Define your generation here. Generation What
مصر والسودان: تهدئة دبلوماسية وملفات عالقة
سفير المصري يصل الخرطوم في نفس يوم عودة نظيره السوداني للقاهرة
 
 
 
الرئيسان عبد الفتاح السيسي وعمر البشير - المصدر: المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية
 

بهدوء ودون إعلان رسمي عاد أمس، الثلاثاء، السفير المصري لدى السودان أسامة شلتوت إلى مقر عمله بالعاصمة السودانية، في نفس يوم عودة السفير السوداني عبد الحليم عبد المحمود إلى القاهرة، وذلك بعد شهرين من قرار الخرطوم سحبه- في 4 يناير الماضي- على خلفية توتر في العلاقات بين البلدين. وقضى السفير المصري أغلب الشهرين الماضيين في القاهرة، بينما عملت الحكومة المصرية على إنهاء الأزمة.

وفي اتصال هاتفي مع «مدى مصر» صباح اليوم قال المتحدث باسم الخارجية المصرية، المستشار أحمد أبو زيد، إن السفير المصري كان في القاهرة خلال الفترة الماضية «من أجل المشاركة في اجتماعات رسمية»، مشددًا على أن القاهرة لم تقرر في يناير الماضي أو بعده ذلك استدعاء شلتوت ردًا على خطوة الخرطوم.

وفيما مثلت عودة السفيرين إلى مقري عملهما أمس مؤشرًا على انتهاء حالة التصعيد العلني بين البلدين، فإن تحليلات دبلوماسيين ومراقبين مصريين وغربيين اتفقت على أن الملفات التي تسببت في اندلاع الأزمة مطلع العام الجاري لم تتم تسويتها بعد، وإن كانت عودة العلاقات الدبلوماسية إلى سابق عهدها تعد بطبيعة الحال خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح.

أنجوس تايلور، محلل الشأن السوداني لدى المجموعات الدولية للأزمات، ومقرها بروكسل، قال لـ «مدى مصر» إن «التصعيد الذي رأيناه في يناير بين السودان ومصر كان نوعًا من إجراء المفاوضات في العلن، عبر تشدد خطابي لا يتسق بالضرورة مع الوضع على الأرض». واستدرك تايلور: «بالطبع هناك مشكلات بنيوية في علاقات البلدين، في قضايا مثل سد النهضة أو الإخوان المسلمين أو [النزاع الحدودي بشأن] حلايب، لكننا في الحقيقة لم نكن أمام احتمال تصاعد أيٍ من تلك المشكلات إلى درجة اندلاع حرب حدودية أو حرب بالوكالة».

ولم تعلن الخرطوم رسميًا عن أسباب إقدامها على خطوة سحب سفيرها المفاجئة، بينما اكتفى السفير في تصريحات إعلامية بالقول إن استدعاءه للتشاور كان على خلفية «شواغل سيادية وحدودية وسياسية وأمنية وقنصلية وإعلامية». وفي تقدير دبلوماسيين مصريين متابعين للملف فإن الجانب السوداني استغل حملة إعلامية قاسية شنتها وسائل إعلام مصرية حكومية أو قريبة من الحكم في مصر، استهدفت الرئيس السوداني عمر البشير على خلفية استقباله رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان في ديسمبر الماضي، والذي أعلن خلال الزيارة عن استثمارات تركية ضخمة في السودان، تتضمن تأجير وتطوير قاعدة بحرية على جزيرة سواكن السودانية. واتهمت صحف القاهرة نظام البشير وقتها بالانضمام إلى محور «الدوحة-أنقرة» المناهض للنظام المصري.

وعقب استدعاء السفير السوداني اختارت الحكومة المصرية التعامل الهادئ مع الأمر، وقال صحفيون مصريون إنهم تلقوا تعليمات من مسؤولين حكوميين وأمنيين بوقف الحملة الإعلامية على نظام السودان، وعدم التوسع في تغطية أزمة سحب السفير. وكتب رئيس تحرير صحيفة «المصري اليوم» الخاصة في يناير أن «نصائح مهمة صدرت من جهات سيادية لمسؤولي الصحف والفضائيات بعدم استهداف الشعب السودانى وعدم سب نظام البشير. صحيح أن الابتزاز السودانى يتزايد، لكن القاهرة لا ترغب فى التصعيد. الابتزاز وراءه رغبة البشير فى القفز فوق المشاكل الداخلية. وآخرها أزمات الخبز والوقود والكهرباء والمظاهرات التى خرجت بسببها».

مصدر حكومي مصري مطلع -تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته أو منصبه- أكد بالفعل أن التقدير الرسمي المصري لقرار الخرطوم سحب سفيرها كان أنه صدر لأغراض محلية بهدف تعزيز شرعية النظام السوداني في مواجهة احتجاجات معيشية ومعارضة سياسية متصاعدة. وأضاف المصدر أن القاهرة بحثت الرد على الخطوة السودانية باستدعاء مماثل للسفير المصري لدى السودان، والذي تصادف وجوده في القاهرة في ذلك الوقت في إجازة خاصة لإتمام زواج نجلته. ولكن مشاورات جرت بين الأجهزة المعنية خلصت إلى ضرورة التريث ريثما يتمّ التشاور مع السعودية لاستكشاف حقيقة الموقف بدقة.

وتشهد العلاقات السودانية السعودية تقاربًا منذ 2014، بعد تخلي السودان عن علاقتها الوثيقة بإيران، وتجلى ذلك في مشاركة قوات عسكرية سودانية في الحرب التي يشنها تحالف بقيادة السعودية على مليشيا الحوثيين في اليمن.

وبالفعل، تمّ بحث الأمر خلال لقاء جمع وزيري خارجية مصر والسعودية في الأردن على هامش اجتماع وزاري عربي بخصوص القضية الفلسطينية، بعد يومين من استدعاء السفير السوداني، بحسب المصدر المصري. وأشار بيان الخارجية المصرية في أعقاب اللقاء المصري السعودي أن الاجتماع تناول «تطورات الأوضاع في المنطقة العربية، وفي منطقة القرن الأفريقي وأمن البحر الأحمر باعتباره امتداداً للأمن القومي العربي»، وشهد «توافقاً في الرؤى بشأن سبل مواجهة كافة أشكال التدخل الأجنبي في شئون الدول العربية». ووفقًا للمسؤول المصري، بدت السعودية حسبما تمّ التعبير عنه في هذا الاجتماع مستعدة للوساطة مع السودان، و«طلبت من مصر الاستمرار في سياسة الاحتواء حتى حل الأزمة، وهو ما حدث».

الطريق إلى وقف التصعيد

بداية انفراج الأزمة جاءت في قمة رئاسية جمعت الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره السوداني عمر البشير في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، نهاية يناير الماضى على هامش القمة الدورية للاتحاد الإفريقي. وأسفر اللقاء عن تعبير الرئيسين عن رغبة مشتركة في استعادة العلاقات الطبيعية والتعامل المباشر مع شواغل الطرفين، من خلال مبادرة مصرية لعقد اجتماع للجنة رباعية تتشكل من وزيري خارجية ورئيسي مخابرات مصر والسودان.

انعقد الاجتماع الرباعي بالفعل في القاهرة في 8 فبراير الماضي، وأسفر عن صدور بيان مشترك لم يتضمن الإعلان عن حلول للمشكلات بين البلدين، لكنه أكد اتفاقهما على «العمل على تحقيق وتعزيز المصالح المشتركة، ومراعاة شواغل كل منهما، واحترام الشؤون الداخلية والعمل المشترك للحفاظ على الأمن القومي للبلدين».

عقب الاجتماع قال المصدر الحكومي المصري لـ «مدى مصر» إنه لا يمكن القول إن الجانب السوداني قدم لمصر ما كانت تتوقعه، وإن هناك ثلاث نقاط لم يتمّ حسمها بأي قدر من الوضوح رغم إبداء حسن النوايا؛ «الأولى هي موقف السودان من قضية سد النهضة الإثيوبي، والثانية هي موقف السودان من ملف حلايب وشلاتين، والثالثة هي موقف السودان من مسألة استضافة المعارضين للنظام في مصر»، في إشارة إلى قيادات وأعضاء الإخوان المسلمين الذين فروا إلى السودان بعد عزل الرئيس السابق محمد مرسي.

ولكن المصدر رأى أن المكسب الرئيسي هو حدوث الاجتماع نفسه، حيث «أصبح هناك إدراك أن أيًا من الطرفين لن يتمكن من السير منفردًا بدون قدر من التفاهم مع الجانب الآخر»، مضيفًا أن الاجتماع أسفر في المقابل عن ثلاث نتائج أساسية هي «أن مصر والسودان أبدتا رغبة مباشرة في السعي لتحسين العلاقات، وأن البلدين تحدثا بكل صراحة عن أسباب الغضب من الجانب الآخر، وأن هناك تفاهمًا على الحاجة لاستمرار الحوار سواء على المستوى الرفيع أو عبر جهات الاتصال المختلفة، دبلوماسية وأمنية».

عودة «صلاح قوش» لرئاسة المخابرات السودانية

بعد ثلاثة أيام فقط من انعقاد الاجتماع الرباعي في القاهرة، وفي 11 فبراير، أصدر الرئيس السوداني قرارًا بإعفاء مدير جهاز المخابرات والأمن الوطني محمد عطا من منصبه، وعَيَّن بدلًا منه المدير السابق للجهاز «صلاح قوش». واتفقت أغلب التحليلات على أن إقالة عطا جاءت على خلفية مواجهات بين الأمن السوداني والمواطنين المشاركين في احتجاجات شعبية شهدتها البلاد عقب رفع أسعار الخبز والمنتجات الغذائية في يناير الماضي.

من غير الواضح ما إن كانت مصر قد لعبت دورًا في إقالة عطا، لكن في اﻷغلب استقبلت القاهرة تعيين قوش بارتياح نظرًا لأن مسؤولين مصريين كانوا قد عبروا لنظرائهم في كل من السودان والسعودية عن اعتقاد مصر بأن مدير المخابرات المقال كان عنصرًا سلبيًا في ملف العلاقات الثنائية بين القاهرة والخرطوم.

«الاعتقاد الذي سمعته من مسؤولين في الخرطوم هو أن المدير السابق للمخابرات محمد عطا لم ينجح في إدارة العلاقة المصرية السودانية بكفاءة، وأن السودان تلقت شكاوى عديدة من المصريين بهذا الشأن»، يقول أنجوس تايلور، باحث المجموعة الدولية للأزمات، والذي عاد من زيارة إلى السودان الأسبوع الماضي.

وعن المدير الجديد يرى تايلور أن «صلاح قوش أحد أهم رجال النظام [السوداني] الحاكم، وتجمعه علاقات قوية بالقاهرة منذ كان لاعبًا هامًا في التسعينات وبداية الألفينات، حين كانت تجمعه صلة حميمة بعمر سليمان، رئيس المخابرات العامة المصرية في ذلك الوقت، واحتفظ بهذه العلاقات من وقتها» بعد وفاة سليمان المفاجئة في 2012. وإلى جانب هذه العلاقة فإن قوش يمتلك، بحسب تايلور، علاقات مماثلة مع الولايات المتحدة ودول الخليج، فضلًا عن تميزه بالبراجماتية والخبرة الواسعة، ما قد يؤهله للتوصل إلى حلول في الملفات المتأزمة مع مصر.

الملف الأمني والنزاع الحدودي

المسؤول المصري المطلع قال إن اقتراح مصر إنشاء الآلية الرباعية لوزيري خارجية ورئيسي مخابرات البلدين جاء ردًا على استياء سوداني أعرب عنه البشير مباشرة في لقائه مع السيسي بأديس أبابا، وتمحور حول ما تصفها الخرطوم بالتدخلات المصرية في الشأن السوداني الداخلي. وأضاف المصدر أن الرئيس السوداني تحدث بالكثير من التفصيل حول هذه المسألة، وأن الرئيس المصري أكد خلال القمة أن مصر لا تعمل ضد النظام السوداني، ودعا للتعامل مباشرة مع كافة هذه الشواغل عبر الآلية الجديدة.

لم تكن هذه هي المرة الأولي التي يبدي فيها السودان استياءه مما يراه تحركات مصرية معادية، حيث ذكر مسؤول حكومي مصري آخر أن مبعوثًا سودانيًا رفيعًا قام بزيارة لمصر في الخريف الماضي لينقل لنظرائه المصريين «تفاصيل مدعومة بصور وتواريخ وأسماء لأشخاص قال إنهم تمّ توقيفهم في السودان، في مناطق مختلفة شملت دارفور وكردفان والخرطوم» أثناء قيامهم بمهام تستهدف، بحسب الشكوى السودانية، تقويض النظام في الخرطوم. وقال دبلوماسي سوداني كان في القاهرة وقتها إن الرئيس المصري وعد المبعوث بأنه سيكلف بالتحقيق في الأمر، والتأكد من عدم حدوث أي تحركات يمكن أن تتسبب في إزعاج للخرطوم «دون أن تكون تنفيذًا لتوجيهات سياسية عليا».

وفي واقعة مشابهة كانت الخرطوم قد اتهمت مصر بتسليح قوات معارضة سودانية تعمل لحساب الجنرال الليبي خليفة حفتر في شرق ليبيا، بعد أن دخلت تلك القوات إلى إقليم دارفور غربي السودان لفترة وجيزة في شهر مايو 2017.

وفي منتصف يناير الماضي وجه السيسي رسالة علنية خلال افتتاحه مشروعات تنموية بمدينة السادات، قال فيها إن «مصر لن تحارب أشقائها. أنا أقول هذا الكلام كي يكون رسالة لأشقائنا في السودان.. لسنا على استعداد للدخول مع أشقائنا أو مع أي شخص في حروب… شعوبنا أولى بكل جنيه…أقول هذا الكلام لأشقائنا في السودان وإثيوبيا. مصر لا تتآمر.. نحن لا نتآمر ولا نتدخل في شؤون أحد وحريصون جدًا جدًا على أن تكون علاقتنا طيبة جدًا».

على الجانب الآخر، فإن القاهرة أبلغت الخرطوم أيضًا خلال الأشهر الماضية استياءها من تدخلات متكررة من قبل أجهزة الأمن السوداني في مثلث حلايب وشلاتين الحدودي المتنازع عليه والخاضع للسيادة المصرية، شملت توقيف مواطنين مصريين يعملون في هذه المنطقة في سياقات رسمية، وذلك بحسب كلا المسؤولين المصريين، اللذين أضافا أن الأمن السوداني قام بالفعل بإطلاق سراح بعض هؤلاء الموقوفين مؤخرًا.

وبالفعل أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية السودانية السفير قريب الله الخضر، الأسبوع الماضي، أن السلطات الأمنية المصرية والسودانية تبادلت تسليم رعايا محتجزين لدى البلدين بمعبر «أشكيت ـ قسطل». ووفقًا لتصريحات المتحدث فقد سلمت الخرطوم ثلاثة مواطنين مصريين كانت قد ألقت القبض عليهم في يوليو الماضي بصحراء الولاية الشمالية «وبحوزتهم بعض المعدات» دون توضيح ماهيتها؛ وتسلمت السلطات الأمنية السودانية في الوقت نفسه من مصر ثلاثة مواطنين سودانيين «كانت السلطات بمصر أوقفتهم في أغسطس الماضي بعد أن ضلوا طريقهم شمال خط 22 درجة إلى داخل الأراضي المصرية وبحوزتهم سيارة».

وتطالب الخرطوم بإجراء تفاوض مصري سوداني مباشر حول مثلث حلايب وشلاتين للتوصل إلى ترسيم نهائي للحدود، أو بقبول مصر اللجوء للتحكيم الدولي بشأن السيادة على المثلث الحدودي، وهما خياران ترفضهما القاهرة التي ترى أن السيادة المصرية على المثلث ليست محل شك، وتقترح أن تخصص المنطقة لمشروعات تنموية مشتركة بين البلدين مع بقائها ضمن الحدود المصرية بوضوح.

وقال أحد المسؤولين المصريين اللذين تحدثا لـ «مدى مصر» إن الحكومة المصرية تلقت مؤخرًا تقارير بأن الخرطوم قد تعاقدت بالفعل مع خبير قانوني عربي بارز ليكون المستشار السياسي للحكومة السودانية في الملف الحدودي، هو قاضٍ أردني سابق بمحكمة العدل الدولية، وأنها بصدد توقيع عقد مشابه مع مكتب دولي معني بالمنازعات الدولية، مقره واشنطن، لبحث البدائل القانونية المتاحة لها في ملف حلايب وشلاتين.

«يمكن القول في اللحظة الآنية إن الطرفين قد اتفقا على الأقل على ألا تكون مسألة حلايب وشلاتين محل تصريحات إعلامية في البلدين»، أضاف المسؤول.

سد النهضة ومياه النيل

إلى جانب الملف الحدودي، فإن القاهرة ما زالت تجد أن السودان يبالغ في دعم الموقف الإثيوبي في المفاوضات الفنية بشأن سد النهضة الإثيوبي، دون مراعاة للمخاوف المصرية المتعلقة بالشَح المائي المحتمل مع البدء المتوقع قريبًا في ملء بحيرة خزان السد.

ووفقًا للمسؤولَين المصريَين، فإن السودان لم يقبل حتى الآن أيًا من المطالب المصرية في ما يتعلق بقبول وساطة البنك الدولي في المفاوضات، أو تبني التقييم المصري لعدد سنوات ملء خزان السد، أو مساندة مطلب مصر في ما يخص الإدارة المشتركة للسد بين البلدان الثلاثة بعد الملء، أو حتى المشروعات المائية والكهربائية المشتركة التي اقترحت القاهرة علي الخرطوم النظر فيها.

وفيما يدرك النظام المصري أن أزمة السد هي بالأساس مع إثيوبيا، وأن دور السودان فيها ثانوي ومدفوع باحتياجات تنموية وليس فقط بأغراض سياسية، إلا أن المسؤولين المصريين في الوقت ذاته يتابعون تقاريرًا متواترة بشأن مشروعات مائية وزراعية ينظر السودان الآن في الحصول على تمويل لها سواء من جهات دولية أو من دول صديقة مثل الصين والسعودية وقطر.

وبحسب مسؤول حكومي مصري سابق لا يزال وثيق الصلة بجهات صنع القرار، فإن مصر طلبت رسميًا من السودان إيضاح ما ورد للقاهرة من أنباء حول خطط الحكومة السودانية بشأن إنشاءات مائية ومشروعات زراعية كبرى محل دراسة حاليًا.

وقال دبلوماسي أوروبي في القاهرة إن «المشكلة في المشروعات المائية التي تنظر فيها السودان لا تقتصر على حجز المياه لعدة سنوات لتوليد الكهرباء كما في حال سد النهضة، وإنما تمتد إلى احتمالات توسع السودان في استغلال مياه النيل في الزراعة وهو ما سيمثل تحديًا إضافيًا لمصر خاصة في مواسم الفيضان الضعيف».

الكلمة الحاسمة للوضع داخل السودان

المسؤولان المصريان اتفقا على أن الموقف المصري الآن من العلاقات مع السودان هو «لننتظر ونرى»، ترقبًا لما ستسفر عنه الأسابيع القادمة من إظهار مدى التزام الخرطوم بحسن النوايا تجاه القاهرة، التي تدرك جيدًا -بحسب المصدرين- أن الأزمة الاقتصادية الخانقة في السودان سيكون لها القول الفصل في سلوك نظام البشير خارجيًا.

«الاقتصاد في حالة شديدة السوء، ولذا فإن ما يحتاجه السودانيون الآن هو دعم مالي من إحدى دول الخليج، السعودية أو الإمارات أو قطر، أو من الدول الثلاثة مجتمعة»، وفقًا لأنجوس تايلور محلل المجموعة الدولية للأزمات.

وبحسب تقرير حديث نشرته مجموعة الأزمات نهاية الشهر الماضي، فإن الاقتصاد السوداني الذي وصل إلى أسوأ حالاته لا يزال يعاني بشدة من آثار خسارة ملايين الدولارات من عوائد البترول بعد استقلال جنوب السودان في 2011. وأضاف التقرير أنه منذ الإعلان عن الموازنة الجديدة في يناير 2018، «والتي تضمنت تعويم الجنيه السوداني مقابل الدولار، حدث ارتفاع شديد في معدل التضخم، كما زاد سعر الخبز بما يزيد عن ضعفين بسبب تخفيض الدعم الحكومي على واردات القمح».

وتحت ضغط تلك الأزمة، فإن ما تتوقعه -أو تأمله- القاهرة هو ربما أن تستمر الخرطوم فيما يراه التقرير من رهان بالتوازي على علاقات جيدة مع كافة الأطراف الخارجية التي يمكنها المساعدة، وعلى كل الجبهات، بما يشمل محور السعودية والإمارات ومصر، ومحور أنقرة والدوحة، ودول الجوار الأخرى كإثيوبيا وإريتريا، فضلًا عن مواصلة السعي لتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من ناحية، وروسيا الاتحادية التي شرع البشير مؤخرًا في التقارب معها من ناحية أخرى.

لذلك فإن تايلور يتوقع أنه «مهما كانت رغبة السودانيين في إظهار استقلاليتهم عن مصر دبلوماسيًا فإنهم في الوقت الحالي لا يستطيعون تحمل تكلفة معاداة طرف أكثر قوة مثل مصر بشكل سيؤثر على علاقاتهم مع دول الخليج ويتسبب لهم في المزيد من المشكلات في الوقت الذي يعانون فيه من ضعف شديد ويحتاجون إلى أصدقاء».

اعلان
 
 
أسمهان سليمان