية، الأمر الذي اتفقت معه النائبة ماريان عازر، عضو اللجنة، بقولها: «اتفق مع أهمية تغليظ العقوبات في هذا الأمر، لاسيما أن الـ5 ملايين قد تكون قيمة قليلة جداً مقابل الأرواح والمبالغ التي قد يتسبب المعتدي في اتلافها».

وعقب ممثل وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات محمد حجازى، بتأكيده أهمية هذه النقطة لكونها متعلقة بالبنية التحتية لكنها لم يتم الإشارة إليها بمشروع قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات لا سيما لتجريم هذه الأفعال بقانون الإرهاب، وأرتأت الحكومة أنها كافية في هذا الصدد.

بخلاف المواد السابقة رأى اﻷزهري مشكلة أخرى في القانون تتمثل في معاقبة من وقع في حقه الجُرم، إذ يوقع القانون عقوبة على من وقع في حقه الجُرم (المُعتدي عليه) وذلك في حالة عدم اتخاذ إجراءات الحماية التقنية اللازمة أو في حالة عدم الإبلاغ عن وقوع ضرر في حق المعتدي عليه، وهو ما وصفه بأنه يتعارض مع الأسس القانونية المتعلقة بعدم جواز توقيع عقوبة دون أتيان فعل، مضيفًا أنه لا يمكن توصيف امتناع من وقع في حقه الفعل على أنه جريمة، لأنها مُكنة شخصية في استعمال الحق في طلب ملاحقة الغير في حالة ما إذا لحق ضرر بأحد الأشخاص.

نضال السعيد، رئيس لجنة الاتصالات قال إن الهدف من القانون هو مواكبة التطور الحادث في مجال تقنية المعلومات، سواء بالنسبة لمواقع التواصل الاجتماعي أو غيرها من المواقع الحكومية والخاصة، مضيفًا أن القوانين الحالية لا تعاقب مثلًا على جريمة اختراق الحسابات سواء الحكومية أو الخاصة، ما يشكل تهديدًا على الأمن القومي.

أما اﻷزهري فقال إنه رغم المحاولات الحثيثة من الحكومة المصرية لتقنين الإجراءات وتجريم بعض الأنشطة إلا أنها لم تنجح في وضع أُسس وقواعد يمكن من خلالها إثبات الأفعال المُجرمة بموجب القانون، أو علاقة الأشخاص بما يسمى بالأدلة الرقمية التي أتى القانون على ذكرها، والذي فشل أيضًا في الربط بين بعض الأفعال والنتائج المُترتبة عليها، وهو ما لا يمكن تفسيره إلا في صالح جهات الضبط، التي ستعتمد في أغلب القضايا على التحريات التي لا يمكن زعزعتها مع كل هذه النصوص الغامضة والمُتميعة.

كانت مشروعات قوانين أخرى حول تقنية المعلومات قد طرحت خلال السنوات الماضية، منها مسودة قدمتها وزارة العدل لمجلس الوزراء في مارس 2015، تطابقت مع مشروع قانون تقدم به النائب تامر الشهاوي إلى لجنة الاقتراحات والشكاوى في البرلمان في مايو 2016. وقتها، اعتبر عدد من المنظمات الحقوقية مشروع القانون «يخل بمبدأ المساواة أمام القانون ويعاقب على استخدام تقنيات المعلوماتية»، وأن «استعداء من كتب القانون للإنترنت بلغ حدوده القصوى، فلم يعد هناك الكثير الذي يمكن أن يضاف بعد تمرير قانون بهذه الدرجة من القسوة إلا المنع المباشر لاستخدام الإنترنت».

تلك المسودات تبعها مسودة أخرى في سبتمبر 2016 حملت اسم «قانون جرائم تقنية المعلومات» أعدتها لجنة الإصلاح التشريعي، التابعة لرئاسة مجلس الوزراء، وضمت تلك المسودة 56 مادة، تطابقت غالبية موادها مع مواد مشروع القانون المقترح من وزارة العدل والذي تناقشه لجنة الاتصالات حاليًا، والمكون من 45 مادة، تحوي 29 عقوبة تتراوح بين السجن من 3 شهور وحتى 5 سنوات، والغرامة التي تبدأ بـ 10 آلاف جنيه وحتى 20 مليون جنيه.

اعلان
 
 
رانيا العبد